منذ متى كانت قلوبنا تَنبِض في صدورِ غيرِنا؟
06-08-2016, 11:51 AM
آل شروقٍ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
"أما آن لعشّاقِ سلمى أن يقولوا صحا القلبُ عن سلمى"
لِمَ لا ينفضوا الأدران عن أنفسهم هؤلاءِ المثقفون في ربوع الوطن العربي، والذين هم بأيديهم صحفٌ سيارة، وجرائد منشّرة؟!
كيف نُسرق و نحن في واضحة النهار ؟
وممن؟ ومن هم؟
إنهم عشاق سلمى، كما ذكرتُ سابقًا ..
لماذا أدمن هؤلاء السطو على أعمال غيرهم؟
إن ظاهرة السطوِ على نصوصِ الغيرِ في الوطن العربي الذي يضم شرائح من رجال الفكر والثقافة.
حقيقة إنها شرائح مثيرة.
وإنّه لمن الناذر ما نجد المثقف الأمين الذي يحترم الحرف وينسبه إلى قائلهِ وكاتبه.
بينما صرنا نرى شرذمة من"مثقفي" العصرِ لا يملك من الكتابةِ غير ( قص ٍّولصقٍ ) وينسب ذلك إلى ذاته الفقيرة
وقد قيل: " المرتدي عباءة الغير عريان"
وكم يُصاب المرء بغصةٍ إذا علم إنّ السرقةَ يمارسها حتى رؤساء تحرير كبريات الصحف العربية فدأبهم وديدنهم أنهم يسطون على مواضيع غيرهم، ثم يدمغونها بأسمائهم.
أين الأمانة الأدبية و الفكرية يا هؤلاء؟
أ لأنّ بعض خلق الله كتبوا بغير أسمائهم حين أخفوا ذاتيّتهم خوفًا على ذواتهم يُسرق الواحد منهم جهارًا!
إن عدم مصداقية تكفّل بملكيةِ الحقوق الفكرية في الوطن العربي جعل ضعاف النفوس يسرحون و يمرحون بلا رادعٍ ولا رقيبٍ داخلي ولا خارجي.
يقودني هذا إلى القول:
إن المطالبة َبمحاكمة المدعي،أو سارقِ تعب الغير ، هي ضرب من إضاعة الوقتِ، مادام السارق من الذين لا هم لهم سوى أنه من الذين يعيشون على فتات مدح السلطان.
ورغم ما نَحَلوا أعمال غيرهم ونسبوها لهم.
عزائي في ذلك هو معرفة الحرف لصاحبهِ و بإمكان القارئِ الحصيفِ أن يعرفَ البصمات الخاصة لأصدق وألَقِ تلك النصوص والمقالات، ويحدّد هويتها الحقيقية فيتجلى الصادق، ويخنس الكاذب، بل لَربما فضح المنتحل نفسه بنفسه.
وذلك من خلال مناقشته والتعقيبات المندرجة تحت " نصه " الذي قام بالسطو عليه، فلا يلبث إلاّ أن يُقرّ ويعترفَ، أو أن يهربَ يجر أذيال الجهالة.
أمّا إذا كان صفيق الوجهِ، فيظل مكابراً على إثبات ملكية مالا يملك.
وهذا ما حدث لي مع أحدِ رؤساء تحرير لصحيفة في دولة عربية، يشار لهم بالبنان.
وهو في الحالة الأخيرة مريضٌ ولكن لا يشعر، مثله كمن قال فيهم جلّ في علاه:
" قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياةِ الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ".
وصنفٌ، وهو الأخطر أنه يأخذ نصّاً ثم يغير بعض ألفاظه فتراه يزيد،وينقص من غير تجديدٍ ولا تحديدٍ، ثم يسنِد النص مجملاً له، وكأن شيئاً لم يكن.
أين الأمانة الأدبية والفكرية وحفظ مجهودات الغير؟!
كأني أرى لهؤلاء لا همّ لهم سوى تلميع الذاتِ، وحصد أكبر عدد من أصوات الإعجاب، للحفاظ على لقمة العيش.
ولماذا هذا كله؟
إنه لحاجة لا يعلمها إلاّ الذين يحبون الإعجاب.
ولكني أعود إلى القول، وأصرّح لهؤلاء:
أنه مهما لبِس البعضُ الحريرَ فإنهم لا يستطيعون ادعاء ونسبة نسجهِ لهم.
ألاَ ليتهم يعلمون أن الوردةَ المصنوعةَ حقًّا إنها جميلةٌ لكن لا عطر لها.
و مع هذا السطو، تصيبني سعادة أنني حبيتُ غيري عبقاً من أريج حرفي، فسعد به حتى تملّكه الفرح ناسباً له ذاك !..
ولكن لا أُنكِر أن هناكَ ما يُؤلم حينَ أجِدُ أحداً ينسِبُ إليهِ بعضاً مني دون رضاي بل وحتى دون عِلمي.
فمَتَى كانت أنفاسُنا يوماً مِلكاً لغيرِنا؟
بل ومتى كانت قلوبنا تَنبِض في صدورِ غيرِنا؟
ومتى كانت آلامنا تَدُكُّ بأرواح غيرنا؟
يَظنّون هؤلاءِ، وكم هم مُخطِئون أنّ الشّعرَ والنَّثر مجرّدُ حروفٍ اصطفَّت على الأسطرِ لا تحملُ روحاً، ولا همّاً، ولا حياةً.
عجبا لهؤلاء ما أحمقهم!
يكفي المرء فخراً أنّ حروفه تَعرِف من أين هي؟ وتعرف كيف؟ من أي صدرٍ خرجت؟










