تفسير سورة القارعة
06-11-2017, 10:09 AM
سورة القارعة { المصدر:تفسير السعدى والطبرى والقرطبى }
************************************************** *
‏[‏وهي‏]‏ مكية
‏[‏1 ـ 11‏]‏ ‏‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {‏الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ‏}‏ ...
{1} الْقَارِعَةُ } ::
أى السَّاعَة الَّتِي يَقْرَع قُلُوب النَّاس هَوْلهَا , وَعَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ مِنْ الْبَلَاء عِنْدهَا , وَذَلِكَ صَبِيحَة لَا لَيْل بَعْدهَا . .وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَع الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعهَا .
{2} مَا الْقَارِعَةُ } ::
اِسْتِفْهَام ; أَيْ أَيّ شَيْء هِيَ الْقَارِعَة ؟ يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَظِّمًا شَأْن الْقِيَامَة وَالسَّاعَة الَّتِي يَقْرَع الْعِبَاد هَوْلهَا ؛ أَيْ مَا أَعْظَمهَا وَأَفْظَعهَا وَأَهْوَلهَا .
{3} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ } :
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَشْعَرَك يَا مُحَمَّد أَيّ شَيْء الْقَارِعَة .
{4} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ } ::
وَهُوَ الَّذِي يَتَسَاقَط فِي النَّار وَالسِّرَاج , لَيْسَ بِبَعُوضٍ وَلَا ذُبَاب , وَيَعْنِي بِالْمَبْثُوثِ : الْمُفَرَّق . ؛ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَلِي وَمَثَلكُمْ كَمَثَلِ رَجُل أَوْقَدَ نَارًا , فَجَعَلَ الْجَنَادِب وَالْفَرَاش يَقَعْنَ فِيهَا , وَهُوَ يَذُبّهُنَّ عَنْهَا , وَأَنَا آخِذ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّار , وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي ) . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَالْمَبْثُوث الْمُتَفَرِّق . وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : " كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر " [ الْقَمَر : 7 ] . فَأَوَّل حَالهمْ كَالْفَرَاشِ لَا وَجْه لَهُ , يَتَحَيَّر فِي كُلّ وَجْه , ثُمَّ يَكُونُونَ كَالْجَرَادِ ; لِأَنَّ لَهَا وَجْهًا تَقْصِدهُ . وَالْمَبْثُوث : الْمُتَفَرِّق وَالْمُنْتَشِر .
{5} وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ } ::
أَيْ الصُّوف الَّذِي يُنْفَش بِالْيَدِ , أَيْ تَصِير هَبَاء وَتَزُول ؛ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم تَكُون الْجِبَال كَالصُّوفِ الْمَنْفُوش ; وَالْعِهْن : هُوَ الْأَلْوَان مِنْ الصُّوف .
{6} فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } ::
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِين حَسَنَاته , يَعْنِي بِالْمَوَازِينِ : الْوَزْن ؛. وَأَنَّ لَهُ كِفَّة وَلِسَانًا تُوزَن فِيهِ الصُّحُف الْمَكْتُوب فِيهَا الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات .وَقِيلَ : إِنَّ الْمَوَازِين الْحُجَج وَالدَّلَائِل ؛, قَالَهُ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى
{7} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ } ::
فِي عِيشَة قَدْ رَضِيَهَا فِي الْجَنَّة , . وَقِيلَ : " عِيشَة رَاضِيَة " أَيْ فَاعِلَة لِلرِّضَا , وَهُوَ اللِّين وَالِانْقِيَاد لِأَهْلِهَا . فَالْفِعْل لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتْ الرِّضَا مِنْ نَفْسهَا , وَهُوَ اللِّين وَالِانْقِيَاد . فَالْعِيشَة كَلِمَة تَجْمَع النِّعَم الَّتِي فِي الْجَنَّة , فَهِيَ فَاعِلَة لِلرِّضَا
{8} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } ::
وَأَمَّا مَنْ خَفَّ وَزْن حَسَنَاته ,
{9} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } ::
يَعْنِي جَهَنَّم . وَسَمَّاهَا أُمًّا , لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمّه , قَالَهُ اِبْن زَيْد .
وقيل : فَمَأْوَاهُ وَمَسْكَنه الْهَاوِيَة , الَّتِي يَهْوِي فِيهَا عَلَى رَأْسه فِي جَهَنَّم .
{10} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ } ::
قَوْله : { وَمَا أَدْرَاك مَا هِيَهْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَشْعَرَك يَا مُحَمَّد مَا الْهَاوِيَة , ثُمَّ بَيَّنَ مَا هِيَ , فَقَالَ :
{11} نَارٌ حَامِيَةٌ } ::
أَيْ شَدِيدَة الْحَرَارَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( نَاركُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِد اِبْن آدَم جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرّ جَهَنَّم ) قَالُوا : وَاَللَّه إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَة يَا رَسُول اللَّه . قَالَ ( فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا , كُلّهَا مِثْل حَرّهَا ) . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَان مَنْ ثَقُلَ مِيزَانه ; لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقّ , وَحَقّ لِمِيزَانٍ يَكُون فِيهِ الْحَقّ أَنْ يَكُون ثَقِيلًا .وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَان مَنْ خَفَّ مِيزَانه ; لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِل , وَحَقّ لِمِيزَانٍ يَكُون فِيهِ الْبَاطِل أَنْ يَكُون خَفِيفًا . وَفِي الْخَبَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُل يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُل مَاتَ قَبْله , فَيَقُول ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي , أَمَا مَرَّ بِكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاَللَّه , فَيَقُول إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمّه الْهَاوِيَة , فَبِئْسَ الْأُمّ , وَبِئْسَ الْمُرَبِّيَة ) .
منقول


سحر الحرف والكلام


شكرا للأخ صقر الأوراس على التوقيع