الدفاع عن الإمام الألباني حول مسألة وردت في شريط الترحيب بالترحيب
شد الوثاق على من رمى الإمام الألباني بسوء الأخلاق ( 1 )
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ولا عدوان إلا على الظالمين، أما بعد:
فقد استمعت لشريط لأحد الصوفية بعنوان « الترحيب بالترحيب » وهو رد فيما يزعم صاحبه على شريط « الترحيب بالجفري » للشيخ حسن قاري الحسيني حفظه الله، وقد احتوى هذا الشريط على الكذب والبتر والتدليس، واسأل الله أن يوفق لكتابة موضوع يبين كل هذه المسائل، ولكن هناك مسألة ذكرها صاحب شريط « الترحيب بالترحيب » وجدت الصوفية ركزوا عليها كثيرا في بعض المواقع الحوارية وهي متعلقة بالإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله حيث اتهم صاحب الشريط الإمام الألباني رحمه الله بسوء الأخلاق وذكر نماذج من بعض كتب الشيخ وأشرطته، وأنا سوف أذكر مثال واحد في هذا المقال مع بيان جهل صاحب الشريط والله المستعان:
قال صاحب شريط « الترحيب بالترحيب » : ( أترككم الآن مع الشيخ الألباني صاحب الخلق بل مع من اقتفى أثر النبي صلى الله عليه وسلم كما يدعي حسن قاري معتذراً لكل مسلم ومسلمة فيما سيستمع إليه من ألفاظ يشرح بها حديث النبي لا تليق بالسوقة من الناس فضلاً عن من يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ) !!
ثم نقل مقطع صوتي للإمام الألباني رحمه الله وهو يشرح حديث ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس. قال: طلقها.قال: اني لا أصبر عنها. قال: فأمسكها.
فقال الإمام الألباني رحمه الله أثناء الشرح : ( فالفهم الصحيح لهذا الحديث هو لا ترد يد لامس لا يعني الزوج أن زوجته قحبة ) !!!
وركز صاحب الشريط على كلمة قحبة حيث تم تكرارها عدة مرات !!
فصاحب شريط « الترحيب بالترحيب » اعتبر هذه اللفظة من الإمام الألباني رحمه الله لا تليق بالسوقة من الناس فضلاً عن من يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلم !!
وفيما يلي اذكر له عدة أقوال عن علماء لا ينكر صاحب الشريط مكانتهم استخدموا هذه الكلمة أثناء كلامهم عن موضوع اللعان أو القذف:
1 - جاء في كتاب « الزواجر عن اقتراف الكبائر » (2/85) لأحمد بن حجر المكي الهيتمي وهو من كبار الصوفية :
( الكبيرة السابعة والثامنة والثمانون بعد المائتين :
قذف المحصن أو المحصنة بزنا أو لواط والسكوت على ذلك:
قال تعالى: ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (النور: 4 - 5) . وقال تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور:23 - 25) أجمع العلماء على أن المراد من الرمي في الآية الرمي بالزنا وهو يشمل الرمي باللواط كيازانية أو بغية أو قحبة، أو لزوجها كيازوج القحبة، أو لولدها كياولد القحبة، أو لبنتها كيا بنت الزنا، فهذا كله قذف للأم... الخ ) .
ــــــــــــــــــ
2 – وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله في « المغني » في كتاب الحدود المسألة رقم 1569 من طبعة التركي والحلو:
( فصل:
وكلام الخرقي يقتضي أن لا يجب الحد على القاذف إلا بلفظ صريح لا يحتمل غير القذف وهو أن يقول: يا زاني . أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع، فأما ما عداه من الألفاظ, فيرجع فيه إلى تفسيره، لما ذكرنا في هاتين المسألتين، فلو قال لرجل: يا مخنث. أو لامرأة: يا قحبة. وفسره بما ليس بقذف, مثل أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء ، وبالقحبة أنها تستعد لذلك، فلا حد عليه ... الخ) .
ــــــــــــــــــ
3 - وجاء في كتاب « الكافي في فقه الإمام أحمد » في باب حكم القذف:
( و أما الكناية – أي الكناية في القذف - : فنحو قوله : يا قحبة ، يا فاجرة ، يا خبيثة ، أو يقول للرجل: يا مخنث ، أو يا نبطي يا فارسي وليس هو كذلك ، أو يقول لزوجة رجل : قد فضحتيه، وجعلت له قروناً ، ونكست رأسه ، أو يقول لمن يخاصمه : يا حلال ابن الحلال مايعرفك الناس بالزنا ، ما أنا بزان ، ولا أمي بزانية ، فهذا ليس صريح في القذف لأنهيحتمل الفجور ، والخبث بغير الزنا ، والقحبة المتعرضة للزنا وإن لم تفعله ... الخ) .
وهذا هو رابط الصفحة من هذا الكتاب:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=380&CID=65#s1
ـــــــــــــــــ
( فصل وكنايته والتعريض به (زنت يداك أو ) زنت رجلاك أو زنت ( يدك أو ) زنت ( رجلك أو ) زنى ( بدنك ) لأن زنى هذه الأعضاء لا يوجب الحد . لحديث: « العينان تزنيان وزناهما النظرواليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي ويصدق ذلك الفرج أويكذبه» (ويا خنيث بالنون ويا نظيف يا عفيف و ) لامرأة ( يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة , ولزوجة شخص قد فضحته وغطيت ) رأسه ( أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه و ) قوله ( لعربي يا نبطي ) أو ( يا فارسي ) أو ( يا رومي و ) قوله ( لأحدهم ) أي : لنبطي وفارسي أو رومي ( يا عربي و) قوله( لمن يخاصمه يا حلال يا ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا , أو ما أنا بزان ما أمي بزانية , أو يسمع من يقذف شخصا فيقول ) له ( صدقت أو صدقت فيما قلت , أو أخبرني فلان ) أنك زنيت ( أو أشهدني أنك زنيت وكذبه فلان) .
وفي الرعاية قوله : لم أجدك عذراء كناية .
قال أحمد في روايةحنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف أو الشتمة ( فإن فسره ) أي : ما تقدم من الكناية والتعريض ( بمحتمل غير القذف ) كقوله : أردت بالنبطي نبطي اللسان ونحوه , وبالرومي رومي الخلقة , وبقولي : أفسدت فراشه أي خرقته أو أتلفته , وبقولي علقت عليه أولادا من غيره التقطت أولادا ونسبتهم إليه , والمخنث أن فيه طباع التأنيث أي التشبه بالنساء , وبقحبة : أنها تتصنع للفجور ونحوه ( قبل ) منه ( وعزر ) لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة... الخ) .
والكتاب موجود في مكتبة موقع الشبكة الإسلامية.
ـــــــــــــــــــــــ
( مسألة:
( أو ) قال لامرأة ( كيا قحبة ) أي يا قحبة ونحوه كيا عاهر ويا فاجرة ( أو قرنان ) وهو الذي يقرن بينه وبين غيره في زوجته فالقيام بالحد لزوجته......
وجاء في الحاشية:
(قوله : أو قال لامرأة كيا قحبة ) أي فيحد بهذه الألفاظ الثلاثة إذا قال شيئا منها لامرأة سواء كانت زوجة له أو أجنبية منه وكذا إذا قالها لأمرد وأما إن قال ذلك لرجل كبير نظر للقرائن , فإن دلت على أن القصد رمية بالابنة حد , وإلا فلا هذا ما استحسنه شيخنا العدوي (قوله : كيا قحبة ) المراد بها الزانية والقحب في الأصل فساد الجوف أو السعال أطلق هذا اللفظ على الزانية لأنها ترمز لأصحابها بالقحب الذي هو السعال... الخ) .
والكتاب موجود في مكتبة موقع الشبكة الإسلامية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو رأي صاحب شريط « الترحيب بالترحيب » وكل من أيده بهذه الأقوال من هؤلاء العلماء رحمهم الله؟!
وهل سيقول في حقهم أنهم يتلفظون بألفاظ لا تليق بالسوقة من الناس فضلاً عن من يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلم؟!
علما أن هذه اللفظة استخدمها كثير من الفقهاء أثناء الحديث عن مسألة اللعان والقذف.
أرجو أن يكون تعليق الصوفية حول هذه المسألة ولا يتشعبوا بذكر مسائل أخرى ، وعند الحديث عن بقية المسائل لاحقاً إن شاء الله نتباحث فيها؛
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخوكم أبو معاذ السلفي ( السني الحضرمي )