بعد التجربة التي عايشت كل تفاصيلها فيما يخص زواج شقيقتي (الذي لم يمضي عليه ثلاثة أشهر بعد) يمكن القول بأني أصبحت خبيرة في كل ما له علاقة بهذا الأمر "أقصد جهاز العروسة، مستلزمات الزفاف، وكل ما يتعلق بأمور التنظيم وتقدير التكاليف"، لذلك فإن الأسعار التي سأذكرها خلال ما سيأتي في الرد هي أسعار محينة وحديثة، ولكي تتضح الصورة بشكل أفضل سأخبركم بأنني من عائلة متوسطة من حيث الوضع المادي كحال أغلبية الأسر الجزائرية، مصدر الدخل الأساسي للعائلة هي أجرة التقاعد لوالدي حفظه الله ولو لا أنه يمارس نشاطا آخرا ما كان ليتمكن من تغطية النفقات الضرورية للعائلة، لي شقيق أكبر مني يحترف مهنة لابأس بها يعمل لمصلحة نفسه (أقصد لا يشتغل عند غيره) لكنه لا يساهم في تغطية مصاريف العائلة، على كل حال هو متزوج وله طفل أي لديه مسؤولية هو الآخر لكن "من بكري وهو عايش تاع روحو معلابالوش بوحدخرين، وكي زاد تزوج ماكالاه نهدروا خلاص"، المهم حتى لا أتحامل عليه لابد من الإقرار بأنه خلال حفل الزفاف وضع سيارته تحت تصرف العائلة، واشترى هدية بقيمة 13000 دج (يعني مليون وثلاث مئة ألف سنتيم) تمثل احدى مستلزمات لعروسة.
بالنسبة للمهر نحن في عاداتنا لا نشترط على العريس أو أهله، وهذا أمر متعارف عليه بيننا منذ القدم، فبالنسبة لنا في العائلة –إضافة إلى مراعاة رأي الشرع في المسألة- يعتبر الاشتراط في الأمور المادية عيب كبير وتنقاص من قدر العائلة والفتاة "وكأنك راك تبيع فيها"، المهم قدموا لأختي مهرا بقيمة 10 ملايين سنتيم إضافة إلى طاقم من ذهب، على كل حال صح احنا ما شرطناش مي الماتش كان مبيوع بيناتهم "هي وهو".
تكاليف الزواج كلها -لا أقصد الزفاف فقط- كلفتنا حوالي 70 مليون سنتيم أو يفوق قليلا، تكفلت أنا بتغطية أكثر من 50 مليون سنتيم منها (وما كان جميل علي يعني بلا مزيتي فهي شقيقتي وحاجة ماهي خسارة فيها، إضافة إلى أنها كانت ولتزال طالبة، ولوكان يرجع الزمن للوراء نعاود ندير نفس الشيء بدون تردد) وبقي على عاتقي (من ال 50 مليون) ديون بقيمة 10 ملايين إلى ما بعد الزفاف (سددت أغلبها وتبقى علي 2 ملايين منها لم تسدد إلى غاية يومنا هذا، واش نقولكم راني نخلص بالتقلاش، الله يكثر خيرو لي قلشني أقصد ألي ديني أقصد شقيقي... ولحديث قياس)، مع العلم أن شقيقتي ما دارتش التصديرة عندنا (تصدرت عند راجلها برك) يعني لا يوجد مصاريف الصالة والتصوير والحلويات للنساء والقهوة وأخواتها...) كما أن الأزياء التي تصدرت بها أغلبها تم كراؤه، إضافة إلى أن عشاء الوليمة كان بسيطا (طعام "كسكس" + شوربة + سلاطة + علب صغيرة الحجم لمشروبات غازية) حوالي 350 إلى 400 طبق.
وأشير إلى أن المبلغ الذي ذكرته أعلاه غطى كل مستلزمات وجهاز العروسة منذ لحظة خطبتها إلى غاية اتمام كل مراسيم الزفاف مع العلم أن كل المستلزمات والجهاز تم شراؤه بعد الخطبة ( ما كوناش مخبيين حتى حاجة من قبل)، وأرى بأن أختي لم تشتري إلا الأمور الضرورية من دون مبالغة، حقيقة أنها متطلبة وتحب التميز لكننا لم نمنح لها الحرية المطلقة فيما يخص المشتريات الخاصة بها، فكنا نضع لها ميزانية لكل نوع من المستلزمات على حدى (طبعا بعد الاطلاع على النوعيات والأسعار المتداولة في السوق والتشاور فيما بيننا) ثم نخيرها بين الكم و النوع، طبعا إذا اختارت النوع لن يكون إلا على حساب العدد لأن النوعية الجيدة أسعارها ملتهبة جدا، والعكس صحيح.
أعود الآن للحديث على بعض العادات والتقاليد ومدى تأثيرها وتحكمها في ممارسات العائلات، طبعا المرجعية التي أتحدث انطلاقا منها هي تجربة شقيقتي) بعد الخطبة من العادات المتعارف عليها بيننا "المهيبة" يعني الزيارات التي يقوم يها أهل العريس للعروسة خلال المناسبات والأعيلد محملين بالهدايا والحلويات، لو كان الأمر بيد زوج شقيقتي لأضاف للأعياد المتعارف عليها أعيادا جديدة ويبقى كل دقيقة ينط عندنا، المصاريف التي يتم انفاقها خلال هذه الزبارات سواء من طرف عائلة العريس أو من طرف عائلة العروسة ربي برك ألي يدري بيها، على كل حال احنا اتفقنا معاهم بعد عناء شديد أن تقتصر الزيارات على عيد الفطر والعيد الأضحى.
بعدما قدموا المهر لأختي طلبت منها والدة زوجها (بطريقة غير مباشرة) أن تشتري أحد الأزياء التقليدية الخاصة بالتصديرة "لقويط أو الكاراكو" لما تجولت مع شقبقتي لشرائه وجدنا سعره يتراوح ما بين 7 ملايين سنتيم إلى 7 ملايين ونصف، يوجد أسعار أقل لكنها "قش بختة" مستحيل تتصدر بيها لعروسة، لجأنا بعدها لكراء هذا الزي بمبلغ 8000 دج ليوم واحد، ونزولا عند رغبة والدة زوجها قمنا بخياطة "بدرون" لها (ثمن القماش لوحده 15000 دج + 8000 دج أتعاب الخياطة ألي رحنا عندها بالمعريفة يعني بعثونا ليها)، بالنسبة للتصديرة لو كان الأمر بأيدينا لتجاوزناها لكن عائلة العريس أصروا على اقامتها خصوصا أن الزفاف كان مقام من أجل 2 من أبنائهم يعني دخلوا زوج عرايس في نفس الوقت فما كان منا إلا أن نجاريهم في طلبهم، وننزل عند رغبتهم.
ملاحظة: والدة زوج أختي إمرأة تنحط على الجرح يبرى، امرأة بأتم معنى الكلمة ما شاء الله عليها، وهذه شهادة حق لا أبتغي بها إلا وجه الله الكريم.
تصوروا معي أن كراء قاعة الإحتفال لوحده كلفهم 13 مليون سنتيم، وأكيد بأن من لهم إطلاع حول الأسعار في العاصمة يدركون بأن هذا المبلغ تُكرى به قاعة عادية ماشي حاجة فخمة، خصوصا بعدما تم غلق العديد من القاعات التي لا تتوفر فيها شروط معينة، حبث اغتنم الفرصة من بقيت قاعاتهم مفتوحة وألهبوا أسعار الكراء، ثمن العلبة التي توضع بها الحلوى التي تُقدم للمدعوين "العلبة فارغة" كلفنهم 110 دج للعلبة، إضافة إلى 4 أنواع من الحلوى التقليدية داخل كل علبة قيمة القطعة الواحدة منها 50 دج، يعني بإجراء عملية جمع بسيطة تكون التكلفة الإجمالية لكل علبة 310 دج، ولو فرضنا بأن عدد المدعوين يقدر بــ 350 شخص (وأعلم قطعا أن العدد كان أكثر من ذلك لأننا كنا 3 عائلات، معازيم عائلة العريسين وعائلتي العروستين) تصبح التكلفة الإجمالية لعلب الحلوى 10 ملايين وثمان مئة وخمسين ألف سنتيم، ضف لها تكاليف المشروبات والشاي ومستلزماته، تكاليف التصوير...وغيرها بربكم أخبروني أليس هذا جنون؟
في صبيحة العرس تمت دعوتنا لحضور ما يعرف "بفطور لعروسة"، حاولت الوالدة الكريمة في حديثها مع والدة زوج أختي بأن تلبي الدعوة ولكن لحضور القهوة في المساء فقط فما كان من نسيبتنا العزيزة إلا أن تلقي اليمين عليها بأن تحضر "لا لا لا والله غير تجوا لفطور ومنبعد نتقهواو ان شاء الله"، واحنا في عاداتنا لما نروحوا لفطور ندوا فطورنا معانا، يمالى يا خاوتي شوفوا معايا لهبال تاع التقاليد واش خلانا ندوا معانا في هذ المناسبة: سنيوة تاع بقلاوة كيما تخدمت عند المخبزة قيمتها 5500 دج، 6 سنيوات أخرى للحلوى أربعة منها مصنوعة باللوز كذلك، فخذ من لحم الغنمي، حوالي 10 كلغ كسكس يابس، (مفتول فالدار احنا عمرنا ما شرينا الكسكس من برا، حتى تاع العرس احنا ألي فتلناه) رزمة من علب العصير ذات الحجم الكبير وأكدولي على جودة النوعية، عدة أنواع من الفاكهة، السكر، القهوة، إضافة إلى هدايا للعروسة يعني شقيقتي (كوفيرطة + كووات)، لما سألت الوالدة الكريمة: لماذا كل هذا يا أمي؟ ياك رانا ريحين نرجعولهم هذ الدعوة ونعاودوا نعرضوهم يفطروا عندنا، هداك النهار نتهلاو فيهم ونقوموا بيهم بالطبع ان شاء الله، قالتلي: "لا لا يا بنتي ما نبدلوش لعوايد، اليوم ندوا واش لازم ندوا وهداك النهار نزيدوا نقوموا بالواجب ديالنا إلى حب ربي"
طبعا هذه التقاليد وغيرها تعتبر موروث ثقافي تتوارثه العائلات من جيل إلى جيل وله من الأهمية بما كان، لكن هناك مبالغة ومغالاة في الكثير من الأمور.
أتذكر عندما ذهبنا للقبة لشراء أغلفة وعلب الحلوى وغيرها من المستلزمات (في القبة يوجد مجموعة من المحلات متخصصة في بيع مثل هذه الأمور) دخلنا إلى أحد المحلات وجدنا نوع من العلب الصغيرة التي توضع بها الحلوة التي تقدم للضيوف، أثار انتباهي لأنه جميل جدا ومميز، العلبة تشبه الصدفة التي يجدون اللؤلؤ فيها في البحر، مصنوعة من القصب بلمسات وتفاصيل ساحرة، سألت صاحب المحل: خويا شحال دير هذي؟ قالي: ستة وعشرين ألف للوحدة إلى عجبتكم لازم ديرو لكوموند وتخلصو وترجعو تدوها السمانة الجاية، قلتلو: يعطيك الصحة خويا، هاداوين بدينا ندورو نزيدو نشوفو ومنبعد يرحمها ربي، والتفت لمن كانوا معي وقلت لهن: أيا لبنات أعطيو الريح لرجليكم.
في الواقع يوجد ماهو أغلى من هذه بكثير، والغريب في الأمر أن هناك من يشترونها ولا يبالون حتى ولو كانت أوضاعهم المادية لا تسمح، لا أدرى لماذا، هل من أجل حب الظهور والتميز؟ أو للتفاخر؟ أو..أو...لا أدري، المهم بالنسبة لنا في الأخير استقرينا على شراء علب بقيمة 23 دج للعلبة الواحدة، وطبعا مثل هذه العلب البسيطة متوفرة بكميات كبيرة، لذلك أخذنا كل العدد الذي احتجنا إليه دون أن نضطر للعودة مرة أخرى، حجة وفرجة كيما يقولوا.
تحدثت طويلا، ومازال لدي الكثير الكثير من التفاصيل التي أحتفظ بها في هذا الشأن، لكني سأكتفي بهذا القدر حاليا، وستتوالى ردودي إن شاء الله تبعا لتطور مجريات الدردشة.