العلم الوطني الجزائري
الدلالات الرمزية للألوان و الأشكال الواردة في العلم الجزائري المعاصر
اعتبر الفيلسوف و الرياضي الأمريكي <شارل سندرس بيرس> إن الإشارة دلالة هامة جدا باعتبارها موصلة إلى أعلى درجات الحقيقة.
ثم انتقل إلى تعريف الرمز بقوله:<< اعرف الرمز بأنه إشارة محددة من طرف موضوعها الحركي الذي ستفسر به فقط فهو <أي المعنى> إما متعرف عليه أو تعوده الناس أو راجع إلى استعداد طبيعي من مفسره <أي الشخص المفسر للرمز> أو مجال مفسره <المساعد على تحديد المعنى >.
فعلى ضوء هذه القاعدة العلمية في تفسير الرمز فكيف نفسر الدلالة الأيديولوجية للعلم الجزائري علما بان العلم رمز؟ فهل كان المعنى الأيديولوجي المجسد في العلم متعارفا عليه أم كان استمرارا لعادة <أي المرجعية التاريخية لدلالة الألوان و الأشكال > أم يدرك عن طريق الاستعداد الطبيعي للمفسر أم من المجال التاريخي – السياسي المساعد على تحديد المعنى الدقيق؟.
و الحقيقة أن جميع عناصر التفسير السالفة الذكر محددة للمعنى الإيديولوجي للعلم الجزائري.
أما بخصوص اللون الأخضر فلا خلاف بين المصادر الجزائرية و الإسلامية و حتى الأجنبية أن مرجعيته إسلامية: إن <خير الدين> قد تبنى هذا اللون كشعار إسلامي في حروبه ضد النصارى <انظر الشكل و قد تبنى كذلك نفس اللون كل من الرايس حميدو و الأمير عبد القادر و الحاج المقراني <انظ
و قد تبنى نفس اللون من بعد هؤلاء في القرن العشرين الجزائريون الذين تظاهروا بمدينة سكيكدة سنة 1910 و كان ماثلا في الراية التي رفعها المجاهدون اثر انتفاضة الجنوب القسنطيني سنة 1917 <انظر الشكل 08 و 1917.و أشار إليه سنة 1920 النائب الفرنسي <موتييه> مخاطبا المنتخبين الجزائريين – الفرنسيين بقوله:<<إن سياستكم ستدفع بالمسلمين للتجمع خلف علمهم الأخضر .ثم تبناه نجم شمال إفريقيا سنة 1934 واعتبر الحاج مصالي بان هذا اللون هو <<علم الإسلام
و أما اللون الأحمر فانه يحمل معنى الجهاد و مرجع هذا الاختيار حسب عبد الجليل التميمي يعود إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين ثم إلى العثمانيين في العصور الحديثة حيث كانت أعلام الصبايحية حمراء في الإمبراطورية العثمانية منذ القرن السادس عشر و جدير بالملاحظة أن الطربوش الأحمر المدعو في المصادر الأوروبية بلفظة <فاز> كان رمزا للخلافة الإسلامية إلى غاية سقوطها بعد الحرب العالمية الأولى و قد كان يزين ملايين الرؤوس في العالم الإسلامي وكان أب الوطنية الجزائرية الحاج مصالي ملتزما بهذا التقليد إلى حين وفاته.
و مرجع اللون الأبيض ديني جهادي كذلك ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى لواء ابيضا إلى الصحابي مصعب بن عمير في غزوة بدر و في العصور الحديثة فقد استعمل السلطان العثماني سليم الأول الأعلام ذات اللون الأحمر و الأبيض عندما فتح مصر سنة 1517.
كما ادخل البياض في العلم الجزائري منذ القرن الثامن عشر كما كان علم احمد باي فيه بياض كذلك و كذا راية الأمير عبد القادر
هذا عن الألوان أما الأشكال الواردة في العلم الوطني فلا خلاف أن الهلال رمز الإسلام لانه اصل التقويم الهجري فعبر بالجزء <الهلال> للدلالة على الكل <الإسلام>. فنرى مثلا أن علم إبراهيم باي قد زين بنصف هلال
و أما عن النجمة الخماسية الأضلاع في العلم الجزائري فنحن نعلم بان راية رياس البحر كانت مرصعة بالنجوم لكن مع الأسف لا ندري هل كانت نجوما خماسية الأضلاع أو غير ذلك>.
ثم ظهرت النجمة مواكبة للهلال في العلم العربي العثماني سنة 1912 ثم أصبحت ماثلة في طابع الاشتراك في نجم شمال إفريقيا ثم حزب الشعب و كذا في أعلى جريدة الأمة بمعية الهلال <انظر الشكل 09 و 10>.
ومصدر النجمة مواكبة للهلال في العلم الجزائري مصدر عثماني إسلامي بدون منازع و قد دلت النجمة بأضلاعها الخمسة حسب أحد المختصين في تاريخ الفترة العثمانية بالجزائر على أركان الإسلام الخمس أو الصلوات الخمسة.
و لابد من التفريق بين النجمة و الهلال المقرونين الواردين في العلم الوطني و التسمية بالنجم لاول جمعية عمالية مغاربية التي ظهرت في باريس سنة 1926 و التي اعتمدت هذه التسمية أي < النجم> بإيعاز من الأمير خالد للدلالة على وحدة شمال إفريقيا حسب رواية <احمد بلغول> أحد مؤسسي هذه المنظمة.
كما لا يخفى أن النجمة الخماسية الأضلاع المنفردة قد استعملها الاشتراكيون و الشيوعيون كشعار مذهبي: فالجريدة التي كان يراسلها صديق <ماركس> الحميم مثلا كان اسمها <نجم الشمال>. و قد كان القائد الشيوعي الثوري الصيني <ماوتسيتونغ> يزين قبعته بنجمة خماسية الأضلاع غير أن النجمة الخماسية المنفردة لم تكن من اختصاص اليساريين بل استعملها الليبراليون كذلك. فعلم أمريكا مثلا حافل بالنجوم الخماسية و يحمل علم زيلاندا الجديدة نجمة خماسية كذلك...وقد وقفنا في أبحاثنا على ان الماسونيين قد استعملوا النجمة الخماسية المنفردة كذلك كرمز لمنظمتهم السرية و قد سموا بها بعض جرائدهم في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية كـ<<نجم معسكر1860>> و <<نجم المستقبل>> <<وهران 1867> و <نجم الخيرية> <الجزائر العاصمة> و في فرنسا كـ<النجم القطبي>.
***وصف العلم الوطني الجزائري:-
بتألف علم الجمهورية الجزائرية من مستطيل اخضر و ابيض مرسوم عليه نجم و هلال أحمران.
و يتركب اللون الأخضر من مزيج متعادل بين اللونين الأصفر و الأزرق و موجته حسب قرص الألوان المتباينة <<لرود>> طولها 5.411 و كمانه600 في ألوان الطيف العادي.
ويجب أن يكون الأحمر خالصا من لون غير قابل للفسخ و خال من الأزرق و الأصفر و موجته حسب القرص المذكور أعلاه <<قرص رود>> طولها 6562 و مكانه 285 في ألوان الطيف العادي.
و تحدد مقاييس هذه العناصر الثلاثة و ترتيبها كما يلي :
- طول المستطيل يعادل مرة و نصف عرضه <عرضه هو طول العلم>.
- وينقسم هذا المستطيل في مستوى خط الوسط الأصغر إلى نصفين متساويين.
- فالنصف الأول الداخلي و هو بجانب العمود لونه اخضر و النصف الثاني الخارجي لونه ابيض.
- و النجمة لها خمسة ضلوع و هي داخل دائرة لها شعاعها يعادل ثمن علو العلم و يرتسم النجم بكامله على النصف الأبيض من العلم شوكتان من النجم ترتكزان على الخط الأصغر من المستطيل و ترتكز شوكة على خط الوسط الأكبر.
- يعادل شعاع دائرة الهلال الخارجية ربع علو العلم و يعادل شعاع دائرة الهلال الداخلية خمس علو العلم و تشكل شوكتا الهلال قوسا كبيرا يعادل خمسة أسداس محيط الدائرة الخارجية و مركز الدائرة الخارجية للهلال يوجد بوسط المستطيل.
اللهم احفظ بلدي الجزائر بحفظك و سائر بلاد المسلمين من كل سوء
اللهم ألف بين قلوب المسلمين
يا أرحم الراحمين