رد: ألاَ تتّقون اللهَ فيها.. إنّها العروس.
24-07-2013, 09:27 AM
بارك الله في مشرفنا الفاضل:" علي قسورة الإبراهيمي " على موضوعه الهام، وطرحه الموفق لقضية قد لا يهتم بها الكثير – رغم-
حساسيتها وأهميتها عند كثير من الأمم، وأضرب لذلك مثلين يبينان منزلة اللغة عند أهلها، فالفرنسي مثلا يطرب فرحا حين يسمع غيره يتكلم بلغته حتى لو كانت فرنسية مهشمة بلكنة إفريقية!!؟، والبريطاني لا يرضى بلغته بديلا، وفرضها لأسباب عديدة على كثير من شعوب العالم حتى صارت تدعى ب:" اللغة الحية"، وصارت لغة رسمية في كثير من المحافل والمؤسسات الدولية، بينما نجد لغتنا العربية بعيدة كل البعد عن منزلتها الحقيقية، وما ذلك إلا بسبب زهد أبنائها فيها، واستعاضتهم عنها بلغة مستدمر الأمس في صورة جلية للاستيلاب العقلي و الانهزام الفكري للأمة العربية التي صار قسم من أبنائها من صنف من قيل فيه:" المغلوب مولع بتقليد الغالب!!؟".
"...إن الله تعالى قد حبانا بلغة عظيمة هي لغة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم والكتاب الكريم الذي لم ينزل قبله مثله، ولن يُنزِل كتاباً بعده، فهو آخر الكتب الإلهية. وإن مِنْ شُكْرِ هذه النعمة أن نُحافظ على هذه اللغة ونعتز بها، وأن نعلمها الأجيال، ونبعث في نفوسهم محبتها والحفاظ عليها. ومن الاعتزاز بها أن تكون وسيلة مخاطباتنا دائماً بحيث لا نلجأ إلى غيرها من غير حاجة ، وكما أن هذا يُعد من الوفاء لهذه اللغة فهو كذلك من جملة الأمور التي تحفظ للأمة كيانها بل شخصيتها التي تميزها عن غيرها .
كما أن ذلك من الأمور التي تُؤثر في قلب الإنسان ونفسه ومزاجه المعنوي ، وقد قرر ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله بقوله :" واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيناً ، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق ".[الاقتضاء:( 1/470) ].
وذلك أن التكلم بلغة قوم فيه نوع محاكاة لهم، ولا يخفى أثر المحاكاة على نفس صاحبها. " وأيضاً فإن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم
الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية. وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عمر بن زيد قال : كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنه:" أما بعد: فتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن، فإنه عربي" ، وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال:" تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم". وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة، يجمع ما يُحتاج إليه؛ لأن الدين فيه أقوال وأعمال؛ ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو فقه أعماله".[ ما بين الأقواس:" ": من كلام شيخ الإسلام في:[ الاقتضاء:( 1/470 – 471) ] .
فلأجل الحفاظ على هوية العربي المسلم جاء في الشرع:" النهي عن تكلف الكلام بلغة العجم"، وهو ما يعبر عنه ب:" رطانة العجم" كما سبق نقله، ولا يفهم من كلامنا:" تحريم تعلم لغة الآخرين!!؟"، فهذا غير مقصود، ف:" من تعلم لغة قوم أمن شرهم"، هذا بغض النظر عن تعلم لغتهم لنقل العلوم والتكنولوجيا وما ينفعنا كمسلمين، لكن النهي إنما يقصد به:" الزهد في لغتنا، واستبدالها بلغة الآخرين على كل مستويات الحياة، سواء كانت:" اجتماعية أو إدارية أو اقتصادية أو سياسية فضلا عن الثقافية التي تتجلى فيها موروثات الأمة، وقيمها الحضارية".
ولي ملاحظتان على مقال مشرفنا الفاضل الذي ألتمس منه التفاعل مشكورا معهما، وهما:
الأولى: وتتعلق بالحكمة التي ساقها مقرا لها على إطلاقها، وهي:
" عند الامتحان، يكرم المرءُ أو يُهان""، فأرى بأن إطلاق هذه القاعدة خطأ على الأقل في الجانب التعليمي التربوي، وحبذا لو يشاركنا إخواننا المعلمون والأساتذة في مناقشة هذه القاعدة لما لتطبيقها من أثر نفسي سيء على المتعلم، ولنأخذ مثلا تلميذا في الابتدائي، بل حتى في المتوسط والثانوي، كيف سيكون شعوره حين يوبخ و:" يهان" أمام زملائه بسبب نتيجته الضعيفة في الامتحان!!؟، لا شك بأن ذلك سيحطمه نفسيا، وقد يدفعه للتسرب المدرسي فرارا من الموقف الحرج أمام زملائه، وهذا ما يفقده الثقة في نفسه، وقد يدفعه إلى سلوكات عدوانية!!؟، وسامح الله وهدى بعضا من المعلمين والأساتذة ممن يهينون تلاميذهم عند إخفاقهم في الجواب بكلمة:" يا حمار، يا بغل..."، وغيرها من التشبيهات البليغة الصريحة البعيدة كل البعد عن الكناية!!!؟؟؟؟.
وأذكر تلميذا درس معي، كان – أكرمكم الله – يتقيأ عمدا عند وصول دوره في حصة القراءة!!؟، والسبب: حتى يتجنب لضعف مستواه:" إهانة المعلم، وقهقهات التلاميذ!!؟"، فنلتمس من إخواننا المربين مراعاة هذه القضية الحساسة، وما أجمل تحوير أحد المربين للحكمة السابقة بإبدال كلمة واحدة فقط ، لتصير:" عند الامتحان، يكرم المرءُ أو يُعان"، وقد ورد في السنة إشارة لهذا: بعدم الضغط على المذنب، والمبالغة في تأنيبه، أو تعييره!!؟، فقال عليه الصلاة والسلام:" لا تكن عونا للشيطان على أخيك"، ولو أخذنا مثالا آخر لبيان الأثر السيئ لإهانة الإنسان، نقول:" خذ السجين الخارج لتوه من السجن تائبا ناويا فتح صفحة جديدة في حياته، وعلاقاته الاجتماعية، كيف سيكون رد فعله حين يستقبل في كل مكان بكلمة الإهانة:" هذا مسجون سابق!!؟" بكل إيحاءاتها السلبية!!؟.
أعتذر للأفاضل عن الإطالة، وأرجئ الكلام عن الملاحظة الثانية للمشاركة القادمة إن شاء الله تعالى.
تقبلوا تحياتي، دمتم طيبين، وتقبل الله طاعاتكم.