رد: جدلية الوعي الفكري والديمقراطية
25-11-2012, 06:30 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام العراقي مشاهدة المشاركة
اخي انا لم اعطي رايي بالامر ايهما اسبق فقط نقلت ما كان يدور من جدل باوروبا وانتهى عندهم الجدل كون الديمقراطية قادرة على تجاوز الوعي الفكري وصنعه, ولكن بوضعنا فقد ذكرت ان الديمقراطية غير قادرة ان تجد لها مكان من دون وعي فكري نظرار لتركيبتنا الاجتماعية القبلية والجهوية والطائفية
« في بدايات نجاح الديمقراطية في اوروبا ظهرت تيارات فلسفية دخلت في نقاشات وجدليات حول ايهما يسبق الوعي الفكري ام الديمقراطية؟ البعض اعتبر ان الوعي الفكري وتحضير الشعوب لتقبل الديمقراطية يجب ان يسبق تطبيق الديمقراطية, والبعض الاخر اعتبر ان قوانين الديمقراطية اصبحت معروفة ولا تحتاج للاستعداد وان الديمقراطية بامكانها ان تلغي كل السلبيات الذهنية القديمة. استمر هذا النقاش لفترة طويلة وانتهى بتغلب اصحاب الطرح الثاني الذي يرى لاداعي لوعي فكري يسبق الديمقراطية »

أخي الكريم بما أنك لم تفهم كلامي السابق فسأحاول أن اصيغه لك بشكل آخر-
من كلامك يتضح لنا ان هناك طرفان مختلفان –

طرف يرى أن الوعي الفكري يجب أن يسبق تطبيق الديمقراطية .
و طرف يرى أن الديمقراطية هي التي تصنع الوعي الفكري.

هل تعلم أخي ما المقصود بالوعي الفكري الذي بنت الديمقراطية فلسفتها عليه... ؟

المقصود هو أن من الأفكار المركزية التي تقوم عليها الديمقراطية –
هناك ما يسمى بالوعي الفكري أو بمفهوم أبسط (المواطن الواعي) ولك أن تتحقق من ذلك بقراءة البحوث المعنية بهدا الأمر -
و مفهوم المواطن الواعي- هو الناخب القادر على صنع اختياراته بنفسه، و الذي هو على قدر كاف من الوعي وحرية الإرادة تمكنه من المفاضلة بين مختلف البرامج المعروضة ومختلف الأجندات على الساحة السياسية ...
ومن هنا يجب أن نعود إلى أصل المشكل ونناقش صحة هذه الجدلية
ومنه هل تعلم أخي أن هدا الافتراض لا يمت إلى الحقيقة بصلة لأنه يتعارض مع الواقع ؟

فمن الناخبين من هو -
أمي ليس بمتعلم أصلا
ومنهم المتعلم الدي لا يملك من القدرة ما يستطيع أن يفاضل بين ما يطرحه هدا الحزب أو الآخر .
ومنهم الشيخ الطاعن والعجوز الدي ربما لا يفهم حتى معنى الديمقراطية
والشاب المراهق الدي لا يدري ما الدي يصلحه في المستقبل
ومن المتعلمين من لايفرق بين الليبرالي والشيوعي
ومنهم أهل البدو والرحل والأعراب
والأمثلة الكثيرة تكاد تجعل العاقل يجزم أن من المستحيل أن تكون فرضية المواطن الواعي صحيحة ...
فادا رجعنا إلى أصل الجدلية الأولى التي بنيت عليها طرحك..نستنتج أن
الوعي المنشود لتحقيق الديمقراطية ضرب من الخيال في المجتمعات الغربية قبل العربية لأن تفاوت الناس في الوعي واقع نعيشه لا يخفى على عاقل.
ومن المستحيلات السبع أن تصنع الديمقراطية الوعي عند الناس لأنها لا تستطيع إذ أنها سنة الله في الخلق أن يكون متفاوت الإدراك والوعي مهما بلغ من التطور وهدا لا ينكره عاقل .
وهدا ما يجعلنا نفهم أن الديمقراطية ماهي إلا تجربة إنسانية فاشلة يروج لها بعض البرجوازيين من المستفيدين منها قد علموا مسبقا أنهم سيقنعون الناس بها لأنهم أكثر دهاءا من غيرهم...
وهي لم تقنع المنصفين من أهلها فكيف بها أقنعت أبناء الإسلام الذين لهم ما يغنيهم عنها.
ولكنه منطق المغلوب الذي يرى في من غلبه الكمال والمثالية فينقاد طوعا إلى الإقتداء به في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده كما قال العلامة إبن خلدون .
التعديل الأخير تم بواسطة Lblad_dz ; 25-11-2012 الساعة 06:35 PM