تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى الأدب > منتدى القصة القصيرة

> سلة الآخر.. قصة بقلم: محمود عيشونة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية mahmoud65
mahmoud65
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 27-10-2008
  • المشاركات : 11
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • mahmoud65 is on a distinguished road
الصورة الرمزية mahmoud65
mahmoud65
عضو مبتدئ
سلة الآخر.. قصة بقلم: محمود عيشونة
27-10-2008, 10:37 AM


يوما بعد يوم أكتشف كم هو حضي جميل، وكم روعة وقتي تزداد تألقا وأنت بعينيك منتهى أملي ويقيني بالحياة، تزداد قربا ومددا.. فعلا روعة الوقت أن أنصت إلى أشجان عينيك تبوحان بسرنا وتفضحان كل خبايا ولغات الأمكنة.. بهدوء تام أحتاج إليك كلما أدركتني لغة الصمت كي أرسم حرفا يخلد كل الحكاية.. كل الكلام؟؟

حين تنهدت بجانبنا موجة وهي تخبط الصخر، تشظى في الضحى كل الوقت وانحدر الإحساس بقيمة الإدراك غائصا في عمق نفسينا، وفي بطء لاإرادي رفع كل منا بصره متأملا بدهشة شعور الآخر.. كيف استطعنا إدراك الشيء نفسه وفي ذات البعد والوقت، فقد استغرقنا وقتا ليس بالهين نتحاور بصمت بدا لنا حد المبالغة، ولكن يبدو أن خوفنا الوحيد كان أن يخسر أحدنا الآخر
وتقرر المصادفة أن تمارس علينا إحدى ألاعيبها فنضيع من جديد ،وتكون آخر فرصها الطيبة.. وضعت يدا على صدرها وأومأت لعيني أن تتحسس مدى ضربات قلبها، وقد بدا عاليا ضغطها من خلال سحنة الوجه، تألم النطق لدي وبلا رأفة أصاب لساني التلعثم فتمسكت بالصمت من جديد؟؟
أنزلت يدها أمام عيني وليزال نطقي متألما وحركت بشيء من الكبرياء هالة الأنثى لديها ، حين ابتسمت بلطف مرتبك أوحى إلي أنها تدرك معنى الألم الذي نحن عليه؟؟
إنه الجحيم أن تفكر في أنك تخسر أجمل صدفة لديك ، أن تعيش إنسانا خارج جغرافية من تحب، وأن تصير منبوذا من الوقت وتاريخ من كان أقرب الناس إليك ، ربما هي لا تدري أن الإنسان داخلي وطيلة تشاغلي عنها بتأمل الموجة آتية من بعيد ، كان ينزف ويتألم أكثر وأنا أدرك أنها ربما غدا ستزف إلى لحظات مدينة أكثر وحشة ، أغرب حالا من كل المدن العربية، مدينة ستظل تخنقها بغبار الغربة وتعاسة الآلة الغربية، ربما لا تدري أن الشريكين في هذه اللحظة يشاغلان القدر بتأمل جميل ، تلهمهما لحظة مرت في سماء تعاستهما العربية، حيث تفتقد الأشياء والحب والأخيلة.. ربما هي أسباب كلها تجمعت لدي دونها ، جعلتني أسابق الأحداث ، هاربا من رجاء قبلة عالقة على شفتيها مند يومنا الأول ونحن نلتقي صدفة على هامش أمسية أدبية ، كان ينشطها أديب محلي ؟؟
سألتني لحظتها : لماذا أنت متهكم وغريب الأطوار؟؟
حسنا ماذا تريدني أن أقول ، أأصفق مزهوا بوجودي في تشيع جنازة الكلمة ، آخر قلاعنا العربية، أم تريدني أن أنخرط في تجميل كل ما هو قبيح وشاد ومصطنع ؟؟
صمتت لتوها وباح شحوب وجهها بثقافتها العالية ، وقد اتشح بألم الطعنة.. أعترف أنني تألمت واعتذرت بيني وبين نفسي على تطاولي المتسرع، وبخيبة أمل قلت حسنا.. المعذرة إن كنت قد سببت لشعورك الأذى، ولكنك تعلمين مدى تنامي هذه الظاهرة المرضية في مجتمعاتنا العربية.. إن هؤلاء المحسوبين على الثقافة ينبتون كالفطر، وبدلا من إيقافهم ، نأتي ونصفق وكأن لسان حالنا يقول مزيدا من الجهل مزيدا من الغوغاء.. الرجل متوج حديثا بجائزة أدبية محترمة ، فكيف تطعن في أهليته يا رجل، أردفت معقبة على اعتذاري الخجول.. أذكر أنني ضحكت حد الاشمئزاز من جهل المرأة لواقعنا المحلي، ومدى خيبة الأمل التي ستحبط لهفتها لسماع المزيد من أكاذيب الساسة، وكم ستنبهر دهشتها حين ترى وتسمع ما سيتلوه الرجل عن حكاية تتويجه بالجائزة المعتبرة؟؟

يبدو أذن أنك ممن يحسنون الاستماع إلى أذب اللحظة ويصنعونه، بدا جليا الآن أن المرأة خرجت من هالة وضعت فيها بسوء نية ، وبدأت تأتنس لثورتي تلك من الغضب الذي أطلقته على تجار الرداءة ، ولكنها تداركت فيما يشبه السهو.. إذن ما سبب وجودك هنا؟؟
وقبلا أحزنني جدا أن لا تسألني ..وبارتياح عميق قلت:
حسنا أنا موجود لأنني أعلنت هدفي وسط كل هذه التضاريس من الوجوه ، فعزلتي لا تخدم قضيتي أبدا.. لهذا أنا موجود !! فهل توضحين أكثر سؤالك..
لن أجيبك .. بل أدري أن في سؤالك استخفافا بمشاعري ، وأعرف بالضبط كيف أنك تحاول إيقاظ لهفتي للألم الذي سيصيب مقتلا فينا كيلينا؟؟

وغمرني حزن لا نهاية له.
آ ه أين أنا..
آ ه ماذا يحدث لي..
ربما كان حريا بي أن لا أثير مثل هذا التعارف، لست قادرا على المزيد من الضغط ، لست مستعدا لتحمل المزيد من الكآبة ومشاهدة الأشياء الجميلة تسرق مني لتوقظ المزيد من الجنون؟؟
كان انفجارا داخليا مرعبا يشبه النواح المفجع ما أحسست به ، وقد أدخلت نفسي في عالم ليس لي.. عالم لا يشبه كآبتي ولا يمت إلى واقعي بصلة ، والمرأة بجانبي ترتعد رغبة ، والرجاء لا يفتأ يتلألأ على شفتيها ، مسخرة كل ما لديها من كبرياء كي تمنعه من أن يصرخ مستغيثا ، فالإنسان مهما بلغ لا بد من جوع ما يضعفه ويدفعه للإشباع؟؟
هل أدفعها للبكاء وأغادر على المجاملات المعتادة التي تحدث في مثل هذه اللحظات والصدف ، ومن ثم الاغتسال على دموع لحظة لم نعرف كيف نوطد معها علاقاتنا الإنسانية..

إنه الجحيم أن نخلي حياتنا من همس من نحب، ونظرت عميقا في الرمل يغسله المد ليفتله الجزر، إنه الجحيم أن تسكنك ذكرى موجة جميلة ولكن لمتطلبات ظرف ما تتركها وراءك مع من أحببت ، كانت كلماتها خلاصة ياسمين منتشي ، واستفسارا مبطنا بأجوبة لداخلي المتهادي ، لرغبتي في مرافقتها وكبريائي المنادي بإبقائها هنا .. قالت تلك الكلمات برغبة في إلهائي عن النظر في عينيها.. ولكن لرصيف الكورنيش الملاصق للبحر حيث قضينا يوما حكاية أخرى ، ودافع قوي للنظر في عينيها ، ليس مجرد النظر ولكن الإمعان بشغف وذهول.. فهما يفهمان نواياي كأنهما مرآة داخلي ، وأحيانا كأنهما رسالة ما تحاول أن تقول لي شيئا ، طالما لم أجد من يصدقني في قوله...

آه ... ما أطول رصيف الحزن في نبرات من نوشك على مودعاتهم..
ما أظلم تلك الدهاليز المؤدية إلى تذكرة وداع..
على باب مطار ، أو جوف محطة مشوشة بيوميات مغتربة؟؟

لا أدري كم لزمنا من الصمت كي نقول لتلك الصدفة كم نحن ممتنين لتواجدنا شخصيات حية ضمن مساحاتها ، وكم كانت دروبنا في الحياة وعرة وبلا إشارات مقنعة ، بصدق عربي تمنيت أن تطول تلك المصادفة بعيدا عن الحسرات المقعدة ليوميات المدن العربية، التي غسلت حياءها بالإسمنت الأوكراني المسموم ، والمشع بحقد تاريخ طويل.. فكرت أن أخبرها أنني أعاني من نوا بات صرع، كلما حدثني أحدهم عن الحضارة والتقدم الإسمنتي ، في ظل انسلاخ هلامي رهيب من كل ما هو محلي ونابع من صدق الطبيعة البشرية ، ولكن ؟؟

الباب المفضي إلى غربتها بدأ في الصرير ، يعني هي تقترب أكثر من أرو بيتها ، لتبتعد عن أصابعي سيمفونيتها .. لم يكن لدي الوقت الكافي لأفتش في ذاكرتها عن رائحة لوطن نحبه وينسى ، وطن لم يكن سعيدا إطلاقا بانقسامنا دويلات، ومستعمرات صغيرة للتهميش ونبد الفكر وخنق الحرية؟؟
أبدا لم أكن قادرا على إطلاعها بأن اليوميات العربية متشابهة من المحيط إلى الخليج، حين أخبرتني بأنه بالإمكان أن نلتقي مع أفقنا وذكرت بلدا بعينه.. كنت أود أن أخبرها أن تؤجل هجرتها ليوم آخر ، حتى أسرد لها لون الغربة التي نحس ، وكيف أصابنا الإهمال جراء البريق الآتي من هناك؟ !

الآن أجدني محقا في عدم إطلاعها على فجائع أحاسيسنا.. رغم الخليط العجيب من أكداس الضباب، وتعبي من الماضي والواقع والأفق المغلق !!

إن الأمر يهمني فأنا اعتبرتها مند أول نظرة أكثر من شيء آخر، مسجى وأكثر جهوزية للاندماج ولحظة عابرة، إنها امرأة لا تمنحك أكثر من صدفة تتمنى لو تظل تتكرر في حياتك على الدوام، دون أن تبدو عليها أية مبالاة بالعيون والألسنة التي تنهشها ، مثقفة وأكثر من مجرد رأي في لحظة إرهاق، تكلمك وكأنكما في عالم بعيد ونائي وبرشاقة نادرة تنقلك من واقع إلى آخر.. تجعلك سعيد تماما وتعيس تماما بالقدر نفسه من المساواة؟؟

إنه الجحيم أن تشعر بألم مثل الذي خبرته في حياتك سابقا ،ولكن باختلاف جدري ومشرع على تواصل أزلي بالأحزان والفرو قات ، التي كنت تنظر إليها على أنها مجرد احتمالات تغنى بها من سبقوك ، أو حاولوا فقط أن يلفتوا انتباهك إلى معاناة ما ، أو تجربة فاشلة حاولوا امتطائها فقط كي يعبروا من ألم إلى آخر؟؟ .
أن تأسف شيء وأن تتألم بعمق وإدراك شيء آخر !!

وهكذا ظلت العاصفة في رأسي تشتد ، كلما تحرك عقرب ساعتها يعد الثواني الباقية خارج روتين الوقت ، الذي أرق نفسه من أجل ترتيب تلك الفسحة لنا معا خارج محيط انفجارات الذات ، وكما التفكير في الغربة الوشيكة لا ينتهي ، كذلك التمييز بين الحلم والحقيقة بات مرتبك وباعث أمل ويأس في الآن نفسه، إن الريح التي عوت فجأة من خلال اختراقها لأغصان الصنوبر المزروع بكثافة خلفنا على طول الشاطئ حيث كنا نتألم ،كانت بمثابة إنذار إلى حدوث انقلاب وشيك في ظروف الجو والأجواء ؟؟ .

وهكذا وفيما أنا أهبط من أعلى وأجمل قمة مفارقة صادفتها في حياتي نحو قاع الروتين المتخم باليوميات البائسة ، كانت هي تحلق برفقة أهلها مودعة أجوائي المحلية نحو مطارات كثيرة ، كغريبة أجلتها استثناءا ظروف أوطاننا العربية ؟؟ !

لا أدري كم من الزمن انقضى وكم من لحظة بعدها لم تجرؤ على الاقتراب من هواجسي التي كانت كثيرة ، بسبب ذلك التعارف البسيط والعميق، وذلك الزخم من الأحداث التي خضنا فيها ، ولكن الشيء الأكيد والمروع أننا افترقنا أخيرا وكل منا همومه في سلة الآخر؟؟
التعديل الأخير تم بواسطة روان علي شريف ; 27-10-2008 الساعة 11:23 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية روان علي شريف
روان علي شريف
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 11-04-2007
  • الدولة : وهران الباهية - الجزائر-
  • المشاركات : 2,558
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • روان علي شريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية روان علي شريف
روان علي شريف
شروقي
رد: سلة الآخر.. قصة بقلم: محمود عيشونة
27-10-2008, 11:09 AM
اولا ارحب بالقاص محمود عيشونة الوافد الينا وأهنئه على اختياره لشروقنا بعد ان صال وجال في واد السليكون
ها هو الابن الظال يعود مثله مثل دلومي،سعدي،الحاج بونيف ،بوفاتح سبساق والاخرين.
اقول اهلا وسهلا بك وعلى المحبة نلتقي.
أول نص أقرأه لك، أخي المبدع محمود هنا في شروق واتمنى الا يكون الاخير.
ولاحظت أنك تمتلك قدرة كبيرة على السرد الذي يميل للكتابة الشعرية في عرض الصور .
متيقن بأنك تمتلك كل ادوات الكتابة ما عليك الا الاستمرار.
سعدت بقراءة قصتك وانتظر البقية.
خالص مودتي وتقديري
ان احسست بالاختناق فابحث عن الحرية حيث ما تكون لكي لا تموت.

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية mahmoud65
mahmoud65
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 27-10-2008
  • المشاركات : 11
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • mahmoud65 is on a distinguished road
الصورة الرمزية mahmoud65
mahmoud65
عضو مبتدئ
رد: سلة الآخر.. قصة بقلم: محمود عيشونة
27-10-2008, 11:39 AM
من القلب و بكل مايقوله الحرف من معنى.. أقول لك شكرا أخي الغالي روان علي شريف..ثق أنني متابع لتألق منتدى الشروق وجريدة الشروق.. وأنني سوف أظل هاهنا قارئا ومشاركا.. ومتواصلا إن شاء الله.. دمت أخي بكل الود والنقاء.
موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:28 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى