اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة yazdell
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ..... وبعد: فإنه نظراً لكثرة من يتكلمون في أمور الدين وحملة الشريعة عن علم وعن غير علم، وتعدد وسائلهم في ذلك كان لابد من بيان المنهج الحق في هذه الظاهرة الخطرة إحقاقا للحق وإبطالاً للباطل ووجهة نظرنا في التعامل مع هذه الحالة التي فرضت نفسها تتلخص في النقاط التالية: 1. بيـان أن الواجب على كل مسلم أن يحترم أهل العلم والفضل، وأن يعرف لهم قدرهم ومنـزلتهم التي أكرمهم الله بها، وأن يمسك لسانه عن الطعـن فيهم والتشهير بهم، فلحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة. 2. بيـان أن كل إنسـان يؤخذ من قوله ويـرد إلا المعصـوم صلى الله عليه وسلم، والواجب على من رأى خطأ لعالم أو زلة أن يسعى بالنصيحة والبيان، لا بالتحامل والتشنيع والتشهير، فإن هذا يمنع في حق عامة الناس، ومنعه في حق العلماء من باب أولى، صيانة لهذا المنصب الشريف، ومنعاً لاجتراء العامة على أهله. 3. بيـان أن الاختلاف بين البشر سنة من سنن الله تعالى فيهم، ولم يزل العلماء يختلفون ويتناصحون ويتناظرون ويكتبون في الرد على المخالف مع التزام الأخلاق الحميدة، وصفاء النفوس من الأحقاد والضغائن. 4. بيـان أن العلماء والدعاة يخطئ في حقهم فريقان من الناس: فريق يغلو فيهم ويتبعهم في زلاتهم، وينتصر لأقوالهم بغير حق، وفريق يتتبع عثراتهم، ويرميهم بما ليس فيهم، والحق وسط بين الفريقين، والتوفيق من عند الله. 5. بيـان أن العلماء الذين يشتغلون بالفتوى ويتكلمون في مسائل الشريعة ينقسمون إلى قسمين : الأول من عرف بالاستقراء والتتبع كثرة صوابه وقلة أوهامه والتزامه الغالب بما صح من الدليل احتجاجاً واستنباطاً فيكون الأصل في أقواله القبول ولا يرد منها إلا ما بانت مخالفته للدليل. وقسم عرف بالاستقراء والتتبع أنه لا تنطبق عليه هذه المواصفات أو بعضها فيكون الأصل في أقواله أن تعرض على الدليل قبل الأخذ بها، فما وافق الدليل منها أخذ وما خالفه رد عليه بالأسلوب الرصين العلمي الهادي الذي تراعى فيه آداب البحث والمناظرة ويبتعد فيه من التقبيح والتشهير. والله تعالى أعلم.
|
بارك الله فيك اخي على هذا الكلام الطيب الذي يحمل بين طياته ادبا جما و الحق انه لما تشعبت الاراء و الاقوال كان العود الى كتاب الله وسنة نبيه بفهم السلف الصالح هو الاولى لانهم اعمق فهما و اقل تكلفا و اكثر غيرة على الدين.
فأن يكون الخلاف في مسائل الفروع فهذا مما لا ينكره احد و كلما كان الدليل اقوى كان المجتهد للحق اقرب.
أما ان يكون الزلل في العقائد فهذه هي الطامة الكبرى فكم من مقلد هلك بتقليد عالم او شيخ دون تمحيص الدليل او العودة الى اقوال السلف فكل ما في الامر هو التعصب الاعمى و العاطفة و هذا حد من طرفي الرذيلة.
و اذا اعترف العالم او الفقيه بزلة ثم تناقلها الناس – وفق ما يمليه ديننا الحنيف- كان هذا أبرء لذمته و ذمة من وقع بين يده هذا الأمر و بهذا يزداد شرفا لا كما يضن ضعاف النفوس انه قدح فيه او انتقاص منه فكم حمل لنا التاريخ تراجع فطاحل العلم من الرجال عن مذاهبهم الى اقوال السلف و دونك العالم النحرير عالم الحرمين الجويني الذي اعتزل مذهب المتكلمين و الغزالي و ابو موسى الاشعري الذي ترك مذهبه الذي اسسه و يزال كثير من الناس على عقيده و الله المستعان.
نسأل الله ان يبصرنا بعيوبنا و ان يجعلنا على طريقة السلف الصالح اعتقادا و قولا و عملا فهم القوم لا يشقى تابعهم...و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته