للأسف مازال بيننا من قتله الجوع
27-06-2009, 01:42 PM
الإخوة الكرام في المنتدى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،أتمنى أن تجدكم إطلالتي هذه بموفور الصحة والسلامة . يقال أنهم إذا التقوا يشكلون الثالوث الأسود في المجتمعات { الفقر ،المرض ،الجهل }. لقد إلتقيتها ذات يوم بإحدى مستوصفات القرية ، كانت علامات البؤس والمرض والفقر بادية على حالها وحال الصغار الذين كانوا معها ليراقبهم الطبيب ضنا من نيتها البريئة ونظرتها المليئة بالعطف أن زيارة الطبيب قد ترفع نوعا ما من غبنها حتى ولم تشتر الدواء . وهل يفيد الدواء دون غذاء ؟ اصطحبتها معي إلى المنزل بعد أن ترددت كثيرا ، لأنها تخشى مجتمع الرجال لما لاقته من زوجها ،أخبرتها أنها في أيد أمينة فكان ذلك . تعرفت على حالها وظروفها التي أقل ما يقال عنها أنها جد قاسية وصعبة ،وتوالت الأيام وهي تزورني كلما جاءت لموعد الطبيب فكانت بيننا علاقة طيبة جدا . لألتقي ذات مرة بإحدى الناشطات في المجال الخيري وما أكثرهن في بلادنا ،حتى وإن كانت الظروف عادية وبسيطة فحب مساعدة الآخر صفة مزروعة فينا ،وبهذا قررنا زيارتها لبيتها . أخذنا معنا من يدلنا ،أما أنا فقد انتابني خوف كلما ابتعدت المسافة ولم نصل بعد للمنزل ،ولا أبالغ إن قلت لكم أن الحي الذي تقطنه متكون كله من عائلات فقيرة كأنك قد انتقلت من مجتمع لآخر على بعد أمتار فقط ،ينظرون إليك رغم تواضعك الشديد وبساطتك نظرة الخائف ،المحتاج . دخلنا المنزل وأي منزل سيكون ؟مطبخ على الهواء ،أسرة من حديد مركب وصفائح وضعت فوق بقايا حيوانات فالظاهر أن المكان كان مأوى للحيوانات أكرمكم الله ،شبه غرفة مفتوحة على الهواء ينام فيها أطفالها وكم كان ترحيبهم بنا كثيرا لا أبالغ إن قلت كدنا نرفع فوق الرؤوس ،لكنك لا تستطيع الجلوس في ذلك المكان للاعتبارات السابقة لأنك تضطر لإعادة الوضوء فلا أظن أن المكان طاهر ليلتقي الجهل بتعاليم ديننا الحنيف وقواعده السمحاء مع الفقر والمرض ،أكرمتنا بإعداد القهوة رغم امتناعنا لأنها قد لاتحد ما تقدم لأولادها في اليوم الموالي. خرجنا وكلنا حسرة وألم والله لو كانت لنا إمكانيات أكبر ماتركناها تعيش ساعة في ذلك المكان لكن .................................................. ..... تركنا وراءنا أطفالها الذين قتلهم الجوع وهم أحياء . مرت أيام قليلة وصلني نباوفاة إبنها الصغير { محمد } كان جميل الملامح بهي الطلة لم يعاني من مرض سوى سوء التغذية أو انعدامها بالأحرى . غادرت المسكينة ولايتي لتتجه لأخرى لعلها تجد فرصة رزق أسهل وأيسر وكم كان وداعها صعبا . إلا أن أوضاعها لم تتحسن كما أرادت فشاء الله أن تفقد الطفل الآخر . لم تنته معاناتها وأمثالها كثيرون يعيشون في خفاء عن العالم الخارجي لا أدري لماذا؟. هل أن الإنسان الفقير المريض لا يدري به الكثيرون ممن يحيطون به أو حتى إن أحس به بعضهم إلى متى يستمر هذا الوضع ؟










