اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاعر ميلاف
اي فكر انبطاحي هذا.................لا نامت أعين الجبناء
|
كل ما في الأمر أنهم-السلفيين- يقدرون المصالح والمفاسد في الجهاد ويراعون وقت الضعف الذي يكون فيه الصبر وإعداد العدة المعنوية والمادية وبين زمن القوة الذي يتعين فيه الجهاد فكما أن الصلاة لها شروط وضوابط فكذلك الجهاد وماذاك إلا لشمولية الإسلام ومراعاته لشؤون الخلق لو كان هؤلاء الحماسيين الثوريين يفقهون فكم جروا للأمة من ويلات ونكبات بسبب طيشهم وعدم رزانتهم
يقول العلامة العثيمين رحمه الله عن جهاد الدفع(
فى الشرح الممتع (8/9) [
لابد فيه من شرط وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم فى القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم فى مكة لأنهم عاجزون ضعفاء فلما هاجروا إلى المدينة وكونوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدوة لقوله الله تعالى {فاتقوا له ما استطعتم}. ولقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }
وقال رحمه الله تعالى فى لقاء الباب المفتوح فى اللقاء الثانى والأربعين فى ضمن كلام له ((
إذا كان (يعنى الجهاد) فرض كفاية أو فرض عين فلا بد من شروط من أهمها القدرة فان لم يكن لدى الإنسان قدره فإنه لا يلقى بنفسه إلى التهلكة وقد قال الله تعالى {وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن له يحب المحسنين} انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
فكلامه صريح واضح فى أن جهاد الدفع يسقط عن المسلمين إذا كانوا غير قادرين وغير مستطيعين مواجهة العدو وإن مواجهتهم العدو وإضرار إخوانهم محرم فى دين الله فإنه يضر المسلمين اكثر مما ينفعهم ، ومما يؤكد أن جهاد الدفع يسقط عند عدم القدرة ما خرج مسلم من حديث النواس بن سمعان «أن
الله عز وجل أمر عيسى أن يحرز بعباده إلى الطور» فقال «
إني قد أخرجت عباداً لي ( أي يأجوج ومأجوج ) لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ". يعنى اذهب بهم إلى جبل الطور. لاحظوا أن جهاد عيسى جهاد دفع ومع ذلك أمره الله أن يبعد وأن يحفظ المسلمين حتى لا يقتلهم من لا قدرة لهم فى مواجهتهم .))
وجه الدلالة: أن عيسى عليه الصلاة والسلام حين ينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام يهجم عليه عدو كافر ومع ذلك يأمره الله بالفرار إلى الجبال، وينهاه الله عن قتال الدفع لأنه لا فائدة منه.
ويقول شيخ الإسلام ابن تمية حاكيا عن موقف أهل العلم من غزو التتار(
ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة- يقصد: أهل الفراسة من أهل العلم - لم يقاتلوا في تلك المرة:
ـ لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله.
ـ ولما يحصل في ذلك من الشر والفساد.
ـ وانتفاء النصرة المطلوبة من القتال.
فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة لمن عرف هذا وهذا، وإن كثيراً من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالاً شرعياً: أُجِروا على نياتهم.
فلما كان بعد ذلك؛ جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله عز وجل والاستغاثة به وأنهم لا يستغيثون إلا إياه لا يستغيثون بملك مقرب ولا نبي مرسل كما قال تعالى يوم بدر: "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم"، وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم بدر يقول: "يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث" وفي لفظ "أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك".
فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثة بربهم نصرهم على عدوهم نصرا عزيزا، ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلا لما صح من: تحقيق توحيد الله تعالى، وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك فإن الله تعالى ينصر رسوله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)) [الرد على البكري ج/ 2 ص 731-738].