اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطاهر عمر الطاهر
ثم قلت:
والجواب: أن ذلك قد اشتهر بين "السلف والخلف"، والحكم في ذلك مبني على جملة من الأدلة والشواهد منها:
---
الدليل الأول:
وهو دليل نظري، مستمد من أن ما من صفة من الخوارج قد وصفوا بها في حديث أو أثر إلا وتنطبق عليهم، كحداثة السن وسفاهة الحلم، وتحقير الصلاة والصوم والقراءة إلى جانبهم، والتحليق، وقتل المؤمنين وودع الكافرين، والمسارعة في التكفير، والخروج من نجد، وفي فرقة من الناس ونحو ذلك، واعتقاد أنهم من خير الناس وكلها تنطبق عليكم.
و الثاني معه ايضا
|
ما اكذب أهل الزيغ و الضلال
بيان كذب ما ذكره هذا " الطاهر " و لا أشك أنه يقلد تقليدا اعمى من تأثر بهم من مشائخ , و أنه لم يتوصل إليه بنفسه :
كلام لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - , و جعل طعون المبتدعة , و اعداء الدين فيها في ميزان حسناته - في :
- الرسالة الخامسة: ومنها رسالة أرسلها إلى السويدي، عالم من أهل العراق، وكان قد أرسل له كتاباً وسأله عما يقول الناس فيه، فأجابه بهذه الرسالة، وهي:
من محمد بن عبد الوهاب، إلى عبد الرحمن بن عبد الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد، فقد وصل كتابك وسر الخاطر، جعلك الله من أئمة المتقين، ومن الدعاة إلى دين سيد المرسلين. وأخبرك أني، ولله الحمد، متبع ولست بمبتدع؛ عقيدتي وديني الذي أدين الله به: مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة. لكني بينت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين، وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يُعبد الله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله، الذي لا يشركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة. وبينت لهم أن أول من أدخل الشرك في هذه الأمة هم الرافضة الملعونة الذين يدعون علياً وغيره، ويطلبون منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات. وأنا صاحب منصب في قريتي، مسموع الكلمة. فأنكر هذا بعض الرؤساء، لأنه خالف عادة نشؤوا عليها.
وأيضاً ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وغير ذلك من فرائض الله، ونهيتهم عن الربا، وشرب المسكر، وأنواع من المنكرات، فلم يمكن الرؤساء القدح في هذا وعيبه، لكونه مستحسناً عند العوام؛ فجعلوا قدحهم وعداوتهم فيما آمر به من التوحيد وأنهى عنه من الشرك، ولبّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس.
وكبرت الفتنة جداً، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله، منها: إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلاً عن أن يفتريه. ومنها ما ذكرتم: أني أكفّر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة. ويا عجباً! كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون؟! وكذلك قولهم: إنه يقول: لو أقدر أهدم قبة النبي صلى الله عليه وسلم لهدمتها. وأما "دلائل الخيرات"، فله سبب، وذلك أني أشرت على من قَبِل نصيحتي من إخواني أن لا يصير في قلبه أجلّ من كتاب الله، ويظن أن القراءة فيه أجلّ من قراءة القرآن. وأما إحراقه والنهي عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي لفظ كانن فهذا من البهتان.
والحاصل: أن ما ذكر عنا من الأسباب غير دعوة الناس إلى التوحيد والنهي عن الشركن فكله من البهتان. وهذا لو خفي على غيركم، فلا يخفى على حضرتكم.
ولو أن رجلاً من أهل بلدكم، ولو كان أحب الخلق إلى الناس، قام يلزم الناس بالإخلاص ويمنعهم من دعوة أهل القبور، وله أعداء وحساد أشد منه رياسة، وأكثر أتباعاً، وقاموا يرمونه بما تسمع ويوهمون الناس أن هذا تنقص بالصالحين، وأن دعوتهم من إجلالهم واحترامهم، تعلمون كيف يجري عليه.
ومع هذا وأضعافه، فلا بد من الإيمان بما جاء به الرسول ونصرته، كما أخذ الله على الأنبياء قبله، وأنهم في قوله تعالى:{ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } [آل عمران : 81]. فلما فرض الله الإيمان لم يجز ترك ذلك.
وأنا أرجو أن يكرمك الله بنصر دينه ونبيه، وذلك بمقتضى الاستطاعة، ولو بالقلب والدعاء. وقد قـال صلى الله عليه وسلم:" إذا أُمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " 1. فإن رأيت عرض كلامي على من ظننت أنه يقبل من إخواننا، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
ومن أعجب ما جرى من الرؤساء المخالفين، أني لما بينت لهم كلام الله وما ذكر أهل التفسير في قوله:{ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } 2، وقوله:{ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } 3، وقوله:{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} 4، وما ذكر الله من إقرار الكفار في قوله:{ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } 5 الآية، وغير ذلك، قالوا: القرآن، لا يجوز العمل به لنا ولأمثالنا، ولا بكلام الرسول، ولا بكلام المتقدمين، ولا نطيع إلا ما ذكره المتأخرون. قلت لهم: أنا أخاصم الحنفي بكلام المتأخرين من الحنفية، والمالكي والشافعي والحنبلي كلٌ أخاصمه بكتب المتأخرين من علمائهم الذين يعتمدون عليهم. فلما أبوا ذلك، نقلت لهم كلام العلماء من كل مذهب، وذكرت ما قالوا بعد ما حدثت الدعوة عند القبور والنذر لها، فصرفوا ذلك وتحققوه، ولم يزدهم إلا نفوراً.
وأما التكفير، فأنا أكفّّر من عرف دين الرسول، ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى مَن فعله؛ فهذا هو الذي أكفّره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.
وأما القتال، فلم نقاتل أحداً إلى اليوم، إلا دون النفس والحرمة؛ وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكناً. ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة، { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} 6، وكذلك من جاهر بسبّ دين الرسول بعد ما عرفه. والسلام اهـ. الرسائل الشخصية للشيخ ص 36.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (7288), ومسلم: الحج (1337), والنسائي: مناسك الحج (2619), وابن ماجة: المقدمة (2), وأحمد (2/247, 2/258, 2/313, 2/355, 2/428, 2/447, 2/456, 2/467, 2/482, 2/495, 2/508).
2 سورة الإسراء آية: 57.
3 سورة يونس آية: 18.
4 سورة الزمر آية: 3.
5 سورة يونس آية: 31.
6 سورة الشورى آية: 40.
بيان سبب عداوة أهل البدع شيخ الإسلام , و ما يلفقونه به من تهم و بهتان
أقول , و بالله التوفيق :
1- ما ينقمه الصوفية الضُّلاّل من الشيخ - رحمه الله - :
قال - رحمه الله - : " عقيدتيوديني الذي أدين الله به: مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثلالأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة. لكني بينت للناس إخلاص الدين لله،ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين، وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يُعبدالله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله، الذي لا يشركهفيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "
هذا سبب عداوة الصوفية لدعوة الشيخ - رحمه الله - , لأنه يدعو إلى ترك بدعهم من عبادة القبور و الأولياء من دون الله .
و لا أحد ينكر فعل الصوفية هذه ؛ فنراه هنا في الجزائر من ذبحهم و طوافهم و عبادتهم عند قبور الأولياء.
فإذا تبين هذا . فنعلم علم اليقين سبب تلقيب الصوفيةُ الموحدينَ بالوهابية؛ لأنهم ينهونهم عما نهاهم الله و رسوله - صلى الله عليه و سلم - من عبادةغير الله.
بيان موافقة الشيخ لدعوة الله و رسله – عليه الصلاة و السلام - في هذه المسألة :
قال الله - تعالى - : ((و ما خلقت الجن و الإنس إلا يعبدون )) و قال - تعالى عن الشريك - : (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )) [ النحل 36 )] و قال - تعالى عن عقيدة الصوفية و القبورية- : ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)) [الإسراء 23 ] و قال مبينا الشرك : ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) )) [الزخرف ] بل قال – تعالى - : (() وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) )) [ الأنبياء ]
2- سبب عداوة الأشاعرة دعوة الشيخ - رحمه الله -
الأشاعرة يقولون إن واضع المذهب الوهابي هو شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ فلايخفى على العقلاء أن هذا ضرب من أضربة الجنون ؛ فشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - سبق شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بأكثر منأربعة قرون او خمس .
و عداوتهم لهذه الدعوة المباركة , لأنها تخالف مذهبهم البدعي ؛ حيث دعاالشيخ - رحمه الله تعالى - إلى توحيد الله في ألوهيته - أي عبادته - بينماالأشاعرة لا يعرفون هذا القسم من التوحيد ؛ و غنما عندهم توحيد الربوبيةفقط ؛ و قد أشار إلى ذلك الشيخ خليل الهراس - رحمه الله - الذي كان منهم , ثم تاب و لله الحمد , فأخبر بأنه لا يوجد الكلام عن توحيد الألوهية في أيكتاب من كتب الأشاعرة ؛ لذا تجدهم متفرغين للرد على الملاحدة المنكرينلوجود الله ؛ و لا يردون على من أشرك في عبادته .
و الآن دخل فيهم تصوف - كما في جامعة الأزهر- فصارت العداوة من جانبين.
و هو عين ما حصل له في وقته من فتن مع مخالفيه , لذا قال : " لكني بينت للناس إخلاص الدين لله،ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين، وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يُعبدالله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله، الذي لا يشركهفيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذيعليه أهل السنة والجماعة. وبينت لهم أن أول من أدخل الشرك في هذه الأمة هم الرافضةالملعونة الذين يدعون علياً وغيره، ويطلبون منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات. وأناصاحب منصب في قريتي، مسموع الكلمة. فأنكر هذا بعض الرؤساء، لأنهخالف عادة نشؤواعليها.
وأيضاً ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة،وإيتاء الزكاة، وغير ذلك من فرائض الله، ونهيتهم عن الربا، وشرب المسكر، وأنواع منالمنكرات، فلم يمكن الرؤساء القدح في هذا وعيبه، لكونه مستحسناً عند العوام؛فجعلواقدحهم وعداوتهم فيما آمر به من التوحيد وأنهى عنه من الشرك، ولبّسوا على العوام أنهذا خلاف ما عليه أكثر الناس.."
و انظروا - رحمكم الله - إلى طريقة أهل الأهواء قديما و حديثا كيف تتشابه "فجعلواقدحهم وعداوتهم فيما آمر به من التوحيد وأنهى عنه من الشرك، ولبّسوا على العوام أنهذا خلاف ما عليه أكثر الناس" لما يروا الناس قد تأثروا بدعوة التوحيد لكون القرآن يدعو إليها , فإنهم يطعنون في رموزها حتى يكرههم العوام و ينفرون منهم
بيان موافقة الشيخ لدعوة الله و رسله – عليهم الصلاة و السلام - :
قال – تعالى - : ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) ))
قال – تعالى - : ((وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ اللاَّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ (70) )) [ الأنبياء ] ؛ فهنا إبراهيم – عليه السلام – أنكر عليهم عبادتهم اصنامهم من دون الله ؛ فانظروا – رحمكم الله – مدى تطابق الآية الأولى مع التي تليها
فلقد ارسل الله كل رسول ينهى قومه عن عبادة غير الله ؛ فأين عقيدة الأشاعرة من هذا ؛ بل ! سأبين لكم أن المشركين الأولين أفقه و أعلم من الأشاعرة بربهم , فقال – سبحانه - : (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (63) )) [العنكبوت ] فهنا حاج الله - تعالى – المشركين بإقرارهم ربوبيته وحده , ليقروا كذلك بألوهيته , حيث قال : ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ )) أي من خالق هذه الأشياء كلها , و الخلق يدخل في الربوبية ,ثم قال : (( ليقولن الله )) أي أنهم يعترفوا بوحدانيته في الخلق ؛ فأنكر عليهم شركهم في العبادة قائلا : ((فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ )) أي كيف تعترفون بانفراد الله في الخلق و لا تفردونه في العبادة
و أما كذبة كونه خارجيا أو أتباعه , فهو يجيب بنفسه - أولا - " وأما التكفير، فأنا أكفّّر من عرف دين الرسول، ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى مَن فعله؛ فهذا هو الذي أكفّره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.
وأما القتال، فلم نقاتل أحداً إلى اليوم، إلا دون النفس والحرمة؛ وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكناً. ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة،{ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} 6، وكذلك من جاهر بسبّ دين الرسول بعد ما عرفه."
فصرح - رحمه الله - بمن يرى كفره , بل الشيخ لا يرى تكفير من اختلف الأئمة في تكفيره , فلا يُكفر إلا تارك الشهادتين.