تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الجدل والمناظرة

> سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2008
  • الدولة : استضعفوك فوصفوك
  • المشاركات : 5,147
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • حمبراوي will become famous soon enough
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
20-04-2009, 04:37 PM
يمثل حضور سيد قطب رحمه الله ، علامة في مسيرة حركة الفكر الإسلامي المعاصر. هناك كتاب إسلاميون كثيرون، لكن المفكرين محدودون ، لا يكادون يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.. أبرزهم سيد قطب، وأبو الأعلى المودودي .. وآخرون . اختلف سيد عن الآخرين ـ في تقديري ـ في أمرين . أولهما : أن آراءه كانت قطعية، حدية، واضحة الحدود و (المعالم) . الأمر الثاني ، أن سيّد لم تكن علاقته بآرائه وأفكاره (طوباوية) مثالية، بل تمثلها وعاش عليها، ومات من أجلها.
من يقرأ لسيد قطب في (الظلال) مثلاً، يكاد يتنبأ بنهايته، ومن يقرأ له في (المعالم) يكاد يعيش معه نفسًا نفسًا، إلى أن يصعد هو وإيّاه إلى خشبة المشنقة .. وما أن يطوي صفحة الغلاف الأخير ، حتى يرى سيد يتدلّى من حبلها، ويحس بدمعتين تطفران من عينيه . ارتبط سيد بعدد من المفاهيم والمصطلحات ، شكلت بمجموعها ، منظومة فكرية ، مثلث قوام بنائه الفكري .. ولأنه انتهى نهاية أسطورية ، من خلال (دراما) : ( الدكتاتورية ضد العقل والفكر) ، فقد طغت شخصيته .. ثوريًا ، ومجاهدًا ، وشهيدًا .. على شخصيته مفكرًا ، وصاحب مشروع حضاري .
إن نهاية سيد ، لم تجعله شهيدًا للفكر فقط، بل ألهبت خيالات ،كثير من شباب الحركة الإسلامية ، الذين رأوا في موته، بالطريقة التي تمت بها، مقصدًا علويًا، غائيًا، لما يجب أن تكون عليه (النهايات). لقد تماهت نهاية الرجل مع فكرة ومشروعه ، لدى كثيرين . فما دامت النهاية عنيفة، ملحمية، صادم فيها الرجل المفكر (سلميًا)، النظام القائم بمؤسساته وفلسفته الفكرية .. فلابد أن تكون العلاقة (تصادمية). إن سيد لم يكن داعية عنف. لم يشكل تنظيمًا، ولم يحمل سلاحًا، لكن الذين أسرتهم نهايته الأسطورية، جعلوا من لغته القطعية الواضحة، وهو يعرض مشروعه الحضاري، لغة تصادمية، اقصائية .
طوّر سيد مفاهيم كثيرة، نشأ على أساس من تفسيرها ـ حسب فهم من فسروها ـ تيارات فكرية كثيرة، تفاوتت في قربها وبعدها ، عن المصطلح الأصلي الذي قدّمه سيّد . بل إن خصوم تلك التيارات ، من الأنظمة والتيارات العلمانية، كثيرًا ما جعلوا تأويلاتهم وتفسيراتهم لمصطلحات، قدمها مفكرون من أمثال سيد قطب ، والمودودي، ومالك بن نبي، مبررا لضرب تلك التيارات، بعد عزلها عن الجماهير، وتشويه صورتها بتلك التفسيرات. فمثلاً .. لا يوجد تنظيم ، أو تيار اسمه (التكفير والهجرة) . إنما هي (لعبة إعلامية) اختلقتها الأجهزة الأمنية ، لتهيئة الرأي العام لحملة التصفيات التي لحقت بتلك المجموعة.
في سعيه لإقامة مشروع حضاري متميز، وضع سيد منظومة متصلة من الأفكار ، اعتمدها ركائز للبناء الفكري الذي ينبثق عنه المشروع. يبدأ سيد بمصطلح (الحاكمية) الذي يقوم على تحرير الإنسان من أي إرادة بشرية، وربطه بالخالق مباشرة، الذي له وحده ـ سبحانه ـ حق الحكم والتشريع. ثم هناك (الجاهلية) التي تقف على النقيض من الحاكمية، حيث التحاكم إلى تشريعات بشرية ، واستبعاد الشريعة الإلهية ، من الفصل في شؤون الناس كافة .. السياسية والاقتصادية والاجتماعية . يتحدث سيد كذلك، عن المفاصلة والعزلة الشعورية، وهي مصطلحات أسيء فهمها عن قصد، وعن غير قصد أحيانًا. اعتمد مفهوم المفاصلة عند سيّد ، على عدم تمييع الحدود والفواصل ، بين ما هو حق وما هو باطل، وإشاعة حالة من (الهلامية) ، التي لا يستطيع الفرد خلالها ، أن يمسك شيئًا محسوسًا بيديه، فيقول عنه، وهو يبصره بعين عقله : هذا حق … أو هذا باطل.
إن (ظرف الزمان) ، لا يمكن أن يغير جوهر الأشياء وحقيقتها. (المفاصلة) عند سيد لم تكن القطيعة مع المجتمعات، أو من يمثلها من المؤسسات السياسية والفكرية، لكنها كانت في حقيقتها رفض (المنطقه الرمادية)، التي يراد فيها تمييع الفوارق بين (بياض) الحق، و(سواد) الباطل. يرى سيد أن النصوص التي تحمل دلالات قطعية، ويقوم عليها تنظيم حياة الناس (شعوبًا وأممًا)، لا مجال فيها لأنصاف الحلول. لأنك لا تستطيع أن تقيم مجتمعًا (مختلفًا)، عن القائم المنحرف ، الذي يحمل بذور فنائه داخله، من خلال حلول تلفيقية . إن المفاصلة، وليست القطيعة، مطلوبة هنا، بين ما هو حق، وما هو باطل، بين الأبيض والأسود. هل حمل مصطلح (الجاهلية)، والمجتمع الجاهلي، الذي تردد في كتابات سيد ، معنى التكفير ، لأفراد المجتمع ..؟ سيد لم يقل بهذا، لكن الذين قرؤوا سيد بطريقة خاطئة ، ظنوا ذلك . مثقفوا السلطة (وعلماؤها) ، الذين تم توظيفهم لإصدار فتاوى و قراءات ، تنطوي على أحكام مسبقة ، لكل الأفكار والرؤي ، التي لا تتفق والتفسيرات الرسمية ، هيأوا الأرضية لعمليات اغتيال فكري، واضطهاد ، لكل من قرأ سيد ، فأخذته روعة الأسلوب ووضوح الغاية واستقامة السبيل .. ثم تلبسته حالة من حماس . الذين حُسبُوا على فكر سيد، ومالت بهم الطريق، فتورطوا في قضايا تكفير للمجتمعات أو للأنظمة، لم يقرؤوا سيد، وإنما قرؤوا (شروحات) بعض المتطرفين ، ورؤية مثقفي السلطة وفهمهم لمنظومته الفكرية ، وتقارير موظفي الاستخبارات .. عن فكر الرجل . إن الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال لأبي ذر رضي الله عنه، عندما نادى بلالا رضي الله عنهم جميعا.. قائلاً ..يا بن السوداء : « يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية » . لم يقل أحد إن الرسول عليه الصلاة والسلام (وصف) أبا ذر بالكفر . حينما قال له ذلك ، ولم يقل أحد بعد ذلك ، إن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ، بخصلة من خصال الجاهلية ، أنه ينطوي ضمنًا ، على أمر من أمور الكفر، وبالتالي كان على أبي ذر أن يعلن توبته ويجدد إسلامه (!!) .
ما هي العزلة التي أرادها سيد قطب، عندما طرح مفهوم العزلة الشعورية ؟ هل الإحساس بعدم الانسجام ، مع هذا النسق الاجتماعي ، أو ذلك النظام الأخلاقي، واختلافي معه في مسائل جوهرية ، يعني بالضرورة انعزالي عنه ، وعدم تعاملي ، وتفاعلي معه ، مما يعزز لدي قناعات برفضه ، او اقصائه ؟ حينما كنا طلابًا في أمريكا ، كنا نمارس عزلة شعورية، تشعرنا أننا لا ننتمي لذلك المجتمع ، (ثقافيًا و أخلاقيًا). لكننا في الوقت نفسه نتفاعل مع مؤسساته التعليمية والاقتصادية، والسياسية كذلك . كنّا نتمنى في الوقت نفسه ، صلاحه وهداية أفراده ، للحق الذي لدينا . هكذا فهمنا العزلة الشعورية . أما الذين فهموا (العزلة الشعورية).. إن وجدوا، على أنها إنزواء وهجر للمجتمع، وقطيعة مع أفراده ، فهذه مشكلتهم في الفهم، وتعبيرًا عن طبيعة شخصياتهم ، التي لا تمثل بالضرورة إلا نفسها.
لقد ساعدني أنا شخصيًا ، مفهوم العزلة الشعورية، أن أحافظ على كياني متزنًا، وعلى قناعاتي سليمة ، في معظم فترات حياتي. لم يمنعني ذلك ، أن أتفاعل مع البيئات التي وجدت نفسي فيها. إن مفهوم العزلة الشعورية ، بعبارة أخري، هو نفسه .. أن يتمعر وجهك ، لحد من حدود الله ينتهك. وهو نفسه أن تكره أن تعود إلي الكفر، بعد أن هداك الله للإسلام، مثلما تكره أن تلقي في النار. وهو نفسه الولاء لأهل التوحيد، والبراء من أهل الشرك، حتى وأنت تعيش بين ظهرانيهم، وتتعامل معهم، وتأكل من طعامهم. هل المنهج المتشدد لبعض الأفراد المحسوبين على الحركة الإسلامية، هو بسبب تأثرهم بمنهج سيد قطب ؟ أعتقد لا. هناك كثير ممن يسمون متشددين يكفرون سيد ،رحمه الله . هناك كثيرون غيرهم كذلك ، لا يعرفون سيد قطب، ولم يقرؤوا له حرفًا. إن سيد مثقف نخبة، وليس كاتب عامة.
قليلون هم الذين يقرؤون لسيد ، من شباب الحركة الإسلامية . قليل ايضا ،من أولئك القليل من يملك الجلد على قراءته بتأن وشمولية. إن سيد عميق فيما يطرح ويناقش. لكن لغته الراقية الشفافة وأسلوبه الأدبي الرشيق ،جعل البعض يظن أنه قادر على فهمه، واستبطان معانيه. كما أن (الادّعاء) ، بالاطلاع على فكر سيد ، يضفي على صاحبه (هالة) من الثقافة والعمق والدراية ، نظرًا لخطورة الأفكار التي طرحها سيد قطب، والقيمة الفكرية العالية لها. حالة العداء بين بعض الحركات الإسلامية وبعض الأنظمة، من المسئول عنها ؟ إن هناك حركات إسلامية ، وصلت في استجدائها لرضى السلطة وعطفها، حدًا جعلها تتنازل عن ثوابت قطعية ، ومع ذلك لا تفتأ تتعرض للتصفيات من كل نوع. من المسئول عن العنف في بعض بلدان المسلمين، الذي ينسب بعضه إلى إسلاميين ؟ هل هو ممارسات الأنظمة وأجهزتها الأمنية ، أم البناء الفكري للحركات الإسلامية ؟ في كل الأحوال لا علاقة لسيد قطب بما يجري، وفي كل الأحوال ، الممارسات الرسمية لها دور ، وضيق هامش الحرية ، وانعدام الحوار له دور، وشذوذ بعض الشباب المتحمس، في أفكاره وطروحاته له دور كذلك .
منقول
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
Re: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 01:17 PM
جعلها الله في ميزان حسناتك وعندي موضوع عن سيد قطب كنت سوف انزله
ولكن سوف اضيفه هنا احسن
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 01:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم وردني سؤال يقول: قد كثر مؤخراً الكلام على سيد قطب رحمه الله بين طاعن ومادح .. واختلط الأمر على كثير من الشباب .. فما تقييمكم لذلك، وما هو رأيكم في سيد .. وجزاكم الله خيراً ؟ ************************************************** ****************************** ********************* الجواب: الحمد لله رب العالمين . عند الحديث عن كبار أهل العلم وإرادة تقييمهم، والحكم عليهم بالجرح أو التعديل، لا بد من النظر إلى عدة أمور، منها: النظر إلى مجموع حسنات العالم ومجموع مواقفه وأحواله .. ومن جهة أخرى النظر إلى مجموع سيئاته أو أخطائه إن وجدت، وإجراء عملية الترجيح بينهما، وبيان أيهما يغلب ويرجح على الآخر ..! ومنها: رد المتشابه من أقواله وكلامه إلى المحكم .. وبناء الأحكام عليه وعلى أفكاره ومذاهبه من خلال المحكم الصادر عنه، وليس المتشابه .. حيث ما من عالم إلا وله عبارات متشابهة حمالة أوجه لو أخذت بمفردها، وحوكم على أساسها لظلم العالم وفُهم خطأ، وربما لضلل وفُسق .. ولكن عندما يرد هذا المتشابه إلى المحكم من كلامه ومواقفه، فإن الصورة تتضح أكثر، ويكون الحكم والقرار أقرب إلى الإنصاف والعدل. ومنها: النظر إلى مجموع مراحل الطلب والالتزام الذي مر بها العالم .. والتفريق بين مراحل ما قبل الالتزام ـ إن وجدت ـ وبين مراحل ما بعد الالتزام، واعتماد المراحل الأخيرة من حياته، واجتهاداته، وإطلاقاته .. فالعبرة بالخواتيم، وبما يُختم به على المرء. فمن الظلم كل الظلم أن تقيم الإنسان من خلال حياته المنحرفة أيام جاهليته ـ إن وجدت ـ وتغض الطرف عن مرحلة ما بعد ذلك من التوبة والاستقامة والالتزام والجهاد التي خُتمت به حياته..! ومنها: مراعاة الظروف والأجواء والملابسات المحيطة به لحظة وقوع العالم في الخطأ .. فهي تعيننا على فهم مراده وقصده مما قد أخطأ فيه .. والدافع الذي حمله على الوقوع في الخطأ! ثم أن هذه الأجواء والملابسات المحيطة به إن لم تمنع من تخطئته والإشارة إلى قوله أو فعله بأنه خطأ إلا أنها قد تمنع تكفيره أو تضليله وتفسيقه ..! ومنها: التجرد من الهوى والتحامل المجحف، والأحكام المسبقة عندما يريد الإنسان أن يقيّم إنساناً آخر، وبخاصة إن كان هذا الآخر عالماً من علماء الأمة له سابقة جهاد وبلاء في سبيل الله .. وما أقل هؤلاء المنصفين المتجردين من أهوائهم للحق في زماننا !! فهذا التمهيد هام وضروري بين يدي الجواب على السؤال الوارد أعلاه، والخاص بسيد رحمه الله .. وألخص الجواب على هذا السؤال في النقاط التالية: 1- مر سيد قطب رحمه الله في حياته في ثلاثة مراحل: مرحلة ما قبل الالتزام، ومرحلة التحول إلى الإسلام والعمل الإسلامي، ومرحلة النضج والالتزام والانطلاق الجاد في الدعوة لهذا الدين والجهاد في سبيل الله، وهذه مراحل المتأخر منها ناسخ لما تقدم منها. فمرحلة ما قبل الالتزام بالدعوة والعمل الإسلامي امتدت تقريباً إلى سنة 1945 .. تقلب فيها سيد بين حزبي الوفد والسعديين، ومناصرة العقاد وأدبه وفكره .. وفي هذه المرحلة كتب سيد مقالات وأبحاث عدة، يؤخذ عليه كثير مما كتب فيها .. ولو أراد المرء أن يقيم سيد من خلال كتاباته ومواقفه في تلك المرحلة التي أنهاها بكتابه المعروف " بالتصوير الفني في القرآن " لخرج بطامات لا يستهان بها في ميزان العقيدة والتوحيد .. ولكنها حياة منسوخة بالنسبة لسيد بما صدر عنه فيما بعد من كتابات ومواقف. فليس من الإنصاف والعدل أن يعكف المرء على كتابات سيد في تلك المرحلة ـ التي يسميها سيد نفسه في أكثر من موضع في الظلال وغيره بأنها مرحلة الضياع ـ ثم يخرج للناس ليقول لهم انظروا ماذا يقول سيد .. وهذه هي مواقف سيد ؟!! أما المرحلة الثانية: وهي مرحلة التحول إلى العمل الإسلامي والتي انتهت تقريباً في نهاية عام 1950 .. في هذه المرحلة تجرأ سيد على الكتابة في مسائل لم يُسبق إليها من أحد، وقبل أن يتمكن من علوم الإسلام وبخاصة منها علمي الحديث والفقه مما أدى إلى وقوعه في بعض الأخطاء التي أخذت عليه كما في كتابه " العدالة الاجتماعية " الذي يُعتبر أول كتاب إسلامي له .. والذي كتبه عام 1948 تقريباً في أوج استفحال الاشتراكية وانتشارها في الأمصار، مما حمل بعض الدعاة آنذاك أن يتكلموا ويكتبوا عن اشتراكية الإسلام مواكبة للتيار الجارف الداعي للاشتراكية .. من جملة هذه الأخطاء التي أخذت على سيد في كتابه المذكور طعنه ببعض الصحابة وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين .. معتمداً في ذلك على روايات غير محققة وأكثرها موضوعة ومكذوبة ـ من صنع الروافض ـ لا تصح من حيث السند ولا من حيث المعنى ..! فإن قيل أن سيد قطب لم يكن يريد الطعن لمجرد الطعن على طريقة الروافض الخبثاء .. وإنما أراد أن يظهر عظمة النظام الاقتصادي في الإسلام، وما كان قد اعترى هذا النظام من فساد وانحراف في أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان -رضي الله عنه- ..؟! أقول: مهما قيل عن الدافع والملابسات التي حملت سيد ـ في تلك الحقبة والمرحلة ـ على النقد الجارح لبعض الصحابة رضي الله عنهم فهو مخطئ، وخطأه مردود عليه لا يُتابع فيه ..! لكنها مرحلة كذلك لا يجوز أن يُقيم سيد رحمه الله من خلالها .. وبخاصة أنه يُنقل عن سيد أنه تخلى عنها وعن كثير مما كتب فيها .. كما يُنقل ذلك عن أخيه محمد قطب وغيره من الباحثين [ انظر سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد، ص 509 ]! المرحلة الثالثة: وهي مرحلة النضج والجهاد، والبلاء .. التي تعتبر ناسخة لجميع مراحل حياة سيد المتقدمة والتي بدأت في أوائل الخمسينيات .. وانتهت بنهاية حياة سيد معلقاً على أعواد مشانق الطواغيت، بعد عدة سنوات قضاها في سجون الظالمين !! وفي هذه المرحلة الناسخة صدر عن سيد رحمه الله الكتب التالية: الظلال، وهذا الدين، والمستقبل لهذا الدين، وخصائص التصور الإسلامي، ومقومات التصور الإسلامي، والإسلام ومشكلات الحضارة، وكتابه العظيم معالم في الطريق .. فمن أراد أن يقيّم سيد قطب، وإنجازه العلمي عليه أن يعكف على هذه المرحلة من حياته، وعلى إنجازاته العلمية التي أنجزها في تلك المرحلة الجادة من حياته. 2- عند تقييم سيد ـ رحمه الله ـ ينبغي النظر إلى جميع جوانب سيد: الإبداعية العلمية منها إضافة إلى مواقفه الدعوية والجهادية، وما تعرض له من بلاء وتعذيب في سبيل الدعوة إلى الله .. كما ينبغي النظر إلى الخاتمة التي ختم عليها سيد التي تجب ما قبلها؛ وهي خاتمة خير وشهادة إن شاء الله ولا نزكيه على الله .. فهذا كله يجب أن يكون معتبراً عند التقييم، والحكم على سيد! فكثير من الدعاة يكتب كتابات جيدة ومنمقة .. ولكن لا يواكبها مواقف دعوية ترقى بصاحبها إلى مستوى الكلمات التي خطها في كتبه .. ولو نظرت إلى كثير من هؤلاء لوجدتهم يتوسدون عتبات الطواغيت يستعطفونهم المن والعطاء .. مع علمهم أن الطاغوت لا يمكن أن يقبل منهم مقابل ذلك العطاء أقل من الولاء والجدال عنه في الباطل والزور .. فمثل هؤلاء أنى تنفعهم كتبهم ومؤلفاته المنمقة والمدعومة .. وهم في نفس الوقت يكذبونها بمواقفهم العملية والتي هي أصدق تعبيراً عما في أنفسهم من أمراض وآفات!! 3- قد وقع سيد قطب رحمه الله في أخطاء لا يُتابع فيها، ولا يُقر عليها .. ويُحذر منها ـ أي من الأخطاء ـ كل من أراد أن يطالع كتب سيد .. من تلك الأخطاء: وقوعه في التأويل المذموم وموافقته لمذاهب الأشاعرة في الصفات .. ومنها قوله بعدم حجية خبر الآحاد في العقائد وهذا بخلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ..! فهذه الأخطاء لا يُتابع عليها سيد .. ويجب الاعتراف بأنها أخطاء وأن سيداً قد أخطأ في تلك المسائل .. وأنه لم يوفق إلى الحق والصواب فيها .. وهذا طبع البشر المجبولين على الخطأ .. والكمال عزيز .. وجلّ من لا يُخطئ !! 4- لم يكن سيد هو أول وآخر من أخطأ في مسائل الصفات .. وكذلك خبر الآحاد .. فإن كثيراً من فحول الأمة وعلمائها الأقدمين قد وقعوا في هذا النوع من الخطأ .. وسيد متابع لهم ولأقوالهم .. وذلك لم يمنع من إنصافهم والثناء عليهم بما أصابوا فيه .. والاستفادة من علومهم وكتبهم النافعة !! فالإنصاف في هذه الحالة يقتضي أن يُقال: أصاب سيد في كذا .. وأخطأ في كذا .. وليس أخطأ في كذا ونعمي العين ـ لهوى متبع ـ عما قد أصاب فيه وأجاد .. وما أضخم هذا الجانب عند سيد رحمه الله ؟!! 5- لسيد قطب ـ رحمه الله ـ حسنات تتمثل في جهاده وصدعه بالحق، وبلائه الكبير في سبيل هذه الدعوة .. نرجو إن شاء الله أن تكون كفارة له عما قد أخطأ فيه .. فإن الحسنات يذهبن السيئات .. وكذلك البلاء فإنه يطهر صاحبه من الخطايا والذنوب والآثام إلى أن يجعله يمشي على الأرض وما عليه خطيئة واحدة .. والبلاء بالنسبة للمؤمنين وبخاصة منهم العلماء العاملين قرينة صريحة على قوة الإيمان والدين. كما في الحديث:" يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يزال بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة " وقال -صلى الله عليه وسلم- :" وما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ". وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أشد الناس بلاء الأنبياء ثم المثل فالأمثل ..". وسيد قطب ـ رحمه الله ـ قد ابتلي بلاء شديداً في سبيل الدعوة إلى الله وإلى دينه .. في سبيل شهادة التوحيد أن لا إله إلا الله .. حيث امتد اعتقاله في زنازين الطواغيت إلى أكثر من عشر سنوات .. إلى أن صدر الطاغوت بحقه حكم الإعدام شنقاً .. وكان سيد رحمه الله بإمكانه أن يريح نفسه من كل هذا العناء بكلمة اعتذار يخطها للطاغوت، كما كان يتمنى الطاغوت ذلك منه ـ كلمة اعتذار بل كلمات تبجيل وولاء وفداء يخطها كثير من الدعاة في هذا الزمان ممن ينقمون على سيد جهاده وصبره على البلاء .. من أجل فتات يسير يرميه إليهم الطاغوت، أو حظ من حظوظ الدنيا يلتمسونه عنده .. وليس من أجل أن يعتقوا رقابهم من حكم الإعدام شنقاً ـ ولكن أبى سيد إلا أن يكون صادقاً مع الكلمة التي طالما كتب ودافع عنها ألا وهي شهادة التوحيد لا إله إلا الله .. وإن أدى ذلك إلى تعليقه على أعواد مشانق الطواغيت الظالمين ! 6- قبل أن يلتزم سيد بالإسلام كان أديباً حاذقاً .. قد اشتغل بالأدب وفنونه كتابة وقراءة وتدريسا، حتى فاق فحول الأدب والبلاغة في زمانه .. وهذا ـ مما لا شك فيه ـ قد أثر على أسلوبه عندما كتب عن الإسلام في مراحله المتأخرة .. لذا قد يجد القارئ أحياناً بعض العبارات والاطلاقات المشكلة على الأفهام يغلب عليها الطابع الأدبي البياني .. فليس من العدل مثلاً أن يُحكم على " الظلال " هذا العمل النافع الضخم الذي تجاوزت عدد صفحاته أربعة آلاف صفحة .. بأنه " ضلال وظلام " وغير ذلك من الأوصاف الجائرة المجحفة .. من أجل تلك الاطلاقات أو العبارات المشكلة على الأفهام ..! ليس من العدل والإنصاف أن يُحكم على " الظلال " هذا الكتاب العظيم .. الذي تجاوزت عدد صفحاته أربعة آلاف صفحة بالحرق والتلف ـ كما يقول بذلك بعض المعاصرين المشبوهين ـ من أجل أخطاء قد تحصر في صفحة أو صفحتين ..؟!! ولو صح هذا المنطق الأعوج الظالم لتعين حرق كتب ومؤلفات جميع أهل العلم .. ولما بقي كتاب لعالم سالماً للأمة! فما من عالم إلا وأخذ عليه في مسألة ومسائل .. وما من كتاب إلا وقيل فيه ورد عليه .. حاشا كتاب الله تعالى .. والكتب الحاوية للسنة الصحيحة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- . 7- ما وقع فيه سيد من خطأ ـ قد تقدمت الإشارة إليه ـ لم يمنع الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ من أن يثني خيراً على سيد، وأن يستدل بكلام سيد كما في مقدمة كتابه " مختصر العلو " حيث استدل بكلام لسيد قطب ـ بصيغة المدح والتأييد ـ ما يعادل ثلاث صفحات، وابتدأ كلامه: فها هو الأستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله .. وبدأ بسرد كلامه ..! والسؤال: إذا كان الشيخ الألباني يصف سيد قطب بالأستاذ الكبير ويترحم عليه .. ويستدل بكلامه في أكثر من ثلاث صفحات متتاليات في مقدمة الكتاب فقط .. فكيف بربيع المدخلي ومن تابعه من المقلدة الجهال يشتمون سيداً ويرمونه بالضلال وغير ذلك من الاطلاقات الجائرة .. ويحذرون منه ومن كتبه ..؟! فأيهما: على حق وصواب الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!! وأيهما أدرى بمادئ وقواعد الجرح والتعديل .. الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!! وأيهما أولى بالاتباع والتقليد ـ إن جاز التقليد في مثل هذه المواضع ـ الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟! وأيهما السلفي ويمثل الرأي السلفي المعاصر الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟! قلتم: أن الشيخ بكر أبو زيد قد أخطأ وخرج عن السلفية .. ونصر أهل البدع .. عندما لم يوافق المدخلي على جهالاته وإطلاقاته الجائرة بحق سيد رحمه الله .. فهل تجرؤون أن تقولوا في الشيخ ناصر ما قلتموه في الشيخ بكر ..؟! 8- ومما استدل به الشيخ ناصر من كلام سيد بصيغة المدح والتأييد .. هو نفسه مما ينكره المدخلي على سيد أشد الإنكار، ويعتبر ـ بسبب جهله لقواعد التكفير ـ أن سيداً قد كفر الناس والمجتمعات بهذه الكلمات ..!! وإليك الكلمات التي استدل بها الشيخ ناصر من كلام سيد رحمهما الله تعالى، فقال الشيخ ناصر: ثم ذكر ـ أي سيد ـ رحمه الله عاملين آخرين، ثم قال:" نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا جاهلية .. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيراً إسلامياً .. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية .. فلا بد إذن في منهج الحركة الإسلامية أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل المؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منه ..". هذا الكلام يستدل به الشيخ الألباني بصيغة المدح والتأييد كما في مقدمته لكتابه مختصر العلو .. بينما المدخلي يعتبر هذا الكلام ـ بسبب جهله بضوابط وقواعد التكفير ـ أنه تكفير للناس والمجتمعات بأعيانها ..!! ومما حمل المدخلي على الحنق والحقد على سيد هذه العبارات وأمثالها التي تغيظ الطواغيت الظالمين .. ولكن أنظر ـ أيها الأخ السائل ـ الفرق بين موقف وفهم الشيخ ناصر لهذه الكلمات وبين موقف وفهم المدخلي لها ..؟!! ونعيد هنا ما كنا قد سألناه من قبل: أيهما السلفي، ويمثل السلفية المعاصرة الشيخ ناصر .. أم المدخلي .. وأيهما أكثر فهماً للسلفية الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!! وأيهما أكثر غيرة على السلفية الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!! 9- كل ما تقدم يجعلنا نضع إشارات استفهام عديدة على موقف ربيع المدخلي المغالي تجاه سيد وكتب سيد ..؟! ما الذي حمله على هذا الحنق والحقد، وهذه الدعاية المكثفة ضد سيد وكتبه تحديداً .. أهو نصرة الحق والمنهج السلفي كما يدعي .. أم الرغبة الجامحة في خدمة طواغيت الحكم المعاصرين الذين تغيظهم كتب وأفكار سيد .. من خلال تنفير الناس عن فكر وكتب سيد رحمه الله ؟! من المستفيد من هذه الحملة الشعواء الطائشة على سيد وفكره وكتبه .. طلاب العلم .. المنهج السلفي .. أم طواغيت الحكم والكفر والجور .. الذين استهدفهم سيد في كثير من كتاباته وكلامه، ومواقفه؟! آتوني بطاغوت واحد من طواغيت الأرض ممن يحكمون المسلمين بقوانين الكفر والشرك والظلم .. قد تكلم عليه ربيع المدخلي كلمة واحدة .. وليس كما يتكلم على سيد .. أو ألف فيه مقالاً وأوراقاً وليس كتباً ومؤلفات كما كتب في سيد .. أو حذر الأمة من شره وكفره وخطره كما يحذر الناس من سيد ومن فكره ..؟! أم أن تحذير الأمة من كفر الطواغيت وإجرامهم وباطلهم لا تخدم الدعوة السلفية والشباب السلفي .. كالتحذير من سيد وكتبه ؟!! كل هذا مما يجعلنا نضع عشرات إشارات الاستفهام على هذه الحملة المشبوهة والمريبة التي يتزعمها ربيع المدخلي ومن معه من أتباعه ومقلديه .. كالحلبي والهلالي .. على سيد، وعلى كتب وفكر سيد رحمه الله ..؟؟!! القضية لو وقفت عند نقد سيد فيما قد أخطأ فيه وبيان الحق في ذلك ـ من غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط ـ وبتجرد وإنصاف، لما وجدت مشكلة ـ حول سيد ـ مع ربيع المدخلي ولا غيره ممن يقلدونه .. لأنه لا أحد يقول بعصمة سيد أو أنه فوق أن يُعقب عليه .. بل هو ممن يخطئ ويصيب .. يؤخذ منه ويرد عليه .. ولكن ذلك كله ينبغي أن يكون في حدود الإنصاف والعدل الذي ينبغي أن يتحلى به الباحث الإسلامي .. وهذا لم نلمسه من المدخلي عندما يكتب أو يتكلم عن سيد وجهاد سيد، وعلم سيد ..!! رحم الله سيد قطب رحمة واسعة .. وعفا عنه وعن زلاته وأخطائه .. وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء .. كما صدع بالحق .. وأبان الطريق .. وجاد بنفسه في سبيل الله .. وخط ببنانه الظلال ومعالم في الطريق. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 19/12/1421 هـ. 14/3/2001 م. عبد المنعم مصطفى حليمة " أبو بصير الطرطوسي "
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
Hamid.R
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 28-02-2009
  • الدولة : DZ
  • المشاركات : 811
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Hamid.R is on a distinguished road
Hamid.R
عضو متميز
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 04:09 PM
السلام عليكمورحمة الله
وقفه لابد منها:
إن الرد على المخالف أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وأَول من قام بهذا رب العزة سبحانه فرد على أهل الشرك والإلحاد، وفضح المنافقين، ودافع عن المؤمنين والمؤمنات، ثم فعل ذلك رسول -صلى الله عليه وسلم-والصحابة من بعده، بل إن الرسول -صلى الله عليه وسلم-كان يرد الخطاء الصادر من صحابته بما يناسبه من قول أو فعل، ففي الصحيح والسنن أن سبيعة الأسلمية مات عنها زوجها وهي حامل، فلما وضعت حملها تزينت للخطاب فأفتاها أبو السنابل أن عليها عدة المتوفى عنها زوجها فانطلقت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تخبره فقال لها -صلى الله عليه وسلم- " كذب أبو السنابل ". فبين خطأَه في ذلك ولم يتردد .
فهذا من المواقف التي لا تحصر، بل رد على المخالف في أمور بسيطة، فلما قيل لناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( خــلأت القصواء، قال: ـ " ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق " كل ذلك يريد تبيين أن المخالف يجب أن يرد عليه كي يتضح الحق، ففي السكوت تلبيس وخيانة.
وهكذا سار الصحابة والسلف الصالح، فهذا ابن مسعود رضي الله ـ ينكر على أهل الصُفة طريقة تسبيحهم الله بالحجارة، وابن عمر يبرأ من القدرية، وابن عباس يرد على الخوارج، وسار على ذلك الأئمة من بعدهم فهذا الإمام أحمد بن حنبل يؤلف كتاباً اسمه ( الرد على الجهمية )، وهكذا ابن تيمية؛ فما الحموية، والتدمرية، ودرء التعارض، إلا ردود على المخالفين، وكذا ابن القيم أيضاً فلم يكتف بمجرد الرد والدفاع عن السنة بل ارتضى الهجوم عليهم فألف كتاب:ـ ( اجتماع الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة الجهمية ) وكتاب:ـ ( الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة) ... الخ.
قول الشيخ ابن باز في الموازنة
سُئل الإمام العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله السؤال التالي : بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم ؛ هل من الواجب ذكر محاسنهم ومساوئهم ، أم فقط مساوئهم ؟

فأجاب رحمه الله :

المعروف في كلام أهل العلم نقد المساوئ للتحذير ، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها ، أما الطيب معروف ، مقبول الطيب ، لكن المقصود التحذير من أخطائهم ، الجهمية .. المعتزلة .. الرافضة .. وما أشبه ذلك.فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق ؛ يُبين ، وإذا سأل السائل : ما عندهم من الحق ؟ ماذا وافقوا فيه أهل السنة ؟ والمسؤول يعلم ذلك ؛ يُبين ، لكن المقصود الأعظم والمهم بيان ما عندهم من الباطل ؛ ليحذره السائل ولئلا يميل إليهم
فسألهآخر : فيهأناسيوجبونالموازنة : أنك إذا انتقدت مبتدعاً ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لاتظلمه؟

فأجاب الشيخ رحمه الله: لا ؛ ما هو بلازم ، ما هو بلازم ، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة ؛ وجدت المراد التحذير ، اقرأ في كتب البخاري " خلق أفعال العباد " ، في كتاب الأدب في " الصحيح " ، كتاب " السنة " لعبدالله ابن أحمد ، كتاب " التوحيد " لابن خزيمة ، " رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع " .. إلى غير ذلك. يوردونه للتحذير من باطلهم ، ما هو المقصود تعديد محاسنهم .. المقصود التحذير من باطلهم ، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر ، إذا كانت بدعته تكفره ؛ بطلت حسناته ، وإذا كانت لا تكفره ؛ فهو على خطر ؛ فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها .

وكلام الشيخ رحمه الله هذا مسجل من دروس الشيخ رحمه الله التي ألقاها في صيف عام 1413هـ في الطائف ، كما أن كلام الشيخ ابن باز رحمه الله منقول بصوته في شريط " الكلمات النافعة في الفتن الواقعة " لمجموعة علماء.


عدم وضوح التوحيد عند سيد قطب
قال سيد:ـ ( ..فالألوهية قلَّما كانت موضع جدل في معظم الجاهليات وبخاصة في الجاهلية العربية، إنما الذي كان موضع جدل هو قضية الربوبية ... والتي هي مفرق الطرق بين الإسلام والجاهلية وبين التوحيد والشرك في عالم الواقع.ـ ) [ الظلال 4/2111].
أقول:ـ مسكين أنت يا سيد، فإن توحيد الربوبية كان يؤمن به أبو جهل وأبولهب وجميع الكافرين قال تعالى :(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله )، وإنما الخلاف كان في الألوهية، فقال تعالى:ـ ( وإذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون )وسبب استكبارهم عنها يبنيه قوله تعالى عنهم ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً ...) فقد فهموا من كلمة التوحيد هو توحيد الألوهية وأنه لا إله حق إلا الله وحده. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم - ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ..) فعلى ذلك فلا تستغرب ـ يا أخي ـ تهافت الملايين من العامة على قبر البدوي في مصر حاجين أو معتمرين إليه إذا كان سيد قطب يُعلِّم الناس التوحيد.
بل إن عدم وضوح التوحيد في ذهن سيد جعله يهون من شرك القبور، وأنه ليس الشرك الدقيق الغامض بل هو شرك ساذج ، مع أن هناك طبقه عليا ـ في كثير من المجتمعات ـ تعبد الأصنام وتستغيث بالمقبورين .
تهوين سيد من شرك القبور
قال: (إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجتنبه هو وبنيه إياها لا تتمثل فقط في تلك الصورة الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم أو التي كانت تزاول شتى الوثنيات في صور شتى مجسمة في أحجار أو أشجار ... إن هذه الصورة الساذجة كلها لا تستغرق صورة الشرك بالله، ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله، والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصورة الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها، ويمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها، ويمنعنا من الرؤية الصحيحة الحقيقية ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة ) [ الظلال 4/2114 ]. انظر كيف يردد سيد وصف الشرك الذي وقعت فيه غالب الأمم ـ بأنه صورة ساذجة.
ولا نستغرب هذا الكلام من سيد غفر الله لنا وله لأنه أصلاً لم يعرف معنى ‍ـ ( لا إله إلا الله ..) فراح يبتدع تفسيراً لها من عنده وقول على الله بغير علم.
شذوذ سيد في تفسير كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) عن أهل العلم
قال: ( .. لا إله إلا الله ) كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته:ـ لا حاكمية إلا لله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله ..).
هذا كلام الذي يقولون عنه الإمام والمجدد! على ماذا يجدد إذا كان أبو جهل وأبولهب أعلم منه بتفسير ( لاإله إلا الله ).
فلما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولوا ( لا إله إلا الله ) رفضوا ذلك وانفضوا من عنده يوصي كل واحد منهم أن يتمسك بآلهته متعجبين من قوله إذ دعاهم إلى عبادة واحد فقط ( وانطلق الملاء منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشــيء يراد ) وقالوا ـ مستنكرين لقوله ( أجعل الألهة إلهاً واحداً إن هذا لشي عجاب ) فعلموا أن معنى هذه الكلمة هي إفراد الله سبحانه بالعبودية، وأن معناها: ـ أنه لا إله معبود بحق إلا الله سبحانه لا شريك له .
قول ( سيد) بعقيدة:ـ ( وحدة الوجود ) واضطرابه فيها:ـ [الظلال 4002].
فقال عند قوله تعالى (قل هو الله أحد ) : ( لا شيء غير معه، وأن ليس كمثله شيء، إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية ـ إلى أن قال ـ فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي، ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية ...).
ثم قال ( ... ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها، وهذه الدرجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه، ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئاً في الكون إلا الله، لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله ) ومن ثم واصل كلامه في إثبات وحده الوجود واستدل على ذلك بالأدلة والشبهات، وأن كل شيء نراه أمامنا فهو الله. فعلى قوله:ـ الجدار هو الله، والسيارة هي الله، والبعير، والحمام والزاني ... الخ فتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
وقال في تفسيره عنده قوله تعالى ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) قال (... ويتلفت القلب البشري فلا يجد كينونة لشيء إلا الله ) ثم قال: ( فهذا الوجود هو الوجود الحقيقي الذي يستمد فيها كل شيء حقيقته، وليس وراءها حقيقة ذاتيه ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود ) ثم قال: ( ... ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى، وهاموا بها وفيها، وسلكوا إليها مسالك شتى، بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في الوجود، وبعضهم قال:ـ إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه يرى الله فلم ير شيئاً غيره في الوجود ... وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال، إلا أن ما يؤخذ عليهم ـ على وجه الإجمال ـ هو أنهم أهملوا الحياة بهذا التصور. والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها ...) [ص3480 الظلال ].
قلت: انظر كيف يثني على الصوفية بهذه العقيدة ولا ينتقد عليهم سوى أنهم تركوا الدنيا وأهملوا العمل والدعوة. بل يؤكد أن هذا هو الإسلام بقوله:ـ (والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلــب البشــري أن يــدرك هذه الحقيقة ويعيش بــها ولها ...).
ولا عجب أن يقول هذا سيد قطب وهو الإمام المجدد !! والدليل على ذلك:ـ
أ- أن هذه العقيدة عقيدة قد ضربت أطنابها في العالم الإسلامي إلا من رحم الله فكثير من الناس يعتقدها (وحرك ترى).
ب ـ أن سيد قد اضطرب فيها، ففي سورة البقرة نفي وحدة الوجود فلما وصل إلى تفسير الحديد والصمد قرر "وحده الوجود" بالأدلة ومدح أصحابها ولم يعبهم إلا في شيء واحد هو عدم تحركهم للدين .
جـ ـ ما يقال:ـ إن سيد قد أعاد التفسير مرة أخرى فتراجع عن ما وقع فيه من خلل وتراجع عن "وحدة الوجود" ولكنه مات قبل أن يتمه،. قأقول:ـ ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) فإن محبيه وأتباعه قد ذكروا أن مراجعه سيد للظلال لم تكن لإصلاح ما وقع فيه من خلل في المعتقد بل كان لإثبات المنهج الحركي في القرآن، مصداق ذلك أن في هذه الأجزاء العشرة الأولى من الخبط والتكفير للمجتمعات ما الله به عليم، فاستمع ماذا يقول صلاح الخالدي عن تفسير سيد قطب ومراحل تأليف.
إذ قال ما ملخصه:ـ ( وقد مر الظلال بأربع مراحل:ـ
المرحلة الأولى لما طلب سعيد رمضان من سيد قطب أن يشاركه بمقال في مجلة ( المسلمون)، إختار سيد أن يبدأ الكتابة في تفسير القرآن تحت عنوان ( في ظلال القرآن )، واستمرت هذه المشاركة على هيئة حلقات حتى وصل آية [103] من البقرة ثم توقف.
المرحلة الثانية توقف سيد عن إصدار هذه الحلقات من التفسير في مجلة المسلمون، ووعد أن سيظهر التفسير في كتب مستقلة، على عدد أجزاء القرآن، كل جزءٍ من القرآن في جزء من الظلال، ووفى سيد بوعده حيث أصدر ستة عشر جزءاً من الظلال.
المرحلة الثالثة أدخل سيد السجن، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً، فلم يصدر أجزاءً جديدة من الظلال في أول الأمر، ولكن بعد ذلك واصل المسيرة في تأليف الظلال حتى أكمل سيد الظلال في السجن في نهاية الخمسينيات ...
المرحلة الرابعة كان سيد في تفسير لا يعدو أن يكون تسجيلاً لخواطرة حول الآيات، ولكنه في سجنه طالت حياته مع القرآن حتى اكتشف المفتاح الحركي الذي فتح به كنوز القرآن الحركية، ووقف به على المنهج الحركي في الدعوة والحركة، وعلى الطبيعة الحركية للقرآن الكريم ‍.
وقف على ذلك وهو يفسر الأجزاء الثلاثة الأخيرة من الظلال، فسجل في تلك الأجزاء بعض مفهوماته الحركية الجديدة. وكان هذا في أواخر الخمسينات كما قلنا. ولذلك دعت الحاجة إلى أن يعيد تفسير القرآن على أساس هذا المنهج الحركي الجديد، وأن يعيد كتابة الظلال ليضمنه هذه المعاني الجديدة).
قلت: إذاً إعادة سيد للظلال لم تكن لاستدراك ما وقع فيه من خلل في العقيدة وتصويبه ـ كما يقال ـ وإنما كان لإثبات المنهج الحركي كما أثبته في الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن.
ثم واصل صلاح الخالدي حديثه قائلاً :ـ (كتب سيد الأجزاء العشرة الأولى من الطبعة المنقحة، على ضوء منهجه الحركي الجديد، في فهم القرآن وتفسيره .... ولما أفرج عنه بعفو صحي عام 1964م، تابع كتابة الأجزاء، فنشر الأجزاء:ـ الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر، وبذلك يكون قد وصل في الطبعة المنقحة من الظلال إلى آخر الجزء الثالث عشر، الذي تنتهي به سورة إبراهيم عليه السلام. وكان سيد يريد أن يكمل باقي الأجزاء من الرابع عشر حتى السابع والعشرين على أساس منهجه الحركي الجديد في التفسير، ولكن الطغاة عجلوا بإعدامه قبل تحقيق أمنيته) [هذا ملخص ما قاله صلاح الخالدي في كتابه:ـ سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد ص 548].
د ـ أن سيد كان يؤمن بعقيدة وحدة الوجود في صباه وقد أشربها، يصدِّق ذلك أبياته التي قالها:ـ
إلى الشاطيء المجهـول والعالم الـذي حننت لمرآه إلى الضفة الأخـــرى
إلى حيث لا تـدري إلى حيث لا ترى معالم للأزمان الكـون تستقـــرا
إلى حيث (لاحيث) تميــز حـدوده إلى حيث تنسى الناس والكون والدهر
وتشعـر أن الجـزء والكل واحــد وتمرج في الـحس البداهـة والفكـر
فليس هنـا أمس وليس هنا غـــد ولا اليوم فالأزمان كالحلقة الكـبرى
وليس هـنا (غير) وليس هنـا (أنــا) هنا الوحدة الكبرى التي احتجبت سرا
[انظر: ديوان الشاطيء المجهول (11)] فانظر إلى قوله ( وتشعران الجزء والكل واحد) و ( فليس هنا غير وليس هنا أنا ) وهذه من الألفاظ الصريحة عند أهل وحدة الوجود .
قال الشيخ حمد بن عتيق ـ عن مذهب وحدة الوجود الذين يقولون إن كل حقيقة هي الله :ـ ( ومذهب هذه الطائفة الملعونة أن الرب تعالى وتقدس هو عين الوجود، ويصرحون في كتبهم .. إن الرب هو المربي وغيره ليس له حقيقة ـ إلى أن قال ـ (وأما وجه تبيعهم وتكفيرهم، فإن الله تعالى قال ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) .. فإذا كان الله قد كفر من قال: إن الله هو المسيح بن مريم ومن قال إن الله ثالث ثلاثة فكيف لا يكفر من جعل جميع الخلق أربابا وقال إن كل مخلوق هو الله ... ولقد أحسن من قال من السلف:ـ إن كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود والنصارى وقد قال ابن القيم عنهم:ـ
حاشا النصارى أن يكونوا مثلهم وهم الحمير أئمة الكفــران
هـم خصصوه بـالمسيح وأمـه وألاء ما صانوه عـن حيـوان
[ الدرر 3/ 346 - 356 ].
قال شيخ الإسلام: ( القائل:ـ ماثَمَّ إلا الله؛ إن أراد ما يقوله أهل الاتحاد: أن ما ثم موجود إلا الله، والذي يقول:ـ إن الله بذاته في كل مكان، يستتاب فإن تاب وإلا قتل ..) [حاشية ابن قاسم 7/400]
هـ ـ أن سيد يستعمل الألفاظ الفضفاضة التي ترضي الفريقين ـ بزعمه ـ كي لا تسلط عليه سهام السنة ، وأمور العقيدة يجب الجزم فيها، إذا المتردد والشاك يحمل قوله على الباطل.
و ـ لو كانت هذه المراجعة لإصلاح ما وقع فيه من خطأ ـ كما يقال ـ لبين ذلك ورد على الشبهات التي أثارها في سورتي الحديد والإخلاص .
ز ـ وقد وجدت له كلاماً في كتابة ( التصور الإسلامي ) ينفي فيه عقيدة وحدة الوجود وأن الخالق شيء والمخلوق شيء آخر، فتحصل من هذه المنقولات أن الرجل مضطرب في هذه المسألة التي هي من أوضح الواضحات، فكيف يجعل من كان مضطرباً بعقيدة (وحدة الوجود ) إماما ومجدداً؟ وعلى أي أساس كان ذلك ؟ !!!
سيد قطب يقول بخلق القرآن
قال سيد:ـ ( ولكنهم لا يملكـــون أن يؤلفوا مثــل هــذا الكتــاب، لأنه من صنع الله لا من صنع الإنســـــان ) [ الظلال 5/ 2719 ].
وقال عن القرآن:ـ ( والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعاً، وهو مثل صنع الله في كل شيء ).
وكفى بهذا الكلام حجة على مذهبه بخلق القرآن، ومما يزيدك يقيناً بذلك عدة أمور:ـ
أولاً / أن سيداً من معطلة صفات الله عز وجل، ولا يمت لأهل السنة المثبتين بأي صلة في هذا الباب.
أ ـ فقد عطل صفة الإستواء لله سبحانه على عرشه، فقال عند قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) [ طه 4/ 2328] قال: (الاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة) وهو بذلك قد وافق الجهمية والأشاعرة حينما قالوا عن صفة الاستواء أي:ـ استولي.
ب ـ وعطل صفة مجيئة سبحانه يوم القيامة، فقال عند قوله تعالى (وجاء ربك والملك ..) [ الظلال 3906].
قال:ـ ( فأما مجيء ربك والملائكة صفاً صفاً، فهي أمر غيبي ) إلى أن قال:ـ (فأما حقيقة ما يقع وكيفيته فهي من غيب الله المكنون) فأنكر الحقيقة والكيفية وهذا مذهب المفوضة، أما أهل السنة فهم يثبتون الحقيقة ويكلون علم الكيفية إلي الله سبحانه.
جـ ـ وأنكر العرش وأنكر حمل الملائكة له:ـ
فقال عند قوله سبحانه ( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ... إلى قوله سبحانه ـ والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية ...) قال: ( ونحن لا ندري على وجه التحقيق ما السماء المقصودة بهذا اللفظ في القرآن ... والملائكة على أرجاء هذه السماء المنشقة وأطرافها، والعرش يحمله ثمانية، ثمانية أملاك أو ثمانية صفوف أو ثمانية طبقات من طبقاتهم أو ثمانية مما يعلم الله .. لا ندري نحن من هم ولا ماهم ، كما لا ندري نحن ما العرش ولا كيف يحمل .. وأخذ الكتاب باليمين وبالشمال ومن وراء الظهر قد يكون حقيقة مادياً وقد يكون تمثالاً لغوياً جارياً على اصطلاح اللغة العربية ). [ الظلال :ـ ].
إذا كنا لا ندري عن كل هذا فكيف نتدبر القرآن إذاً، وكيف يكون قراناً عربياً مبين ونحن لا ندري ولا نفهم منه ما يقول، إن كلام سيد هو كلام أهل التفويض، الذين لا يثبتون معنى الصفة ولا كيفيتها، فيقولون في قوله تعالى مثلا (ثم استوى على العرش) الاستواء:ـ لا ندري ما معناه ولا كيفيته، والله أعلم بالمراد، فينخدع بهذا الكلام الجاهل بعقيدة السلف الصالح، خاصة إن قيل هذا مذهب السلف.
أما أهل الحق ( أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ) فيقولون في الاستواء:ـ أي:ـ علا وارتفع وصعد واستقر، أما كيف علا؟ فهذا علمه إلى الله سبحانه، لذلك لما سئل الإمام مالك، عن قوله تعالى "استوى" كيف استوى؟ قال:ـ الاستواء معلوم، والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. ورويت هذه القصة عن شيخه ربيعة الرأي.
فقول مالك :ـ ( الاستواء معلوم) أي نفهم معناه أنه بمعنى صعد وارتفع وعلا واستقر،ولا نقول لا ندري ما الاستواء، وكذا في سائر الصفات.
وقول مالك:ـ ( الكيف مجهول) أي لا نعلم كيفية صفة الله سبحانه فلانعلم كيف استوى أو كيف نزل ...الخ. فالسلف الصالح يثبتون المعنى ويفوضون أمر الكيفية إلى الله سبحانه، فيعرفون السماء والملائكة والعرش ما هو؟ وحملته وأخذ الكتاب باليمين أو بالشمال فكلها عندهم معلومة وليس في شيء منها مجازاً أبداً قال الشيخ ابن عثيمين في تقريب التدمرية 73.
تتمة:ـ بهذا التقرير تبين به أنه لا يمكن أن يكون في القرآن شيء لايعلم معناه إلا الله وتبين بضلال مذهب المفوضة الذين يفوضون علم معاني آيات الصفات ويدّعون أن هذا هو مذهب السلف، وقد ضلّوا فيما ذهبوا إليه، وكذبوا، فيما نسبوه إلى السلف، فإن السلف يفوضون علم الكيفية دون علم المعنى، وقد تواترت النقول عنهم بإثبات معاني هذه النصوص إجمالاً أحياناً، وتفصيلاً أحياناً، فمن الإجمال قولهم:ـ "أمروها كما جاءت بلا كيف" ومن التفصيل ما سبق عن مالك في الاستواء.
قال شيخ الإسلام [...في العقل والنقل 1/ 16 ـ:] ( وأما التفويض فمن المعلوم أن الله أمرنا بتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه، فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه وعقله ـ إلى أن قال ـ فعلى قول هؤلاء:ـ
أ ـ يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص، ولا الملائكة، ولا السابقون الأولون، وحينئذ فيكون ماوصف الله به نفسه في القرآن، أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه، بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه).
ب ـ ثم قال ( ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدىً وبياناً للناس، وأمر الرسولَ أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نزل إليهم .. ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته، أو عن كونه خالقاً لكل شيء .. أو عند كونه أمر ونهي، ووعد ووعيد، أو عما أخبر به عن اليوم الآخر لا يعلم أحد معناه فلا يعقل ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بين للناس مانزل إليهم... وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع:ـ الحق في نقس الأمر ما علمته برأيي وعقلي، وليس في النصوص ما يناقض ذلك، لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة، ولا يعلم أحد معناها ومالا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدل به ـ إلى أن قال ـ فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد ) ا.هـ.
ثانياً :/ أنه يستعمل الألفاظ الفضفاضة في القضايا التي يخالف فيها أهل السنة حتى لا تتوجه إليه سهام النقد، فنراه يستعمل كلمة (صنع) وهي كلمة لا تحتمل في اللغة العربية إلا معنى الخلق.
ولقد رمى أهل السنة والجماعة أقواماً بالابتداع لما استعملوا لفظاً مجملاً في القرآن [ انظر لوامع الأنوار حاشية ابن سحمان 1/183].، ولم ينتظروا حتى يصرح بأن القرآن مخلوق.
قال الإمام أحمد:ـ ( من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع ) [ كتاب السنة لعبد الله بن أحمد 1/165 ] مع أن هذا الكلام يحتمل احتمالين، فلم يتردد في الحكم عليه بأنه مبتدع حتى وإن صرح بأن : القرآن كلام الله.
فرحمك الله يا إمام المسلمين يابن حنبل، كيف بك لو رأيت من يقول:ـ القرآن من صنع الله، ولم يفصل عن مراده في جميع كتبه، ولم يقل ولو مرة واحدة إن القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال الشيخ حسن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( والقرآن كلام الله الذي تكلَّم به، ليس بمخلوق ، فمن زعم أن القرآن مخلوق، فهو جهمي، كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف، فلم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من القول الأول ) [ الدرر 1/352]. فإذا قال قائل: القرآن كلام الله ولم يتبعها بقوله غير مخلوق كان مثل من قال:ـ القرآن مخلوق، فكيف بمن لم يقل لاهذا ولا هذا بل قال (صنع الله) وقال عن القرآن ( والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعاً).
ثالثاً: / إنه لا يتصور أن سيداً على ثقافته لم يسمع بفتنة وقعت بين أهل السنة والمعتزلة في أن القرآن كلام الله غير مخلوق، أو هو مخلوق كما يقوله المعتزلة، وهذا خبر منتشر حتى بين الصبيان.
رابعاً: /أن سيداً قد تربي على كتاب الكشاف للزمخشري وهو معتزلي محترق وينقل منه كثيراً، فليس بعيداً أن يكون تأثربه.
خامساً: / أن سيداً ينكر أن الله يتكلم، ويرى أن كلام الله سبحانه هو مجرد الإرادة فقط دون أن يتكلم. فقال عند قوله تعالى: (وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) قال:ـ ( لقد صدر الكون عند خالقه عن طريق توجه الإرادة المطلقة القادرة (كن) فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما كفيل وحده بوجود هذا الكائن ) [ الظلال: ـ ]. فإذا كان ينكر الكلام لله فكيف يقول: إن القرآن كلام الله، سيكون بذلك متناقضاً ولا بد.
موقف سيد قطب من معجزات النبي – صلى الله عليه وسلم –
قال(... إن الإسلام لم يشأ أن تكون وسيلته إلى حمل الإسلام على اعتناقه هي القهر والإكراه في أي صورة من الصور، حتى القهر العقلي عن طريق المعجزة لم يكن من وسائل الإسلام كما كان في الديانات قبله ).
أقول:ـ ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) فعلى أي أساس أو دليل قال هذا الكلام وعلى أي شيء اعتمد عليه؟ سوى التخرص والرجم بالغيب، فمراد الله سبحانه من قوله ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله..) وقوله تعالى ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله )وغيرها من الآيات كل هذا عبث لا دعي له في فكر سيد قطب الإمام المجدد !!
سيد قطب لا يقبل أخبار الآحاد الصحيحة في العقيدة
قال في تفسيره بعد رده على الروايات التي تذكر سحر اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - (... وقد وردت روايات بعضها صحيح ولكنه غير متواتر، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة، والمرجع هو القرآن، والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أصول الاعتقاد) [ الظلال 6/4008].
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين عمن يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة؟ فقال:ـ هذا رأي غير صواب لأنه مبني على غير صواب وذلك من عدة وجوه:ـ
1 - القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقة، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب ( إنما الأعمال بالنيات ...) فإنه خبر آحاد ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما.
2 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الآحاد بأصول العقيدة "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" وإرساله حجة ملزمة، كما بعث معاذاً إلى اليمن واعتبر بعثه حجة ملزمة لأهل اليمن بقبوله.
3 - إذ قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال:ـ والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد، لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله تعالى أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قُبِل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رُدّ القول ـ أي القول الملزم ـ فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق كما بينا والحاصل أن خبر الآحاد إذا دلت القرائن على صدقة أفاد العلم وثبتت به الأحكام العملية والعلمية، ولا دليل على التفريق بينهما ...الخ. [ مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 1/31 - 34].
وهذا جواب من إمام وعالم يرد فيه هذا القول المبتدع، إذ ما قاله سيد هو قول المبتدعة الذين أنكروا خبر الآحاد وعليه أنكروا كثير من الصفات وصفة الميزان الخ. وهذا القول هو بداية الإنكار السنة .
إذن السنة إما آحاد أو متواتر وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن في آخر الزمان يأتي أقوام من أمته ينكرون السنة جميعها فقال - صلى الله عليه وسلم - ( لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) في السنن.



يـتـبــــع...
  • ملف العضو
  • معلومات
Hamid.R
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 28-02-2009
  • الدولة : DZ
  • المشاركات : 811
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Hamid.R is on a distinguished road
Hamid.R
عضو متميز
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 04:14 PM
سوء أدب ( سيد ) مع كليم الله موسى عليه السلام
قال:ـ ( لنأخذ موسى، إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج ...) وقال عن موسى عنـــد ما استــــغاثه الذي من شيعــته:ـ ( وهنا يبدوا التعصب القومي كما يبدوا الانفعال العصبي) وقال ( وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية فيثوب إلى نفسه شأن العصبيين أيضاً...).
بهذا الأسلوب الساقط الهابط يترجم لنبي الله موسى القوي الأمين، ولو وصف بهذا الوصف أحط إنسان لا ستشاط غضباً وأنفة لرجولته، وجعل نصر موسى لمن استغاث به أنها عصبية قومية أي ليست دينية وقد قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله ) وفي البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ـ (يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر). كل هذه الطعون من سيد وسوء الأدب مع أنبياء الله عند الغلاة فيه لا يضر ولا يهز مكانته، بل يوصف كلامه فيها بالسمو الأدبي والتجديد في عالم التفسير.
طعون سيد في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أ - طعنه في عثمان رضي الله عنه:
وقبل أن أذكر طعنه في عثمان، أود أن تعرف ـ أخي الكريم ـ نبذة يسيرة عن هذا الصحابي الجليل، فأقول؛ هو عثمان بن عفان القرشي الأموي، تزوج رقية بنت رسول - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وماتت عنده ، ولما ماتت رقية زَوَّجه النبي - صلى الله عليه وسلم - أختها أم كلثوم وتوفيت عنده أيضاً، ولا يعرف أحد تزوج ابنتي نبي غير عثمان رضي الله، ولذلك سمي ذو النورين، فهو من السابقين الأولين وأول من هاجر، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنته أم كلثوم لما زوجها عثمان : ( إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد ) رواه ابن عدي.
وقال عنه النبي- صلى الله عليه وسلم -:ـ ( إن لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان ) أخرجه الترمذي وصححه وأخرج أحمد بسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان ( يا عثمان إن الله مُقمِّصُك قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه حتى يخلعوه ) ـ وفي لفظ ـ (فلا تخلعه حتى تلقاني) [والقميص هو الملك، ولقد اندس في صفوف المسلمين رجل يهودي تسمى بالإسلام يقال له عبد الله بن سبأ فألب الناس على عثمان بحجة إنكار المنكر، فبث معائب عثمان المفتراة بين المسلمين حتى ملاء قلوب كثير من الناس الغيظ على عثمان رضي الله عنه، فانبرى جماعة من المنافقين ومن بينهم بعض المسلمين المغرر بهم لقتل عثمان رضي الله عنه حتى حاصروه في بيته أياماً ثم دخلوا عليه وقتلوه صابراً يقرأ القرآن، وأخرج الترمذي وصححه، أن عثمان قال يوم الدار:ـ (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهداً فأنا ممتثل له وصابر عليه إن شاء الله فصبر حتى قتل رضي الله عنه شهيداً) وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال:ـ ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنة فقال:ـ (يقتل فيها هذا مظلوماً) وأشار إلى عثمان، وأخرج الترمذي وحسنه النسائي عن ثمامة ـ أنه لما جاءت ثلة المنافقين إلى دار عثمان وحاصروه في داره ومنعوه الخروج حتى إلى الصلاة في المسجد يريدون قتله ـ أشرف عليهم عثمان فقال:ـ ائتوني بصاحبيكم الذين اللبا عَليَّ فجيء بهما فقال:ـ أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وليس بها ماء يتسعذب إلا بئر رومة فقال - صلى الله عليه وسلم - ( من يشتريها ويجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة) فاشتريتها من مالي، وأنا اليوم أمنع أن اشرب منها حتى أشرب من ماء الملح؟ قالوا: اللهم نعم، قال أنشدكم الله أتعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال - صلى الله عليه وسلم - ( من يشتري بقعة آل فلان فيزدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي، وأنا اليوم أمنع أن أصلي فيه ركعتين؟ قالوا اللهم نعم. قال:ـ أنشدكم الله هل تعلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من جهز جيش العسرة وجبت له الجنة وجهزته؟ قالوا: اللهم نعم. قال وأنشدكم الله هل تعلمون أني كنت على ثبير مكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض فركضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجله وقال:ـ أسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيد، قالوا اللهم نعم فقال:ـ الله أكبر شهدوا لي بالجنة ورب الكعبة.
طعن سيد في عثمان رضي الله عنه ـ وجعل خلافته فجوة في الخلافة الإسلامية فقال
( ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي رضي الله عنه امتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان كان فجوة بينهما) [ لعدالة الاجتماعية 206 ط 5].
وقال عن الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه ( وليس بالقليل، ما يشيع في نفوس الرعية إن حقاً وإن باطلاً أن الخليفة يؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف ويعزل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليولي أعداء رسول الله، ويبعد مثل أبي ذر لأنه أنكر الترف الذي يخب فيه الأثرياء ... فكانت النتيجة أن تثور نفوس ... الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وتأثماً، وتنحل نفوس الذين لبسوا الإسلام رداء، ولم تخالط بشاشته قلوبهم، والذين تجرفهم مطامع الدنيا) [ العدولة الاجتماعية 161 ط 12 ].
فانظر يا أخ العقيدة والدين كيف تجرأ سيد على خليفة المسلمين بأنه يوزع المال ويصرفه لأهله وأرحامه دون بقية المسلمين، واتهمه أنه يعزل أصحاب رسول الله ليولي أعداء رسول الله !! ومن هم الذين ولاّهم ؟ّ إنهم علي بن أبي طالب، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وهم من خيرة أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - .ثم نراه يتهم عثمان بأنه؛ هو الذي أبعد أبا ذر مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمره بالعزلة قبل موته، وفي الوقت الذي يصم فيه الصحابة الذين ولا هم عثمان - رضي الله عنه - بأنهم أعداء رسول الله، نراه يمدح المنافقين الذين قتلوا عثمان بقوله:ـ (الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وتأثماً). والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لعثمان ( تقتلك فئة المنافقين) مع علمه ـ أي سيد أن الذين قتلوا عثمان هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي، ثم يختم كلامه باتهام خطير لأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا مع عثمان بأنهم من الذين ( لبسوا الإسلام رداء ولم تخالط بشاشته قلوبهم) فيصف علي ، ومعاوية، وعمر بن العاص .. ومن معهم من الصحابة بأن دخولهم في الإسلام كان تستراً وإلا لم تخالط بشاشته قلوبهم، وفيهم ممن هو من العشرة المبشرين بالجنة.
ويواصل "سيد" الطعون في ثالث الخلفاء الراشدين قائلا في حكم عثمان (... ولقد كان الصحابة يرون هذا الانحراف عن روح الإسلام فيتداعون إلى المدينة لانقاذ الإسلام، وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته وهرمه لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان، ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ الذي هو خطأ المصادفة السيئة في ولا يته الخلافة وهو شيخ موهون تحيط به حاشية سوء من أمية). [ العدالة 159 - 160 ص 12].
لقد رمى سيدُ عثمانَ بالانحراف عن روح الإسلام، ثم خاف ردة فعل الغيورين فاضطر إلى المخادعة بقوله (وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان ) ثم أصر على معاقبته بالانحراف عن روح الإسلام بقوله:ـ ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ ...) ثم ختم مقالته بسب الصحابة الذين هم حول عثمان بقول ( ... تحيط به حاشية سوء من أمية ..) من هم حاشية السوء؟!! ( سبحانك هذا بهتان عظيم).
ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأنه ثقلة فئة المنافقين فاندس عبد الله بن سبأ اليهودي، وحرض بعض المسلمين وأكثرهم من المنافقين على قتل عثمان – رضي الله عنه - فيقول سيد في هذه الحادثة الشعواء:ـ
( وأخيراً ثارت الثائرة على عثمان، واختلط فيها الحق بالباطل، والخير بالشر، ولكن لا بد لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام، ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرر أن تلك الثورة في عمومها كانت أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان، أو بالأدق من موقف مروان ومن ورائه بنو أمية) . [ العدالة 189].
هكذا يصدر الحكم على عثمان، بأن الثورة الجاهلية الهمجية التي قادها ابن سبأ اليهودي في عمومها أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه لأنه هو والسبأيُّون والروافض ينظرون بعين الإسلام. والصحابة والتابعون وعلماء الإسلام لم ينظروا بعين الإسلام ـ بزعمه ـ ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ).
يا أخوة الدين والعقيدة؟ ألا ترون أن سيداً قد وقع في هوة عميقة بإسقاطه خلافة عثمان ـ كما سبق ذكره ـ وهو الخليفة الراشد، ضارباً بإجماع الصحابة وأهل السنة عرض الحائط، أتظن ـ يا أخي ـ أن هذا سهلاً على نفوس المؤمنين الصادقين؟ كلا كلا كلا !! والله إنه لا يسهل إلا على نفوس الخوارج والروافض، وإن تبجحوا بالإسلام والجهاد، ثم نجد من يقول:ـ إن هذا علوٌ في الأسلوب وسهولة في القلم !!! فلاحول ولا قوة إلا بالله.
ب- طعن سيد بمعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما.
قال سيد:ـ ( إن معاوية وزميله عمْرواً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب. ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع.وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل. فلا عجب ينجان ويفشل، وأنه لفشل أشرف من كل نجاح ...) [كتب وشخصيات ص 242.] فانظر يا أخي إلى هذا الذي يقال عنه إمام ومجدد!! كيف يصم خيره صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بالكذب والغش والخديعة، والنفاق، والرشوة وشراء لذمم، والله إن هذه الطعون لو قيلت في احط الناس خلقاً وديناً لاحمر أنفه وانتفخت أوداجه فكيف يقال هذا لخير الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم نجد من يقول:ـ إن هذا علو في الأسلوب وسلاسة في التعبير !!.
تكفير سيد لخلفاء بني أميه وبني العباس
قال سيد: بعد حكايته خطبتين مكذوبتين على معاوية رضي الله عنه ـ والمنصور قال بعدهما ـ: ( وبذلك خرجت سياسة الحكم نهائياً عن دائرة الإسلام وتعاليم الإسلام ) [ العدالة ص 167 - 168].
هكذا يجر سيد علو أسلوبه إلى الوقيعة في عثمان ومعاوية رضي الله عنه والطعن في حكام بني أمية و بني العباس، وهكذا تشرئب أعناق الروافض كي يدخلوا على أهل السنة من هذا الباب، فنرى ذلك الإباضي الخارجي الخبيث ( أحمد خليلي) مفتي عمان، الحاقد على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول مجيباً على انتقاد وجّه له في سبه لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في جواب طويل له قال:ـ ( ... وإذا جئنا إلى أعلام الفكر الإسلامي لعصرنا الحاضر نجد كثيراً منهم تناول هذه الفتنة ـ يعني فتنة عثمان، ومقتله ـ وتحدثوا عما جرى فيها بكل جرأة، ومن هؤلاء شهيد الإسلام سيد قطب في كتابه ( العدالة الاجتماعية ) فلنستمع مقاطع من هذا الكتاب في طعنه على عثمان ومعاوية وبعض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - الخ. [ مجلة جبرين 29 رجب 1404هـ].
فانظر ـ يا أخي ـ كيف دخل أهل الرفض والخوارج على أهل السنة من هذا الباب بكتب سيد قطب، والسبب في ذلك أن هناك من جعل كتب هذا الرجل منارة هدى وجعله مجدداً وإماماً !!! ووالله إنها لوصمة عار في جبين أهل السنة أن يجعل من يطعن في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ويكفر بعضهم إماماً ومجدداً !! فهل هذا الطعن في عثمان ومعاوية .. و..و ... رضي الله عنهم مما يشرف سيد قطب حتى يحتج هذا الخارجي على صحة مذهبه بكتب سيد قطب، نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن العمى بعد الهدى.
ما ورد من النهي عن سب الصحابة رضي الله عنهم:ـ
1 - قال -صلى الله عليه وسلم - ـ ( لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) متفق عليه.
2 - وأخرج الترمذي بسنده أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال:ـ الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، من أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذاى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) وله شواهد أخرى.
حكم سب الصحابة أو بعضهم:ـ
يجيب عن ذلك الشيخ محمد بن العثيمين حفظه الله في شرحه على لمعة الإعتقاد (ص 152) :
سب الصحابة على ثلاثة أقسام :
الأول : أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم أو أن عامتهم فسقوا : فهذا كفر لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم ، بل من شك في كفر مثل هذا فإنه كفره متعين ، لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار أو فساق .
الثاني : أن يسبهم باللعن والتقبيح ففي كفره قولان لأهل العلم ، وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال .
الثالث : أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم كالجبن والبخل فلا يكفر ، ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك ، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام في كتاب (الصارم المسلول) ونقل ‘عن احمد قوله : لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص فمن فعل ذلك أدب فإن تاب وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع . إنتهى .
فانظر ـ يا أخي ـ إلى أي الأقسام يكون سب سيد قطب للصحابة ، وقد كفر مجموعة كبيرة من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ووصم معاوية وعمر بن العاص رضي الله عنهما بالنفاق . واتهم الصحابة الذين ولاهم عثمان بأنهم أعداء رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال عن عثمان "يعزل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ليولي أعداء رسول الله" بل تعدى ذلك كله وطعن في نياتهم التي زكاها الله سبحانه وتعالى فقال سيد عنهم "الذين لبسوا الإسلام رداء ولم تخالط بشاشته قلوبهم" (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا)
أقول :لقد ارتقيت ياسيد مرتقاً صعباً حتى جعلت من نفسك حكماً على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) وقال :(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال : السفاريني في لوامع الأنوار 2/388 عن الصحابة : (فقد أثنى الله سبحانه عليهم في عدة آيات من كتابه العزيز ، على أنه لو لم يرد عن الله ولا عن رسوله -صلى الله عليه وسلم - فيهم شيء لأوجب الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الدين وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم ...وأنهم أفضل جميع الأمة بعد نبيهم ، هذا مذهب كافة الأمة ومن عليه المعول من الأئمة ، وأما من شذ من أهل الزيع والابتداع ممن ضل وأضل فلا التفات إليهم ولا معول عليهم ولهذا قال أبو زرعة : "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن القرآن حق والرسول حق وما جاء به حق وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به أليق ، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق " وقال ابن حزم :" .. والحاصل أنه لا يهجر الصحابة ويعاديهم إلا عدو لله مبعدٌ من رحمة الله خبيث زنديق" والله ولي التوفيق
سيد يُكَفِّرْ المجتمعات الإسلامية قاطبةً !
قال:ـ ( إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي. [ الظلال 4/ 2122]. ( فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن لا إله إلا الله دون أن يدرك مدلولها ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها) وقال: ( البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول، ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة، لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى، ومن بعد أن كانوا في دين الله ). [ الظلال 2/1057].
أرأيت ـ أخي الحبيب ـ كيف يتجرأ سيد قطب على تكفير أمة قائمة مصلية صائمة مزكية موحدة لله مجتنبة للشرك، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) [ متفق عليه ]. ألا ما أعظم الضلال الذي يجر بصاحبه إلى هوة عميقة سحيقة، ومما يزيدك يقينا على أن سيد يكفر المجتمعات إنكار محبيه عليه ذلك، فهذا الشيخ ( يوسف القرضاوي) ـ وهو من المعجبين بسيد ـ يقول ‎:ـ (فحديثي... حول ما يتعلق بالشهيد العظيم سيد قطب، وأفكاره، وقضية المنهج عنده خاصة في كتاب ( المعالم ) والحقيقة أن الأمر ليس أمر كتاب ( المعالم ) فما المعالم إلا قبسات من (الظلال) ... ولكن المسألة هنا تتعلق باتجاهات، وهذا اتجاه، والرجل صاحب اتجاه وصاحب مدرسة، وهذا الاتجاه يجب أن يقوم ولا تستطيع أن تهمش إلا إذا كانت المسألة جزئية .. الأمة الإسلامية انقطعت من الوجود .. وهو له رأيه المتطرف في مسألة بني أمية وعثمان وغيره. ورد عليه الأستاذ محمود شاكر من قديم في مسألة الصحابة ولا تسبوا أصحابي، ورأيه في المجتمع الإسلامي على طوال التاريخ، ورأيه في المجتمع الحاضر، وأنه لايوجد على وجه الأرض مجتمع مسلم قط في أي بلد من البلدان، حتى المجتمع الذي يعلن ارتباطه بلإسلام، ويقول إن المجتمع جاهلي، وكنت أظن أن كلمة مجتمع جاهلي، تعني مثلاً:ـ جاهلية التبرج ، أو جاهلية الحمية لا كما يقول الشرك والكفر، وهذا في الظلال في عشرات المواضع، ودعونا نتكلم بصراحة وأن من حق الأجيال المسلمة أن تعرف هذا الأمر على حقيقته .. ـ إلى أن قال ـ وسيد قطب في هذه الكتب مرحلة أخرى، ولذلك حكى بعض الناس أنه لو استقبل من أمره ما استدبر ما كتب كتبه القديمة، وأن أحدهم قال:ـ إذاً فأنت كالشافعي لك مذهبان جديد وقديم، قال:ـ نعم، ولكن الشافعي غير في الفروع وأنا غيرت في الأصول، أصول التفكير.
لأنه بدأ يفكر أن المجتمع الآن غير مسلم مجتمع جاهلي، والناس غير مسلمين، ولذلك يقول:ـ ( وإن كانوا يدعون أنفسهم مسلمين أو يسمون أنفسهم مسلمين، أو ما يسمونه العالم الإسلامي).
فمثل هذه التعبيرات موجودة ومنتشرة في كتبه التي كتبت في تلك المرحلة، وراح الذي تتلمذوا عليه يرددون التعبيرات نفسها. [راجع ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر ص 557 وما بعدها].
وقال أيضاً:ـ ( يجب أن تعرف أن الفترة الماضية ـ وخصوصاً في الخمسينات والستينات كانت مجالاً خصباً لانتشار نوع من الأفكار السوداء في الساحة الإسلامية، فقد غلب الفكر الذي ينزع إلى الرفض، والتشاؤم، والاتهام، وسوء الظن بالآخرين ... أجل راجت فكرة التفسيق والتبديع بل التكفير .. وفي هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المتجمعات، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي ....) [انظر:ـ أولويان الحركة الإسلامية ص 110].
وخذ شاهداً آخر وهو:ـ جعفر شيخ إدريس ـ أحد المعجبين بسيد قطب ـ يقول:ـ ( أما مسألة المجتمع الإسلامي فسيد قطب) يعتقد أن الشيء المثالي هو الذي يذكره القرآن، وأنه هو الصورة الوحيدة وكل ما نقص عنها فليس بإسلام، وهو بذلك علق الشباب بصورة مثالية، لا يستطيعون أن يصلوا إليها، وأعطاهم صورة للمجتمع الإسلامي، أو نظام الحكم الإسلامي لا زالت مؤثرة في كثير من الناس، وكل شيء ينقص عنها فهو ليس إسلامياً، وبذلك لا توجد حكومات إسلامية ولا مجتمع إسلامي منذ عهد الخلفاء الراشدين كما يرى كثير من الناس.
وأقول:ـ إن هذا ضار من ناحية المنهج، لأن سؤالاً ميئساً وملحاً سيظل يسأله الإنسان لنفسه، من أنت؟ ومن هؤلاء الذين يستطيعون أن يحققوا في القرآن الخامس عشر مالم تستطع أن تحققه كل أجيال المسلمين طوال هذه المدة مع كل ما تعرف فيها من قمم شامخة في العلم والسلوك؟
وأظن أن الذي نهتم به ينبغي أن لا يكون تبرئة سيد قطب مما قال. مع أني لا أدري ما ذا كان يعني بالضبط، ولكن كلماته إذا أخذناها على ظاهرها تدل على ما قلت، وأهم من ذلك أن الناس فهموا من هذه الكلمات هذه المعاني التي ننتقدها. وفهموها على غير تواطؤ بينهم. فقامت عندنا جماعات في السودان في الستينات تقول مثلما قالت جماعات في مصر وفي اليمن من غير اتصال بينهم، ولا تعارف، وكان الجامع بينهم هو هذا الكتاب ـ أي معالم على الطريق ـ أما مسألة (معابد الجاهلية) كانت أهم قضية يتحدث فيها محبي سيد قطب، هي اعتزال معابد الجاهلية يعني (المساجد).
فقلت لهم:ـ والله إنكم شياطين. فأرجى عمل عندي هو أن أذهب إلى المسجد. وأنتم لا تقولون لي:ـ أترك الجامعة أو أترك السوق وإنما تقولون:ـ أترك المسجد باعتباره من معابد الجاهلية، فتلك ظاهرة فهمها الناس من فكر سيد قطب وتهمنا في تصحيح مسار الحركة الإسلامية ـ ثم قال ـ فسيد قطب لا يقول فقط إن المجتمع الذي يستحل ما حرم الله كافرٌ لأن هذه مسألة معروفة وما كانت تثير جدلاً ولكنه يقول كلاماً خطيراً خاصة إذا أخذنا كلماته بظاهرها. [انظر ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر ص 557 وما بعدها].
وهذه شواهد على أن سيد يكفر المجتمعات الإسلام لتصور في رأسه، وهذا مفهوم يدركه من قراء كتب سيد قطب بدليل ظهور تلك الجماعات التي تكفر ليس بينها رابط إلا كتاب المعالم كما قال شيخ إدريس وهذا ما نسمع فحيحه هذه الأيام من تكفير لولاة الأمر المسلمين بل وتكفير العلماء الذين ينصحون الناس بالالتفاف حول ولاة الأمر، فإن لم يستطيعوا ذلك سعوا إلى تنفير الناس عنهم بتهم يلصقونها بهم من وحي الشيطان:ـ " أنهم عملاء" لا يفقهون الواقع !!
صور من كتب سيد قطب
طعنه في عثمان بن عفان رضي الله عنه





طعنه في معاوية وعمر بن العاص رضي الله عنهما





صورة طابع بريدي لدولة الرفض- إيران - وعليه صورة قطب وبالطبع لم ينل هذا (الشرف) الا بعد وقوعه في عرض الاصحاب عليهم الرضوان




مــنــــقـــــول بتصرف بسيط
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 04:22 PM
جاءك اصحاب النسخ لصق
عن قريب تري منتديات سحاب هنا
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 04:28 PM
بارك الله فيك أخي حميد على هذا البيان
أما أخونا الفاضل أيوب فقد اشتمل كلامه على قواعد مبتدعة باطلة ما أنزل الله بها من سلطان وهي:

أولا:حمل المجمل على المفصل:فترى الكاتب يرد طعونات سيد قطب الواضحة في الصفات وتكفيره للمجتمعات البشرية وسبه للصحابة بأقوال أخرى لسيد قطب رحمه الله قد تتعارض مع طعوناته تلك وهذا النهج خاطئ مخالف لنهج سلفنا الصالح لأنه لو قدر أن شخص سب صحابي مرة واحدة ثم أثنى عليه بالثناء العطر أكثر من مليون مرة فإن تلك المليون لا تأثر ولا يعتز بها بل يجب إنتقاده لسبه ذلك الصحابي حتى يعلن توبته ويتراجع عما قاله وكذلك تأويله للصفات فإن سيد له تأويلات خطيرة للصفات وإن كان هناك عنده صفات أخرى لا يأولها فلا يعني هذا أننا نترك خطأه ذاك بهذه الحجة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"
فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل .

ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية ، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.

ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالو : إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل
" درء تعارض العقل والنقل (1/245)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى :

" فإن من خاطب بلفظ العام يتناول حقاً وباطلا ولم يبين مراده توجه الاعتراض عليه").

هذا ومعلوم أن السلف أنكروا على من قال( القرآن كلام الله) وسكت ولم يقل بعدها(غير مخلوق) لأنه كلام مجمل وقد يحتمل حقا وباطلا لكن حفاظا على الدين حذروا منه

قال الذهبي رحمه الله :"
قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.

قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.

قال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.

قال الخطيب : وصفه بذلك لأجل الوقف"
.

ثانيا:منهج الموازنات :فتجد الكاتب يذكر محاسن سيد قطب ويلزم غيره بها بحجة العدل والإنصاف وهذا والله هو عين الظلم لأنك في مقام النقد لا يلزم أن تذكر محاسن المردود عليه خاصة إذا كان أخطاءه في الأصول كسب الصحابة وتأويل الصفات وتكفير البشرية فما بني على فاسد فهو فاسد
وذلك أنه إذا لَمْ تُذكر حسناته فِي مقام الرد نَفَر الناس منه، وكانوا فِي صون من أخطائه؛ فتحصل المنفعة الكلية للأمة الْمُحمدية؛ بِخلاف ما إذا ذُكرت حسناته، فإن الناس لا ينفرون منه، بل لعل بعضهم يعجب به لِما له من حسنات، وهذا مثل الذي يُصاب بِمرض فِي رجله فيحكم الأطباء عليها بالبتر، وإلا انتقل ضررها إلَى الجسد كله، فالذي ينظر إليها نظرة جزئية مفردة يظهر له أن البتر غير نافع، أما بالنظر إلَى الجسم كله نظرة كلية يكون القطع نافعًا غير ضار.
لذا قال رافع بن أشرس رحمه الله « كان يقال من عقوبة الكذاب أن لا يقبل صدقه وأنا أقول : من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه
»

ثالثا:الإلزمات الفاسدة:لقد بنى الكاتب طعوناته في الذين انتقدوا سيد قطب رحمه الله ودفاعه عن سيد على إلزمات فاسدة لم يقل بها أحد من السلف ومن هذه الإلزمات التي تظهر جليا في الكتاب :
1-زعمه بلسان الحال أن الرد على المخالف يعني الحط من قدره وهذا خطأ بل من تمام حب العلماء لسيد قطب أنهم يردون عليه ويحذرون من كتبه حتى لا يأثم ويحمل أوزار غيره
ذكر الخطيب في ((الكفاية)) أنّ عبد الرحمن بن أبي حاتم دخل عليه يوسف بن الحسين الرازيّ وهو الصوفيّ, وكان عبد الرحمن يقرأ في كتابه في ((الجرح والتعديل)), فقال له يوسف الصوفيّ: (كم من هؤلاء القوم قد حطّوا رحالهم في الجنّة منذ مئة سنة أو مئتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟) فبكى عبد الرحمن.
وذكر ابن الصّلاح رحمه الله في كتابه ((معرفة أنواع علم الحديث)) المعروف بـ((مقدّمة ابن الصّلاح)): (قال يحيى بن معين رحمه الله: (إنّا لنطعن على أقوام لعلّهم حطّوا رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مئتي سنة)).
نطعن عليهم ونبيّن أخطائهم ونحذّر الأمّة من بدعتهم واجب ذلك وإلاّ فهو الدّخول في إثم الكتمان, وهو ممّا يستوجب العذاب بالنيران.
2-زعمه بلسان الحال أن العلماء يردون على سيد قطب كشخص وليس كفكر ضال منحرف لهذا تجدهم يأتون بالنصوص التي تقرر أن سيد قطب معتدل وبريء و.و..........و....... وهذا الزعم فاسد لأنه لا يهمنا سيد قطب كشخص هل هو بريء أم هو شهيد أم أنه لا يعتقد بوحدة الوجود إنما تهمنا كتبه فالعلماء حذروا من كتبه ومنه كفكر لا كشخص فكون سيد قطب شهيد-بشهادة الحزبيون التي ستكتب وعنها يسألون- لا يلزم منه أننا لا نرد على أخطاءه وضلالاته.
وفي الأخير أختم بشهادة الدّكتور يوسف القرضاوي في كتابه ((أولويات الحركة الإسلامية )) صفحة110 قال: (في هذه المرحلة ظهرت كتب الأستاذ سيّد قطب التي تمثّل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع, وتعجيل الدّعوة إلى النّظام الإسلامي بفكرة تجديد الفقه وتطويره، وإحياء الاجتهاد, وتدعوا إلى العُزلة الشعورية عن المجتمع, وقطع العلاقة مع الآخرين, وإعلان الجهاد الهجوميّ على النّاس كافّة .
..) إلى آخر ما قال.

هذا ما تيسر والله أعلم.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2008
  • الدولة : استضعفوك فوصفوك
  • المشاركات : 5,147
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • حمبراوي will become famous soon enough
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 04:54 PM
تهوين سيد من شرك القبور
قال: (إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجتنبه هو وبنيه إياها لا تتمثل فقط في تلك الصورة الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم أو التي كانت تزاول شتى الوثنيات في صور شتى مجسمة في أحجار أو أشجار ... إن هذه الصورة الساذجة كلها لا تستغرق صورة الشرك بالله، ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله، والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصورة الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها، ويمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها، ويمنعنا من الرؤية الصحيحة الحقيقية ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة ) [ الظلال 4/2114 ]. انظر كيف يردد سيد وصف الشرك الذي وقعت فيه غالب الأمم ـ بأنه صورة ساذجة.
سلام الله عليك وبعد :
هذا كلام له ما بعده
الكتاب ليس بين يدي الآن ولكني أخمن حسب معرفتي المتواضعة بالجملة العربية أنه بتر منه الاستدراك
كأنما سيد أرد أن يقول : لايتمثل الشرك في كذا وكذا ولكنه يتجاوزه الى كذا وكذا
وكذا وكذا الأخيرتان مهمتان لمعرفة ما يريد الرجل إيصاله وحتى تبني صورة واضحة عن تفكير الرجل ينبغي ألا تنبتر كلامه وتضع المناسب منه لردك
هذا قص أخي أو قل هو شيء يشبه كتم الشهادة
فاطرح الكلام كاملا
شكرا
  • ملف العضو
  • معلومات
Hamid.R
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 28-02-2009
  • الدولة : DZ
  • المشاركات : 811
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Hamid.R is on a distinguished road
Hamid.R
عضو متميز
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 04:59 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ايوب مشاهدة المشاركة
جاءك اصحاب النسخ لصق
عن قريب تري منتديات سحاب هنا
تعلم ادب الحوار ايها الفقيه ولا تتعجل القذف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ايوب مشاهدة المشاركة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 19/12/1421 هـ. 14/3/2001 م. عبد المنعم مصطفى حليمة " أبو بصير الطرطوسي "
يبدوا ان الرد الذي اضفته انت من انشائك يا شيخ "ابو بصير" عفوا ايوب
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2008
  • الدولة : استضعفوك فوصفوك
  • المشاركات : 5,147
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • حمبراوي will become famous soon enough
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
رد: سيد قطب كما قرأته وفهمته للدكتور محمد الحضيف
21-04-2009, 05:00 PM
شذوذ سيد في تفسير كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) عن أهل العلم
قال: ( .. لا إله إلا الله ) كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته:ـ لا حاكمية إلا لله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله ..).
أرى هنا أنه لم يأت بما يستدعي كل هذه الضجة فالرجل غاص عميقا في تفسيرها
ونقلها من معناه البسيط الى ما ينبغي أن تكون عليه أمة لا إله إلا الله
ارى ايضا محاولة تسييس تفسيرها وجعلها حبيسة المعنى المتعارف عليه .
المعنى المتداول البسيط الذي لا يقترب من التيجان

 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:59 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى