رد: كتاب (( في ظلال القرآن )) لسيد قطب - رحمه الله - ما له وما عليه
23-11-2008, 02:42 PM
الحمد لله وبعد:
لقد قرأت المقال قراءة سريعة لضيق الوقت فوجدته يشتمل على قواعد باطلة للدفاع عن أخطاء سيد قطب رحمه الله وإليك هذه القواعد مع بيان زيفها:
أولا:حمل المجمل على المفصل:فترى الكاتب يرد طعونات سيد قطب الواضحة في الصفات وتكفيره للمجتمعات البشرية وسبه للصحابة بأقوال أخرى لسيد قطب رحمه الله قد تتعارض مع طعوناته تلك وهذا النهج خاطئ مخالف لنهج سلفنا الصالح لأنه لو قدر أن شخص سب صحابي مرة واحدة ثم أثنى عليه بالثناء العطر أكثر من مليون مرة فإن تلك المليون لا تأثر ولا يعتز بها بل يجب إنتقاده لسبه ذلك الصحابي حتى يعلن توبته ويتراجع عما قاله وكذلك تأويله للصفات فإن سيد له تأويلات خطيرة للصفات وإن كان هناك عنده صفات أخرى لا يأولها فلا يعني هذا أننا نترك خطأه ذاك بهذه الحجة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل .
ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالو : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل" درء تعارض العقل والنقل (1/245)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى :
" فإن من خاطب بلفظ العام يتناول حقاً وباطلا ولم يبين مراده توجه الاعتراض عليه").
هذا ومعلوم أن السلف أنكروا على من قال( القرآن كلام الله) وسكت ولم يقل بعدها(غير مخلوق) لأنه كلام مجمل وقد يحتمل حقا وباطلا لكن حفاظا على الدين حذروا منه
قال الذهبي رحمه الله :" قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.
قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.
قال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.
قال الخطيب : وصفه بذلك لأجل الوقف".
ثانيا:منهج الموازنات :فتجد الكاتب يذكر محاسن سيد قطب ويلزم غيره بها بحجة العدل والإنصاف وهذا والله هو عين الظلم لأنك في مقام النقد لا يلزم أن تذكر محاسن المردود عليه خاصة إذا كان أخطاءه في الأصول كسب الصحابة وتأويل الصفات وتكفير البشرية فما بني على فاسد فهو فاسد
وذلك أنه إذا لَمْ تُذكر حسناته فِي مقام الرد نَفَر الناس منه، وكانوا فِي صون من أخطائه؛ فتحصل المنفعة الكلية للأمة الْمُحمدية؛ بِخلاف ما إذا ذُكرت حسناته، فإن الناس لا ينفرون منه، بل لعل بعضهم يعجب به لِما له من حسنات، وهذا مثل الذي يُصاب بِمرض فِي رجله فيحكم الأطباء عليها بالبتر، وإلا انتقل ضررها إلَى الجسد كله، فالذي ينظر إليها نظرة جزئية مفردة يظهر له أن البتر غير نافع، أما بالنظر إلَى الجسم كله نظرة كلية يكون القطع نافعًا غير ضار.
لذا قال رافع بن أشرس رحمه الله « كان يقال من عقوبة الكذاب أن لا يقبل صدقه وأنا أقول : من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه »
ثالثا:الإلزمات الفاسدة:لقد بنى الكاتب طعوناته في الذين انتقدوا سيد قطب رحمه الله ودفاعه عن سيد على إلزمات فاسدة لم يقل بها أحد من السلف ومن هذه الإلزمات التي تظهر جليا في الكتاب :
1-زعمه بلسان الحال أن الرد على المخالف يعني الحط من قدره وهذا خطأ بل من تمام حب العلماء لسيد قطب أنهم يردون عليه ويحذرون من كتبه حتى لا يأثم ويحمل أوزار غيره
ذكر الخطيب في ((الكفاية)) أنّ عبد الرحمن بن أبي حاتم دخل عليه يوسف بن الحسين الرازيّ وهو الصوفيّ, وكان عبد الرحمن يقرأ في كتابه في ((الجرح والتعديل)), فقال له يوسف الصوفيّ: (كم من هؤلاء القوم قد حطّوا رحالهم في الجنّة منذ مئة سنة أو مئتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟) فبكى عبد الرحمن.
وذكر ابن الصّلاح رحمه الله في كتابه ((معرفة أنواع علم الحديث)) المعروف بـ((مقدّمة ابن الصّلاح)): (قال يحيى بن معين رحمه الله: (إنّا لنطعن على أقوام لعلّهم حطّوا رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مئتي سنة)).
نطعن عليهم ونبيّن أخطائهم ونحذّر الأمّة من بدعتهم واجب ذلك وإلاّ فهو الدّخول في إثم الكتمان, وهو ممّا يستوجب العذاب بالنيران.
2-زعمه بلسان الحال أن العلماء يردون على سيد قطب كشخص وليس كفكر ضال منحرف لهذا تجدهم يأتون بالنصوص التي تقرر أن سيد قطب معتدل وبريء و.و..........و....... وهذا الزعم فاسد لأنه لا يهمنا سيد قطب كشخص هل هو بريء أم هو شهيد أم أنه لا يعتقد بوحدة الوجود إنما تهمنا كتبه فالعلماء حذروا من كتبه ومنه كفكر لا كشخص فكون سيد قطب شهيد-بشهادة الحزبيون التي ستكتب وعنها يسألون- لا يلزم منه أننا لا نرد على أخطاءه وضلالاته.
وفي الأخير أختم بشهادة الدّكتور يوسف القرضاوي في كتابه ((أولويات الحركة الإسلامية )) صفحة110 قال: (في هذه المرحلة ظهرت كتب الأستاذ سيّد قطب التي تمثّل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع, وتعجيل الدّعوة إلى النّظام الإسلامي بفكرة تجديد الفقه وتطويره، وإحياء الاجتهاد, وتدعوا إلى العُزلة الشعورية عن المجتمع, وقطع العلاقة مع الآخرين, وإعلان الجهاد الهجوميّ على النّاس كافّة ...) إلى آخر ما قال.
هذا ما تيسر والله أعلم.