الحريات قبل الإنتخابات .
25-02-2012, 12:46 AM
الحريات قبل الانتخابات .
هالني اليوم خبر أطلعت عليه يقول أن تكلفة إجراء الانتخابات التشريعية في الجزائر سيكون في حدود 700 مليار !!! ، بصراحة لم أستطع أن أفهم لما كل هذا الأنفاق الباذخ على شيء كان يمكن أن نحصل عليه بثمن بخس ، أقول هذا لا لشيء سوى أنه وكما يقال أن الناتج الكلي للجزائر خارج قطاع المحروقات هو 700 مليار ، أي أننا وبعد نضوب النفط وهذا مؤكد بعد سنوات قليلة سيكون كل عملنا لاحقا موجه فقط للإنفاق على الانتخابات ، وفكروا يا جزائريين من أين سنعيش ؟ .
المفروض ، أو على الأقل كما أفهم أإن أي ديمقراطية هدفها الأساس هو تحقيق الحرية والعدالة والمساواة للمواطنين ، فيما تمثل الانتخابات في هذه المنظومة الجانب الإجرائي فقط ، و الذي هدفه ضمان تجدد النخبة الحاكمة بحيث لا تشيخ وتتكلس ، بمعنى أن الانتخابات ليست هي جوهر العملية الديمقراطية ، فالأصل هو ضمان حريات المواطنين ، أما الانتخابات فهي مجرد أمر مكمل لا أكثر .
لكن نحن في الجزائر وللأسف يبدو أننا مغرمون بهذا الجانب الإجرائي الذي لا قيمة له ، في مقابل إهمال كلي لجوهر الديمقراطية والذي هو أكثر ما يحتاجه المواطن ، ونقصد بهذا (الحرية والعدالة والمساواة) فما يهم المواطن هو حقوقه وليس طبيعة الشخص الذي قد يمنحه إياها ، بما معناه أن كل هذه العملية التي تكلفنا الملايير ليست سوى هدر لأموال كان يمكن أن تفيد أكثر لو أنفقت في مكان أخر .
كمثال على هذا لو أخدنا نظام "الكوته" مثلا ، و الذي أقره الرئيس بوتفليقة في إصلاحاته الأخيرة كوسيلة للنهوض بدور المرأة ، والذي يقضي برفع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان إلى 30 % ، أفترض أن الرئيس لو كان سن قوانين تقر بالمساواة المرأة مباشرة لكان هذا أنجع لنا و أرخص من هذا الموال الطويل المسمى انتخابات ، فما الفائدة من أن تكون نسبة المرأة في البرلمان 30 % فيما لا يزال التمييز بينها وبين الرجل قائما حيث يمكن للرجل الجزائري أن يزوج أكثر من إمراة ، بالإضافة إلى أنه يفوقها بالميراث ؟
لقد كان من الأفضل بالنسبة للمرأة الجزائرية لو أقرت قوانين تضمن المساواة أفضل لها من أن تكون ديكور شكلي في برلمان شكلي لا يفيدها بأي شيء ، أٌقرار قانون يضمن حقوق المرأة أفضل للمرآة من مئة عضو نسوي يدخل البرلمان ، فدخول هته النسوة للبرلمان لا يعني بالضرورة تحقق العدالة لها ، لكن إقرار القانون يضمن ذلك على الأقل قانونيا .
ويمكن القول أن نفس الأمر ينطبق على باقي القطاعات ، فلو كان هناك حريات مضمونة للمواطنين وعدالة مكفولة فلن يحتاج هؤلاء إلى تغيير المسئولين كل مرة لضمان النزاهة ، فهذه الحريات ستكفل عدم هدر حقوقهم ولو ظل المسئول في مكانه ابد الدهر ، فالأصل هو المحاسبة وليس تغيير المسئولين ، ففي بريطانيا مثلا وحيث الحريات مكفولة ، الملكة لم تتغير منذ أزيد من خمسين عاما لكن ولا بريطاني اشتكى منها ، في المقابل الجزائر التي غيرت الكثير من الرؤساء ل ظل حال الجزائريين التعيس فيها لم يتغير .
أعتقد أن الحل الذي نحتاجه في الجزائر في ضوء هذا الكلام ليس الانتخابات كما يحصل الآن مهما كانت نزيهة ، بقدر ما نحن نحتاج إلى قانون يكفل الحريات و يضمن المساواة والعدالة ، فالقانون الضامن للحرية أفضل من مسئول منتخب في ظل قانون ديكتاتوري أو ظالم أو عنصري .
الآن في الجزائر وكما يبدو انه سيحصل في الانتخابات اللاحقة ، يبدو أن الجلاد فقط هو ما سيتغير أما حال الجزائريين فسيبقى كما هو عليه، لان المشكلة بالأساس هي في غياب الحريات العامة والخاصة عن الدستور الجزائري ، بحيث لا فائدة من برلمان منتخب في ظل صحافة مكبلة بالقيود ، ولا من رئيس منتخب في ظل شعب يعيش في ظل خطوط الحمراء تحاصره من كل جانب .
لقد كان يمكن للرئيس بوتفليقة لو أراد حقا أن يفيد الجزائريين، و أن يجنبهم تبذير أموالهم ، أن يقر دستور يتخذ من ميثاق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مرجعا له ، فهذا الأمر من شأنه أن ينهي أي تمييز و قمع يمكن أن يطال المواطنين ، لقد كان لمثل هذا الأمر أن يكون كافيا لمنح الجزائريين حقوقهم بدون أن يدفعوا أي فلس بدل هذه الانتخابات الغير ذات جدوى .
لكن للأسف يبدو أننا من هواة البحث على الإبر في أكوام القش ، فبدل قانون مباشر يضمن الحقوق والحريات نذهب لانتخاب برلمان لكن بدون أن يقدم لنا أي شيء .
باختصار أنه إهدار للوقت والجهد والمال بلا طائل .
هالني اليوم خبر أطلعت عليه يقول أن تكلفة إجراء الانتخابات التشريعية في الجزائر سيكون في حدود 700 مليار !!! ، بصراحة لم أستطع أن أفهم لما كل هذا الأنفاق الباذخ على شيء كان يمكن أن نحصل عليه بثمن بخس ، أقول هذا لا لشيء سوى أنه وكما يقال أن الناتج الكلي للجزائر خارج قطاع المحروقات هو 700 مليار ، أي أننا وبعد نضوب النفط وهذا مؤكد بعد سنوات قليلة سيكون كل عملنا لاحقا موجه فقط للإنفاق على الانتخابات ، وفكروا يا جزائريين من أين سنعيش ؟ .
المفروض ، أو على الأقل كما أفهم أإن أي ديمقراطية هدفها الأساس هو تحقيق الحرية والعدالة والمساواة للمواطنين ، فيما تمثل الانتخابات في هذه المنظومة الجانب الإجرائي فقط ، و الذي هدفه ضمان تجدد النخبة الحاكمة بحيث لا تشيخ وتتكلس ، بمعنى أن الانتخابات ليست هي جوهر العملية الديمقراطية ، فالأصل هو ضمان حريات المواطنين ، أما الانتخابات فهي مجرد أمر مكمل لا أكثر .
لكن نحن في الجزائر وللأسف يبدو أننا مغرمون بهذا الجانب الإجرائي الذي لا قيمة له ، في مقابل إهمال كلي لجوهر الديمقراطية والذي هو أكثر ما يحتاجه المواطن ، ونقصد بهذا (الحرية والعدالة والمساواة) فما يهم المواطن هو حقوقه وليس طبيعة الشخص الذي قد يمنحه إياها ، بما معناه أن كل هذه العملية التي تكلفنا الملايير ليست سوى هدر لأموال كان يمكن أن تفيد أكثر لو أنفقت في مكان أخر .
كمثال على هذا لو أخدنا نظام "الكوته" مثلا ، و الذي أقره الرئيس بوتفليقة في إصلاحاته الأخيرة كوسيلة للنهوض بدور المرأة ، والذي يقضي برفع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان إلى 30 % ، أفترض أن الرئيس لو كان سن قوانين تقر بالمساواة المرأة مباشرة لكان هذا أنجع لنا و أرخص من هذا الموال الطويل المسمى انتخابات ، فما الفائدة من أن تكون نسبة المرأة في البرلمان 30 % فيما لا يزال التمييز بينها وبين الرجل قائما حيث يمكن للرجل الجزائري أن يزوج أكثر من إمراة ، بالإضافة إلى أنه يفوقها بالميراث ؟
لقد كان من الأفضل بالنسبة للمرأة الجزائرية لو أقرت قوانين تضمن المساواة أفضل لها من أن تكون ديكور شكلي في برلمان شكلي لا يفيدها بأي شيء ، أٌقرار قانون يضمن حقوق المرأة أفضل للمرآة من مئة عضو نسوي يدخل البرلمان ، فدخول هته النسوة للبرلمان لا يعني بالضرورة تحقق العدالة لها ، لكن إقرار القانون يضمن ذلك على الأقل قانونيا .
ويمكن القول أن نفس الأمر ينطبق على باقي القطاعات ، فلو كان هناك حريات مضمونة للمواطنين وعدالة مكفولة فلن يحتاج هؤلاء إلى تغيير المسئولين كل مرة لضمان النزاهة ، فهذه الحريات ستكفل عدم هدر حقوقهم ولو ظل المسئول في مكانه ابد الدهر ، فالأصل هو المحاسبة وليس تغيير المسئولين ، ففي بريطانيا مثلا وحيث الحريات مكفولة ، الملكة لم تتغير منذ أزيد من خمسين عاما لكن ولا بريطاني اشتكى منها ، في المقابل الجزائر التي غيرت الكثير من الرؤساء ل ظل حال الجزائريين التعيس فيها لم يتغير .
أعتقد أن الحل الذي نحتاجه في الجزائر في ضوء هذا الكلام ليس الانتخابات كما يحصل الآن مهما كانت نزيهة ، بقدر ما نحن نحتاج إلى قانون يكفل الحريات و يضمن المساواة والعدالة ، فالقانون الضامن للحرية أفضل من مسئول منتخب في ظل قانون ديكتاتوري أو ظالم أو عنصري .
الآن في الجزائر وكما يبدو انه سيحصل في الانتخابات اللاحقة ، يبدو أن الجلاد فقط هو ما سيتغير أما حال الجزائريين فسيبقى كما هو عليه، لان المشكلة بالأساس هي في غياب الحريات العامة والخاصة عن الدستور الجزائري ، بحيث لا فائدة من برلمان منتخب في ظل صحافة مكبلة بالقيود ، ولا من رئيس منتخب في ظل شعب يعيش في ظل خطوط الحمراء تحاصره من كل جانب .
لقد كان يمكن للرئيس بوتفليقة لو أراد حقا أن يفيد الجزائريين، و أن يجنبهم تبذير أموالهم ، أن يقر دستور يتخذ من ميثاق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مرجعا له ، فهذا الأمر من شأنه أن ينهي أي تمييز و قمع يمكن أن يطال المواطنين ، لقد كان لمثل هذا الأمر أن يكون كافيا لمنح الجزائريين حقوقهم بدون أن يدفعوا أي فلس بدل هذه الانتخابات الغير ذات جدوى .
لكن للأسف يبدو أننا من هواة البحث على الإبر في أكوام القش ، فبدل قانون مباشر يضمن الحقوق والحريات نذهب لانتخاب برلمان لكن بدون أن يقدم لنا أي شيء .
باختصار أنه إهدار للوقت والجهد والمال بلا طائل .
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .
درويش .












