الإرهاب "الملتحي".. والإرهاب "الأمرد"!
19-03-2013, 02:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإرهاب "الملتحي".. والإرهاب "الأمرد"!
من يعارضني حين أقول إن ما يحدث في السنوات الأخيرة في بلادنا من قطع طريق وسرقات واغتصابات وجرائم قتل وخطف للأطفال والفتيات نوع من أنواع الإرهاب؟ فليس بين إرهابيي اليوم (أو إرهابيي الحق العام من المردان) و بين أن يلحقوا بإرهابيي الأمس (أو إرهابيي أمن الدولة من الملتحين) إلا نقطة أو نقطتين: امتلاك الأسلحة النارية والمتفجرات وإقامة المجازر الجماعية!
لكن المخيف أن إرهابيي الحق العام ماضون بشكل سريع ومريع في تحقيق هذه النقاط التي كانت تفصل بينهم وبين إرهابيي أمن الدولة، فأما الأسلحة النارية، فما زلنا نقرأ في الجرائد أنها تضبط بين الفينة والأخرى بأيدي من لا علاقة له بـ"القاعدة" لا من قريب ولا من بعيد، أن عمليات سطو وخطف تتم بالسلاح الناري على مراكز البريد، وأما التنظيم وهيكلة الصفوف، فقد صارت لإرهابي الحق العام شوكة وسطوة، وتنظيم هيكلي، وقادة وأتباع، وصرنا نسمع عن "غزوة" قام بها المجرمون المسلحون بالسيوف والسكاكين إلى وسط مدينة "بوسماعيل"، أخرى قام بها مجرمو "الكاريار" إلى حي "باب الوادي"، وسمعنا عن حواجز وهمية تقام على الطريق السيار لسلب الناس أموالهم، أما حرب "داحس والغبراء" بين مجرمي أحياء "باب الوادي" و"الكاريار" و"المارشي الكبير" و" سيتي بيريز" فقد صارت مشهدا عاديا، ونقرأ في الجرائد أن مجرمي "باش جراح" فرضوا حظر التجول بالليل، وأن مجرمي "الحراش" يجبون الضرائب من ركاب الحافلات والترامواي، ولا يمر يوم لا نقرأ فيه في الجرائد اليومية خبر اختطاف فتاة وهتك عرضها.
إن السلطات شمرت عن ساعد الجد..وأي جد! في محاربة الإرهاب "الملتحي"، وسخرت لاستئصاله كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ومن شدة "إخلاص" بعض المصالح الأمنية في مكافحة الإرهاب "الملتحي"، حاربت من أجله اللحية كذلك مهما كانت صفة صاحبها جبهويا كان أو تروتسكيا أو "زاواليا" نسي أن يحلق لحيته ثلاثة أيام!
وهكذا احتضنت المعتقلات الأمنية الرهيبة في "رقان" و"وادي الناموس" أمة من الملتحين، والكثير منا يعرف على الأقل شخصا حشر إلى ذلك الجحيم، وليس له علاقة بالإرهاب "الملتحي" سوى كونه ملتحيا!
لذلك، تجد من "المستمتعين" آنذاك بإقامة "مجانية" في المعتقلات الأمنية، من خرج صباحا يشتري الخبز أو الحليب، فوجد نفسه في طائرة عسكرية متوجهة إلى الصحراء، ومن صلى في مسجد فكان الشاحنة العسكرية له منتظرة أمام باب بيت الله، بل ويعرف الكثير مجنونا لا يماري أحد في جنونه، سيق إلى المعتقل في تلك الحملة الجنونية!
"إخلاص" بعض الجهات الأمنية و"تفانيها" في مكافحة الإرهاب "الملتحي"، زُج بـ"فضله" الكثير من الملتحين في السجون، وعذبوا، وشتموا، وأحرقت لحاهم بالنار، وخضبت بالجير، وطردوا من العمل، والمحظوظ منهم من اكتفى بتفتيش الأمن له تفتيشا مهينا، وإسماعه بعد ذلك كلاما مشينا، مع أنه لا علاقة لأكثرهم بالإرهاب، بل ولا بالجبهة الإسلامية للإنقاذ آن ذاك، بل منهم من المناوئين لها ولمنهجها.
لماذا أقول هذا الكلام، وأقلب هذه الأوجاع، مع أنه "اللي فات مات!"، ومع أننا في عصر "المصالحة" الوطنية التي محت هذه الحقبة من التاريخ، وكممت أفواه المشتكين عن الشكوى.
أقول هذا الكلام، لأن نفس الجهات الأمنية التي كانت تقمع الملتحي بوجه أو بغير وجه من أجل مكافحة الإرهاب "الملتحي" بالأمس، غشيها من الحنان والرحمة والرأفة ما ليس له حد مع الإرهاب "الأمرد" اليوم، وخلافا لما كان عليه الحال في الأيام السوداء للإرهاب "الملتحي"، صرنا نسمع أن السراق ومغتصبي الأطفال وتجار المخدرات وقاطعي الطريق هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا، ينبغي أن نربحهم ولا نخسرهم، فألغيت –أو تكاد تلغى- من أجل "سواد عيون" هؤلاء المجرمين عقوبة الإعدام، وجُهزت السجون بقاعات "البابي فوت" وأجهزة الكمبيوتر، أُقيمت الدورات الرياضية فيها، وشُكلت الفرق الموسيقية، حتى صارت بعض السجون تثير حسد بعض المنتجعات السياحية! فإذا كان عيد وطني أو ديني تزاحم المجرمون للخروج من السجون مفتحة لهم الأبواب!
بل وأكثر من ذلك، تسعى إصلاحات الرحماء والرؤفاء بأولئك المجرمين إلى استبدال عقوبة الحبس بعقوبة العمل للنفع العام، يقضي المجرم فيها عقوبته "متشمسا" في الهواء الطلق!
إليكم هذه الحادثة التي تظهر الفرق بين العقيدة الأمنية لمكافحة الإرهاب "الملتحي" بالأمس والعقيدة الأمنية لمحاربة الإرهاب "الأمرد" اليوم، قصها علي أحدهم والعهدة عليه.
في إحدى "الغزوات" التي شنها المنحرفون المدججون بالسيوف والخناجر و"السينيال" على أحد الأحياء الشعبية، لجأ أحد المواطنين إلى شرطي، ولا أقصد بشرطي ذلك الذي يلبس قفازين بيضاوين ويصرخ بصافرة وسط الطريق، وإنما شرطي من النوع الذي يحملون "الكلاش"، فاستنجده وزملاءه على هؤلاء "الإرهابيين"، فما كان من ذلك الشرطي (المسكين) إلا أن ذهب إلى شاحنة الشرطة المركونة قريبا وأخرج منها "هراوة" وقال للمواطن (الأعظم مسكنة منه!): "أترى هذه الهراوة، لقد ادخرتها للدفاع عن نفسي من المنحرفين أصحاب السيوف، فأنا ممنوع من استخدام السلاح"!
فسبحان مقلب الأحوال، وما أعظم المحافظة على النفس البشرية اليوم ولو كانت مجرمة مسلحة..ولكن غير ملتحية!
نحن لا نعيب على القائمين على شؤون الأمن والعدل في بلادنا الحفاظ على النفس والتضييق في استعمال السلاح، ودراسة الحلول البديلة لمكافحة الإجرام، بل نثمن ذلك ونشجعه! كما لا ندعوهم إلى انتهاج السياسة "الحجاجية" التي سلطت على الملتحين قبل سنوات معدودة، وإنما نلتمس منهم –فقط!- بعض الحزم وعشر معشار الجدية وجزء ضئيلا من القمع في معالجة المعضلة الأمنية الحالية للقضاء على "الإرهاب الأمرد"، أم تريدون منا أن نظن بكم الظنون؟ تريدون منا أن نظن بكم أن قمعتم الملتحين بالشبهة والتهمة وفتحتم في وجوهم السجون والمعتقلات لغرض؟ وغضضتم الطرف عن المغتصبين والخاطفين للأطفال وتجار المخدرات لغرض؟ اللهم إنا نعوذ بك من سوء الظن!
الإرهاب "الملتحي".. والإرهاب "الأمرد"!
من يعارضني حين أقول إن ما يحدث في السنوات الأخيرة في بلادنا من قطع طريق وسرقات واغتصابات وجرائم قتل وخطف للأطفال والفتيات نوع من أنواع الإرهاب؟ فليس بين إرهابيي اليوم (أو إرهابيي الحق العام من المردان) و بين أن يلحقوا بإرهابيي الأمس (أو إرهابيي أمن الدولة من الملتحين) إلا نقطة أو نقطتين: امتلاك الأسلحة النارية والمتفجرات وإقامة المجازر الجماعية!
لكن المخيف أن إرهابيي الحق العام ماضون بشكل سريع ومريع في تحقيق هذه النقاط التي كانت تفصل بينهم وبين إرهابيي أمن الدولة، فأما الأسلحة النارية، فما زلنا نقرأ في الجرائد أنها تضبط بين الفينة والأخرى بأيدي من لا علاقة له بـ"القاعدة" لا من قريب ولا من بعيد، أن عمليات سطو وخطف تتم بالسلاح الناري على مراكز البريد، وأما التنظيم وهيكلة الصفوف، فقد صارت لإرهابي الحق العام شوكة وسطوة، وتنظيم هيكلي، وقادة وأتباع، وصرنا نسمع عن "غزوة" قام بها المجرمون المسلحون بالسيوف والسكاكين إلى وسط مدينة "بوسماعيل"، أخرى قام بها مجرمو "الكاريار" إلى حي "باب الوادي"، وسمعنا عن حواجز وهمية تقام على الطريق السيار لسلب الناس أموالهم، أما حرب "داحس والغبراء" بين مجرمي أحياء "باب الوادي" و"الكاريار" و"المارشي الكبير" و" سيتي بيريز" فقد صارت مشهدا عاديا، ونقرأ في الجرائد أن مجرمي "باش جراح" فرضوا حظر التجول بالليل، وأن مجرمي "الحراش" يجبون الضرائب من ركاب الحافلات والترامواي، ولا يمر يوم لا نقرأ فيه في الجرائد اليومية خبر اختطاف فتاة وهتك عرضها.
إن السلطات شمرت عن ساعد الجد..وأي جد! في محاربة الإرهاب "الملتحي"، وسخرت لاستئصاله كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ومن شدة "إخلاص" بعض المصالح الأمنية في مكافحة الإرهاب "الملتحي"، حاربت من أجله اللحية كذلك مهما كانت صفة صاحبها جبهويا كان أو تروتسكيا أو "زاواليا" نسي أن يحلق لحيته ثلاثة أيام!
وهكذا احتضنت المعتقلات الأمنية الرهيبة في "رقان" و"وادي الناموس" أمة من الملتحين، والكثير منا يعرف على الأقل شخصا حشر إلى ذلك الجحيم، وليس له علاقة بالإرهاب "الملتحي" سوى كونه ملتحيا!
لذلك، تجد من "المستمتعين" آنذاك بإقامة "مجانية" في المعتقلات الأمنية، من خرج صباحا يشتري الخبز أو الحليب، فوجد نفسه في طائرة عسكرية متوجهة إلى الصحراء، ومن صلى في مسجد فكان الشاحنة العسكرية له منتظرة أمام باب بيت الله، بل ويعرف الكثير مجنونا لا يماري أحد في جنونه، سيق إلى المعتقل في تلك الحملة الجنونية!
"إخلاص" بعض الجهات الأمنية و"تفانيها" في مكافحة الإرهاب "الملتحي"، زُج بـ"فضله" الكثير من الملتحين في السجون، وعذبوا، وشتموا، وأحرقت لحاهم بالنار، وخضبت بالجير، وطردوا من العمل، والمحظوظ منهم من اكتفى بتفتيش الأمن له تفتيشا مهينا، وإسماعه بعد ذلك كلاما مشينا، مع أنه لا علاقة لأكثرهم بالإرهاب، بل ولا بالجبهة الإسلامية للإنقاذ آن ذاك، بل منهم من المناوئين لها ولمنهجها.
لماذا أقول هذا الكلام، وأقلب هذه الأوجاع، مع أنه "اللي فات مات!"، ومع أننا في عصر "المصالحة" الوطنية التي محت هذه الحقبة من التاريخ، وكممت أفواه المشتكين عن الشكوى.
أقول هذا الكلام، لأن نفس الجهات الأمنية التي كانت تقمع الملتحي بوجه أو بغير وجه من أجل مكافحة الإرهاب "الملتحي" بالأمس، غشيها من الحنان والرحمة والرأفة ما ليس له حد مع الإرهاب "الأمرد" اليوم، وخلافا لما كان عليه الحال في الأيام السوداء للإرهاب "الملتحي"، صرنا نسمع أن السراق ومغتصبي الأطفال وتجار المخدرات وقاطعي الطريق هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا، ينبغي أن نربحهم ولا نخسرهم، فألغيت –أو تكاد تلغى- من أجل "سواد عيون" هؤلاء المجرمين عقوبة الإعدام، وجُهزت السجون بقاعات "البابي فوت" وأجهزة الكمبيوتر، أُقيمت الدورات الرياضية فيها، وشُكلت الفرق الموسيقية، حتى صارت بعض السجون تثير حسد بعض المنتجعات السياحية! فإذا كان عيد وطني أو ديني تزاحم المجرمون للخروج من السجون مفتحة لهم الأبواب!
بل وأكثر من ذلك، تسعى إصلاحات الرحماء والرؤفاء بأولئك المجرمين إلى استبدال عقوبة الحبس بعقوبة العمل للنفع العام، يقضي المجرم فيها عقوبته "متشمسا" في الهواء الطلق!
إليكم هذه الحادثة التي تظهر الفرق بين العقيدة الأمنية لمكافحة الإرهاب "الملتحي" بالأمس والعقيدة الأمنية لمحاربة الإرهاب "الأمرد" اليوم، قصها علي أحدهم والعهدة عليه.
في إحدى "الغزوات" التي شنها المنحرفون المدججون بالسيوف والخناجر و"السينيال" على أحد الأحياء الشعبية، لجأ أحد المواطنين إلى شرطي، ولا أقصد بشرطي ذلك الذي يلبس قفازين بيضاوين ويصرخ بصافرة وسط الطريق، وإنما شرطي من النوع الذي يحملون "الكلاش"، فاستنجده وزملاءه على هؤلاء "الإرهابيين"، فما كان من ذلك الشرطي (المسكين) إلا أن ذهب إلى شاحنة الشرطة المركونة قريبا وأخرج منها "هراوة" وقال للمواطن (الأعظم مسكنة منه!): "أترى هذه الهراوة، لقد ادخرتها للدفاع عن نفسي من المنحرفين أصحاب السيوف، فأنا ممنوع من استخدام السلاح"!
فسبحان مقلب الأحوال، وما أعظم المحافظة على النفس البشرية اليوم ولو كانت مجرمة مسلحة..ولكن غير ملتحية!
نحن لا نعيب على القائمين على شؤون الأمن والعدل في بلادنا الحفاظ على النفس والتضييق في استعمال السلاح، ودراسة الحلول البديلة لمكافحة الإجرام، بل نثمن ذلك ونشجعه! كما لا ندعوهم إلى انتهاج السياسة "الحجاجية" التي سلطت على الملتحين قبل سنوات معدودة، وإنما نلتمس منهم –فقط!- بعض الحزم وعشر معشار الجدية وجزء ضئيلا من القمع في معالجة المعضلة الأمنية الحالية للقضاء على "الإرهاب الأمرد"، أم تريدون منا أن نظن بكم الظنون؟ تريدون منا أن نظن بكم أن قمعتم الملتحين بالشبهة والتهمة وفتحتم في وجوهم السجون والمعتقلات لغرض؟ وغضضتم الطرف عن المغتصبين والخاطفين للأطفال وتجار المخدرات لغرض؟ اللهم إنا نعوذ بك من سوء الظن!
من مواضيعي
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (2): الأَشِـــعَّــــةُ فَـــــــوْقَ الــــــنّـــــَهْـــــدِيَّــــــ
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!











