حتى لا نعود إلى الجحيم .
10-03-2012, 01:12 AM
حتى لا نعود إلى الجحيم .
حذر رئيس الوزراء أحمد أو يحيى في تجمع له في قسنطينة " من عودة الجزائر إلى بحر من الدم في حالة الامتناع عن التصويت في الانتخابات المقبلة، مذكرا بأن فوز الفيس كان سببه الامتناع عن التصويت" و أضاف ''أن ما وقع في 26 ديسمبر 1991، كان فيه الامتناع الفائز الأكبر، ما سمح لآخرين، (في إشارة للجبهة الإسلامية للإنقاذ)، بالاعتقاد بأنهم فازوا، بل أن عزوف الشعب هو الذي صور لهم فوزهم، وأدخل البلاد في الدم'' (الخبر ،04-03-2012)
السيد أويحى في هذا الكلام يؤكد لنا حقا أن الجزائر تسير ''بدعوة الخير'' فلا يظهر من هذا الكلام أن هناك أي وعي بالمسؤولية السياسية أو التاريخية الملقاة على عاتقه في إدارة البلاد ، بحيث هكذا وبجرة قلم يحيل كل مهامه ليتولاها عنه الشعب المطحون في مشاكله اليومية ليحلها بدل عنه .
لقد كان على السيد أو يحي وبدل أن يحذر من عزوف الجزائريين عن التصويت ، مما يمنح "الإرهابيين" الفرصة للفوز بالانتخابات ، أن يمارسه مهامه كرئيس للحكومة و يمنع وصول هؤلاء أصلا لمرحلة الترشح للانتخابات، فمن المفروض أن الدول تعمل على حماية مواطنيها من تسلل المتطرفين إلى اللعبة السياسية التي تحدد مصائرهم ، حتى لا ينتهي الأمر بهم إلى كارثة حال انتخابهم ، وهذا الأمر يحصل على الأقل منذ فاز هتلر بالانتخابات في ألمانيا و جره للعالم كله لحرب عالمية .
بالنسبة للجزائر ليس من المفروض ولا المطلوب من الجزائريين أن يقصوا الإرهابيين ، بل على الحكومة تطبيق الدستور و إقصائهم ، فالمادة 42 من الدستور كفيلة بغربلة أي إرهابي أو انفصالي من الممكن أن يصل إلى السلطة ويهدد الجزائريين ، هذه المادة التي كتبت على الأقل بدماء 200000 شهيد راحوا ضحايا لغباء السيد الشاذلي (المشابه لغباء أو يحي حاليا) حين قرر ترك الباب مفتوحا لكل من هب ودب ليؤسس حزبا ويدخل للانتخابات ، حتى ولو كان برنامجه الانتخابي هو إعدام كل من لا يقول له نعم !!! .
المادة 42 من الدستور من المفروض أنها كافية في حال تفعيلها بمنع تأسيس أي حزب من الممكن أن يهدد السلم الاجتماعي في البلاد ، و بالتحديد أولائك الذي يلمح لهم السيد أويحي من الأحزاب الدينية التي لها تاريخ دامي مع الجزائريين .
لقد كان من المفروض لو طبق الدستور في الجزائر أن لا يكون هناك أي تهديد على الجزائريين من طرف هذا الأحزاب الدينية ، فلا التحالف الإسلامي الذي هدد أمين عام احد إطرافه وزارة الداخلية بالإعلان على نتائج الانتخابات قبل قيامها بهذا كمحاولة لفرض نفسه بالقوة كفائز (الشروق05-03-2012 ) ، ولا جبهة العدالة والتنمية التي صرح رئيسها أن كل من لا يخالفه أيدلوجيته المتطرفة خائن وعميل للغرب واضعا بهذا كل الجزائريين في خانة العملاء ، هذه الأحزاب وبنص الدستور الذي يقول " حق إنشاء الأحزاب السياسية معترف به ومضمون. ولا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية، والقيم والمكوناتالأساسية للهوية الوطنية، والوحدة الوطنية، وأمن التراب الوطني وسلامته،واستقلال البلاد، وسيادة الشعب، وكذا الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة . وفي ظل احترام أحكام هذا الدستور، لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي .
ولا يجوز للأحزاب السياسية اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبينة في الفقرة السابقة. يحظر على الأحزاب السياسية كل شكل من أشكال التبعية للمصالح أو الجهات الأجنبية. لا يجوز أن يلجأ أي حزب سياسي إلى استعمال العنف أو الإكراه مهما كانت طبيعتهما أو شكلهما. تحدد التزامات وواجبات أخرى بموجب قانون."(الدستور الجزائري ) من المفروض أنها أحزاب محظورة بحيث لا داعي للخوف منها .
ولا يجوز للأحزاب السياسية اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبينة في الفقرة السابقة. يحظر على الأحزاب السياسية كل شكل من أشكال التبعية للمصالح أو الجهات الأجنبية. لا يجوز أن يلجأ أي حزب سياسي إلى استعمال العنف أو الإكراه مهما كانت طبيعتهما أو شكلهما. تحدد التزامات وواجبات أخرى بموجب قانون."(الدستور الجزائري ) من المفروض أنها أحزاب محظورة بحيث لا داعي للخوف منها .
وهنا لا يجب التفكير في الدجل الذي يروجه هؤلاء بالقول أنه إقصاء و وصاية على التيار الإسلامي ، بحيث تخشى ردة فعل الشارع في حال فعل هذا الأمر ، فالشعب الجزائري الذي اقر الدستور يميز تماما بين الإسلام كدين يؤمن به الجزائريون، وبين الإرهاب الذي يحاول التلحف به ، فقد اكتوى بنار هؤلاء وهو المسلم قبل أن يكتوي به غير المسلمين .
الدستور الجزائري و بنص المادة الثانية يعتبر الإسلام أرثا لكل الجزائريين وعليه فلا إقصاء كما يزعم الإرهابيون ، لكنه يؤكد على ضرورة عدم إدخاله في التنافس الحزبي ، و التاريخ الجزائري لديه تقاليد في هذا الأمر ، فجمعية العلماء المسلمين وبرغم وجود العديد من الأحزاب من حولها ، ضلت بعيدة عن التنافس و عن توظيف الدين في الصراع السياسي ، وهذا كي تبقى ملكا لجميع الجزائريين ، وكي يبقى الإسلام موحدا لهم .
يمكن القول إن عدم سير الجزائريين على تقاليد الجمعية في النأي بالاسلام عن الصراع السياسي ، هو ما جرنا سابقا للهرب الأهلية ، فحين تدّعي جهة احتكار الإسلام ، فالباقون سيصبحون الضرورة منبوذين ، وهذه شمولية مدمرة للأوطان ، ونحن اكتوينا بنار هذا الأمر في التسعينات ولهذا لا يجوز أن نعيد الكرة مرة أخرى ، فوحدهم الأغبياء من يفعلون هذا .
ليس من المفروض اليوم على الجزائريين أن يضحوا بحكمتهم فقط لان دول عربية شقيقة سارت في نهج معين ، إن فعل أمر كهذا لهو من السذاجة البالغة ، فوحدها القطعان من تسير هكذا بلا وعي ، لقد كان المفروض أن هذه الدول هي من يجب أن ينهل من حكمة الجزائريين وأن يبعد الدين عن التنافس السياسي ، وسيثبت التاريخ أن تلك الدول قد اختارت السير في الطريق الخاطئ ، لكن مع هذا يبقى أن نقول أنها تجربتها الأولى ، وحين يحصل و تلدغ فستتعظ ، لكن بالنسبة للجزائر فعشر سنوات من الموت والخراب كافية جدا لتعلم الدرس .
إن غياب دور النظام في تطبيق الدستور اليوم ، وحمايته للجزائريين من العودة إلى سنوات الجمر يعني أنه يعيد تكرار جريمة الإرهابيين في حق الشعب الجزائري مرة أخرى ، النظام الآن وعلى عكس المرة السابقة التي لربما كان له فيها عذر الجهل بهذا الوباء ، هو اليوم ملم بهذا اشد الإلمام ، والشعب قد منحه كل الصلاحيات ليمارس دوره في فعل هذا ، و تخلفه في هذا لا يعني ببساطة سوى حكمه على الجزائر بالخراب الحتمي .
نحن بالكاد نجونا أمس من سنوات الإرهاب ، و معنى عودته مرة أخرى أنه سيقضي حتما علينا ، هذا الوباء اضعف الجزائر سابقا وهو اليوم يسعى لإكمال ما خلفه ، و الأكيد أنه لن يرتاح إلا وقد سوى الجزائر بالتراب ، فهو وبرغم كل الضربات التي تلقاها نراه اليوم لا يزال بنفس الإصرار و الرغبة الشيطانية العارمة في كده الجهيد لتدمير البلاد .
افترض أن عدم تطبيق الدستور و سحق هؤلاء قبل أن يدمروا الجزائر ، هو كالقول لهم دمرونا .
تحياتي .
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .
درويش .
من مواضيعي
0 قل ليتني شمعة في الظلام
0 التفكير في زمن التكفير .
0 معاداة العلم .
0 مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
0 ملاحظات حول العلمانية و العلمانيين العرب .
0 دجل مفضوح ، ومحاولات غسيل سمعة للقذارة .
0 التفكير في زمن التكفير .
0 معاداة العلم .
0 مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
0 ملاحظات حول العلمانية و العلمانيين العرب .
0 دجل مفضوح ، ومحاولات غسيل سمعة للقذارة .
التعديل الأخير تم بواسطة طاهر جاووت ; 10-03-2012 الساعة 05:36 AM












