تفسير: {وجاء ربك والملك صفا صفا}
28-10-2009, 11:36 PM
تفسير: {وجاء ربك والملك صفا صفا}
الإِمامُ أَحْمَد، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَسَّرَ هذهِ الآية: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفَّاً صَفَّا} سورة الفجر، [ءاية 22] فقال: "جَاءَ أَمْرُهُ"، وَفي رِوايةٍ: "جَاءَتْ قُدْرَتُهُ".
مَعْنَاهُ لاَ يَجُوزُ عَلى اللهِ أَنْ يَتَحَرَّكَ مِنْ فَوق إِلى تَحْت كَمَا يَجُوزُ عَلى خَلْقِهِ.
أَمَّا الملائِكة مَجِيئُهُم يَوْمَ القِيامَةِ بِالحَرَكَةِ وَالانتِقال.
أَكْثَرُ الملائِكة في السَّماواتِ السَّبعِ، ثُمَّ الَّذينَ حَوْلَ العرشِ أَكْثَرُ مِنَ الْجَمِيع.
فاللهُ تَبارَكَ وَتَعَالى لاَ يَجُوزُ عَليْهِ الْمَجِيء بِالْحَرَكَةِ وَالانْتِقال.
إِنَّما مَجِيءُ اللهِ الَّذي ذُكر فيِ هَذِهِ الآية: "وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ" مَعْناهُ يَنْزِلُ أَمرُ الله، الأُمورُ الْعَظِيِمَة الَّتي تَبْهَرُ العُقول يَوْمَ القِيامَة.
أَمَّا الْمَلائِكَةُ نُزُولُهُم، لأَنَّهُم مَخْلوقون، نُزُولُ حَرَكَةٍ مِنْ فَوْق إِلى أَسْفَل.
أَمَّا مَجِيءُ اللهِ فَلَيْسَ بِالْحَرَكَةِ وَالانتِقال لأنهُ لَيْسَ مُتَحَرِّكا وَلاَ سَاكِنا كَخَلْقِهِ.
خَلْقُهُ إِمَّا مُتَحَرّك وَإِمَّا سَاكِن، وَإِمَّا سَاكِنٌ دَائِما وَإِمَّا مُتَحَرّكٌ دَائِما، وَمِنْهُم أَوْقَاتا يَسْكُنون وَأَوْقاتا يَتَحَرَّكون، كَالْبَشَر وَالْمَلاَئِكَة.
لِذَلِك قالَ الإِمامُ أَحْمَد وَالإِمامُ الشَّافِعي وَالإِمامُ ذُو النُّونِ الْمِصْرِي، هَؤُلاءِ مِنَ السَّلَف، كُلُّهُم فيِ القَرْنِ الثَّاني الهِجْري كَانُوا، الإِمامُ أَحْمَد وَفَاتُهُ في سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِئتَيْن، وَذو النُّون الْمِصْرِي كَانَ مُعَاصِرا لِلإِمَامِ أَحْمَد، مَاذا قالوا هَؤُلاءِ: "مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ فَاللهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ".
هَذا الَّذي يُوَافِقُ هَذهِ الآية: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىء}. أَمَّا مَنْ اعْتَقَدَهُ جِسْما قَاعِدا عَلىَ الْعَرْشِ جَعَلَ لَهُ أَمْثَالاً كَثِيرا.













