وفاء وذكاء زوجة أعرابي......
02-11-2008, 03:07 PM
أرجو أن تنال محاولتي هذه المقامية إعجابكم
وفاء وذكاء زوجة الأعرابي....
زعموا أن أحد الملوك الشداد، لما حزن على فراق زوجته أم الأولاد، أعلن أياما طوالا للحداد، ثم أمر أن ينادى في كل البلاد، من يكتب قصيدة رثاء، في الراحلة الرّوعاء، الفاضلة الشهلاء، ينال في كل بيت ثناء، ذهبا ومثله خالص الدعاء، فحدث أن سمع أعرابي هذا النداء، فقال:...لأكتبـَنّ قصيدة، لتكنـَـنّ فريدة، أبياتها عديدة، ولستعرفــَنّ العرب بعد هذا جود قريحتي، فتمدح مكان منبتي، فيقال: فحلٌ من الأعراب، نودي فأجاب، ثم قال فأجاد، ثم بَـعّج في الشعر فــكُـشفَ له سحر المداد،...حتما..سَتوصلُ له حبال الوداد، من عاشقات الشعر، وحافظات النثر، فسأقسمنّ لو تم الأمر كما يشتهي فؤادي، لأتزوجنّ خيرهنّ إن هنّ قبلن. فطفق الراعي يسهر الليالي ينظم شعرا، وأهمل شؤون بيته، وحقوق أسرته، وجافى صِحابا له من الرعاء، فلمّا طال هذا الأمر اشتكت زوجته قسوته، فما كان منه إلا أن دفعها بقوة ثم قال:...إليكِ عنّى ...أعرابية ...أنانية... لا تفقه في العيش ثوانيَ...لأَنـّكِ من مذهب العناديّة...إليك عني ..أعرابية ...قد ضقتُ منك ومن عيشيَ...دعيني أرثي زوجة مليكيَ ...علّني أحظى عنده حقيق مكانيَ ....أعرابية سليلة الجلوف، ...دعيني..فقد آنست غيرك من سحر الحروف....
لما انتهى صاحبنا...من نظم شعره...أسرع ..لقصر سيّده ...ممتطيا جواد صهره ....فلما وصل واتصل ، أستأذن في الدخول فدخل، ثم جلس بين يدي ملكه، مطرقا رأسه... بين يديه... فقال له الوزير:...قد جئتنا يا أعرابي في هذا المَعْمَعانيّ من الأيام قاصدا بيتا من بيوت العظام، وأنت تعلم حزن سيّدك، فهات ماعندك..وأبهج وليّ نعمتك، برثاءٍ من وحي قلمك.....فبدأ الأعرابي يقول ...فأطال وأجاد...حتّى سرّ كل من كان في ذاك البلاط....وبعد أن انتهى، جلس ونظر ثم انتظر، ....بعد هنيهة قام الملك ثم قال:..أهنئك أيها الأعرابي، لسانك عربيّ لا يخالطه لحن الأعجمي، فبوركتَ من شاعر،....لكن قد أتانا قبلك من نظم شعرا خيرا من شعرك ،... وقد أجزلنا له العطاء....فلا تك في ضيق، فهذا حال الدنيا....وفوق كل ذي علم عليم.....
سكت الأعرابي قليلا ثم قال:...أيها الملك قد سهرت الليالي الطوال أنظم في الراحلة الوفيّة، حتّى كدت أقابل المنيّة...فلست أحزن على العطيّة ..إنما فرّطت في كل ما لديّ....ثم إنني بعد إذنك يا مولاي أريد أن أعرف صاحب الهديّة....فأستزيد من علمه.....فقال الملك :..حسن ، أنظر لذلك الملثم الذي لم يرد الكشف عن وجهه فهو مبتغاك....ثم أمر الملك صاحب اللثام أن يتقدم ...ويا للمفاجأة ما إن أزاح هذا الأخير غطاءه حتّى انكشف له وجه زوجته فقد كانت المقصودة ...يا للعجب....كيف ذلك..؟ ...ذهل المسكين أشد الذهول حتّى كاد يغمى عليه......لما أحست زوجته ثقل الأمر عليه، بادرت الملك بهذه الإجابة:....أيها الملك، لا تغضبنّ ولا تعاتبنّ ولا يضيق صدرك بما فعلتُ، فقد خفت على زوجي من غيري، فهو أعرابي ألف العيش في البوادي، ليس له خبرة في هذه النوادي، إنما سوّلت له نفسه أن يغادر عُـشّه الذي ألفه، ثم حدّثته بأن يطير إليكم فيقول في الراحلة شعرا يجازى عليه ثمنا ذهبا كان أو غيره، ثم عزم إن هو نجح، على الزواج من أخريات، لأنه افتتن بما يقال عن نساء الحضر، من حسن مظهرهنّ، وبهاء صورهنّ، وطيب ريحهنّ، وغريب لباسهنّ، ولطافة حديثهنّ، ورقّة كلامهنّ، ....وأنا يا مولاي أعرابية ليس لي في هذا نصيب، فعزمت أن أقول رثاءا في مفقودتكم الغالية، وقد جاهدت نفسي على ذلك، علّني أُعطى العطيّة فبهذا أحفظ لنفسي زوجي الأعرابي، وأريحه من مكر المدينة فيعود لي كما أريده....أعرابي جلف ...يرعى غنما ....وفقط.......
تعجّب الملك من صنيع هذه البدوية ثم قال:...هيه...هيه ..ما أسعدني برعيّة تفكّر بمثل ما تفكّرين، قد أمرنا لك ضعف العطيّة...ثم التفت إلى صاحبنا الأعرابي وقال:...أفي بيتك شاعرة فحلة وأنت تبحث عن غيرها...اسمع ...اذهب أنت وزوجك إلى البادية وعيشا مع بعضيكما في رعاية الله تعالى فقد كفيناكما مؤونتكما طول عمركما.....وحذار أن يتناهى إلى سمعي أنك استبدلتها بأخرى فأذيقك من العذاب ما لا تحتمل................... انتهى
بقلم نبيل شبانة يوم 02 نوفمبر 2008
المجاهد الشهيد عالم الحديث نزار ريان رحمه اللهوقيمة المرء ما قد كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تعش به حيا أبدا * فالناس موتى و أهل العلم أحياء
من مواضيعي
0 المطرات الحزينة
0 كيف للقلم أن يجف حبره
0 عش الحقيقة
0 إمام البيعة .....الــــــ.....
0 أحن إلى جزائر أخرى
0 معا من أجل تخفيض سعر البطاطا والدقيق هذا شعاري لو كنت مرشحا للانتخابات
0 كيف للقلم أن يجف حبره
0 عش الحقيقة
0 إمام البيعة .....الــــــ.....
0 أحن إلى جزائر أخرى
0 معا من أجل تخفيض سعر البطاطا والدقيق هذا شعاري لو كنت مرشحا للانتخابات









