لا شيء.. يحيط به البحر
29-07-2009, 08:47 AM
لا شيء.. يحيط به البحر
المشهد 04
خارجي/ نهار/ كبد البحــــر.
منظر عام
سطح البحر...يظهر فيه رجل غارق الى أذنيه
و يمسك بيده محارة بهية
و يحيط به قراصنة و صيادين
و الكل يريد أن يطلع على ما في المحارة...
حتى انك.. تراه يفكر في الغطس الى أعمق
نقطة تحت الماء... للخروج من هذه الصورة التي لم يعتادها على اليابسة.
الرجل:
البحر و اللؤلؤ
و ان انفصل عن الكيان
و اللسان يطول
غير انه ينقصه البيان
فيقذف للبحر
بصمة في شكل امان
لتشكل نسيجه
و عمق في الأوان
ليشرق و لا ينحسر
و يبتكر في الألوان
* تلطمه موجة على فمه
فيتقزز من ملوحة ماء البحر
ألا تدري بأن ماء البحر مالح ؟
يمسح فمه ثم عينيه
لأنهما كل ما تبقى له من مساحة وجهه على وجه البحر.
فمه:
لماذا تمسح عني الملح
ألم يصلك.. أن الملح مفيد للأسنان
و تليين اللسان
و تسمين العجلان
و الزيادة في الميزان؟
الرجل:
عندما أوجعتني ألوية الحصار المائية
و افتتنت
توهجت أطرافي
فمسحت عنك الملح
لا لأمنعك من التذوق
و لكن لأمنعك من السب و الشتم و النميمة
و تتبع عورات الناس .وووو...
الفم:
تتحدث و كأن لك معي ارث ستناله
* المرء مخبوء تحت لسانه*
و هل يكب في نار جهنم إلا حصاد السنة الناس ؟
الرجل:
لسانك طويل
يا الفم .. المقسوم الى طرفيك
لا أرى لك مسقط رأس ..الا رأسي
و لكن لك عبقرية نحسي
و الذين ابتلعنهم في اطار كل محاولاتك الشريرة
هم في راحة و استرخاء
* تنطق العينين..المغرورقتان بالملح الأجاج..
العينين:
جميل ما فعلت يا صاحبي
يا من اعرفك
و لا تعرفني
تقتبس النقاط
و تزعجني
تسبب السهاد
و تؤلمني
ترفض النور
و تطفئني
نفسك و الجداول
و اراك تخذلني
انت الفجر في قلب
كان جرح يسعدني
يفتقك النظر
فهل تخبرني
ان الأكفان تسج
تمنيت لو تلفني
من انت ... حاء الحياة
أم انت حاء الحتف اذا يلقاني
* و يحط على رأسه طائر النورس
فلا ينزعج
لأنه وجد الرفيق
طائر النورس:
جئتك بخبر يقين
من مدينة الحقب
رأيتها تقتفي
في الأهل و ترتقب
تحمل أشكالا
تزينها الكتب
و تضع في اصابعها الصميم
من حقه العتاب
فيعم جبهتها الرشد
و يعمني الردى و التعب
لا يهمها... الغميضة
ما دام موسم العنب
لم يهجر اسرابها
الحزم و الحدب
* ثم يطير طائر النورس نحو جهة مجهولة
تاركا الرجل و رأسه و فمه و عينيه و البحر
* تجمع الشمس شمائلها
و تطلع على وجنتيه
فتعممها بسواد يميل الى الحمرة...
فيختفي وجهه ليصبح..
لاشيء..يحيط به البحر.
و ينتهي المشهد..
محمد داود















.jpg)

