اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي
شاعرة المستقبل
يا محترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قضية التكلم باللغة الفرنسية
وليتنا ندرس الأمور من كل الجوانب ونراعي التاريخ وكذلك التركيبة البشرية العرقية منه والثقافية للمجتمع الجزائري.
ثم يا محترمة
لماذا لا نعذر هؤلاء " الفتيات " وتخاطبهن باللغة الفرنسية .. ونتمثل بقول الشاعر العربي:
تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا ** لعل لـه عـذر وأنت تلوم
فهل يا محترمة نغسل ونخلع من أذهان هؤلاء تلك اللغة؟
ثم ما ذنب الذي ولد في الغرب وعاش وتعلم ويقيم في الغرب ويعمل في الغرب ــ كحالي ــ فهل نقول له حتى أن تكون عربي لابد عليك أن تتنزل عن كل ما تعلّمته من لغات.. وتفقد وظيفتك.. لنقول أنك عربي مسلم؟
إن تعلم اللغات لعمري ليس فيه ما يعيب ولا يشين.
بل أن الشاعر العربي صفي الدين الحلي يقول:
بقدرِ لُغـات المرءِ يكثر نفعـه ** فتلك له عند الملمّات أعوانُ
فأقبل على درس اللغات وحفظها ** فكل لسانٍ في الحقيقة إنسانُ.
ثم أحيل المحترمة إلى قضية التكلم بلغة أخرى ..
فلو نعودُ إلى سيرة السلف الصالح. نجد أن سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه ــ تكلم أمام جمع غفير من الصحابة ــ عليهم من الله شأبيب الرضوان وقال:
"كرداد و نكرداد ".. ولم يتهمه الصحابة أو يعنفوه.
كما أريد أن أهمس في أذن المحترمة / شاعرة المستقبل.
أن الجزائريين لهم الاقدر على اتقان اللغة العربية وأكثر من غيرهم.
وفصاحتم يضرب بها المثل.
وكمثال بسيط .. فمن هم من الحكام العرب من يتقن العربية كما يتقنها حكام ومسؤولو الجزائر.. ليتك تدليني على حاكم عربي واحد.( ولست من المطبلين أو المصفقين للحكام ، كما يفعل بعض العرب لحكامهم)
ثم يا محترمة فقد تجولت في بعض الاقطار العربية فالمصيبة أعم .. فكل العرب في عشق التحدث والرطن بلغات غير العربية شرق.
ربما لا يروق لكِ كلامي هذا .. ولكن لعمري إنني أتكلم من واقعٍ معاش.
تحياتي.
|
أيها المكرم
قد تتبعتُ الردود فما وجدت أحدا إنتقد تعلم اللغة الفرنسية أو غيرها
أو إنتقد إستخدامها لحاجة أو مع من لا يجيد غيرها!
فكأني بردك في واد غير الواد !
أوا يعقل أن يقف دين أو عقل ضد تعلم لغة !
إنما الحديث عن رطانة المجتمع الجزائري الذي يتشدق بكلمات فرنسية دون حاجة فضاعت الهوية ، ولعمري لم أر قوما تخلوا عن هويتهم مثلنا ، فلا عربية ولا أمازغية !
وبما أنك في الغرب ، ألم تر الفرنسيس الكفار كيف تتقعر وجوههم ممن لا يجيد لغتهم إن خاطبهم من لايجيدها و مرة ينصحونه بتعلم اللغة !
ما بالك أن يستعملون غيرها كلغتهم !
أما الألمان وتعصبهم الشديد للغتهم فحدث ولا حرج !
من جميل أقوال الأستاذ الأديب الرافعي -رحمه الله-:
(( ألا يرى أبو خالد الإنجليزي وأبو خالد الفرنسي كيف تباهي كل أمَّة في أوروبا بلُغتها، وكيف يفخر الفرنسيُّون بلِسانهم حتى إنهم ليجعلونه أوَّل ما يعقدون عليه الخنصر إذا عدُّوا مفاخرهم ومآثرهم؟!! )).
وكما لايخفاك أن أي تصريح وطني في إعلام وطني فرنسي بغير الفرنسية عليه متابعة قضائية ! (إن لم تخن ذاكرتي)
أما ما نقلته عن السلف ! فلم أسمع به من قبل وإن كان فيبقى محل تحقق من الصحة
وإن صح ، كلمة فارسية قالها فارسي !
وليس مجتمع جزائري ممسوخ اللسان !
فهو قياس مع عظيم فارق !
لك بعض النقولات قد لايصح بعضها لكن لم ينكرها العلماء فالمعنى صحيح وهو حول خطورة التشدق بلغة أعجمية لغير حاجة وخطورة الرطانة.
روي عن عمر بت الخطاب إيَّاكم وَرَطَانة الأعاجم. وأنْ تدخلوا على المشركينَ يومَ عيدهم في كنائسهم.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ... وَأَمَّا الرَّطَانَةُ وَتَسْمِيَةُ شُهُورِهِمْ بِالْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ فَقَالَ حَرْبٌ : ( بَابُ تَسْمِيَةِ الشُّهُورِ بِالْفَارِسِيَّةِ ) قُلْتُ : لِأَحْمَدَ فَإِنَّ لِلْفُرْسِ أَيَّامًا وَشُهُورًا يُسَمُّونَهَا بِأَسْمَاءِ لَا تُعْرَفُ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ وَرَوَى فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ حَدِيثًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ أذرماه وذماه قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ اسْمَ رَجُلٍ أُسَمِّيهِ بِهِ فَكَرِهَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِنَهْيِ عُمَرَ عَنْ الرَّطَانَةِ مُطْلَقًا .))
قال شيخ الإسلام ابن تيمية واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل ، والخلق ، والدين تأثيرا قويا بينا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق)
وقال الشيخ بكر أبو زيد ("..وما زال السلف يكرهون تغيير شعائر العرب حتى في المعاملات ، وهو (( التكلم بغير العربية ))
إلا لحاجة ، كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد )
* (لطيفة):
قال الأصمعي: «ثلاثةٌ تحكم لهم بالمروءةِ حتى يُعرَفوا: رجلٌ رأيتَه راكبًا، أو سمعتَه يُعرب، أو شممتَ منه رائحةً طيِّبة، وثلاثة تحكم عليهم بالدَّناءةِ حتى يُعرفوا: رجل شممتَ منه رائحة نبيذٍ في محفل، أو سمعتَه يتكلم في مصرٍ عربيٍّ بالفارسيَّة، أو رأيتَه على ظهر الطَّريق ينازع في القدَر».
كذا في «عيون الأخبار» (1/412-413) لابن قتيبة، و«نثر الدر» للآبي (ص132).
التعديل الأخير تم بواسطة ابن باديس ; 27-05-2013 الساعة 07:17 PM