اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال
هذه ثمرة التحرب أخي الكريم
التحزب سياسة فرعون القديمة(وجعل أهلها شيعا)
وسياسة بوش الجديدة
والحمد لله أن ديننا حرم التحزب وذم التفرق
قال الله تعالى (إن الذين فرقو دينهم وكانو شيعا لست منهم في شيء)
|
بسم الله الرحمن الرحيم
شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية والعمل الحزبي
الحزب لغة هو جماعة الناس وجند الرجل وأصحابه الذين على رأيه
واصطلاحا هو تكتل يقوم على فكرة آمن بها أفراده يراد إيجادها في المجتمع؛ أي فكرة تتجسد في مجموعة من الأفراد يراد إيجادها في المجتمع.
والله سبحانه وتعالى طلب من المسلمين أن يوجدوا أحزابا تقوم على الفكرة الإسلامية، حيث قال تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾
جاء في كتب ورسائل ابن تيمية في التفسير :"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به طائفة منهم سقط عن الباقين فالأمة كلها مخاطبة بفعل ذلك ولكن إذا قامت به طائفة سقط عن الباقين".
وقد أورد ابن كثير أحد تلاميذ وأتباع شيخ الاسلام ابن تيمية بحسب ما جاء في كتاب "رجال الفكر والدعوة في الاسلام للندوي" - في تفسيره:"والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن".
ويقول الطبري في تفسيره :"ولتكن منكم أيها المؤمنون أمة يقول جماعة يدعون الناس إلى الخير يعني إلى الإسلام وشرائعهالتي شرعها الله لعباده".
ويقول ابو السعود في تفسيره:"أي لتوجد منكم أمة داعية إلى الخير والأمة هي الجماعة التي يؤمها فرق الناس أي يقصدونها ويقتدون بها".
وقال ابن الجوزية: -أبرز أتباع ابن تيمية- في زاد المسير:"يجوز أن يكون أمر منهم فرقة لأن الدعاة ينبغي أن يكونوا علماء بما يدعون إليه".
وجاء في كتاب روح المعاني:" والأمة الجماعة التي تؤم أي تقصد لأمر ما وتطلق على أتباع الأنبياء لإجتماعهم على مقصد واحد وعلى القدوة".
وقال الثعالبي في تفسيره:"أمر الله سبحانه الأمة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها ويحفظون قوانينها ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع وقد علم الله سبحانه أن الكل لا يكونون علماء فمن هنا للتبعيض وهو تأويل الطبري وغيره".
وأورد صاحب الدر المنثور :"عن مقاتل بن حيان في قوله ولتكن منكم أمة يقول ليكن منكم قوم يعني واحدا أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك أمة يقول إماما يقتدى به".
هذا وقد وجد في الأمة الإسلامية أحزاب سياسية - ومعنى كونها سياسية أنها تعمل لأن ترعى شؤون العالم, أي لأن تؤثر في السياسة -
منها حزب كان أميره شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية المتوفى سنة 728هـ رحمه الله وبيان ذلك فيما يلي:
1- يقول شيخ الإسلام في كتابه "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية": قال النبي صلى الله عليه وسلم
إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع"انتهى.
فلا يتصور أن يأمر الشيخ بأمر ولا يأتيه بل المتصور في حقه رحمه الله أن يأمر بالمعروف ويأتيه ويلتزم به وخصوصا أن هذا ما اشتهر به الشيخ رحمه الله.
2- الشيخ يرسل رسالة إلى حزبه من داخل سجن الإسكندرية، ما كان يقول موعظة بل يأمر أمرا.
"رسالة من شيخ الإسلام إلى أصحابه وهو في حبس الإسكندرية قال بسم الله الرحمن الرحيم وأما بنعمة ربك فحدث والذي أعرف به الجماعة أحسن الله إليهم في الدنيا والآخرة ... والمقصود إخبار الجماعة بأن نعم الله علينا فوق ما كانت بكثير كثير ونحن في حمد الله في زيادة من نعم الله وان لم يكن خدمة الجماعة باللقاء فأنا داع لهم بالليل والنهار قياما ببعض الواجب من حقهم وتقربا إلى الله تعالى في معاملته فيهم والذي آمر به كل شخص منهم أن يتق الله ويعمل الله..." مجموع الفتاوى 28/30
3- رسالة أخرى له من السجن يوضح لحزبه سبب استعماله الخشونة مع بعضهم.
"وتعلمون أيضا إن ما يجري من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان ما كان يجري بدمشق ومما جرى الآن في بمصر فليس ذلك غضاضة ولا نقصا في حق صاحبه ولا حصل بسبب ذلك تغير منا ولا بغض بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين أرفع قدرا وأنبه ذكرا وأحب وأعظم وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين التي يصلح الله بها بعضهم ببعض فان المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرىة وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين وتعلمون انا جميعا متعاونون على البر والتقوى واجب علينا نصر بعضنا بعضا أعظم مما كان وأشد فمن رام أن يؤذي بعض الأصحاب أو الإخوان لما قد يظنه من نوع تخشين عومل به بدمشق أو بمصر الساعة أو غير ذلك فهو الغالط وكذلك من ظن أن المؤمنين يبخلون عما أمروا به من التعاون والتناصر فقد ظن ظن سوء وان الظن لا يغني من الحق شيئا وما غاب عنا أحد من الجماعة أو قدم إلينا الساعة أو قبل الساعة إلا ومنزلته عندنا اليوم أعظم مما كانت وأجل وأرفع...." مجموع الفتاوى 28/53
4- الشيخ وحزبه يغير المنكر ويأمر بالمعروف ويحاسب الحكام.
"وفي هذ1ا الشهر -شوال 701-عقد مجلس لليهود الخيابرة وألزموا بأداء الجزية أسوة بأمثالهم من اليهود فأحضروا كتابا يزعمون أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجزية عنهم فلما وقف عليه الفقهاء تبينوا انه مكذوب مفتعل لما فيه من الألفاظ الركيكة والتواريخ المحبطة واللحن الفاحش وحاققهم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وبين لهم خطأهم وكذبهم وأنه مزور مكذوب فأنابوا إلى أداء الجزية وخافوا من أن تستعاد منهم الشئون الماضية...وفي هذا الشهر ثار جماعة من الحسدة على الشيخ تقي الدين بن تيمية وشكوا منه انه يقيم الحدود ويعزر ويحلق رؤوس الصبيان وتكلم هو أيضا فيمن يشكو منه ذلك وبين خطأهم ثم سكنت الأمور" البداية والنهاية 14/11 وموقف شيخ الإسلام في محاسبة غازان التتري -وهو رابع ملك مسلم من التتار- مشهور, اشار اليه ابن كثير في تاريخه وفصله, البداية والنهاية 14/1,718
5- الشيخ وأتباعه يسجنون من أجل قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام."وفي يوم الاثنين عند العصر السادس عشر شعبان- 726هـ - اعتقل الشيخ الامام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق حضر إليه من جهة نائب السلطنة تنكز مشدا وابن الخطيري أحد الحجاب بدمشق وأخبراه إن مرسوم السلطان ورد بذلك... وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله ومنعه من الفتيا... وفي الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم وذلك بمرسوم نائب السلطنة وإذنه له فيه فيما تقتضيه الشريعة في أمرهم وعزر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم ثم أطلقوا سوى شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه حبس بالقلعة وسكتت القضية". البداية والنهاية 14/123
6- الأمة تحتضن الشيخ وحزبه وتساوي بين الحزب وبين الفكرة التي يطرحها.
"وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق وعلمه وعمله". البداية والنهاية 14/37. "ووصل مع البريدي أيضا كتاب فيه طلب الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى القاهرة فتوهم من ذلك وخاف أصحابه عليه سبب انتسابه إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فتلطف به نائب السلطنة ودارى عنه حتى أعفي من الحضور إلى مصر ولله الحمد". البداية والنهاية 14/41
7- بيان عام من الشيخ إلى المة الإسلامية (خطاب جماهيري) يستحث فيه الأمة لقتال التتار يبين فيه: أقسام الناس في حب الدين, ويرغب الأمة في الجهاد ويحاسب الحكام على تقصيرهم في هذه المسألة, ويبين فيه أن من عاش ليجاهد التتار فقد منَّ الله عليه.
"وكتب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية لما قدم العدو من التتار سنة تسع وتسعين وستمائة إلى حلب وانصرف عسكر مصر وبقي عسكر الشام بسم الله الرحمن الرحيم إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين احسن الله إليهم في الدنيا والآخرة واسبغ عليهم نعمة باطنة وظاهرة ونصرهم نصرا عزيزا وفتح عليهم فتحا كبيرا...أما بعد فان الله عز وجل بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا...واعلموا إن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة قال الله تعالى في كتابه قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يعني إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة فمن عاش من المجاهدين كان كريما له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ومن مات منهم أو قتل فالى الجنة..." مجموع الفتاوى 28/410
8- نشرة أخرى لعموم الناس يوضح فيها آثار جهاد التتار بعد أحداث عام 700هـ وفيها يقارن بين غزوة الخندق وصمود أهل دمشق بوجه التتار, ويحاسب الحكام على تقصيرهم.
"بسم الله الرحمن الرحيم إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أما بعد فقد صدق الله وعده ونصر عبده واعز جنده وهزم الأحزاب وحده...فان هذه الفتنة التي ابتلي بها المسلمون مع هذا العدو المفسد الخارج عن شريعة الإسلام قد جرى فيها شبيه بما جرى للمسلمين مع عدوهم على عهد رسول الله في المغازي التي انزل الله فيها كتابه وابتلى بها نبيه والمؤمنين مما هو أسوة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا إلى يوم القيامة..." مجموع الفتاوى 28/424
9- تنبه ابن تيمية إلى أن فساد الرعية من فساد الراعي فحرص على محاسبة الحكام أشد المحاسبة على تقصيرهم ومخالفتهم للشرع إن وقع ذلك منهم ولذلك ألف كتابا سماه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ومما جاء فيه:" يجب أن يعرف ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فان بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى
بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهمفأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة ووكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض ويقال ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان". السياسة الشرعية ص 136
10- لم يمت حزب الشيخ بموته رحمه الله بل خلفه في إمارته لهذا الحزب شمس الدين محمد بن قيم الجوزية لما تمتع به من صفات ومكانة أهّلته لإمارة ذلك الحزب.
"قال القاضي برهان الدين الزرعي ما تحت أديم السماء أوسع علما منه وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير في تاريخه محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي إمام الجوزية وابن قيمها... ولما عاد الشيخ تقي الدين من الديار المصرية في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة لازمه إلى أن مات الشيخ, فأخذ عنه علما جما, وبالجملة فقد كان قليل النظير بل عديم النظير في مجموعه... وكان متصديا للإفتاء بمسألة الطلاق التي اختارها الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله..وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم الشيخ تقي الدين بن تيمية وأخذ الفرائض أولا عن والده ثم عن الشيخ تقي الدين بن تيمية وأما الأصول فأخذها عن جماعة منهم شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية, وقرأ على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرا من تصانيفه ولم يخلف الشيخ تقي الدين بن تيمية مثله". شرح قصيدة ابن القيم 1/5, وجاء في كتاب رجال الفكر والدعوة في الإسلام" لأبي الحسن علي الحسيني الندوي ص315 ما نصه:" الحافظ ابن قيم الجوزية تلميذه وخليفته".
وبقيت مسألة واحدة وهي أنه ورد في مجموع الفتاوى 28/15 ما نصه:"وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقى بينهم العداوة والبغضاء...". فكيف نوفق بين ما هو في هذا النص وبين ما ذهبت إليه سابقا؟! أقول وبالله التوفيق إن المدقق في هذا النص لا يفهم منه أن ابن تيمية يذم التحزب ولكن يذم نوعا مخصوصا من الأحزاب وهي التي تدعو لغير عقيدة الإسلام وأحكامه وتدعو للبدع والمنكرات وإحلال الحرام وتحريم الحلال والذي يدل على ذلك النص وهو كما جاء في مجموع الفتاوى 28/15 :" وإذا جنى شخص فلا يجوز أن يعاقب بغير العقوبة الشرعية وليس لأحد من المتعلمين والأستاذين أن يعاقبه بما يشاء وليس لأحد أن يعاونه ولا يوافقه على ذلك مثل أن يأمر بهجر شخص فيهجره بغير ذنب شرعي...وقد قال الصديق الذي هو خليفة رسول الله في أمته أطيعوني ما أطعت الله فان عصيته فلا طاعة لي عليكم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه فاذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص أو باهداره وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك نظر فيه فان كان قد فعل ذنبا شرعيا عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة وان لم يكن ذنبا شرعيا لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره, وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان... بل عليهم وعلى اتباعهم عهد الله ورسوله بان يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما امر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله", وما ورد في كتاب منهاج السنة النبوية 3/205 لابن تيمية "وأما الرضا بكل ما يخلقه الله ويقدره فلم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله احد من السلف بل قد أخبرالله تعالى أنه لا يرضى بامور مع انها مخلوقة كقوله ولا يرضى لعباده الكفر سورة النساء, وقوله اذ يبيتون ما لا يرضى من القول سورة الزمر وقد بسطنا الكلام على هذا في مصنف مفرد في الرضا بالقضاء وكيف تحزب الناس فيه احزابا حزب زعموا انهم يرضون بما حرم الله لأنه من القضاء وحزب ينكرون قضاء الله وقدره لئلا يلزمهم الرضا به وكلا الطائفتين بنت ذلك على أن الرضا بكل ما خلقه الله مأمور به وليس الأمر كذلك بل هو سبحانه يكره ويبغض ويمقت كثيرا من الحوادث وقد أمرنا الله ان نكرهها ونبغضها" ومن هذا يظهر انه ما ذم التحزب ولكنه ذم ما تحزبوا عليه , وأيضا ما أورده الإمام الحافظ المحقق ابو عبد الله محمد بن احمد بن عبد الهادي المقدسي رحمه الله في كتابه العقود الدرية من مناقب شيخ الاسلام احمد بن تيمية 1/142 "وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على الدين الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم الى يوم القيامة, حيث تحزب الناس ثلاثة احزاب حزب مجتهد في نصر الدين وآخر خاذل له وآخر خارج عن شريع الاسلام"
فالذي ذمه هنا ايضا ليس التحزب وانما اقامة الحزب على غير العقيدة الإسلامية وخذل الدين وعدم نصرته.
معلوم ان الوسط السياسي هو وسط الرجال الذين يتابعون الاخبار السياسية والاعمال السياسية ليعطوا رأيهم فيها ويرعون شؤون الناس حسب هذه الآراء , سواء أكانوا في الحكم ام لم يكونوا فيه, فيظهر لنا من كل ما سلف
أن ابن تيمية رحمه الله كان أمير حزب يمارس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام التي هي أعمال سياسية فكان بحق يشكل وحزبه وسطا سياسيا في دولة الاسلام في ذلك العصر ولو لم يكونوا في الحكم.