التغيير في الحالة الراهنة هو كارثة حتمية .
09-04-2012, 03:14 AM
التغيير في الحالة الراهنة هو كارثة حتمية .
لا شك أن كل جزائري لديه حاليا أمل في التغيير نحو الأفضل ، سواء بالتظاهر للدفع نحو الإصلاح كما تمارس الجبهة الاجتماعية الآن ، أو بالانتخابات التي يمكن أن تأتي بوجوه جديدة كما يرى البعض ، و كل هذا طبعا أمر مشروع وحق طبيعي بل ومرغوب أيضا ، لكن و بالنظر إلى الحالة في دول الجوار و التداعيات التي حصلت لديها فيمكن القول أن أي تغيير في الجزائر حاليا سيكون كارثة على البلاد ، فالتغيير إذا حصل سيفتح بالضرورة باب التجاذبات السياسية ، هذه التجذبات التي هي بالعموم متوقعة ، ويمكن احتوائها في الأوضاع العادية لكنها في ظل هذه الظروف الراهنة غير مضمونة النتائج ، و الحالة المالية نموذج حي على هذا ، فبسبب التغيير الذي جاء أعقاب الانقلاب انتهى الأمر إلى إعلان جزء من البلاد استقلاله ، هذا الأمر الذي لم يكن ليحصل في ظل الأوضاع الطبيعية ، لكن الهزات في النظم تأتي ايجابيا على الخصوم .
بالنسبة للجزائر يمكن القول أن اكبر امتحان حقيقي يواجهنا الآن هو الانتخابات ، فهي الأمر الوحيد الذي قد يؤدي إلى التغيير والذي من المتوقع ، إن لم نقل انه من المؤكد سيكون سلبيا على البلاد ، فالتغيير سيفتح الباب للصراعات الداخلية بالضرورة هذه الصراعات التي ليس من المؤكد أنها ستكون ايجابية على المواطن ، وهنا يأتي الحديث على الدور الذي يلعبه الإسلاميون في الساحة السياسية ، فهم تقريبا الصوت الوحيد العالي الذي يرفع شعار التغيير ، وفي كثير من الأحيان يتم هذا الأمر بأسلوب تهريجي متهور ، فالإسلاميون حاليا لا يتوقفون عن التهديد و الوعيد بأنهم إن لم يفوزوا في التشريعيات بالأغلبية بأن هذه الانتخابات مزورة ، بل يتمادى التهريج و التهور من بعضهم إلى القول أن تزوير الانتخابات سيؤدي بالبلاد إلى الفوضى بالضرورة ، و لا يشرح هؤلاء معنا هذا الكلام الخطير ، فكيف تقوم أحزاب من المفروض أنها وطنية بتهديد السلم الاجتماعي علانية بدون أي مسؤولية ؟ ثم كيف يقبل تيار وطني على نفسه أن يدخل بلاده في الفوضى مهما يكن حجم المكاسب التي سيجنيها ، فحتى و في أقصى الأحوال و تعرضت هذه الأحزاب للظلم (وهذا محض افتراض) فليس من الضروري حرق المعبد على رؤوس الجميع ، ففي النهاية المكسب الذين يرجونه لن يكون بقدر الخسائر المهولة التي ستأتي عليهم وعلى البلاد ككل إذا افترضنا فيهم الخوف على سلامة الوطن ، والجزائريون جميعا يعرفون معنا هذا الأمر بعد التجربة المريرة التي عاشوها بسبب نفس عقلية "علي وعلى أعدائي" .
الأمر الأخر هو ذلك الخطاب الذي وجهه رئيس الجمهورية للشعب حول أن الانتخابات هي اختبار مفصلي بالنسبة للبلاد وهو الأمر غير المعتاد من الرئاسة ، فلم يعتد الجزائريون أن يتدخل الرئيس شخصيا لنقل توجس معين مهما كان حجمه ، مضاف إلى هذا ذلك الكلام المتواصل لرئيس الحكومة عن نفس الأمر (رغم انه لم يأخذ أي إجراء جدي لمنع مثل هذه الأمور) ، هذا كله إذا ما وضع جنب إلى جنب مع بعض التسريبات على لسان بعض المعارضين التي تقول أن أمريكا و بزيارة وزيرة خارجيتها الأخيرة هيلاري كلينتون للجزائر قد حملت رسالة ضغط على النظام نحو التسهيل للإسلاميين ، يؤشر إلى أمر غير مطمئن خاصة إذا ما أضيف له تلك الزيارات التي تمت بين أبو جرة و الإخوان المسلمين في مصر، أو الشبهات التي تحوم حول علاقة جاب الله بالسفارة الأمريكية و التي يدور حولها لغط كثير، أو الكلام الذي يروج عن علاقات مناصرة مع النظام القطري و تهم التمويل التي ألصقت به ، كل هذه المؤشرات تقول أن هناك أمرا غير سليم بالنسبة لهؤلاء و الدور الذي يلعبونه ، خاصة و هذا التيار الآن بات يشكل مشكلة في الجزائر في كل الأحوال ، فهو لو فاز في التشريعيات سيؤدي فوزه إلى حصول اضطرابات داخل البلاد على غرار ما حصل في تونس ، فبرغم كون حزب النهضة في تونس حزب إسلامي معتدل ، إلا أن فوزه أدى إلى تأجيج هيجان المتطرفين الإسلاميين الذين لم يعد بالإمكان لجمهم دون الدخول في صراع دامي ، وهو الأمر الذي إذا حصل في الجزائر سيجعلها بمظهر المرتبك أمام محيط خارجي مكهرب ، و نفس الأمر إذا خسر هذا التيار فليس من المضمون المدى الذي سيسير إليه هذا التيار في تنفيذ وعوده بكون أن خسارته ستجر البلاد إلى الفوضى التي هدد بها ، ، ما يعني أنه و في كلا الحالتين سينتهي الأمر سلبيا على هيبة النظام ولا ندري ما العواقب المحتملة .
و النظام أي نظام حين يدخل في صراع داخلي مهما كان صغيرا فهو سيظهر نوعا من الضعف المتوهم لدى الخصوم ما يشجع أي طرف مهما كانت حجمه إلى نفخ ريشه وبث الفوضى وحينها و حتى ولو كان الأمر صغيرا لاحتوائه فإن تداعياته الإعلامية ستؤجج الأمور كثيرا ، ونحن رأينا كيف أدى سقوط نظام بن علي إلى تفشي ظاهرة التعدي على السلطات في الجزائر حين قام بعض الإسلاميين باستغلال ضعف هيبة الدولة المفترضة للهجوم على بعض المرافق السياحية و بعض المظاهر السلبية في إطار خارج عن القانون ، الأمر الذي ادخل السلطة في حرج حينها فهي لم ترد زيادة إشعال الأوضاع بتحدي هؤلاء رغم مخالفتهم الصريحة للقانون ، و لا هي كنظام يسعى لحفظ الأمن للمواطنين كانت قادرة على حفظ الأمن ، برغم أن هذا الأمر تكرر عدت مرات وفي عدت مناطق حيث ظل المواطنون بلا حماية أمام خروقات المتطرفين .
كل هذا في النهاية يؤدي إلى قناعة واحد أن الأفضل حاليا للجزائر هو تجميد الأوضاع الحالية بغض النظر عن رأينا الشخصي فيها ، فالأمر هنا يتعلق بحفظ النظام العام و المصلحة الوطنية العليا ، وليس بتحقيق مكسب شخصي كرفع اجر ، آو تثبيت في وظيفة أو إقالة مسئول ، فإذا شاعت الفوضى لن يكون لا لذلك الأجر ولا لتلك الوظيفة قيمة ، ففي أي مرحلة من المراحل إذا تم إطلاق الهوس الديني من عقاله فلن يهدئ إلا بكارثة وقد حلت على الجزائر ، وفي الظروف الراهنة ستكون الكارثة بالضرورة مضاعفة ، فقد تتعاضد المجموعات الإرهابية المنتشرة في الأرجاء المحيطة مع بعضها البعض كما عادتها ولا خاسر حينها إلا الشعب .
الكارثة الوحيدة التي تواجه الجزائر حاليا هي التطرف الإسلامي إذا أنفلت ، و ليس كما ذهب الوزير اويحي بالتشكيك ولو بالإيحاء في وطنية فئة من الشعب الجزائري مؤخرا ، فالطوارق وغيرهم وطنيون حتى النخاع ، وليس من المتوقع أن ينساقوا وراء مثل تلك الأمور ، الخطر يبقى فقط في التداعي المحتمل لهيبة القانون على أيدي المتطرفين بعد الانتخابات ، فهذا الأمر إذا حدث لا توقع لمآلاته و أقرب مثال على هذا هو تلك التبعات التي أعقبت أحداث 88 و جميعنا يعلم ما حدث ، فأحلام التغيير و النهوض انتهى بها الأمر إلى مرارات و آلام عانى منها الشعب .
لا شك أن كل جزائري لديه حاليا أمل في التغيير نحو الأفضل ، سواء بالتظاهر للدفع نحو الإصلاح كما تمارس الجبهة الاجتماعية الآن ، أو بالانتخابات التي يمكن أن تأتي بوجوه جديدة كما يرى البعض ، و كل هذا طبعا أمر مشروع وحق طبيعي بل ومرغوب أيضا ، لكن و بالنظر إلى الحالة في دول الجوار و التداعيات التي حصلت لديها فيمكن القول أن أي تغيير في الجزائر حاليا سيكون كارثة على البلاد ، فالتغيير إذا حصل سيفتح بالضرورة باب التجاذبات السياسية ، هذه التجذبات التي هي بالعموم متوقعة ، ويمكن احتوائها في الأوضاع العادية لكنها في ظل هذه الظروف الراهنة غير مضمونة النتائج ، و الحالة المالية نموذج حي على هذا ، فبسبب التغيير الذي جاء أعقاب الانقلاب انتهى الأمر إلى إعلان جزء من البلاد استقلاله ، هذا الأمر الذي لم يكن ليحصل في ظل الأوضاع الطبيعية ، لكن الهزات في النظم تأتي ايجابيا على الخصوم .
بالنسبة للجزائر يمكن القول أن اكبر امتحان حقيقي يواجهنا الآن هو الانتخابات ، فهي الأمر الوحيد الذي قد يؤدي إلى التغيير والذي من المتوقع ، إن لم نقل انه من المؤكد سيكون سلبيا على البلاد ، فالتغيير سيفتح الباب للصراعات الداخلية بالضرورة هذه الصراعات التي ليس من المؤكد أنها ستكون ايجابية على المواطن ، وهنا يأتي الحديث على الدور الذي يلعبه الإسلاميون في الساحة السياسية ، فهم تقريبا الصوت الوحيد العالي الذي يرفع شعار التغيير ، وفي كثير من الأحيان يتم هذا الأمر بأسلوب تهريجي متهور ، فالإسلاميون حاليا لا يتوقفون عن التهديد و الوعيد بأنهم إن لم يفوزوا في التشريعيات بالأغلبية بأن هذه الانتخابات مزورة ، بل يتمادى التهريج و التهور من بعضهم إلى القول أن تزوير الانتخابات سيؤدي بالبلاد إلى الفوضى بالضرورة ، و لا يشرح هؤلاء معنا هذا الكلام الخطير ، فكيف تقوم أحزاب من المفروض أنها وطنية بتهديد السلم الاجتماعي علانية بدون أي مسؤولية ؟ ثم كيف يقبل تيار وطني على نفسه أن يدخل بلاده في الفوضى مهما يكن حجم المكاسب التي سيجنيها ، فحتى و في أقصى الأحوال و تعرضت هذه الأحزاب للظلم (وهذا محض افتراض) فليس من الضروري حرق المعبد على رؤوس الجميع ، ففي النهاية المكسب الذين يرجونه لن يكون بقدر الخسائر المهولة التي ستأتي عليهم وعلى البلاد ككل إذا افترضنا فيهم الخوف على سلامة الوطن ، والجزائريون جميعا يعرفون معنا هذا الأمر بعد التجربة المريرة التي عاشوها بسبب نفس عقلية "علي وعلى أعدائي" .
الأمر الأخر هو ذلك الخطاب الذي وجهه رئيس الجمهورية للشعب حول أن الانتخابات هي اختبار مفصلي بالنسبة للبلاد وهو الأمر غير المعتاد من الرئاسة ، فلم يعتد الجزائريون أن يتدخل الرئيس شخصيا لنقل توجس معين مهما كان حجمه ، مضاف إلى هذا ذلك الكلام المتواصل لرئيس الحكومة عن نفس الأمر (رغم انه لم يأخذ أي إجراء جدي لمنع مثل هذه الأمور) ، هذا كله إذا ما وضع جنب إلى جنب مع بعض التسريبات على لسان بعض المعارضين التي تقول أن أمريكا و بزيارة وزيرة خارجيتها الأخيرة هيلاري كلينتون للجزائر قد حملت رسالة ضغط على النظام نحو التسهيل للإسلاميين ، يؤشر إلى أمر غير مطمئن خاصة إذا ما أضيف له تلك الزيارات التي تمت بين أبو جرة و الإخوان المسلمين في مصر، أو الشبهات التي تحوم حول علاقة جاب الله بالسفارة الأمريكية و التي يدور حولها لغط كثير، أو الكلام الذي يروج عن علاقات مناصرة مع النظام القطري و تهم التمويل التي ألصقت به ، كل هذه المؤشرات تقول أن هناك أمرا غير سليم بالنسبة لهؤلاء و الدور الذي يلعبونه ، خاصة و هذا التيار الآن بات يشكل مشكلة في الجزائر في كل الأحوال ، فهو لو فاز في التشريعيات سيؤدي فوزه إلى حصول اضطرابات داخل البلاد على غرار ما حصل في تونس ، فبرغم كون حزب النهضة في تونس حزب إسلامي معتدل ، إلا أن فوزه أدى إلى تأجيج هيجان المتطرفين الإسلاميين الذين لم يعد بالإمكان لجمهم دون الدخول في صراع دامي ، وهو الأمر الذي إذا حصل في الجزائر سيجعلها بمظهر المرتبك أمام محيط خارجي مكهرب ، و نفس الأمر إذا خسر هذا التيار فليس من المضمون المدى الذي سيسير إليه هذا التيار في تنفيذ وعوده بكون أن خسارته ستجر البلاد إلى الفوضى التي هدد بها ، ، ما يعني أنه و في كلا الحالتين سينتهي الأمر سلبيا على هيبة النظام ولا ندري ما العواقب المحتملة .
و النظام أي نظام حين يدخل في صراع داخلي مهما كان صغيرا فهو سيظهر نوعا من الضعف المتوهم لدى الخصوم ما يشجع أي طرف مهما كانت حجمه إلى نفخ ريشه وبث الفوضى وحينها و حتى ولو كان الأمر صغيرا لاحتوائه فإن تداعياته الإعلامية ستؤجج الأمور كثيرا ، ونحن رأينا كيف أدى سقوط نظام بن علي إلى تفشي ظاهرة التعدي على السلطات في الجزائر حين قام بعض الإسلاميين باستغلال ضعف هيبة الدولة المفترضة للهجوم على بعض المرافق السياحية و بعض المظاهر السلبية في إطار خارج عن القانون ، الأمر الذي ادخل السلطة في حرج حينها فهي لم ترد زيادة إشعال الأوضاع بتحدي هؤلاء رغم مخالفتهم الصريحة للقانون ، و لا هي كنظام يسعى لحفظ الأمن للمواطنين كانت قادرة على حفظ الأمن ، برغم أن هذا الأمر تكرر عدت مرات وفي عدت مناطق حيث ظل المواطنون بلا حماية أمام خروقات المتطرفين .
كل هذا في النهاية يؤدي إلى قناعة واحد أن الأفضل حاليا للجزائر هو تجميد الأوضاع الحالية بغض النظر عن رأينا الشخصي فيها ، فالأمر هنا يتعلق بحفظ النظام العام و المصلحة الوطنية العليا ، وليس بتحقيق مكسب شخصي كرفع اجر ، آو تثبيت في وظيفة أو إقالة مسئول ، فإذا شاعت الفوضى لن يكون لا لذلك الأجر ولا لتلك الوظيفة قيمة ، ففي أي مرحلة من المراحل إذا تم إطلاق الهوس الديني من عقاله فلن يهدئ إلا بكارثة وقد حلت على الجزائر ، وفي الظروف الراهنة ستكون الكارثة بالضرورة مضاعفة ، فقد تتعاضد المجموعات الإرهابية المنتشرة في الأرجاء المحيطة مع بعضها البعض كما عادتها ولا خاسر حينها إلا الشعب .
الكارثة الوحيدة التي تواجه الجزائر حاليا هي التطرف الإسلامي إذا أنفلت ، و ليس كما ذهب الوزير اويحي بالتشكيك ولو بالإيحاء في وطنية فئة من الشعب الجزائري مؤخرا ، فالطوارق وغيرهم وطنيون حتى النخاع ، وليس من المتوقع أن ينساقوا وراء مثل تلك الأمور ، الخطر يبقى فقط في التداعي المحتمل لهيبة القانون على أيدي المتطرفين بعد الانتخابات ، فهذا الأمر إذا حدث لا توقع لمآلاته و أقرب مثال على هذا هو تلك التبعات التي أعقبت أحداث 88 و جميعنا يعلم ما حدث ، فأحلام التغيير و النهوض انتهى بها الأمر إلى مرارات و آلام عانى منها الشعب .
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .
درويش .







....اللهم رب الناس أذهب الباس اشفي أنت الشافي ...




