مقامة مغلوب بن أبي المحرومين
13-05-2008, 06:06 PM
مغلوب بن أبي المحرومين
يُحكى أن أحد المواطنين من فئة المستضعفين، يدعى "مغلوبا بن أبي المحرومين"، لمّا أٌخبر بأّنه أصبح من الآن فصاعدا طرفا في معادلة الدستور، وشريكا فاعلا في كشف المستور، ومستشارا أكيدا في تنظيم المرور، ومشرفا فعّالا على سير الأمور، سُرّ بهذا أيّما سرور، وقال في نفسه تالله الآن ستستتّب الأمور، وليرجعنّ إلى بيته من هو الآن يحرس في الثغور، ولأجدّن الناس كسابق عهدي بهم يتجوّلون وقت السّحور، وليخرجنّ -الخائف- من الجحور، ولتفقدنّ بهذا شياطين الإنس كثيرا من الشرور، فشكرا لكم أيتها الأيادي الخفية على تخصيصكم لي -دون غيري - بهذا الشعور، فوا لله لأكوننّ نعم المحدّث الشكور، والمواطن الصّبور، ولتجدنّني معيارا لذاك الفحل الغيور، ولن أخاف من قول الحقّ أنسيّا ولا جنيّا لأني محميٌّ من طرف الدستور، ولن يصيبني أبد زيغ ولا غرور.
فأكمل صاحبنا على هذا النهج والمنوال، صادقا في كل الأفعال والأقوال، ناقما على كلّ خسيس وقوّال، أو متهاون أو محتال، حتىّ جاء يوم أتى فيه أحد الرجّال، فأخبره عن فلان يقال له – الجنرال -، فوصفه بالجبروت والاستغلال، وبالأميّة والانحلال، عاشق للظلم والإذلال، حبيب للخمر نديم لمثله من الأنذال، معروف باستيراده للحوم الحمير والبغال، فقال صاحبنا لهذا الرّجل : حسبك ..يا هذا .. إنك قد وصفتَ فأكثرتَ، واتّهمتَ فاجترأتَ، وما نحن بمتكلّمين حتّى نتبّن الأمر، فانطلق إلى بلادك وأولادك، وسنكفيك مئونتك، ثم تولّى عنه مغلوبٌ، ونادى أصحابه قائلا : <... أيها القوم، إنّه قد تناهى إلى أسماعنا قول من الأقوال، عظيم إن هو شاع أو استفحل بين الناس، وإنيّ منطلق من ساعتي هذه، إلى منازل الأيادي الخفيّة لأستوضح منهم الأمر، فقد حُمّلتٌ أمانة قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا أريد أن يغضب منّي المسئولون، فيقولون ضيّع مغلوبٌ الأمانة، وأنّه لا يصلح لها، وإنّ وقْعَ هذا القول عليّ شديد، لهذا فقد قرّرت أن أسير غدا، ولن أعود حتّى استوثق من الأمر، وأكمل مهمّتي والله على ما أقول شهيد ...>
وبعد مسيرة يومين في الطريق، بلا أنيس أو رفيق، وصل صاحبنا مغلوبٌ إلى قصر أنيق، جديد عتيق، ضارب في التاريخ عريق، يقال له " مرقد الإمام الفريق"، فيه تسيّر أحوال العامة من العبيد والرّقيق، تعلوه هالة من بريق، حتّى ليحسبنّ الناظر إليه أن به شيئا من حريق، فلمّا همّ صاحبنا بالدّخول، سمع هاتفا يقول، من أنت وما هي حاجتك ؟، فردّ مغلوب بسرعة فيها خبث وخدعة، : ...أنا من كنتم تنتظرونه...، ففتح الباب، ودخل صديقنا، وظنّ أنه للدعوة مرجوُّ، مٌجاب، ثم أُجلس صاحبنا في غرفة واسعة، تسمّى عندهم باللّاسعة، تٌرقّم بالتّاسعة، مساحتها شاسعة، ثم سمع صوتا فيه كثير من الحنيّة والرقّة، ...ما بالك يا مغلوب مهموم حزين؟، وعندها فقط استفاق مغلوب من دهشته وقال: ... إنّي وبحكم أمانتي بين النّاس، فقد أتاني خبر عن أحد الرّجال، يقال له الجنرال، ويزعم من أخبرنا أنه، فاجر، فاسق، سارق، قاطع طريق، فجئت إليكم بحكم مكانتي بين الناس والدستور، لأرفع إليكم هذا الأمر فتروا فيه ما تريدون، وتحكموا بالحقّ، لأنّه لو صحّ هذا الأمر، ستكون سابقة خطيرة، ووبالا على البلاد والعباد، فلا مناص من عقاب هذا الفاسق إن ثبت الدليل عليه... ليكون عبرة لغيره على فعله، فلا يجترأ أحد على الانتقاص مرّة أخرى من هذه البلاد، فالقانون فوق الجميع، وحدود الله أعلى وأغلى من هذا السّكير، فقوموا جزاكم الله لتتبيّنوا ولتتحسّسوا الأمر، فأنتم معشر الحكّام حكماء، وبشعوبكم رحماء، وعلى اللّصوص أشدّاء، فأذيقوا هذا الفاجر من ويلات القانون والدستور، حتّى يعترف ويتوب، ويستغفر من كثرة الذّنوب.... وما إن انتهى مغلوب من كلامه حتّى رأى سيفا حادّا أمامه، فارتعد المسكين وقال : ... إناّ للّه وإنّا إليه راجعون، هلك مغلوبٌ وقضي عليه، فسأدعوا اللّه عليكم وعليه... ولم يتمّ الرّجل كلامه حتّى أٌمسك برأسه ثم أُخرج لسانه وقٌطع شرّ تقطيع، وسال دم المسكين، ثم أغمي عليه من شّدة الألم.
وبعد مدّة استفاق مغلوب بن أبي المحرومين، فوجد نفسه قد فعل به ما فعل من طرف هؤلاء المجرمين، فلّما أراد التكلّم لم يستطع، فدمعت عيناه من شدّة الحزن والتّألم، وسالت دماءه من فمه، ولكّنه استجمع قواه، وكتب بدمه السائل من فمه، على حائط قصر مرقد الإمام الفريق ما يلي :
- " قد تٌقطع الألسن، وتٌعمى الأعين، لكن سيبقى نور الحقّ يتكلّم وفناءكم سيٌرى ، وستعلمون أيّ منقلب ستنقلبون " انتهى
من مواضيعي
0 المطرات الحزينة
0 كيف للقلم أن يجف حبره
0 عش الحقيقة
0 إمام البيعة .....الــــــ.....
0 أحن إلى جزائر أخرى
0 معا من أجل تخفيض سعر البطاطا والدقيق هذا شعاري لو كنت مرشحا للانتخابات
0 كيف للقلم أن يجف حبره
0 عش الحقيقة
0 إمام البيعة .....الــــــ.....
0 أحن إلى جزائر أخرى
0 معا من أجل تخفيض سعر البطاطا والدقيق هذا شعاري لو كنت مرشحا للانتخابات









