ربّتنا إمرأة عظيمة إسمها أمّي
إستشهد أبي في سنة 1959،
أسأل الله أن يتقبل شهادته،
و يفسح له أبواب جنانه،
و يرضى عنه و عن سائر الشهداء اللهم آمين.
إستشهد أبي وترك وراءه إمرأة شابّة و لها من الأطفال العديد،
بكت أمي طويلا بدموع صامتة،
لم تشأ أن تزعج إخوتي بالنحيب،
لم ترضى أن تنفطرقلوبهم الصغيرة .
يحكى أن أمي كانت شجاعة،
أبت إلاّ أن تشرب كأس الألم،
وتتجرّع ألوان الحزن لوحدها.
رفضت كل من تقدم لخطبتها،
لتتفرّغ لتربية فلذات كبدها .
ربّتنا أحسن تربية، ربّتنا على حب الله و رسوله،
أرضعتنامع لبنها حب الوطن
و لم تبخل علينا بحنانها ومالها،
دين، أخلاق، سمت، ونظافة و حسن سلوك.
للّه درّك يا أمي حفظك الله ورعاك وعجّل شفاؤك.
ربّيتنا فّأحسنت تربيتنا،
وحثثتينا على الدراسة و تحصيل العلوم
فتفوقنا و فتنا أترابنا،وتخرّجنا،وعملنا.
نشأت صغيرة و الأب شهيد،
و لكن أمي علّمتني أن أقول بكل فخر،
أنا إبنة شهيد،
أنا إبنة من منح البسمة لكل الأطفال
ليفرحوا بآبائهم ، أنا إبنة من ضحّى
من أجل أن يحيا الوطن حرّا، عزيزا، مستقلاّ .
أنا إبنة من وهب نفسه الغالية،
وضحّى بمهج فؤاده لكي تطرد فرنسا
ذليلة من أرضنا الطاهرة.
ربّتنا أن نحترم المجاهدين لأن الفضل
يعود إليهم أيضا في تحرير الجزائر من نير الإستعمار.
لم أشعر ولم يشعر إخوتي بمركّب نقص إتجاه الآخرين،
لم نتذمر و لم نحمل في قلوبنا سوى الحب للناس
و الوطن....تزوجنا و أنجبنا أطفالا و بدورنا غرسنا
حبّ الله ورسوله وحبّ الوطن و حبّ الخير للناس
و للبشرية جمعاء في قلوب أبنائنا وطلابنا.
...أخي هذا الوطن جبال رمل حباّته أنا وأنت
فإن صلحنا وصلح أبناؤنا،
صلح المجتمع،و صلح الساسة
فمثلما تكونوا يولّى عليكم.
عندما أرى حسرة أطفال مالي و حرائر سوريا في شوارعنا
أشكر الله ألف مرة على نعمة الأمن و الأمان في بلدي
اللهم أدمها نعمة و امنعها من الزّوال.
التعديل الأخير تم بواسطة أم زيد ; 22-01-2014 الساعة 12:13 PM