نور في آخر النفق.....
25-04-2009, 02:36 PM
كنت حينها أسير و أبكي ألماً حديث العهد... أمشط شوارع الحياة و أبحث لي عن مدخل في تلك الجدران اللا متناهية، و لم يكن ألماً عادياً، فقد فتح جرحه ما ظننت من الجروح قد التأم و اختفى، و أنا على هذه الحال شارد بين الماضي العسير و المستقبل المجهول، رأيت باباً مفتوحا على بعد خطواتٍ مني و قد ظهر بصيصٌ من نور أو كان شعاع، فسرت نحوه بخطاً متثاقلة لا هدف لي و لكن هو الفضول البشري يدفعني، نظرت من الباب فوجدته مدخلاً لامتداد لا يظهر له آخر... فسألت نفسي... ما هذا و إلى أين يؤدي؟ و ما مصدر النور ذاك؟ فلم أشعر إلاّ و أنا أسير بداخله، أحاول اللّحاق بآخره إيماناً مني بأنه الفرج و المخرج، و لكن الطريق مظلم مخيف رطب بارد، حفر كثيرة و وحدة رهيبة....
تعبت السقوط و لم يعد في روحي مكان يصلح للخدش حتى، كيف سأواصل...؟ نظرت خلفي فوجدتني قد تقدمت كثيراً و لا مجال للعودة، فسقط أرضاً و بدأت أنتحب و أسال عن مصدر هذا العذاب و أي خطأ اقترفت لتعاقبني الحياة، فانزويت في ركن هناك و جمعت كلّي بين ذراعيّ و أدخلت وجهي بين ركبتي، و ألقيت بجسمي على الحائط المحاذي علّه يحمل معي بعض الثقل، و قررت أن أنام و لا أصحو أبداً، قررت أن لا أر و لا أسمع و لا أتكلم... قررت التخلي عن كل شيء حتى و إن ظننت في حينها أني لا أملك شيئاً غير التعب...
نمت و لم أدرك كم من الوقت مر، كنت أصحو بين الحين و الآخر فأجد ذاك النور يلمع في عيني، أقاومه و أقنع نفسي بأنه وهم، حتى آخر مرة صحوت فيها و النور على حاله، فوجدت يداً ممتدة نحوي، و وجها لم أعرف صاحبه و لكني شعرت بطريقة ما أنه يشبهني... لم أسأله من أنت و لكني تبعته، و نحن في سيرنا البطيء ذاك كان يلومني خمولي و استسلامي و يؤنبني بلا رحمة و لا شفقة على الرغم حالي المرثية... شعرت برغبة في البكاء و أردت أن أصرخ في وجهه و أطرده، و لكني عجزت عن ذلك... ربما لأن الحق معه أو لأنه كذلك فعلاً...
حينها وقفت و استرجعت الماضي كله... خطوة خطوة، فرأيت أنني كنت أقف بعد كل سقطة، و أدركت أن الحياة لم تعاقبني يوماً بل كانت تلك حلقاتها و فصول مرت لتسجل كتجارب، و أن الحفر ليست سوى أخطائي و قد علمتها و لم أصححها، و أن الذي أيقضني من غفوتي كان .... أنا و إيماني، و أن المكان حولي كان يعج بالمسافرين كما أنه كان يتغير في غفلة مني، و أنّ النور في آخر النفق كان الأمل في داخلي يناديني... فوقفت أكثر عزماً و نظرت خلفي و ابتسمت.. و قلت وداعاً للماضي بكل ما فيه، و قررت أن ألحق آمالي و أحلامي رغم كل شيء... كل صعب ...و كل تعب و سقوط...
فما الحياة سوى نفق في آخره نور هو الأمل....
تعبت السقوط و لم يعد في روحي مكان يصلح للخدش حتى، كيف سأواصل...؟ نظرت خلفي فوجدتني قد تقدمت كثيراً و لا مجال للعودة، فسقط أرضاً و بدأت أنتحب و أسال عن مصدر هذا العذاب و أي خطأ اقترفت لتعاقبني الحياة، فانزويت في ركن هناك و جمعت كلّي بين ذراعيّ و أدخلت وجهي بين ركبتي، و ألقيت بجسمي على الحائط المحاذي علّه يحمل معي بعض الثقل، و قررت أن أنام و لا أصحو أبداً، قررت أن لا أر و لا أسمع و لا أتكلم... قررت التخلي عن كل شيء حتى و إن ظننت في حينها أني لا أملك شيئاً غير التعب...
نمت و لم أدرك كم من الوقت مر، كنت أصحو بين الحين و الآخر فأجد ذاك النور يلمع في عيني، أقاومه و أقنع نفسي بأنه وهم، حتى آخر مرة صحوت فيها و النور على حاله، فوجدت يداً ممتدة نحوي، و وجها لم أعرف صاحبه و لكني شعرت بطريقة ما أنه يشبهني... لم أسأله من أنت و لكني تبعته، و نحن في سيرنا البطيء ذاك كان يلومني خمولي و استسلامي و يؤنبني بلا رحمة و لا شفقة على الرغم حالي المرثية... شعرت برغبة في البكاء و أردت أن أصرخ في وجهه و أطرده، و لكني عجزت عن ذلك... ربما لأن الحق معه أو لأنه كذلك فعلاً...
حينها وقفت و استرجعت الماضي كله... خطوة خطوة، فرأيت أنني كنت أقف بعد كل سقطة، و أدركت أن الحياة لم تعاقبني يوماً بل كانت تلك حلقاتها و فصول مرت لتسجل كتجارب، و أن الحفر ليست سوى أخطائي و قد علمتها و لم أصححها، و أن الذي أيقضني من غفوتي كان .... أنا و إيماني، و أن المكان حولي كان يعج بالمسافرين كما أنه كان يتغير في غفلة مني، و أنّ النور في آخر النفق كان الأمل في داخلي يناديني... فوقفت أكثر عزماً و نظرت خلفي و ابتسمت.. و قلت وداعاً للماضي بكل ما فيه، و قررت أن ألحق آمالي و أحلامي رغم كل شيء... كل صعب ...و كل تعب و سقوط...
فما الحياة سوى نفق في آخره نور هو الأمل....
بعد كل غروب شمس
... إشراقة جديدة











