تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 03:22 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
شكرا لك اخ ابوا اسامة
بارك الله فيك أخي الكريم وأعانك على ما أنت فيه
ان هولاء مرضى ، ومرضهم عقدة النقص، ومن مناهج أصحاب هذا المرض
السعي الى الحصول علي مودّة الآخربأسلوب ، يحرص فيه كل الحرص ،على أن يكن بريق مكياجه مغريا، الى الحد الذي يصرفك عن محاولة البحث عمّا يوجد تحت الطلاء
فالمهم عنه أن تسخر كل الوسائل الممكنة ، لتحكم عليهأ بأنه في منتهى الطّيبة ،وفي قمّة العبقرية بما يغدقه عليك من كلمات ناعمة برّاقة: أنت فاضل -أنت كريم- أنت طيب...الخ
ومن مناهجهم أيضا أخي حكيم
الانغلاق على النفس، والقيام، والقيام بعملية تقييمية ماهرة،لينتبه ويتفطن فيجد نفسه يراوح مكانه، فينفجر شعوره العدواني،فبهيج ويثور، لا لشيؤ، الا لأنك، لم بنطلى عليك الذي كان يصوغه اليك بلذاقة،أو لأن حقله المغناطيسي لم يتمكن من جذبك وتجميدك
وهنا تكون الطّامة الكبرى،اذ ينهض متسللا، تسلل أبي سالولللايقاع بك، فيقذفك بأحدث ما تعرفه القواميس من عبارات القذف
وان من آثار هذه العقدة أخي الكريم
هو : الرفض التام لوضع المشاكل الواقعة على مائدة البحث، لأن التحليل سيثير حساسية صاحب العقدة، ويكشف أن مقاييسه اعتباطية، وأن أحكامه قبليّة، وهذا لا يعجبه ولا يرضي ميوله، ولا يتوافق وهواه،لأنه لا يتقت غير الهمس في الزوايا المظلمة، ولا يبدع الا فيما ينبع من الانفاق والدهاليز، ولهذا تنعدم لديه الموضوعية،وتتفلّت الحقيقة من بين يديه
بحكم سيكون اعتماده عاى ما قدم اليه من جهة واحدة ، وبخاصة اذا كانت الجهة المقابلة تأنف سلوك نفس السبيل، وهو لا يكلف نفسه مشقّة البحث والتّحرّي عن الحقيقةباعتبارها لا تهمّ، فيتفشى في أةساط المجتمع ردود فعل متوترة، وحساسيات ساخنة يكون تأثيرها على المجتمع كما نرى في زمننا هذا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2008
  • الدولة : بريطـانيا
  • العمر : 34
  • المشاركات : 11,741
  • معدل تقييم المستوى :

    31

  • أختُ عبد الرحمان will become famous soon enoughأختُ عبد الرحمان will become famous soon enough
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 05:03 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوأسامة مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي الكريم وأعانك على ما أنت فيه
ان هولاء مرضى ، ومرضهم عقدة النقص، ومن مناهج أصحاب هذا المرض
السعي الى الحصول علي مودّة الآخربأسلوب ، يحرص فيه كل الحرص ،على أن يكن بريق مكياجه مغريا، الى الحد الذي يصرفك عن محاولة البحث عمّا يوجد تحت الطلاء
فالمهم عنه أن تسخر كل الوسائل الممكنة ، لتحكم عليهأ بأنه في منتهى الطّيبة ،وفي قمّة العبقرية بما يغدقه عليك من كلمات ناعمة برّاقة: أنت فاضل -أنت كريم- أنت طيب...الخ
ومن مناهجهم أيضا أخي حكيم
الانغلاق على النفس، والقيام، والقيام بعملية تقييمية ماهرة،لينتبه ويتفطن فيجد نفسه يراوح مكانه، فينفجر شعوره العدواني،فبهيج ويثور، لا لشيؤ، الا لأنك، لم بنطلى عليك الذي كان يصوغه اليك بلذاقة،أو لأن حقله المغناطيسي لم يتمكن من جذبك وتجميدك
وهنا تكون الطّامة الكبرى،اذ ينهض متسللا، تسلل أبي سالولللايقاع بك، فيقذفك بأحدث ما تعرفه القواميس من عبارات القذف
وان من آثار هذه العقدة أخي الكريم
هو : الرفض التام لوضع المشاكل الواقعة على مائدة البحث، لأن التحليل سيثير حساسية صاحب العقدة، ويكشف أن مقاييسه اعتباطية، وأن أحكامه قبليّة، وهذا لا يعجبه ولا يرضي ميوله، ولا يتوافق وهواه،لأنه لا يتقت غير الهمس في الزوايا المظلمة، ولا يبدع الا فيما ينبع من الانفاق والدهاليز، ولهذا تنعدم لديه الموضوعية،وتتفلّت الحقيقة من بين يديه
بحكم سيكون اعتماده عاى ما قدم اليه من جهة واحدة ، وبخاصة اذا كانت الجهة المقابلة تأنف سلوك نفس السبيل، وهو لا يكلف نفسه مشقّة البحث والتّحرّي عن الحقيقةباعتبارها لا تهمّ، فيتفشى في أةساط المجتمع ردود فعل متوترة، وحساسيات ساخنة يكون تأثيرها على المجتمع كما نرى في زمننا هذا
هذي هي في داري و يعايرني !
عجيب و الله
دمتم في رعاية الرحمـن.






أنت يا أيّها الافريقيّّ !!

هل تعلم أنّ 45% فقط من سكّان افريقيا مسلمون؟!

6 ملايين من مسلمي افريقيا يعتنقون النّصرانيّة كلّ سنة !

أليس من المفروض أن تكون افريقيا قارّة مسلمة؟

فأين نحن من نشر هذا الدّين ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 25-12-2008
  • الدولة : سوق أهراس
  • المشاركات : 224
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • kalimat haq is on a distinguished road
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 06:15 PM
الحمد لله وبعد :

ألا تعلم يا أخ أبا اسامة - هداك الله - أن هذا العلم مبني على الرحمة والعطف والشفقة بالمدعو
ألم تسمع بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه : ( الراحمون يرحمهم الرحمن , ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).

وهذا الحديث على شهرته أصبح معروفا بين أهل العلم بالمسلسل بالأولية أي أن الطالب إذا أراد الجلوس عند الشيخ لطلب العلم يكون أول حديث يسمعه من شيخه حتى ينبهه على هذه اللطيفة وهي الرحمة بين العالم والمتعلم وبين الشيخ والطالب وبين المتناظرين أو المتحاورين وهكذا .

ثانيا : سبحان الله الحديث في نفس الموضوع وهو إثبات علو الله - سبحانه - على خلقة وأنه في السماء فقد جاء فيه : يرحمكم من في السماء .
وكذلك فيه الرد على من اعتقد أن الله - سبحانه - تحيط به السماء وأنها ظرف له فقال : ارحموا من في الأرض فهل يفهم عاقل أننا نرحم الديدان والحشرات الموجودة داخل الأرض أم المقصود هو من على الأرض وتكون (في) هنا بعنى على لاشك أن هذا هو المقصود بلا ريب .
فكذلك في السماء : أي من على السماء والحديث حجة في موضوعنا هذا فما جوابك عنه ؟.

ثالثا : رأيت الفرق بين من يريد الهداية للخلق ويتلطف بهم ويأخذ بيدهم وأول الأمورهي معرفة العقيدة فهي اساس قبول الأعمال .

رابعا : الحمد لله السلفيون أرحم الناس بالخلق وأعلم الناس بالحق .

فخذها ولا تجهل لها قدرا ... شكورا للذي يحي الأناما.

أسأل الله أن يهدينا إلى العقيدة الصحيحة التي دلت عليها الكتاب والسنةوالإجماع والقياس (الأولوي ) والعقل والحس والفطرة .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 07:11 PM

تابع الرد على إعترضات عبد الله ياسين:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين مشاهدة المشاركة
الفطرة لا علاقة لها بتقرير العقائد لأنّ عقائد الإسلام مبنيّة على صريح المعقول و صحيح المنقول ...

قال الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي في ردّه على كتاب " منهج الأشاعرة في العقيدة " لمؤّلفه سفر الحوالي ؛ أنظر " منهج الأشاعرة بين الحقائق و الأوهام " :
المراد بالفطرة التي يولد عليها المولود أنه يولد مستعدا للخير أكثر من استعداده لقبول الشر وإلا فالمولود يولد كصفحة بيضاء خاليا عن أي عقيدة و لا يتقبل أي عقيدة حقا أو باطلا إلا بعد التلقين والتعليم و لو كان ما قاله المؤلف - يقصد سفر الحوالي و مثلهُ قول المُفتي هنا - صحيحا لما بقي حاجة في معرفة العقيدة إلى بعثة الرسل و لأحيل الناس في تعلم العقائد إلى الصبيان الذين لم يلقنوا بعد شيئا.
ثم إن المكلف بمجرد إسلامه يصبح مسلما و لا يصبح لا أشعريا ولا ماتريديا ولا سلفيا إلا بالتعليم وبالتلقين و ذلك لأن لكل واحدة من هذه الفرق آراءا خاصة ﺑﻬا ﺑﻬا تتمايز في ما بينها عوام المسلمين بعيدون عن معرفتها بمراحل.
انتهى

قال الحافظ زين الدّين العراقي في " طرح التثريب فى شرح التقريب " :
اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْفِطْرَةِ هُنَا عَلَى أَقْوَالٍ :
( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْمُرَادَ الْخِلْقَةُ فَإِنَّ الْفَطْرَ بِمَعْنَى الْخَلْقِ ، وَالْمُرَادُ الْخِلْقَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْأُولَى الْمُخَالِفَةُ لِخَلْقِ الْبَهَائِمِ أَيْ عَلَى خِلْقَةٍ يَعْرِفُ بِهَا رَبَّهُ إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الْمَعْرِفَةِ ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ قَالَ : وَ أَنْكَرُوا أَنْ يُفْطَرَ الْمَوْلُودُ عَلَى كُفْرٍ أَوْ إيمَانٍ ، وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا مَيَّزَ . وَلَوْ فُطِرَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ عَلَى شَيْءٍ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَقَدْ نَجِدُهُمْ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يَكْفُرُونَ ، وَ مُحَالٌ أَنْ يَعْقِلَ الطِّفْلُ حَالَ وِلَادَتِهِ كُفْرًا أَوْ إيمَانًا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ { وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا } فَمَنْ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا اسْتَحَالَ مِنْهُ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ .

( الْقَوْلُ الثَّانِي ) أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْإِسْلَامُ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَ هَؤُلَاءِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ فَقَدْ أَجْمَعُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أَنَّهَا دَيْنُ الْإِسْلَامِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ { إنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ } . ثُمَّ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ مُسْتَحِيلٌ مِنْ الطِّفْلِ ، وَقَرَّرَ الْمَازِرِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ آدَمَ يَوْمَ { أَلَسْت بِرَبِّكُمْ } ، وَأَنَّ الْوِلَادَةَ تَقَعُ عَلَيْهَا حَتَّى يَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالْأَبَوَيْنِ ، وَقَرَّرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ مُؤَهَّلَةً لِقَبُولِ الْحَقِّ كَمَا خَلَقَ أَعْيُنَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ قَابِلَةً لِلْمَرْئِيَّاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ فَمَا دَامَتْ عَلَى ذَلِكَ الْقَبُولِ ، وَعَلَى تِلْكَ الْأَهْلِيَّةِ أَدْرَكَتْ الْحَقَّ وَدِينَ الْإِسْلَامِ ، وَصَحَّحَ هَذَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ { عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ } . وَهِيَ إشَارَةٌ إلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ : وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الصَّحِيحِ { جَبَلَ اللَّهُ الْخَلْقَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ } . وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ الْأَصَحُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مُتَهَيَّأً لِلْإِسْلَامِ فَمَنْ كَانَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا اسْتَمَرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا فَيَتْبَعُهُمَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَهَذَا مَعْنَى يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَيْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِمَا فِي الدُّنْيَا فَإِنْ بَلَغَ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ فَإِنْ سَبَقَتْ لَهُ سَعَادَةٌ أَسْلَمَ وَإِلَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ ، انْتَهَى .

( الْقَوْلُ الثَّالِثُ ) أَنَّ الْمُرَادَ الْبُدَاءَةُ الَّتِي ابْتَدَأَهُمْ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَلْقَهُ مِنْ أَنَّهُ ابْتَدَأَهُمْ لِلْحَيَاةِ ، وَالْمَوْتِ ، وَالشَّقَاءِ ، وَالسَّعَادَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ سَبَبُهُ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ } فَقَالَ يُفَسِّرُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ حِينَ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ { اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } . قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ ، وَذَكَرَهُ فِي أَبْوَابِ الْقَدَرِ فِيهِ مِنْ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ .

( الْقَوْلُ الرَّابِعُ ) أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَطَرَهُمْ عَلَى الْإِنْكَارِ ، وَالْمَعْرِفَةِ ، وَعَلَى الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ فَأَخَذَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمِيثَاقَ حِينَ خَلَقَهُمْ فَقَالَ { أَلَسْت بِرَبِّكُمْ } قَالُوا جَمِيعًا ( بَلَى ) فَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَقَالُوا بَلَى عَلَى مَعْرِفَةٍ لَهُ طَوْعًا مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَقَالُوا بَلَى كُرْهًا لَا طَوْعًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَسَمِعْت إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } قَالَ إِسْحَاقُ يَقُولُ لَا تَبْدِيلَ لِخِلْقَتِهِ الَّتِي جَبَلَ عَلَيْهَا وَلَدَ آدَمَ كُلَّهُمْ يَعْنِي مِنْ الْكُفْرِ ، وَالْإِيمَانِ ، وَالْمَعْرِفَةِ ، وَالْإِنْكَارِ . قَالَ : وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } الْآيَةَ قَالَ إِسْحَاقُ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ إنَّهَا الْأَرْوَاحُ قَبْلَ الْأَجْسَادِ ، وَاحْتَجَّ لِهَذَا أَيْضًا بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ ، وَأَنَّهُ طُبِعَ كَافِرًا ، وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهَا { وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا ، وَخَلَقَ النَّارَ ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا } . قَالَ إِسْحَاقُ فَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنْ أَرَادَ هَؤُلَاءِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَطْفَالَ ، وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لِيَعْرِفَ مِنْهُمْ الْعَارِفُ وَيَعْتَرِفَ فَيُؤْمِنُ ، وَيُنْكِرَ مِنْهُمْ الْمُنْكَرُ فَيَكْفُرَ كَمَا سَبَقَ لَهُ الْقَضَاءُ ، وَذَلِكَ فِي حِينٍ يَصِحُّ مِنْهُمْ فِيهِ الْإِيمَانُ ، وَالْكُفْرُ فَذَلِكَ مَا قُلْنَا ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ الطِّفْلَ يُولَدُ عَارِفًا مُقِرًّا مُؤْمِنًا وَعَارِفًا جَاحِدًا كَافِرًا فِي حِينِ وِلَادَتِهِ فَهَذَا يُكَذِّبُهُ الْعِيَانُ وَالْعَقْلُ قَالَ ، وَقَوْلُ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَرْضَاهُ الْحُذَّاقُ الْفُهَمَاءُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْمُجْبِرَةِ .

( الْقَوْلُ الْخَامِسُ ) أَنَّ مَعْنَاهُ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مِنْ الْمِيثَاقِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الدُّنْيَا يَوْمَ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ فَخَاطَبَهُمْ { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } فَأَقَرُّوا لَهُ جَمِيعًا بِالرُّبُوبِيَّةِ عَنْ مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ مَخْلُوقِينَ مَطْبُوعِينَ عَلَى تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ ، وَذَلِكَ الْإِقْرَارِ قَالُوا ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ بِإِيمَانٍ وَلَا ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِإِيمَانٍ ، وَلَكِنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ الطَّبِيعَةِ لِلرَّبِّ فِطْرَةً أَلْزَمَهَا قُلُوبَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ الرُّسُلَ فَدَعَوْهُمْ إلَى الِاعْتِرَافِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَدْعُوَ خَلْقَهُ إلَى الْإِيمَانِ بِهِ ، وَهُوَ لَمْ يُعَرِّفْهُمْ نَفْسَهُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ حِينَ قَالَ { أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } .

( الْقَوْلُ السَّادِسُ ) أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ مَا يُقَلِّبُ اللَّهُ قُلُوبَ الْخَلْقِ إلَيْهِ بِمَا يُرِيدُ فَقَدْ يَكْفُرُ الْعَبْدُ ثُمَّ يُؤْمِنُ فَيَمُوتُ مُؤْمِنًا ، وَقَدْ يُؤْمِنُ ثُمَّ يَكْفُرُ فَيَمُوتُ كَافِرًا ، وَقَدْ يَكْفُرُ ثُمَّ لَا يُزَالُ عَلَى كُفْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَمُوتَ عَلَى الْإِيمَانِ فَالْفِطْرَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ أَوَّلِ أَحْوَالِهِمْ إلَى آخِرِهَا سَوَاءً كَانَتْ حَالَةً وَاحِدَةً لَا تَنْتَقِلُ أَوْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقَاوِيلِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ حَكَاهَا كُلَّهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُ .

( الْقَوْلُ السَّابِعُ ) أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ مِلَّةُ أَبِيهِ أَيْ دِينُهُ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ حُكْمَهُ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ ، وَقَبْلَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ لَمْ يَرِثْهُمَا ، وَلَمْ يَرِثَاهُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ ، وَلَمَا جَازَ أَنْ يُسْبَى فَلَمَّا فُرِضَتْ الْفَرَائِضُ ، وَتَقَرَّرَتْ السُّنَنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِمَا انْتَهَى . وَهَذَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الْإِسْلَامُ لِلَّهِ وَجَعَلَهُ مَنْسُوخًا لِمَا ذَكَرَهُ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى دَعْوَى النَّسْخِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْوِلَادَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَدْ أَخْبَرَ فِي بَقِيَّتِهِ أَنَّ أَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَيْ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُمَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَالْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ هُوَ الْبَاطِنُ وَيَهُودِيَّتُهُ أَوْ نَصْرَانِيَّتُهُ هُوَ فِي الظَّاهِرِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَظُنُّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ حَادَ عَنْ الْجَوَابِ فِيهِ لِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِهِ أَوْ لِكَرَاهَةِ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ قَالَ ، وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا بَالُ قَوْمٍ بَلَغُوا فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ فَقَالَ رَجُلٌ أَوَ لَيْسَ أَبْنَاؤُهُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَ لَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا وَهُوَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَيُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانُهُ وَيُهَوِّدُهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ }. انتهى

فتأمّل !


أولاً: إن أول من عرف عنه إنكار المعرفة بالفطرة هم أهل الكلام الذين اتفق السلف على ذمهم من الجهمية والقدرية, وهم عند سلف الأمة من أضل الطوائف وأجهلهم([1]).

وهو كذلك قول المعتزلة([2])، وذلك إنكاراً لقول أهل السنة في أن معرفة علوه على عرشه مغروس في فطر العباد.

ثانياً: إن تفسير شيخ الإسلام وغيره بأن الفطرة الإسلام والتوحيد مسبوقاً بكلام من سبقه من أهل العلم, وهو ليس ببدع من القول, وعليه تدل الأدلة الكثيرة من كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عبد البر مبيناً اختلاف العلماء في معنى الفطرة: "الفطرة المذكورة في هذا الحديث اختلف العلماء فيها واضطربوا في معناها وذهبوا في ذلك مذاهب متباينة, ونزعت كل فرقة منهم في ذلك بظاهر آية ونص وسنة.

وقال آخرون: الفطرة ها هنا الإسلام قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل قد أجمعوا في قول الله عز وجل: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}، على أن فطرة الله دين الله الإسلام([3]).

فالمسألة خلافية, وأكثر السلف على ما قرره شيخ الإسلام.

ثالثاً: تعقب شيخ الإسلام ابن عبد البر في ترجيحه للفطرة بما رجحه النظار, وبين أن الصواب قول السلف في تعريف الفطرة بالإسلام، واستدل رحمه الله بالحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه": ((إني خلقت عبادي حنفاء)) ([4]). والحنيف هو المسلم كما رجح ذلك ابن عبد البر([5]).

قال شيخ الإسلام: وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((كل مولود يولد على الفطرة)), وقوله فيما يرويه عن ربه: ((خلقت عبادي حنفاء)), ونحو ذلك لا يتضمن مجرد الإقرار بالصانع فقط؛ بل إقرار تبعه عبودية الله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له, وهذا هو الحنيفية, وأصل الإيمان قول القلب وعمله أي علمه بالخالق, وعبوديته للخالق والقلب مفطور على هذا([6]).

قلت: وإلى هذا جنح الإمام أحمد و البخاري وعامة السلف ورجحه ابن حجر وغيره من العلماء. قال البخاري: قال ابن شهاب: يصلى على كل مولود متوفى, وإن كان لغية من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام([7]). وقال البخاري أيضاً: والفطرة الإسلام([8]).

ونقل ابن حجر عن محمد بن نصر المروذي: أن آخر قولي الإمام أحمد أن المراد بالفطرة الإسلام .

وقال ابن حجر: وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف.

وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}، الإسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب: اقرؤوا إن شئتم فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}. وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويـه عن ربه: ((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم))([9]).

وقال ابن القيم: ليس المراد بقوله" "يولد على الفطرة" أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن الله يقول: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا}, ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته؛ فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة, وليس المراد مجرد قبول الفطرة، لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلاً بحيث يخرجان الفطرة عن القبول, وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية لو خلي؛ وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف , ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في تأويل الرؤيا، والله أعلم([10]).

رابعاً: إن الفطرة قطعاً دلت على علو الله تعالى علو ذات وعلو قهر وعلو منزلة سبحانه وتعالى, وعلى ذلك مذهب الأشعري وشيخه ابن كلاب.

قال ابن القيم: الطريق الثاني: أن يقال علوه سبحانه على العالم, وأنه فوق السماوات كلها, وأنه فوق عرشه أمر مستقر في فطر العباد معلوم لهم بالضرورة كما اتفق عليه جميع الأمم إقراراً بذلك, وتصديقاً من غير تواطؤ منهم على ذلك ولا تشاور, وهم يخبرون عن أنفسهم أنهم يجدون ذلك بالضرورة, وجميع الطوائف تنكر قول المعطلة إلا من تلقاه منهم, وأما العامة من جميع الأمم ففطرهم جميعهم مقرة بأن الله فوق العالم, وإذا قيل لهم لا داخل العالم, ولا خارجه, ولا فوقه, ولا تحته, ولا مباين له, ولا محايث, ولا يصعد إليه شيء, ولا ينزل منه شيء, ولا يقرب إليه شيء, ولا يقرب هو من شيء, ولا يحجب العباد عنه حجاب منفصل, ولا ترفع إليه الأيدي, ولا تتوجه إليه القلوب نحو العلو أنكرت فطرهم ذلك غاية الإنكار ودفعته غاية الدفع.

قال أبو الحسن الأشعري في كتبه: ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله عز وجل مستوٍ على العرش الذي هو فوق السماوات؛ فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو السماء كما لا يحطونها إذا دعوا نحو الأرض.

هذا لفظه في أجل كتبه وأكبرها وهو "الموجز", وفي أشهرها وهو "الإبانة" التي اعتمد عليها أبصر الناس له, وأعظمهم ذباً عنه من أهل الحديث أبو القاسم ابن عساكر؛ فإنه اعتمد على هذا الكتاب وجعله من أعظم مناقبه في كتاب "تبيين كذب المفتري" ثم قال في كتابه: ومن دعاء أهل الإسلام جميعاً إذا هم رغبوا إلى الله عز وجل في الأمر النازل بهم يقولون يا ساكن العرش ويقولون: لا والذي احتجب بسبع سماوات.

وقال أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب في كتاب "الصفات", وقد ذكر مسألة الاستواء ... قال: ولو لم يشهد بصحة مذهب الجماعة في هذا إلا ما ذكرنا من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي؛ كيف وقد غرس في بنية الفطرة, ومعارف الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه, ولا أوكد لأنك لا تسأل أحدا عنه عربياً ولا عجمياً ولا مؤمناً ولا كافراً فتقول أين ربك؟ إلا قال: في السماء إن أفصح أو أومأ بيده أو أشار بطرفه، وإن كان لا يفصح لا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل, ولا رأينا أحداً داعياً إلا رافعاً يديه إلى السماء.

وقال ابن عبد البر إمام أهل السنة ببلاد المغرب في "التمهيد" لما تكلم على حديث النزول قال: هذا حديث ثابت من جهة النقل صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته, وهو منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم, وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش فوق سبع سماوات كما قال الجماعة, وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إن الله بكل مكان، قال: والدليل على صحة قول أهل الحق قوله تعالى - وذكر عدة آيات - إلى أن قال: وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد, ولا أنكره عليهم مسلم وهذا قليل من كثير من كلام من ذكر أن مسألة العلو فطرية ضرورية, وأما من نقل إجماع الأنبياء والرسل والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين؛ فأكثر من أن يذكر ولكن ننبه على اليسير منه([11]).

ومن ذلك ما دار بين أبي المعالي وأبي جعفر:

قال شيخ الإسلام : وقد حكى محمد بن طاهر المقدسي عن الشيخ أبي جعفر الهمداني أنه حضر مجلس أبي المعالي فذكر العرش, وقال: كان الله ولا عرش ونحو ذلك وقام إليه الشيخ أبو جعفر فقال: يا شيخ دعنا من ذكر العرش, وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا؛ فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة لطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة, قال فضرب أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني.

فأخبر هذا الشيخ عن كل من عرف الله أنه يجد في قلبه حركة ضرورية إلى العلو إذا قال: يا الله, وهذا يقتضي أنه في فطرتهم وخلقتهم العلم بأن الله فوق, وقصده والتوجه إليه إلى فوق([12]).

(1) "مجموع الفتاوى" (16/340).

(2) "بيان تلبيس الجهمية" (2/473).

(3) "التمهيد" (18/93).

(4) "مسلم في "صحيحه" (2865).

(5) "التمهيد" (18/75).

(6) "درء التعارض" (2/24)، وانظر كذلك "مجموع الفتاوى" (4/245).

(7) "صحيح البخاري" رقم (1358).

(8) "صحيح البخاري"، كتاب التفسير، باب لا تبديل لخلق الله.

(9) "فتح الباري" (3/292).

(10) المصدر السابق: (3/293).

(11) "الصواعق المرسلة" (4/1282).

(12) "بيان تلبيس الجهمية" (2/445).

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 25-12-2008
  • الدولة : سوق أهراس
  • المشاركات : 224
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • kalimat haq is on a distinguished road
الصورة الرمزية kalimat haq
kalimat haq
عضو فعال
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 07:25 PM
الحمد لله وبعد :

ألا يصح الإستدلال ايضا بهذه الأية على الفطرة أخي جمال .

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [الأعراف : 172]
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 08:32 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين مشاهدة المشاركة
البليدي جمال :

لا زلنا ننتظر : من كذّب قبلك الإجماع الذي نقلهُ القاضي عياض و الإمام النووي ؟

إمّا تأتنا بالدّليل و إمّا يُضاف الى سجلّ كذباتك افتراءٌ آخر
أخي الكريم هذا إفلاس منك
كان عليك أن تقارع الحجة بالحجة فالإجماع مردود بما ذكرته لك .
ثم لا يصح لك مطالبة مخالفيك بالرد على أسئلتك وأنت تتهرب من أسئلتهم!!


أولا:ما قولك في هذه الإجماعات الواضحة ؟!




1- روى القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" بإسناد إلى أبي العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله الفارسي الإصطخري قال: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بعروقها، العارفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب الني صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.
ثم ساق الإمام أحمد أقوالهم في هذه العقيدة إلى أن قال: وخلق سبع سموات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء العليا السابعة، وعرش الرحمن عز وجل فوق الماء، والله عز وجل على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وشجرة، وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد كل كلمة، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد، وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كل شيء، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نور ونار وظلمة وما هو أعلم به.
فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وبقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} وبقوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } ونحو هذا من متشابه القرآن. فقل: إنما يعنى بذلك العلم، لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا، ويعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان.
انتهى.




2-وقال أبو عمر ابن عبد البر: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله:{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خلفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. انتهى.
وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في " القاعدة المركشية" وأقره وهو مذكور في صفحة 193 من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى، ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فهذا ما تلقاه الخلف عن السلف، إذ لم ينقل عنهم غير ذلك، إذ هو الحق الظاهر الذي دلت عليه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية. انتهى. وقد نقل الذهبي كلام ابن عبد البر في كتاب "العلو" ونقله ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقره.

ثانيا:أين جوابك على سؤالي:
لما خلق(1) الله العالمين(2) هل خلقهم في نفسه(3) أم خارجا عنها؟!!!.


----------
(1) هذا اللفظ ثابت في الكتاب والسنة
(2) هذا اللفظ ثابت في الكتاب والسنة
(3) هذا اللفظ ثابت في الكتاب والسنة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 08:46 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
اغلقوا الموضوع من فضلكم ...فلا فائدة من الجدال
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
فلا احد سيساله الملائكة اين الله
بل سيسال من ربك
وانتم كلكم مسلمون و تعبدون الها واحدا
سواء من اعتقد انه بلا مكان او من اعتقد انه في السماء....يبقى الاله المعبود واحدا
فاهتموا بمواضيع اخرى اكثر فائدة من فضلكم

أخي الحبيب أقدر مشاعرك لكن هذه سنة الله في خلقه أن كان هناك حق وباطل والصراع بينهما ماض إلى يوم القيامة .والحق واحد لا يتعدد وأما سؤال الملائكة(من ربك) فمعرفة ربك عزوجل تقتضي معرفة أنه واحد في ربوبيته واحد في ألوهيته واحد في أسمائه وصفاته ,ونحن وإياكم مختلفون في الصفات وواحد منا على حق والآخر على باطل فإما أن يكون الله عزوجل فوق سمواته مستو على عرشه كما يقول السلفيون وعلى رأسهم أبي الحسن الأشعري رحمه الله وإما أن يكون لا داخل العالم ولا خارج عنه ولا متصل به ولا منفصل عنه ولا.....ولا.........كما يقول الأشاعرة وعلى رأسيهم الرازي وابن جهبل .

تنبيه:القول بأن الله في سماء لا يلزم منه إثبات المكان ألبتة لأن الخالق ليس مثل المخلوق(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فتأمل .
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 08:51 PM
من فضلكم اغلقوا الموضوع فقد اصبح عقيما
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: هكذا علّمتني عقيدتي: الله تعالى فوق السموات
09-02-2009, 09:20 PM
اقتباس:
الأدلة العلمية على خلق الكون من العدم
اقتباس:
بقلم هارون يحيى
منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر، عمل مئات العلماء ليل نهار للكشف عن أسرار الذرة ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذه الدراسات، التي كشفت عن شكل الذرة، وحركتها، وتكوينها، وخواصها الأخرى، قد حطمت الأسس الرئيسة للفيزياء الكلاسيكية التي افترضت أن المادة كيان ليست له أية بداية أو نهاية، ووضعت أسس الفيزياء الحديثة، وأدت أيضاً إلى ظهور العديد من الأسئلة وفي النهاية، اتفق العديد من الباحثين الفيزيائيين على إجابات لتلك الأسئلة، على أن هناك نظاماً مثالياً، وتوازناً تاماً، وتصميماً واعياً في الذرة، كما هو الحال في كل شيء آخر في الكون وقد ظهرت هذه الحقيقة في القرآن الكريم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى قبل أربعة عشر قرناً وكما هو واضح من آيات القرآن، يعمل الكون بأكمله بنظام مثالي لأن الأرض، والسماء، وكل شيء بينهما من خلق الله الذي يملك قوة وحكمة لا حدود لهما ولا يوجد بالتأكيد ما يدعو إلى العجب في أن كل شيء خلقه الله يتسم بتميز رائع ويسير بنظام لا عيب فيه وفي الواقع، فإن ما يدعو إلى الدهشة حقا هو استمرار الإنسان في عدم إحساسه بالمعجزات العديدة التي يقابلها ويراها ويسمعها ويعرفها - بما في ذلك جسمه - ولامبالاته ''بالسبب'' الكامن وراء التركيب المعجز لهذه الموجودات وبمجرد أن يكتشف الإنسان هذا، سوف يتكشف حكمة الله، ومعرفته، وخلقه قال الله تعالى:(اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم)[سورة البقرة: 255].


أخي الكريم كلامنا لا علاقة له بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد فمن المعلوم بداهة أن الله خلق الكون من العدم فكل ما سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم.
لكن لما خلق الله الكون من العدم هل خلقه في نفسه أم خلقه خارجا عنها؟!
إن قلت في نفسه فقد كفرت إجماعا وإن قلت خارجا عنها فقد قلت بأن الله خارج العالم فلم يبقى لك إلا أن تقول أنه فوقه والعالم تحته وهذه هي السلفية فاختر لنفسك .
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
أهمية الوقت في حياة المسلم لـ ( الشيخ عبيد الجابري حفظه الله )
ماذا نفعل إذا خالف الحديث الصحيح المذهب المالكي ؟
الإمام أبو حامد الغزالي
الساعة الآن 01:59 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى