اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان
السلام عليكم ورحمة الله
-لم يقل بهذا الإلزام صحابي واحد ألبتة
2-لماذا لا تقولون نفس الكلام في الذات الإلهية التي تثبتونها؟!
|
و من أخبرك يا فحل أنّ الإلزامات العقلية يُشترطُ ورودها عن السّلف ؟!!!
أضحكتني و الله !
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان
3-المعنى اللغوي الظاهر قسمان:
القسم الأول:ما يتعلق بالكيفية والهيئة وهذا ما نفوضه لأنه مرتبط بالكيفية فاليد نفوض كيفيتها وهيئتها فلا نقول أنها جارحة ولا نقول أنها جسم أبدا لأننا لم نرى كيفيتها.
|
هذا هو التجسيم الذي حذّر منه علماء الإسلام ؛ فأنت تعتقدُ أنّ لله صفة " يد " لها هيئة و شكل و لكنّك تجهلُ صورتها و هيئتها فقط !!!
فمعنى " اليد" التي تنسبها لله هي عضو و أداة لها و طول و عرض و أبعاد و لكنّك تجهلُ شكلها و هيئتها فقط !!!
أي اليد " جسم " تجهل شكلهُ فقط !!!
ماذا أبقيت للتجسيم يا مسكين ؟!!!
قال الإمام عبد الواحد التميمي في " اعتقاد الإمام المبجّل ابن حنبل " :
و أنكر - أي الإمام أحمد - على من يقول بالجسم و قال : " إن الأسماء مأخوذة بالشريعة و اللّغة و أهل اللّغة وضعوا هذا الإسم على كل ذي طول و عرض و سمك و تركيب و صورة و تأليف و الله تعالى خارج عن ذالك كله. فلم يجز أن يسمى جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل " .انتهى
فتدبّر !
قال الإمام الطّحاوي في عقيدته :
مَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَ التَّشْبيهِ زَلَّ وَ لَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ إِنَّ رَبَّنا جَلَّ وَ عَلا مَوْصُوفٌ بصِفَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ مَنْعُوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدَانِيَّةِ لَيْسَ بمَعْناهُ أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ وَ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الحُدُودِ وَ الغَاياتِ وَ الأَرْكانِ وَ الأَدَواتِ لا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبْتَدَعاتِ.انتهى
فتدبّر !
فاللهُ عزّ و جل لا يوصف بـ " الأعضاء " و " الأدوات " لأنّها أجسام ذات أشكال و هيئات و أبعاد و حدود ؛ و وصف الله بها يُفيدُ أنّ الذّات المُقدّسة - تعالى الله عن ذالك - مُركّبة و مُصوّرة ؛ و الله عزّ و جلّ مُنزّهٌ عن ذالك كلّه ؛ قال ربنا [ سورة الإنفطار : 6-8 ] : { يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ } و قال عزّ مِن قائل :[ سورة غافر : 64 ] : { اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَ السَّمَاء بِنَاء وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ؛ صدق الله العظيم ؛ فالخالق عزّ و جلّ هو المُصَوِّر و تعالى الله أن يكون مُصوَّراً !
قال الحافظ البيهقي في كتابه " الأسماء و الصفات " صفحة 276 ؛ منشورات المكتبة الأزهرية للتراث :
الصورة هي التركيب و المُصَوَّرُ المرَكِّب و المصور هو المركب.
قال الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ } و لا يجوز أن يكون الباري تعالى مُصَوَّراً و لا أن يكون له صورة لأن الصورة مختلفة و الهيئات متضادة و لا يجوز اتصافه بجميعها لتضادها و لا يجوز اختصاصه ببعضها إلا بمخصص لجواز جميعها على من جاز عليه بعضها فإذا اختص ببعضها اقتضى مخصصا خصصه به و ذالك يوجب أن يكون مخلوقا وهو محال فاستحال أن يكون مُصَوَّراً و هو الخالق البارئ المُصَوِّرُ. انتهى
فتدبّر !
قال الحافظ أبو سليمان الخطابي كما نقله عنه تلميذه الحافظ البيهقي في كتابه " الأسماء و الصفات " صفحة 282 :
الذي يجب علينا و على كل مسلم أن يعلمه أنّ ربّنا ليس بذي صورة و لا هيئة فإنّ الصورة تقتضي الكيفيّة و الكيفيّة عن الله و عن صفاته منفيّة.انتهى
فتدبّر !
و الذين مالوا لهذا المذهب الباطل قد أوتوا من حملهم معاني هذه " الأخبار الإضافية " على المعنى اللّغوي الظاهر !
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري بشرح صحيح البخاري" عند شرح حديث النزول :
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النُّزُول عَلَى أَقْوَال : فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَ حَقِيقَته وَ هُمْ الْمُشَبِّهَة تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ. انتهى
فـ " اليد" بالمعنى القاموسي المحض معناها : العضو و الأداة ذات طول و عرض و أبعاد...
و " النّزول" : هو نزول من فوق إلى أسفل ...
فهذه المعاني إذا أضيفت لله فهي تشبيه بلا شك ولا ينفع صاحبها القول و ((( الكيف مجهول !!!))) أو ((( بلا كيف !!!))) أو ((( كما يليق بجلاله !!!))) لأنّ أهل اللغة وضعوا هذه المعاني بحسب ما علموه في عالم المُشاهدة و المحسوسات و عليه فهي معاني أرضية تليق بالمخلوق و لا تقوم بالخالق. فنسبة المعنى اللائق بالمخلوق الى الخالق تشبيه و وصف لله بالنّقائص و سمات المُحدثَات.
فيتعيّن في مثل هذه " الإضافات الخبرية " كما ذكر أئمة الإسلام :
1- إمّا التأويل بضوابطه ؛ لأنّ القرآن أنزل بلسان العرب و كما هو معلوم العرب تكنّي في كلامها ؛ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح عند شرح حديث " النزول " :
وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْن مَا يَكُون تَأْوِيله قَرِيبًا مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَام الْعَرَب وَبَيْن مَا يَكُون بَعِيدًا مَهْجُورًا فَأَوَّل فِي بَعْض وَفَوَّضَ فِي بَعْض.انتهى
2- إمّا تفويض المعنى التفصيلي لله ربّ العالمين ؛ و الإيمان بالمعنى الإجمالي الكلي مع نفي الكيفية - بمعنى الهيئة - عن الله عزّ و جلّ. قال الحافظ في الفتح عند شرح حديث النزول :
وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا وَرَدَ مُؤْمِنًا بِهِ عَلَى طَرِيق الْإِجْمَال مُنَزِّهًا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْكَيْفِيَّة وَ التَّشْبِيه وَهُمْ جُمْهُور السَّلَف , وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ.انتهى
قال الإمام القرطبي عند تفسير قول الله عزّ و جل [ سورة البقرة : 29 ] : { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ } :
وَهَذِهِ الْآيَة مِنْ الْمُشْكِلَات , وَالنَّاس فِيهَا وَفِيمَا شَاكَلَهَا عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه قَالَ بَعْضهمْ : نَقْرَؤُهَا وَنُؤْمِن بِهَا وَلَا نُفَسِّرهَا , وَذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِير مِنْ الْأَئِمَّة , وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى " [ طَه : 5 ] قَالَ مَالِك : الِاسْتِوَاء غَيْر مَجْهُول , وَ الْكَيْف غَيْر مَعْقُول , وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب , وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة , وَأَرَاك رَجُل سُوء أَخْرِجُوهُ . وَ قَالَ بَعْضهمْ : نَقْرَؤُهَا وَ نُفَسِّرهَا عَلَى مَا يَحْتَمِلهُ ظَاهِر اللُّغَة . وَ هَذَا قَوْل الْمُشَبِّهَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : نَقْرَؤُهَا وَنَتَأَوَّلهَا وَنُحِيل حَمْلهَا عَلَى ظَاهِرهَا.انتهى
فانظر الى قوم سيّدنا الإمام مالك في الرواية الصحيحة : { الْكَيْف غَيْر مَعْقُول } أي أنّ الكيفيّة بمعنى الهيئة و الصورة الحسّية منفيّة تمامًا عن الله و ليست مجهولة فقط كما يزعمُ المُخالف ؛ فأنتَ تقول : " أمرٌ غيرُ معقول " بمعنى : " أمرٌ مُستحيل " ؛ فتنبّه !
و الكيفيّة يُراد بها أحد المعنيين :
1- الهيئة و الحالة و التشخص ؛ و هذا المعنى إذا أضيف لله عزّ و جلّ فهو باطل لأنّهُ تقرّر أنّ الله ليس بجسم كما سبق بيانهُ.
2- الحقيقة و الكُنه ؛ و هذا حقّ ؛ فصفات الله لها حقيقة لا يعلمها - حدًّا - إلاّ الله و منهُ قول الله عزّ و جلّ [ سورة طه : 110 ] : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ؛ صدق الله العظيم
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان
والآن إلى الحجة البالغة :
ومن لا يفهم من هذه الصفات شيئا من المعنى فيلزمه التسوية في الجهل بها وعدم التفريق.
فيلزمك أخي أن لا تفرق بين هذه الصفات. ولهذا نتوجه بك إلى السؤال :
هل الرضا و الغضب والضحك والمجيء عندك أخي شيء واحد أم أنك تفهم من الرضا شيئا غير ما تفهمه من الغضب؟
إن قلت بالفرق فقد فهمت المعنى ثم كابرت بزعمك عدم معرفتها.
نعم أم لا؟
تفضل أجب.
|
نزلتَ بوادٍ غيرَ ذِي زرعٍ !
مرمى كلامك لا يلزمُنا ...لأنّ صفات المعاني مثلاً في اللّغة العربية هي معاني تقوم بالذّات...و ليست أعضاء و أدوات مجسّمة كما يُفيدُ الظّاهر اللّغوي للإضافات الخبرية ؛ فتأمّل !
فتعريف صفةُ " السّمع " مثلاً إذا أضيف لله ؛ على شقّين :
1- تعريف بالحدّ : أي حقيقة الصّفات - حدّها - ؛ فهذا لا يعلمهُ إلاّ الله.
2- تعريف بالرّسم : فالسّمع هو إدراكٌ للمسموع ؛ و هو تعريف بآثار الصفة و لوازمها المتعلّقة بالمخلوقات...
فسمع البشر يحتاج إلى آلة و أداة هي الأذن و الله منزّه { عن الغايات و الأركان و الأعضاء و الأدوات ... } ؛ كما ذكر صاحب العقيدة الطّحاوية...
" سمعُ البشر " محدود بالمكان و الزمان و " سمعُ الله " مطلقٌ لا يحدُّه لا زمان و لا مكان...
إذاً : معنى " سمع الله " يختلفُ تمامًا عن معنى " سمع البشر "...
فإثبات صفة " السمع " أو ... كما سلف لا ضيْر فيه كما لا يخفى ؛ أمّا " اليد " أو " السّاق " فإثباته على ظاهره اللّغوي - كما تدّعون - يُفيدُ التشبيه لزامًا لأنّ الظاهر اللّغوي " لليد " أو" السّاق " هو العضو و الأداة و الظاهر اللّغوي " للنّزول" و " العلو " هو البُعد المسافي الحسّي و اثبات الجهة لله - تعالى الله عن ذالك - و هذه المعاني إذا أضيفت للمخلوق فهي حقّ أمّا نسبتها - بهذا الحدّ - للخالق فهو باطلٌ لأنّ القرآن يقول [ سورة الشورى : 11 ] : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } - صدق الله العظيم - هذا و قد تقرّر بإجماع علماء الإسلام - ما عدا المُجسّمة و المُشبّهة - أنّ الله ليس بجسم.
فافهم !
و قبل أن أختم أدعوك أن تتأمّل في كلام الشيخ ابن باديس...
قال الشيخ ابن باديس عند تفسير قوله تعالى :{ سورة يوسف : 108 ] : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ؛ كما تجدهُ في " ابن باديس حياته و آثاره ؛ جمع و دراسة عمّار الطّالبي ؛ الجزء الأوّل صفحة 178-179 ؛ طبعة دار الغرب الإسلامي " :
الإعتراف بوجود خالق للكون يكاد يكون غريزة مركوزة في الفطرة و يكاد لا تكون لمنكريه - عنادا - نسبة عددية بين البشر . و لكن أكثر المُعترفين بوجوده قد نسبوا إليه ما لا يجوز عليه و لا يليق بجلاله من الصاحبة و الولد و المادة و الصورة و الحلول و الشريك في التّصرف في الكون و الشريك في التوجه و الضراعة إليه و السؤال منه و الإتكال عليه.
فأرسل الله الرسل ليبيِّنوا للخلق تنزهه عن ذالك كله . و كان من سبيل محمد - صلى الله عليه و آله و سلّم - أنه يدعو الخلق إلى الله و ينزهه عن كل ما نسبه إليه المبطلون و تخيّله المتخيّلون ، و هو معنى قوله "وَ سُبْحَانَ اللهِ " . فهو يدعوهم إلى الله الذي عرفوا وجوده بفطرتهم و عرفوا أنه هو خالق الكون و خالقهم ، لا يسميه إلا بما سمى به نفسه ، و لا يصفه إلا بما وصف به نفسه ، و يعرّفهم بآثار قدرته و مواقع رحمته و مظاهر حكمته و آيات ربوبيته و ألوهيته و وحدانيته في جلاله و سلطانه و ينزهه عن المشابهة و المماثلة لشيء من مخلوقاته ، لا في ذاته و لا في أسمائه و لا في صفاته و لا في أفعاله.
و هذا التنزيه - و إن كان داخلا في الدعوة إلى الله - فإنه خُصص بالذّكر لعظم شأنه ، فإنه ما عرف الله من شبهه بخلقه أو نسب إليه ما لا يليق بجلاله أو أشرك به سواه . و إنّ ضلال أكثر الخلق جاءهم من هذه النّاحية ، فمن أعظم وجوه الدعوة و ألزمها تنزيه الله - تعالى - عن الشبيه و الشريك و كل ما لا يليق . و المسلمون المتّبعون لنبيّهم - صلى الله عليه و سلّم - في الدعوة إلى الله على بصيرة متّبعون له في هذا التنزيه عقداً و قولاً و عملاً و إعلاناً و دعوةً.اهـــ
فتدبّر كلامهُ فإنّهُ جدُّ نفيس.