اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين
algeroi :
بالنسبة لكتاب " الرد على بشر المريسي " فقد أشرت في كلامي أنّ في نسبة كتاب للدارمي مقال و محلّ بسط الكلام يحتاج الى وقت ليس هذ محله...و النقل الذي أتيت به فيه ما فيه من خرق لمبدأ : " اسناد القول إلى قائله " و...إلخ ؛ فلعمري ما هي فائدة كتب العلماء التي اعتنت بمثل هذ العلم ؟!!! ؛ فما هي فائدة كتاب " التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد " للحافظ ابن نقطة الحنبلي ؟!!! و... ؟!!!
و الشاهد أنّ في الكتاب عبارات تجسيم واضحة سرد بعضها الإمام العلامة محمّد العربي التبّاني السطايفي المكّي رحمه الله ؛ فافهم !
أما ترديدك لخرافة مرور الأشعري بثلاث مراحل ؛ فأسعد به من حال !!!
سلام@
|
كما نقلناه سابقا يقول أحد طلاب العلم الأفاضل في رد هده الدعوى الفارغة -ولا بأس بالتكرار-:
الحمدلله الذي شَرحَ صُدورَ أهل الحديثِ لمَعرفَةِ أدلةِ العقائدِ و الأحكام , ونضَّر وجوههم في القديمِ و الحديث , فصاروا في الملَّةِ كمَصابيحِ الظلام , و سَلَكَ بهم المَحجَّةَ البيضاء و بتَّكَ بهم أهلَ البدعِ فماتوا غيظاً و غمّاً و أرْغَم منهم المعاطسَ و عالت بهم الآلام .
و أشهد أن لا آله إلا الله لا شريك له وحده لا ضدّ و لا ندّ و لا وزير , تعالى الله و تقدس عما يقوله الطغام , شهادة أدخرها لديه ليوم تُعض فيه البنان و تعبس فيه الوجوه و تزل الأقدام .
و أشهد ان محمدا عبده و رسوله و خليله , صفوةُ العالمِ و خلاصةُ بني آدم و أفضلُ من حجَّ و صلى و جاهد و صام , صلى الله و سلَّم عليه و على آله و صحبه الكرام
و بعد
فقد وقفتُ على طعونات أحد المخالفين لأهل السنة في نسبة كتابي الحافظ أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله : " النقض على بشر المريسي " و " الرد على الجهمية "
و كان قد تألم من كتابه الأول النقض لما فيه من مخالفة لعقيدته الخلَفية : و لما رجع الى ترجمته رأى انه من المحال الطعن في شخصه لما رأى من جلالة الترجمة و عظيم المناقب له فلم يجد إلا الاتجاه لكتابيه فوثب عليهما و لكنه خاب و خسر , و كذب و فشر , فكل كلامه هباء في هواء , و هراء بلا إمتراء , و كان قد اتكأ على أمور لا تُسلّم له و نحن نذكرها أبرز ما اتكأ عليه هذا الشخص , ثم نأتي بالنقض عليها كاملة بإذن الله :
و نقدّم بمقدمات قبل الشروع في النقض :
المقدمة الأولى :
أن لكل علمٍ رجاله , و كل فن له أهله , فلا يمكن ان يتكلم من يعمل في مجال الطب في علم الهندسة مثلا – و ينظّر لنظريات هندسية لم يُسبق إليها –
و هكذا في علم الحديث و الإسناد : له رجاله فهم عليهم المعوّل , أما من يتسلق و هو لا يدري ما طريقتهم و ما فنهم و ما هم عليه : فهذا جاهل لا يُلتفت إليه .
المقدمة الثانية :
أن طريقة أهل الحديث في تحمّل الكتب هي : عدم إشتراط صحة سند الكتاب بل يكفي شهرة الكتاب و إستفاضته عند اهل العلم .
المقدمة الثالثة :
انه إذا ثبتت نسبة كتاب الى عالم من العلماء بحيث نص على ذلك جماعة من أهل العلم الثقات دون مطعن في ذلك من غيرهم دونما دليل : لم يجز لأحد الطعن فيه و التنكب عن جادة أهل العلم بإثارة الشبهات و المطاعن حوله لأنه مخالف له في أشياء
فصل :
قال المعترض :
" إن النسخة الخطية التي توجد بأيدينا اليوم هي فرع عن النسخة التي اطلع عليها مناطلع من المؤرخين ، والدليل على هذا أن طبقات السماع المثبتة هي هي ، والسند المثبتعلى النسخة هو هو ، وبعد مراجعة الفهارس والمعاجم التي خرجت هذا الكتاب كمعجمالحافظ ابن حجر نجد أن السند الذي يروون به هو هو السند المثبت على النسخة الخطيةالتي بأيدينا لا يخرجون عنه ، والذي اكتشفته أنا الفقير إلى الله أن السند للكتابينمعا فيه مجاهيل لا يعرفون ـ أو هكذا الحال عندي ـ كمحمد بن أحمد بن الفضل وأبي روحالأزدي ومحمد بن إسحق القرشي ومحمد بن إبراهيم الصرام وغيرهم، فكيف تصح نسبة هذاالكتاب إليه على قواعد أهل الحديث ؟؟!! حتى بعض الروايات التي وجدناها مخرجة منكتاب النقض في كتب أخرى كبعض مؤلفات أبي إسماعيل الهروي لم تسلم كذلك من بعض هؤلاءالمجهولين!! فكيف يتفرد المجهولون برواية هذين الكتابين ثم يتحمل الدارمي تبعة كلما فيهما ؟؟!! لا شك أنني غير ملزم بالطعن في الدارمي بل ولست ملزما بكونه صاحب( مبالغة ) على حد تعبير الذهبي ، ولا بكونه صاحب ( مغالاة ) كما قال الألباني فضلاعن التجسيم والتشبيه الذي يراه الأستاذ الكوثري، لأن هذا كله فرع عن صحة ذلك عنالدارمي وليس بين أيدينا سوى نسخة تحمل سندا ينتهي إلى مجاهيل لا ندري لعلهم منأتباع أبي عبدالله بن كرام المجسم الذي طرده الدارمي من هراة. "
قلت : و الجواب على هذا الهذيان الذي لا يخرج عن رجل عاقل يعرف طريقة تحمل سلفنا الصالح رحمهم الله للكتب من وجوه :
الأول : أما قوله : ان السند فيه مجاهيل : فكان ماذا ؟ هل تستطيع ان تذكر شروط أهل الحديث لتحمل الكتب و إشتراطهم صحة السند كاملا للمؤلف ؟ قطعاً لا يستطيع ! فينقطع بإذن الله
و لهذا قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم 1/11-14:
( صحيح مسلم رحمه الله فينهاية من الشهرة وهو متواتر عنه من حيث الجملة فالعلم القطعي حاصل بأنه تصنيف أبىالحسين مسلم بن الحجاج وأما من حيث الرواية المتصلة بالاسناد المتصل بمسلم فقدانحصرت طريقه عنده في هذه البلدان والازمان في رواية أبى اسحاق ابراهيم ابن محمد بنسفيان عن مسلم
ويروى في بلاد المغرب مع ذلك عن أبى محمد أحمدبن على القلانسى عن مسلم ورواه عن ابن سفيان جماعة منهم الجلودى وعن الجلودى جماعة ...قال الشيخ الامام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله اعلم أن الروايةبالاسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الاعصار قبله اثبات ما يروىإذ لا يخلو اسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولايضبط ما في كتابه ضبطا يصلح لان يعتمد عليه في ثبوتهوانما المقصودبها ابقاء سلسلة الاسناد التي خصت بها هذه الامة زادها الله كرامه وإذا كان كذلكفسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من صحيح مسلم وأشباهه أن ينقله من أصل مقابل على يديثقتين بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتبوبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول فقد تكثرتلك الأصول المقابل بها كثرة تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة هذا كلامالشيخ وهذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار والا فلا يشترط تعداد الأصولوالروايات فان الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به والله اعلم انتهى كلامالنووي
فانظر الى أهل الحديث كيف فهموا ذلك ! و هذا المخالف الى عصرنا هذا لم يفهم عشر معشار ذلك ! فإن كان الإمام النووي رحمه الله – و هو إمام مقبول عند هذا المخالف – يقر بأن صحيح الإمام مسلم لا يحتاج الى تعداد الأصول بل تكفي نسخة معتمدة منه : و كلامه هذا في صحيح مسلم فما بالك بما هو دونه من الكتب ؟؟
و لو طبقنا هذا الكلام على كتب أئمته من أهل الكلام المذموم هل كان سيبقى لهذا المخالف كتاب واحد صحيح ؟ هذا سؤال جئت به الى حزبك فتحمله
الوجه الثاني :
أن المعروف من طريقة أهل الحديث في تحمّل الكتب : عدم إشتراط صحة سند الكتاب – كما قدمنا في المقدمة الثانية - بل يكفي شهرة الكتاب و إستفاضته عند اهل العلم , و لهذا نرى أهل العلم رووا هذا الكتاب و سمعوه بالأسانيد و رغبوا في تحمّله و لا يعقل ان يُستغفل حفاظ كبار و أئمة جلاء بل سادة الحفاظ في الدنيا كالحافظ قوام السنة الأصبهاني و الحافظ المزي و شيخ الإسلام ابن تيمية و الحافظ الذهبي و ابن كثير و ابن حجر في آخرين : لا يُعقل ان يُستغفل هؤلاء بكتاب منحول مركب و يغترون بكتاب لا عهد لهم به و هم سادات أهل الحديث في زمنهم , هذا محال
الوجه الثالث :
أن جماعة من أئمة العلم اعتمدوا على هذا الكتاب في تخريج أحاديث رسول رب العالمين صلى الله عليه و سلم ! فلو كان الأمر على طريقة هذا المخالف لما اعتمده الحافظ ابن حجر قط ولا الحافظ الذهبي ولاابن كثير وغيرهم من الحفاظ الجبال الذين اعتمدوه في عزو حديث رسول الله صلى اللهعليه وسلم
و نحن نذكر صورا من إعتمادهم على هذا الكتاب في العزو :
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( الاية 11 من سورة الواقعة ) :
وقد روى هذا الأثر الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه: "الرد على الجهمية"، ولفظه: فقال الله عز وجل: "لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن فكان" ) اهـ ج7 ص517
و قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ج 18 ص 215 :
وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي سَنَدِهِ عَلَى الْوَلِيد فَأَخْرَجَهُ عُثْمَان الدَّارِمِيّ فِي " النَّقْض عَلَى الْمَرِيسِيّ " عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ الْوَلِيد فَقَالَ : عَنْ خُلَيْد بْن دَعْلَج عَنْ قَتَادَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَهُ بِدُونِ التَّعْيِين ، قَالَ الْوَلِيد وَحَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز مِثْل ذَلِكَ وَقَالَ : كُلّهَا فِي الْقُرْآن ( هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم ) وَسَرْد الْأَسْمَاء .. ) اهـ
و قال في الفتح ج 20 ص 484 :
وَقَدْ أَخْرَجَهُ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ فِي كِتَاب الرَّدّ عَلَى بِشْر الْمَرِيسِيّ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل مِثْله ) اهـ
و قال السيوطي في الدر المنثور ( تفسير الاية 29 من سورة البقرة ):
( وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : بين السماء والأرض خمسمائة عام ، وما بين كل سماءين خمسمائة عام ، ومصير كل سماء يعني غلظ ذلك مسيرة خمسمائة عام ، وما بين السماء إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام ، وما بين ذلك الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام . والعرش على الماء ، والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه . ) اهـ
و قال في موضع آخر ( تفسير الاية 8 من سورة التغابن) :
(وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهميه عن ابن عباس قال : سيد السموات السماء التي فيها العرش ، وسيد الأرضين التي نحن عليها ) اهـ
و قال المتقي الهندي – ت 975 هـ - في كنز العمال :
(1545 - عن عمر قال قلت يا رسول الله أرايت ما نعمل فيه امر مبتدع أو مبتدا أو ما قد فرغ منه قال فيما قد فرغ منه قلنا أفلانتكل قال فاعمل يا ابن الخطاب فكل ميسر لما خلق له ومنكان من أهل السعادة فانه يعمل بالسعادة أو للسعادة واما من كان من اهل الشقاوة فانه يعمل بالشقاء أو للشقاوة { ط حم ورواه مسدد إلى قوله وقد فرغ منه وزاد قلت ففيم العمل قال لا ينال إلا بالعمل قلت إذا نجتهد والشاشى قط في الافراد وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد
على الجهمية ص خ في خلق افعال العباد ابن جرير وحسين في الاستقامة } ) اهـ ج1 / 338-339
و قال أيضا في موضع آخر من الكتاب :
4158 - عن عمر قال : ان هذا القرآن كلام الله ، فلا أعرفنكم ما عطفتموه على أهوائكم.
(الدارمي عثمان بن سعيد في الرد على الجهمية ق في الاسماء والصفات).) اهـ ج2 /329
و ذكره في كتابه هذا في أكثر من موضع
و جاء في فتاوى الرملي للعلامة شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي – ت - :
( سُئِلَ ) أَيُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ أَفْضَلُ ؟ ( فَأَجَابَ ) أَخْرَجَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَيِّدُ السَّمَوَاتِ السَّمَاءُ الَّتِي فِيهَا الْعَرْشُ وَسَيِّدُ الْأَرْضِينَ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا .
ا هـ .
و بعد هذا : أفيليق بابن كثير و ابن حجر و السيوطي و المتقي الهندي و غيرهم كثير : ان يعتمدوا في تخريج أحاديث النبي الأمين عليه الصلاة و السلام على كتاب منحول مرّكب لم يعلموا منذ ان ثنوا الركب عند شيوخهم انه منحول غير صحيح النسبة ؟ هذا محال إلا عند ذوي العقول السقيمة !
الوجه الرابع :
سند التحمل قد يشتهر فيه اسناد عال رجاله مجاهيل فيرويه أهل العلم من هذا الطريق لعلو سنده
فطريقة أهل الحديث في تحمّل الكتب معروفة و صورتها :
أن يعمد الواحد منهم إلى تحصيل نسخة من الكتاب – إمّا أن يكتبها ، وإمّا أن يستكتب غيره - ثمّ يعمدبعد ذلك إلى أكبر راو للكتاب ، وأعلاهم سندا ، ويحضر ومعه نسخته ، ثمّ تقرأ فيالمجلس ... والمقصود من ذلك – كلّه – اتّصال السند ، وقد يكون لذاك الكتاب أسانيدأخرى كثيرة يرويها شيوخ آخرون بأسانيد نازلة – و النزول عندهم شؤم – ؛ فيشتهر السندالعالي الواهي ، وتخمل الأسانيد المتينة النازلة ؛ لرغبة المحدّثين في العلوّ فمثلاتجده وجد راويا للكتاب – و قد يكون عاميا - حضر سماع هذا الكتاب و هو صبي عمره 12سنة مثلا , و عمّر هذا الرجل مدة من الزمن حتى فاق المئة او ناهزها , حتى ان اقرانهممن حضروا السماع ماتوا كلهم و بقي تلامذتهم و تلامذة تلامذتهم يروون الكتاب و هذانزول في السند فيطلبون العلو عند هذا الراوي المعمر و يتركون غيره
و هذاحاصل : فالحجار مثلا كان أميا الا انه سمع صحيح البخاري في زمنه فتسابق عليه علماءعصره ليسمعوا البخاري منه لعلو سنده و لو لم يترجم احد للحجار لما كان هذا طعنا فينسبة البخاري
و هذا جائز حاصل , و هذا الرد على الجهمية والاخر الرد على المريسي للإمام الدارمي في سند تحملهما مجاهيل و مع ذلك عليه سماعات للحفاظ كالإمام الحافظ قوام السنة محمد بن إسماعيل الأصبهاني – ت 535 هـ - و الامام المحدث المفيد، محمد بن أبي نصر اللفتواني الاصبهاني – ت 536 هـ -و سيد الحفاظ المزي و شيخ الإسلام ابن تيمية و البرزالي و الذهبي و ابن كثير و غيرهم و لم يقولوا ان هذه النسخة غير موثوقة بها بل سمعوها و اعتمدوها و هذا هو صنيع الحافظ ابن حجر حيث اعتمد على هذه النسخة للدارمي في تخريج أحاديث رسول رب العالمين!! صلى الله عليه وسلم
رغم انه رواها بهذا السند!!!
فلو كانوا يرون وجوب صحة الاسناد مطلقا للنسخة لما قرؤوها و سمعوها و اعتمدوا عليها !!!
الوجه الخامس :
أن جماعة من العلماء الأجلاء تواردوا على إثبات الكتاب للامام الدارمي دونما نكير كما سقنا عن جماعة بأعلاه
كقوّام السنة الأصبهاني و الحافظ اللفتواني و سيد الحفاظ في وقته جمال الدين المزي و شيخ الإسلام ابن تيمية و شيخ الجرح و التعديل أبي عبدالله الحافظ الذهبي و الإمام المحقق ابن قيّم الجوزية و الحافظ الكبير ابن رجب و الحافظ ابن الشرائحي و تلميذه الشيخ ابراهيم الملكاوي الشافعي و الحافظ الجهبذ ابن حجر العسقلاني و الحافظ الإمام ابن ناصر الدين الشافعي , العلامة السيوطي و العلامة الرملي مفتي الشافعية في وقته و الشيخ علاء الدين المتقي الهندي في كنز العمال و العلامة السفاريني كبير الحنابلة بالشام في وقته و غيرهم.
قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال : (ولعثمان بن سعيد الدارمي كتاب في الرد عليه وعلى صاحبه بشر بن غياث المريسي وغيرهما من الجهمية. ) ج25 ص 363
و قال الحافظ ابن كثير – ت 776 هـ - رحمه الله في ترجمة الدارمي في كتابه طبقات الشافعية عند قول شيخه الذهبي :
( وللدارمي كتاب في الرد على الجهمية سمعناه وكتاب في الرد على بشرالمريسي سمعناه ، قلت-القائل ابن كثير-: ووقع لي سماعهما أيضاًولله الحمد والمنة ) اهـ
و قال في البداية و النهاية في وفيات عام 280 هـ :
(وعثمان بن سعيد الدارمي مصنف الرد على بشر المريسي فيما ابتدعه من التأويل لمذهب الجهمية وقد ذكرناه في طبقات الشافعية. ) اهـ ج11 ص 80
و ذكر الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر في أحداث سنة 803 هـ ما نصه :
(وفي خامس عشرى المحرم قرئ على المحدث جمال الدين عبد الله ابن الشرائحي بالجامع كتاب الرد على الجهمية لعثمان الدارمي فحضر عندهم زين الدين عمر الكفيري فأنكر عليهم وشنع وأخذ نسخة من الكتاب وذهب بها إلى القاضي المالكي فطلب القارئ وهو إبراهيم الملكاوي فأغلظ له ثم طلب ابن الشرائحي فآذاه بالقول وأمر به إلى السجن وقطع نسخه ابن الشرائحي ثم طلب القاري ثانياً فتغيب ثم أحضره فسأله عن عقيدته فقال: الإيمان بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزعج القاضي لذلك وأمر بتعزيره فعزر وضرب وطيف به، ثم طلبه بعد جمعة وكان بلغه عنه كلام أغضبه فضربه ثانياً ونادى عليه وحكم بسجنه شهراً. ) اهـ
و انت ترى كيف ان هذا القاضي المخالف لم ينكر نسبة الكتاب للإمام الدارمي بل اكتفى بإيذاء الحافظ ابن الشرائحي و تلميذه بطريقة الإرهاب الفكري و الله المستعان , رغم ان الكتاب مشهور عند أهل الحديث و لكن هذا القاضي رأى ما فيه هلكة عقيدة فأبى الا استخدام نفوذه و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
و قال الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله – 842 هـ - في كتابه : " توضيح المشتبه "
(وآخر من حدث من بني بخيخ فيما أعلم أم محمد زينب بنت عمر بن سعد الله حدثت بكتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي عن ابيها وعمها أبي بكر وغيرهما عن محمد بن عبد المؤمن الصوري ) ج1 /370 بتحقيق محمد نعيم العرقسوسي
و قال الإمام العلامة محمد السفّاريني رحمه الله – ت1188 هـ - و هو يعدد كتب السلف في العقيدة :
(وكتاب رد عثمان بن سعيد الدارمي ، وكتاب الرد على الجهمية له وغير ذلك ) اهـ من لوامع الانوار ص22
فهما مشهوران عن الإمام الدارمي و هذا متواتر عند أهل العلم .
ثم ان من ذكرهم من رجالات السند و ادعى انهم مجاهيل غايته انهم مجاهيل حال في عصرنا هذا و ربما كانت لهم تراجم اندثرت مع كتب التراجم السابقة المفقودة و من المعلوم ان كثيرا من كتب التاريخ و التراجم فُقدت لأسباب كثيرة كاجتياج التتار لبلاد الاسلام و الحروب و غير ذلك من الأسباب
و قد نص الحافظ الذهبي على ان ابن الصرام روى عن الدارمي كما جاء في ترجمة الدارمي في السير
و الظاهر ان ابن الصرام معروف عند الحافظ الذهبي حتى نقل عنه قوله ) قال محمد بن إبراهيم الصرام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا نكيف هذه الصفات، ولا نكذب بها، ولا نفسرها.)
ثم قال المخالف في أحد حواراته مع أخيه في التجهم المدعو سعيد فودة :
" ابن حبان هذا هو الإمام الموحد المنزه الذي أبى أن يقر للمجسمة بالحد والجهةفطردوه، هذا الإمام الشهير صاحب الصحيح وغيره من أعرف الناس بمصنفاة الدارمي لأنهبلديه وهأنت تراه يصفه بأنه أحد أئمة الدنيا ، فياللعجب من كتاب مشهور ثابت للدارميصحيح الإسناد ثم يجهله أئمة ذلك الزمان كابن حبان والحاكم والبيهقي ونحوهم !!!!! ) اهـ كلامه
و هذه حجة باطلة ! بل من أبطل الباطل , و لا يستدل بها إلا جاهل , لأن ابن حبان قد روى عن مجسم كبير عند هؤلاء المبتدعة ! و هو الإمام ابن خزيمة رحمه الله صاحب كتاب الشرك كما يقول إمامكم الرازي و من جاء بعده من أفراخ الإعتزال ! فالقضية تنقلب عليك فكيف روى عمن يعرف ما في كتبه و نصرته لمذهب السلف و هو مذهب التجسيم كما تصرّحون و المؤدب منكم من يلوّح بذلك !
و لو كان هذا الطاعن يريد الحق لفهمه و لكنه التغابي و لا شك , فإن ابن حبان و أمثاله وقعت لهم شبهات في أمور في العقيدة و لم يجعلهم ذلك جهمية في الإعتقاد فمسألة الحد و غيرها مما وقع فيه التأويل رد عليهم به أئمة الدنيا في عصره و لو كان شيخه ابن خزيمة حيا لرد عليه و لا شك , و يكفي رد الإمام الكبير عدي الصابوني بكتابه الرد على ابن حبان فيما تأوله من الصفات .
و لهذا فابن حبان يعرف قدر هؤلاء المغاوير من أئمة الدنيا و لا يستجيز هو و لا غيره في عصره على سب أو شتم الأئمة الكبار لأنهم يعرفون انه مذهب معروف للسلف و لكنهم خالفوه لأمور خاصة بهم و لم يجعلهم هذا أن يتعدوا على أئمة الدين حتى جاء بعد زمنهم من قوله و بوله سواء فتعدى على أئمة السنة و مصابيح الدجى و الهدى بالسب و الشتم و الرمي بالتجسيم و التبديع و التشبيه فإنا لله و إنا إليه راجعون !
أما من يعرف أقدار هؤلاء الأكابر فلا يطعن فيهم و هذا الحافظ ابن حجر و هو إمام مقبول عند هذا المخلوق و غيره : يعرف كلام شيخ الإسلام الأنصاري رحمه الله حق المعرفة بل و قال بأنه من أهل الإثبات – و كان قد لقبه بشيخ الإسلام ! - و لهذا طعنوا فيه أو كلاما نحوه : و المقصود انه يعرف كلامه و عقيدته جيدا و لكنه يعرف ان هذا مذهب سلفي متبوع انتصر له جماعة عظيمة من أهل العلم في كل زمان و مكان , منذ فتنة الجهمية في القرن الأول الهجري و الى يومنا هذا , و كذلك فالحافظ يعرف أقدار الرجال لا مثل هؤلاء الأغمار ممن يتطاول على الأئمة الكبار بالسب و الفشر و البهتان .
ثم انه لا دليل على جهل ابن حبان و الحاكم و البيهقي بالكتاب , فعليه ان يدلل جهلهم به اما عدم ذكرهم له فلا يعني العلم بالعدم , و هذا البيهقي يروي بسنده الى الامام عثمان الدارمي حديثا من طريقه و هو موجود في الرد على الجهمية ! و هذا دليل على إطلاعه عليه
قال الإمام الدارمي في الرد على الجهمية :
حدثنا علي بن المديني ، ثنا موسى بن داود ، ثنا معبد ، قال : قال علي وهو ابن راشد ، عن معاوية بن عمار ، قال : قيل لجعفر بن محمد : القرآن خالق أو مخلوق ؟ قال : « ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله »
و قال الامام البيهقي في الاسماء و الصفات :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، قال : سمعت عثمان بن سعيد الدرامي ، يقول : سمعت عليا يعني ابن المديني يقول في حديث جعفر بن محمد ليس القرآن بخالق ولا مخلوق ؛ ولكنه كلام الله تعالى قال علي : لا أعلم أنه تكلم بهذا الكلام في زمان أقدم من هذا قال علي : هو كفر ، قال : أبو سعيد : يعني من قال : القرآن مخلوق ، فهو كافر )
و هذا دليل آخر ان هناك اسانيد أخرى لهذا الكتاب .
و فائدة أخرى : ان الامام الدارمي حدّث بهذا الأثر في مصنفه و مجالسه فيكون قد سمعه ابن عبدوس في مجالس الدارمي أو من كتابه سماعا عليه, و فيه تأكيد على صحة نسبة هذا الكتاب له
الوجه السادس : ان الحافظ الدارمي كان مشهورا بالرد و النقض على الجهمية
قال الحافظ الذهبي :
( قال رحمه الله تعالى – أي عثمان الدارمي - : ذهبتُ يوما أحكي ليحيى بن يحيى بعض كلام الجهمية لأستخرجمنه نقضا عليهم ، وفي مجلسه يومئذ حسين بن عيسى البسطامي وأحمد بن الحريش القاضيومحمد بن رافع ، وأبو قدامة السرخسي فيما أحسب وغيرهم من المشايخ ، فزبرني يحيىبغضب ، وقال : اسكت ، وأنكر على أولئك استعظاما أن أحكي كلامهم، وإنكارا (
سيرالنبلاء 10 / 518
و قال الحافظ الذهبي في ترجمة بشر المريسي الجهمي – من كتابه سير اعلام النبلاء - :
(قلت: وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ، فصنف
مجلدا في الرد عليه )
الوجه السابع :
ان جماعة من الأئمة الأجلاء قد ذكروا الإمام الحافظ الدارمي من أئمة السنة المتمسكين بها و ما هذا إلا لردوده على الجهمية المعطلة و بيانه في :
الوجه الثامن :
و هو ما قاله شيخ الإسلام الصابوني في طبقة جماعة من أهل السنة أن من أحبهم فهو صاحب سنة من أئمة أهل الحديث الذين بهم يقتدون، وبهديهم يهتدون، ومن جملتهم وشيعتهم أنفسهم يعدون، وفي اتباعهم آثارهم يجدون جماعة آخرين
و ذكر منهم عثمان بن سعيد الدارمي
قال شيخ الإسلام الصابوني في عقيدته :
(وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكر قتيبة رحمه الله، أن من أحبهم فهو صاحب سنة من أئمة أهل الحديث الذين بهم يقتدون، وبهديهم يهتدون، ومن جملتهم وشيعتهم أنفسهم يعدون، وفي اتباعهم آثارهم يجدون جماعة آخرين، منهم محمد بن إدريس الشافعي، وسعيد بن جبير والزهري، والشعبي والتيمي ومن بعدهم، كالليث بن سعد والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة الهلالي، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، ويونس بن عبيد، وأيوب وابن عوف ونظرائهم. ومن بعدهم مثل يزيد بن هارون، وعبد الرزاق وجرير بن عبد الحميد، ومن بعدهم محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري، وأبي داود السجستاني وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم وابنه ومحمد بن مسلم بن واره، ومحمد بن أسلم الطوسي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة الذي كان يدعى إمام الأئمة، والمقري كان إمام الأئمة في عصره ووقته، وأبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل البستي، وجدي من قبل أبي أبو سعيد يحيى بن منصور الزاهد الهروي، وعدي بن حمدويه الصابوني، وولديه سيفي السنة أبي عبدالله الصابوني وأبي عبد الرحمن الصابوني، وغيرهم من أئمة السنة المتمسكين بها، ناصرين لها داعين إليها موالين عليها، وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء كانت معتقد جميعهم، لم يخالف فيها بعضهم بعضا، بل أجمعوا عليها كلها، واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وابعادهم واقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم ) اهـ
و من المعلوم انما ذكر الإمام الدارمي لنصرته لعقيدة السلف و هذا يتضح من كتابيه و لا يبعد ان شيخ الإسلام الصابوني قد وقعت له مصنفات الإمام الدارمي فذكره لذلك
الوجه التاسع :
ان الإمام الدرامي روى جملة من الأحاديث و الآثار بأسانيده عن شيوخه و محال ان يكون الكتاب منحولا أو مركبا و قد روى فيه عن مشايخه و هذا يدل على صحة نسبة الكتاب و إلا فمن ذا الذي يستطيع تصنيف كتاب في الرد على الجهمية و يركب فيه أسانيد صحيحة للدارمي ثم ينسبه له ؟ هذا محال و لا نعرف كتابا حوى آثارا مروية بسند المصنف المنسوبة إليه : ثم يقال ان هذا الكتاب ليس لهذا المصنف ! هذا محال و لم يحدث في تاريخ الأمة كلها
و لهذا نرى أهل الفن اعتمدوا على هذا الكتاب في تخريج أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه و سلم , و لا يُعقل ان يفوتهم ذلك و هم صيارفة الحديث و نقاده يميّزون الصحيح من الضعيف , فكيف بكتاب منحول مجهول ركّبه أحد الخبثاء فنشره بين الناس فاغتر به هؤلاء الأئمة و اعتمدوا عليه في تخريج أحاديث نبي رب العالمين ! هذا لازم ما يقوله هذا الطاعن و هو الطعن على من تحمّله و اعتمد عليه و رميهم بالجهل و الغفلة و إغترارهم بمصنف لا يُعرف و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم !
الوجه العاشر :
أن يقال : من سبقك الى نفي نسبة الكتاب ؟ فهذا كلام عظيم منك لم يقل به عالم جليل و لا إمام نبيل , بل الكل على إعتماد الكتاب و لم يجرؤ أي شخص على التشكيك فيه حتى أتيت أنت ! و لا كرامة لك و لا نعمى , فقولك هذا لم تقم عليه حجة صحيحة و لا أدلة صريحة ثابتة إنما قامت أدلتك على خيالات و معارضات ساقطة و باطلة جملة و تفصيلا و منهجك هذا غير عملي لا يعرفه عربي و لا أعجمي , و لم يقل به أهل الحديث و لا غيرهم إنما هي شقاشق و مخارق و إتباع هوى ليس إلا .
فهذه عشرة كاملة , في نحر كل طاعن في كتابي سيف السُّنة و قامع البدعة , الحافظ العلامة , و العالم التِّكِلاّمة, الشيخ الهمام و الإمام القمقام , من اتفق على جلالته الخاص و العام , شيخ الإسلام عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله .
و كتبه :
المقدادي – عفا الله عنه –
أما عن مرور الأشعري بالمراحل الثلاث ومخالفة متأخرّي الأشعرية لمتقدميهم فهي حقيقة مستندة إلى دليل وقد قامت عليها شواهد وأقرها محققون ولن ينقعك في دفعها لفظ خرافة اذ هو في حد ذاته الخرافة وسيأتي مزيد بيان حولها في الأيام القادمة إن شاء الله
التعديل الأخير تم بواسطة algeroi ; 10-03-2009 الساعة 08:02 AM