اضعف الإيمان ...في تفنيد أطروحات المستشرقين
09-05-2013, 10:40 AM
انبرى أكثر المستشرقين على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم إلى القول بنظرية " الاكراه على الاسلام " وقدموه لغيرهم على انه عقيدة فرضت بالقوة والترهيب على العديد من الامم المستضعفة مستدلين بالغزوات التي خاضها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم وكذلك الفتوحات الاسلامية التي جاءت من بعده ونذكر من بين هؤلاء اغزرهم اطلاعا على شؤون العرب والاسلام المستشرق ذو الاصول اليهودية " يوليوس ويلهاوسون " الذي صور الاسلام على انه متعطش للدماء مما جعل منه لدى الكثير لدى شعوب البلاد المفتوحة مجرد اسم بلا عقيدة صادقة كما يزعم بان الارهاب الذي مارسه الغزاة المسلمون على الامم التي غزوها هو السبب في انتشار الطائفية والانشقاقات وما انطق هذا المخزي وغيره من المسشرقين الذاهبين في نفس اتجاهه انما هو الحقد الاعمى ضد الاسلام والمسلمين والذي جعل دراساتهم وتأويلاتهم وتحليلاتهم تفتقر إلى الكثير من الموضوعية فكادوا بالدسائس وحرفوا الحقائق وموهوا العقول سنسوق الى هؤلاء ادلة بسيطة تفند اطروحاتهم وتدحض افتراءاتهم .
-عندما شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في توسيع تبليغ رسالته وكان ذلك بعد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة سنة 628 م قام بمراسلة أعظم ملوك وزعماء العالم من بينهم :
النجاشي ملك الحبشة و مقوقس الاسكندرية وكسرى الفرس " ابرويز هرمز " وقيصر روما " هرقل " حيث دعاهم الى اعتناق الاسلام وتوحيد الله والايمان به نبيا وخاتم المرسلين ولم تتضمن رسائله ابدا لغة التهديد والوعيد او الامر القطعي بالإرغام وندرج هذا النموذج لرسالة الرسول صلى الله عليه وسلم الى قيصر روما " هرقل " التي ارسلها له مع دحية بن خليفة الكلبي جاء فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى· أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الاريسيين، (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"
من خلال هذه الرسالة يتضح لنا جليا نبلها وسمو هدفها في دقة معانيها وليونة أسلوبها وخلوها من عبارات الاستفزاز او الاستخفاف بالديانات الأخرى بل وضح له بدقة مصيره في الحالتين بعبارتي الترغيب في نيل الأجر والثواب في حالة الاستجابة والتحذير من الإثم والعقاب في حالة الامتناع وان الثواب والعقاب بيد الله وحده لا شريك له .
كما لم يثبت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم او عن صحابته الكرام انهم اجبروا احدا على الدخول في الاسلام بالقوة والترهيب حتى ان قضية الجزية التي فرضها المسلمون على اهل الكتاب لم تكن وليدة عصر الاسلام بل هي عادة معروفة لدى جميع الامم منذ عصور قديمة جدا حيث طالما كانت ضريبة يدفعها المغلوبون للغالبون في ظل الحروب القائمة بين البشرية منذ تكاثر نسل ادم مقابل العيش معهم بسلام كما كانت بديلا ناجعا لايقاف سفك الدماء بين البشر غير ان الاسلام وكشأنه في العديد من العادات والطقوس البشرية حرم الدنيء والمضر منها وحافظ على النافع والمستحسن منها وصقل وعدل بعضها كما هو الحال في امر الجزية حيث جعلها ضريبة رمزية تقتصر على الرجال الاحرار البالغين دون النساء والاطفال وهذا خير دليل على ان الجزية لم تكن ابدا طمعا من المسلمين في الثراء وجمع الاموال كما يدعي الكثير من المستشرقين ولو كانت كذلك ايضا لعمم فرضها على جميع الامم بمختلف اعتقاداتهم وليس فقط على اهل الكتاب لما في دياناتهم من دعوة الى التوحيد والايمان بخاتم الانبياء محمد صلوات الله عليه .
اما اذا تحدثنا عن الفتوحات الاسلامية واسلوب الفاتحين في نشر الرسالة سنجدهم نهجوا نهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم حيث اعتمدوا على الدعوة السلمية اولا ثم لجؤوا الى السيف كلما وجدوا عدوانا وصدا ووقوفا من بعض الشعوب في وجوههم يحول دون اتمام واجبهم في نشر الرسالة الالهية وعقيدة الحق
مع ذلك لم تكن انتصارات الفاتحين يوما سببا في اعتناق الشعوب للاسلام ومثالنا لهذا هو مسيحيو الاندلس الذين حافظوا على ديانتهم رغم الهزيمة الكاسحة امام المسلمين والتي فرقت شملهم شذر مذر فهاجر بعضهم البلاد وعاش بعضهم في كيد وتحين للانتقام واستمرت احقادهم على الاسلام والمسلمين ليومنا هذا
وخلافا لما حدث مع مسيحيو الاندلس فان شعوب بعض الامم اعتنقت الاسلام عن قناعة ورغبة رغم انتصارها على المسلمين ونذكر من بينها الاتراك والمغول في العصر العباسي .
وختاما يمكننا النظر الى احصائيات انتشار الاسلام في كل دول العالم مقارنة بغيره من الديانات فرغم مجهودات الكنسية وتسهيلاتها يبقى انتشار المسيحية محتشم جدا امام سرعة انتشار الاسلام وحيويته رغم كل المعيقات والحروب الخفية والعلنية ضده ووقوف اعتى قوى العالم ببلاطاتها سلطة وكنائس ومثقفون في وجهه والمحاولات المغرضة لتشويه صورة معتنقيه خاصة في اروبا واسيا لدرجة ان احد القساوسة الالمان احرق نفسه في ساحة اشهر الكنائس تاركا رسالة يقول فيها بانه اقدم على فعلته خوفا من ياتي يوم تتحول فيه اروبا الى قارة مسلمة!!!
اذن فالاسلام انتشر بخصوصياته وتوافقه مع الفطرة الانسانية السليمة ومبادئه السمحة التي وجدت قبولا لدى الكثير من الضائعين في لجة الضلال والانحلال وليس بالسيف والارهاب كما يدعي اعداؤه .
.gif)
أماني أريس .gif)
.gif)










