عدة فلاحي..والدجاجة التي عبرت الطريق!
14-12-2013, 01:40 PM
عدة فلاحي..والدجاجة التي عبرت الطريق!
تعقيب على مقال : "نجم الشاعر بين السلفية والإخوان" لعدة فلاحي والمنشور بجريدة الشروق بتاريخ 07صفر 1435 الموافق لـ10 ديسمبر 2013 وبجريدة الخبر بتاريخ 08 صفر 1435 الموافق لـ11 ديسمبر 2013
يذكرني الأستاذ عدة فلاحي في ملحمته الدونكيشوطية المتواصلة ضد "السلفية" بالنكتة الفرنسية الشهيرة التي مطلعها "لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟" = "pourquoi la poule à-t-elle traversé la route.."، وفحوى النكتة -لمن لا يعرفها- أن يضع الظرفاء على لسان الشخصيات المشهورة جوابا افتراضيا على هذا السؤال يلائم توجهاتهم ومنهج تفكيرهم، فلو قيل للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش مثلا: "لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟" لأجاب: "لأنها دجاجة إرهابية ومن حقنا القضاء عليها" ولو قيل لعالم النفس الشهير سيغموند فرويد: "لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟" لأجاب: "لأن الدجاجة شعرت بكبت دفعها إلى هذا التصرف"، ولو قيل لعدة فلاحي: " لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟" لأجاب: "لأن تلك الدجاجة سلفية ولا تحترم المرجعية الدينية وتحب السعودية أكثر من الجزائر، ولا تسير في نفس الجانب من الطريق الذي يسير فيه الجزائريون!!"
لقد ملكت السلفية على الأستاذ عدة فلاحي فؤاده، وشغلت باله، وهيجت بلباله، فكل شيء يُذَكِّره بسبها وذمها: وفاة الشاعر فؤاد نجم، أو قلة الأمطار، أو تفتح الأزهار، أو أزيز المقلاة، أو رائحة الغاز أو ألم الضرس أو ....
بل أتحداك أيها القارئ أن تمتحن قدرة الأستاذ عدة فلاحي على ربط السلفية وسبها بأي شيء في الوجود بأن تأخذ معجما من المعاجم، ثم تفتحه عشوائيا، وتنطق بأول كلمة تقع عليها عينك من الصفحة مهما كانت فسيربطها بسب السلفية وذمهاّ!
فما السر وراء هذا الشغف بالرد على السلفية في كل محفل، بمناسبة وبغير مناسبة من الأستاذ عدة فلاحي؟ هل حقا يبغض عدة فلاحي السلفية كل هذا البغض، ويخاف منها كل هذا الخوف بحيث حذر منها حتى بح صوته و"حفي" قلمه؟
اسمحوا لي أن أشكك في صدق "بغض" الأستاذ عدة فلاحي للسلفية و"خوفه" منها، لا لخبرتي به –شخصيا-، بل لخبرتي ببعض من هو على شاكلته.
إن السلفية اليوم "خبزة" شهية تسيل لعاب الحالمين بالرقي في درجات السلم الاجتماعي، فلا ينفعك اليوم لكي تسمو في المناصب والمراتب في المجال الديني علمك ولا تجربتك ولا حنكتك بقدر ما ينفعك سبك للسلفية، فأكثرهم سبا أكثرهم حظا وجدا! من أجل ذلك برزت أقلام مرتزقة الفكر والثقافة هذه الأيام، كل يضرب بسهم في هذه الذبيحة السلفية، لعله يعبأ به ويلقى له عظم يتعرقه إن خوى منصب من المناصب.
اليوم تُسب السلفية بالغدو والآصال، لأن أولي الأمر (الديني) في بلادنا من سدنة القبور وعمار الأضرحة، موتورون لكل سلفي، ولا عجب أن نرى ونسمع ونقرأ غدا لنفس الأسماء (الراتعة في عرض السلفيين اليوم) سبا لنحلة أخرى لا توافق هوى أرباب الشئون الدينية.
بل أذهب إلى أكثر من ذلك، لو فرضنا مثلا وجدلا واحتمالا في المليون أن "معالي" وزير الشئون الدينية والأوقاف "اِمّسَخَ" سلفيا بين ليلة وضحاها! فأطال لحيته وقصر ثوبه، فإني أكاد أحلف أن مرتزقة الفكر والثقافة ستنبت لهم لحى سلفية بسرعة البرق، وسيوجهون سهامهم إلى الصوفية والقبورية بأبلغ ما ترى، ألم يفعل كثير منهم ما يقارب ذلك إبان مجد الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ كم من أرباب توجهات شتى لا تلتقي مع مسار الحزب "المحل" في صغير ولا كبير، ولا نقير ولا قطمير، أطالوا لحاهم بأمتار، وقصروا ثيابهم بأشبار، ليتصدروا القوائم الانتخابية للحزب "الواقف" آنذاك؟ ولما عُقِر الحزب لاذ بعضهم بـ"واقفين" آخرين من إخوان أو استئصاليين أو قبوريين على حسب ما يسنح من مصالح.
إن أمثال هؤلاء المرتزقة بالفكر والثقافة الغازين للصحف والقنوات كالجراد اليوم من أجل التحامل على السلفية، لا تحوي خزائن ملابسهم على أصناف الثياب فقط، بل تجد فيها لحية لسلفي، وأخرى لإخواني، وعمامة درويش طرقي، ونظارة حداثي، وسيجارة شيوعي..وهم على أتم الاستعداد لتغيير الجلد في لمحة بصر إذا تغير "واقف" بـ"واقف".
لست أتهم الأستاذ عدة فلاحي بأنه من هذا الصنف، حاشا! ولكن فعله يذكرني بفعلهم، وكلامه يذكرني بكلامهم، والكلام بالكلام يذكر، ويا ليتني أكون مخطئا في ظني به وتشكيكي في إخلاص "بغضه"، فإن حاجتنا اليوم إلى الأعداء الصادقين أعظم من حاجتنا إلى الأصدقاء الصادقين.
الأستاذ عدة فلاحي سب السلفية أيام كان مستشارا لـ"معالي" الوزير، وعوض أن يكافئه ولي نعمته صاحب المعالي على حسن بلائه في السب والشتم طرده من منصبه شر طردة لأنه صار "غلاميا" أكثر من "الغلام" نفسه، ثم سُرّبت إلى الصحافة أسطورة تدخل السفير السعودي لطرد الأستاذ عدة فلاحي منصبه، واعجب –أيها القارئ- من النفوذ الذي يملكه سفير "وهابي" في وزارة "قبورية"!! وهكذا صار عدة الطريدُ شهيدا! وفتحت له أبواب السب في الجرائد والقنوات أضعاف ما كان عليه الأمر قبل طرده، وكتب القبول لسبه وشتمه أكثر من ذي قبل! فلله در إعلامنا "المحترف"!
فقل لي –بربك- حين يشغر منصب وزير الشئون الدينية –بعد عمر طويــــــل لصاحب "المعالي"- ويتداول أولو أمرنا الأسماء المقترحة لخلافته في مهمة محاربة السلفية، فما هو أكثر الأسماء بهاء وتوهجا في هذا الميدان؟
لا أحسن ما نذكر به أنفسنا وأستاذنا عدة فلاحي من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا".
من مواضيعي
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (2): الأَشِـــعَّــــةُ فَـــــــوْقَ الــــــنّـــــَهْـــــدِيَّــــــ
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!










