بين السياسة والدين
22-03-2012, 06:04 PM
بين السياسة والدين
الصراع بين السلطتين الزمنية والدينية قديم قدم الإنسانية ، كان جليا عند الفراعنة و الإغريق والرومان ، وبانتشار الإسلام تغلب منط ق السياسة على الدين ، فأصبح الدين منقادا للسياسة وليس قائدا لها منذ أن احتكر الأمويون الخلافة في ابنائهم دون غيرهم .
السياسي دائما يسعى الى تطويع أنداده بشتى الوسائل ، وأكثر الوسائل التي استخدموها هي الدين ، وأدرك العرب قيمة المعتقد في ردع الخصوم ، فاستحوذوا عليه وأحاطوا أنفسهم بفقهاء يؤولون الأحكام حسب طبيعة الأحوال ، فالمباح يتحول حراما ، والحرام يصير مباحا .
تنبه القومُ جميعهمُ الى قيمة الدين في الهيمنة والنفوذ ، واستخدموه بتفسير يتلاءم وطبيعة المبتغى الذي ينشدونه ، فظهر على مسرح الحدث شيعة وسنة ، روافض ونواصب ، وتفرق المسلمون فرقا وشيعا ، عُرف المعارضون للحكم بالخوارج ، فتهمة الخروج صاغ لها الفقهاء كثير من الفقه لتدجين الناس وجعلهم ميالون للخضوع والإنصياع ، .... لهم قابلية السير مع القطيع وراء الخليفة ولو هو للدين غير مقيم .
أدرك القوم بأن الملك لا يصير إليهم إلا بصبغه بصبغة دينية ، من نبوية أو ولاية أو أثر عظيم حسب تعبير ابن خلدون في عبره .
الساسة عندنا مزقوا الشعب الى فرق و جماعات ، جعلوه متمايزا ليس حبا فيه ، وإنما محاولة منهم امتطاءه لبلوغ المناصب العلية ، فما الفائدة من تمزيق شعب مسلم كله إلى أحزاب مسلمة وأخرى وطنية وثالثة ثورية ورابعة علمانية ....الخ ؟.
الساسة عندنا وعند غيرنا أخطأوا عندما وظفوا الدين في السياسة ، فالسياسة والدين خصمان لدودان ... خصمان لا يلتقيان .... فالسياسة افتراق و خداع وغش و نفاق وتدليس ، والدين وحدة وصدق ومحبة واجتماع وتآلف ....فكيف يجتمع ُ الضدان حول مائدة واحدة ....، فالنتيجة المنتظرة هي تدنيس السياسة للدين .. وهو ما أثبتته و ستثبته الأيام ..... فالساسة كلهم سواء أكانوا (فرانكوفونيين ) أو ( مستعربين ) ، (متأسلمين ) أو (علمانيين )،،،، السياسة تبقى سياسة بتلونها الحربائي وغايتها الدنيوية ( السلطة الزمنية)، والدين يبقى دينا يخاطب العقل والعاطفة لترويض الإنسان على فعل الخيرات لصالح دنياه وآخرته .( السلطة الروحية ) .











.gif)


