تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سليم2008
سليم2008
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 23-03-2008
  • المشاركات : 133
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • سليم2008 is on a distinguished road
الصورة الرمزية سليم2008
سليم2008
عضو فعال
الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
05-06-2009, 11:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلفية وقضايا الاختلاف للشيخ يوسف القرضاوي
تعريف السلفيةنعني بالفكرالسلفي هنا: المنهج الفكري الذي يتمثل في فهم خير قرون الأمة من الصحابة ومن تبعهمبإحسان، لهداية القرآن، وهدى النبوةحيث ان . المنهج السلفي الحق كما نفهمةوهو منهج يقوم في جملته على أصول ومبادئ هي:
1 -
الاحتكام للنصوص المعصومةلا لأقوال الرجال.
2 -
رد المتشابهات إلى المحكمات، والظنيات إلى القطعيات.
3 -
فهم الفروع والجزئيات في ضوء الأصول والكليات.
4 -
الدعوة إلى الاجتهادوالتجديد، وذم الجمود والتقليد.
5 -
الدعوة إلى الالتزام لا التسيب في مجالالأخلاق.
6 -
الدعوة إلى التبشير لا التعسير في مجال الفقه.
7 -
الدعوة إلىالتبشير لا التنفير في مجال التوجيه.
8 -
الدعوة بغرس اليقين لا بالجدل في مجالالعقيدة.
9 -
العناية بالروح لا بالشكل في مجال العقيدة.
10 -
الدعوة إلىالاتباع في أمور الدين، والاختراع في أمور الدنيا.
ظلم السلفية من أنصارهاوقد ظلمت كلمة (السلفية) من أنصارها ـ أو من يعدهم الناس ويعدون أنفسهم أيضاأنصارها أو من كثير منهم على التحقيق ـ فقد حصروها أو كادوا في شكليات وجدليات حولمسائل في علم الكلام، أو مسائل في علم الفقه، أو أخرى في علم التصوف، وعاشوانهارهم، وباتوا ليلهم، ينصبون المنجانيق ويقذفون بالمقاليع، لمن يخالفهم في أيمسألة من هذه المسائل، أو أي جزئية من هذه الجزئيات. تدخل مكتباتهم لا تجد إلاكتب كالآتي (التحذير من فلان) ، (الرد على فلان) , (فلان في ميزان الإسلام) , (إعلام الناس بحقيقة فلان) , (الرد على من أباح كذا) , (إلقام الحجر لمن قال بكذا) ..
وهكذاحتى ظن بعض الناس أن منهج السلف هو منهج المراء والجدل، لا منهج البناءوالعمل. وأن السلفية تعني الاهتمام بالجزئيات على حساب الكليات، وبالمختلف فيه علىحساب المتفق عليه وبالشكل والصورة على حساب الجوهر والروح. من السذاجة تصورإمكان جمع الناس على آراء فرعية فقهية واحدة
وآفة بعض (الحرفيين) ـ ممن أسميهم (الظاهرية الجدد) ـ أنهم يحسبون أن باستطاعتهم حذف الخلاف في المسائل الشرعيةالاجتهادية فرعية أو أصلية، يجمع الناس على ما يرونه حقا وصوابا، ورفض ما عداه ممايعتبرونه باطلا وخطأ. ونسي هؤلاء أن الإعجاب بالرأي أحد (المهلكات) وأن بحسبالمرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، ومن ذلك أن يحقر رأيه
مدرسة الرأيالواحدوقد عرفنا في عصرنا أناساً يجهدون أنفسهم، ويجهدون الناس معهم، ظانينأنهم قادرون على أن يصبوا النّاس في قالب واحد يصنعونه هم لهم ,وأن يجتمع النّاسعلى رأي واحد، يمشون فيه وراءهم، وفق ما فهموه من النصوص الشرعية، وبذلك تنقرضالمذاهب، ويرتفع الخلاف، ويلتقي الجميع على كلمة سواء.
ونسي هؤلاء أن فهمهمللنصوص ليس أكثر من رأي يحتمل الخطأ، كما يحتمل الصواب، إذ لم تضمن العصمة لعالمفيما ذهب إليه، وإن جمع شروط الاجتهاد كلها. كل ما ضمن له هو الأجر على اجتهاده،أصاب أم أخطأ.
ولهذا لم يزد هؤلاء على أن أضافوا إلى المذاهب المدونة مذهباًجديداً!
ومن الغريب أن هؤلاء ينكرون على أتباع المذاهب تقليدهم لأئمتها، علىحين يطلبون من جماهير النّاس أن يقلدوهم ويتبعوهم.
ولا تحسبن أني أنكر عليهمدعوتهم إلى اتباع النصوص، أو اجتهادهم في فهمها، فهذا من حق كل مسلم استوفى شرائطالاجتهاد وأدواته، ولا يملك أحد أن يغلق باباً فتحه رسول الله صلى الله عليه وسلمللأمة، إنما أنكر عليهم تطاولهم على مناهج علماء الأمة، واحتقارهم للفقه الموروث،ودعاواهم العريضة في أنهم وحدهم على الحق، وما عداهم على خطأ أو ضلال، وتوهمهم أنباستطاعتهم إزالة الخلاف، وجمع النّاس قاطبة على قول واحد، هو قولهم.
قال ليواحد من طلبة العلم المخلصين من تلاميذ هذه المدرسة مدرسة "الرأي الواحد ": ولم لايلتقي الجميع على الرأي الذي معه النص؟قلت: لا بد أن يكون النص صحيحاً مسلماًبه عند الجميع، ولا بد أن يكون صريح الدلالة على المعنى المراد، ولا بد أن يسلم منمعارض مثله أو أقوى منه من نصوص الشريعة الجزئية أو قواعدها الكلية، فقد يكون النصصحيحاً عند إمام ضعيفاً عند غيره، وقد يصح عنده ولكن لا يسلم بدلالته على المراد،فقد يكون عند هذا عاماً وعند غيره خاصاً، وقد يكون عند إمام مطلقاً، وعند آخرمقيداً، وقد يراه هذا دليلاً على الوجوب أو الحرمة، ويراه ذلك دالاً على الاستحبابأو الكراهية وقد يعتبره بعضهم محكماً، ويراه غيره منسوخاً.. إلى غير ذلك منالاعتبارات التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "رفع الملام عن الأئمةالأعلام " وذكرها حكيم الإسلام ولي الله الدهلوي في كتابه "حجة الله البالغة "، وفيرسالة "الإنصاف في أسباب الاختلاف " وفصّلها العلامة الشيخ على الخفيف في كتاب "أسباب اختلاف الفقهاءأسباب الخلافإن عيب (الظاهرية الجدد) أنهميعتبرون وجود حديث نبوي، في موضوع الخلاف قد حسم النزاع، والمخالف لهم، حينئذ مخالفللحديث، ومعارض السنة.
وهم في هذا جد مخطئين، لجملة أسباب:
1 -
فقد يعتمدونهم تصحيح الحديث تقليدا لبعض العلماء السابقين، أو المعاصرين من المشتغلين بالحديث،ولكن غيرهم لا يسلم لهم بذلك. وهذا أمر معروف من قديم بين كبار علماء الأمة، وفقهاءالسلف، يصحح هذا حديثا،، وغيره يضعفه، لأنه يشترط في ثبوت الحديث عنده ما لا يشترطالآخر، إما بصفة عامة، أو فيما تعم به البلوى، وينتشر بين الناس، وإما لاختلافهم فيتوثيق الرواة، وتجريحهم. فهذا يعدل روايا، وآخر يعتبره مجروحا.
2 -
وقد يقويأحدهم الحديث بتعدد الطرق الضعيفة التي يروى بها، ولا يسلم غيره له بذلك.
3 -
وقد يرى أحدهم الاحتجاج بالمرسل، ولا يرى آخرون ما يراه، وهكذا.. انظر إلى أحاديثمثل الأحاديث التي وردت في تحريم الذهب على النساء، فقد صححها بعض العلماء وضعفهاآخرون، والذين صححوها ذهب بعضهم إلى أنها منسوخة، وبعضهم إلى أنها متأولة، وذلكلإجماع الأمة بجميع مذاهبها على إباحة التحلي بالذهب للنساء، وهو ما استقر عليه عملالأمة بالفعل طوال أربعة عشر قرنا من الزمان.
3 -
وقد ينازعهم المخالفون علىافتراض صحة الحديث الذي يعتمدون عليه، بأن الحديث ليس في أمر تشريعي، بل في أمرعادي من أمور الدنيا، مثل حمل العصا في الخطبة أو الأكل باليد، أو على الأرض، ومثلقوله عليه السلام: "عليكم بالإثمد (نوع من الكحل)، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر"،فالمسلم إذا لم يعارض بهذا، وعمل بتوصية طبيب العيون المختص، لم يكن مخالفا لنص،ولا معارضا لسنة.
4 -
وقد يكون الحديث في أمر تشريعي، ولكنه تشريع مما ثبتللرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصفة الإمامة والرئاسة، لا بصفة التبليغ والفتوى عنالله عز وجل كما قال ابن القيم في حديث "من قتل قتيلا فله صلبه".
5 -
وقد يكونالحديث في أمر تشريعي عام دائم، ولكن الخلاف واقع، في دلالته على الحكم، كما إذااشتمل على أمر أو نهي، فهل الأمر للوجوب، أم للاستحباب أم للإرشاد؟ وهل النهيللتحريم أم للكراهة، وهل الكراهة تحريمية أم تنزيهية؟هذه الاحتمالات كلهاقائمة، وهي أقوال وآراء لعلماء الأصول في دلالة الأمر والنهي، ولكل قول منها دليلهووجهته.
وفي كل من دلالة الأمر والنهي سبعة أقوال على ما ذكر الأصوليون فيمبحثي الأمر والنهي.
أمثلة من الخلاف الفقهي بين الصحابةوقد رأيناالصحابة يسمعون من الرسول صلى الله عليه وسلم، أوامر، ومع هذا يترخصون في تركها،لعلمهم أنها لم تكن عازمة جازمة، فإذا ثبت لهم ذلك باللفظ، أو بالقرينة، كانوا أسرعالناس إلى تنفيذها.
وفي أحد الأسفار للغزو، كانوا صائمين في رمضان، فأمرهمبالإفطار، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، متأولين أنه إنما أراد الرفق بهم، ولم يكن فيالأمر ما يدل على الإلزام الجازم، فلما اقتربوا من التلاحم مع العدو، قال لهم: "إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا" فكانت عزمة، فأفطروا.
ورأيناهمفي حديث "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم وأصبغوا" يرون الأمر هنا لمجردالإرشاد أو الاستحباب، فلهذا امتثل بعضهم وصبغ، وبعضهم لم يصبغ، ومنهم من صبغبالحناء، وبغيرها، ومنهم من صبغ بالسواد.
وكذلك حديث: لا تسم ابنك ولا غلامك،نافعا ولا يسارا ولا رباحا..الخ، رأيناهميسمون نافعا ويسارا، كما هو ثابت في أسماءالتابعين، مثل نافع مولى ابن عمر، وسليمان بن يسار، وعطاء بن رباح، وغيرهم.
وجوب الاطلاع على اختلاف العلماءومما يساعد على التسامح وتبادل العذرفيما اختلف فيه: الاطلاع على اختلاف العلماء، ليعرف منه تعدد المذاهب، وتنوع المآخذوالمشارب، وأن لكل منهم وجهته، وأدلته التي يستند إليها، ويعول عليها، وكلهم يغترفمن بحر الشريعة، وما أوسعه.
ومن أجل ذلك أكد علماؤنا فيما أكدوه، وجوب العلمباختلاف الفقهاء، كوجوب العلم بما أجمعوا عليه، فإن اختلافهم رحمة، واتفاقهم حجة.
وفي هذا قالوا: من لم يعرف اختلاف العلماء، فليس بعالم.
من لم يعرف اختلافالفقهاء لم تشم أنفه رائحة الفقه!
النشأة على التقليد والرأي الواحد منأسباب التعصبوآفة كثير من الدخلاء على العلم أنهم لا يعرفون إلا رأيا واحدا،ووجهة واحدة أخذوا من شيخ واحد، أو انحصروا في مدرسة واحدة، ولم يتيحوا لأنفسهم أنيسمعوا رأيا آخر، أو يناقشوا وجهة نظر مخالفة، أو يحيلوا أنظارهم في أفكار المدارسالأخرى.
والعجيب في أمر هؤلاء أنهم ينهون عن التقليد، وهم في الواقع مقلدون،رفضوا تقليد الأئمة القدامى، وقلدوا بعض المعاصرين , وأي معنى للإنكار على من قلدأبا حنيفة أومالكا إذا قلدت أنت ابن تيمية أو ابن القيم؟وأنهم ينكرون المذاهبوقد جعلوا من آرائهم مذهبا خامسا، يقاتلون دونه وينكرون على من خالفه!
وأنهمينكرون علم الكلام القديم وما فيه من جدليات وتزيدات، وقد أنشئوا بأقاويلهم علمكلام جديد، لا يهتم بغرس اليقين في القلوب، بقدر ما يغرس في العقول حب الجدل فيأمور العقيدة.
إن موقف هؤلاء من الحقيقة موقف العميان من الفيل، في القصةالهندية المشهورة فهم لا يعرفون إلا ما وقعت عليه أيديهم.
ولو وسعوا آفاقهملعرفوا أن الأمر يتسع لأكثر من رأي، وأن الآراء المتعددة يمكن أن تتعايش، وإناختلفت وتعارضت. المهم هو الإنصاف وترك التعصب، والاستماع إلى الآخرين، فقد يكونونأصوب قولا، وأصح فهما.
وكم من دارس منصف رجع عن تعصبه وغلوائه، حين عرف أن فيالمسائل أقوالا عدة لعلماء معتبرين.
( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير )
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية المنصور
المنصور
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 02-04-2009
  • المشاركات : 1,220
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • المنصور is on a distinguished road
الصورة الرمزية المنصور
المنصور
عضو متميز
رد: الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
05-06-2009, 07:09 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم2008 مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم

السلفية وقضايا الاختلاف للشيخ يوسف القرضاوي


__________________
بارك الله في عالمنا القرضاوي واعانه على اصلاح مشاغل وهموم الامة ومحاولته الدائمة التمسك بمنهج السلف الصالح
وإذا أتتك مذمتي من ناقص*** فهي الشهادة لي بأني كامل

قال الامام احمد رضي الله عنه
*أنا لست صاحب كلام...وأنما مذهبي الحديث*
  • ملف العضو
  • معلومات
تأمل عقل
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,869
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • تأمل عقل will become famous soon enough
تأمل عقل
مشرف سابق
رد: الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
05-06-2009, 09:04 PM
يبقى الشيخ القرضاوي مسلما وداعيا للإسلام بطريقته,ورايه مهما كان أساسه البرهاني يبقى مجرد رأي,لايمثل الإسلام ,بل يمثل فهمه للإسلام,حتى يتناسب مع عصر التقدم العلمي والتقني.
لذا تسامحه ,وصراحة مواقفه,وتدخلاته في كل القضايا العالمية التي لها علاقة بالمسلمين.
دون أن ننسى أنه معاصر لنا ,ولكل أنظمة الحكم المختلفة ,كثير التنقل من بلد لآخر.
من الطبيعي أن يخالفه بعض المسلمين ,لكن من الظلم اتهامه بأي صفة تقلل من قيمته .
والصورة أصدق تعبير عن موقف
كأن من يصافح النساء(وإن كنا لانعرف من هي)فقد اجرم,و...و...
وفقه الأولويات من المناهج التي يعتمدها القرضاوي...
دمتم جميعا بكل خير
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-11-2008
  • الدولة : الاردن
  • المشاركات : 3,502
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • منتصر أبوفرحة is on a distinguished road
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
رد: الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
05-06-2009, 09:06 PM
اخي المنصور من كل قلبي بارك الله فيك
وسننتظر جبهة المعارضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
06-06-2009, 12:01 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنصور مشاهدة المشاركة


__________________
بارك الله في عالمنا القرضاوي واعانه على اصلاح مشاغل وهموم الامة ومحاولته الدائمة التمسك بمنهج السلف الصالح
منقوووووووووووول
لا أكتم الأخ السائل أن قضية مصافحة الرجل للمرأة التي يسأل عنها قضية شائكة، وتحقيق الحكم فيها بعيدًا عن التزمت والترخص يحتاج إلى جهد نفسي وفكري وعلمي، حتى يتحرر المفتي من ضغط الأفكار المستوردة، والأفكار المتوارثة جميعًا إذا لم يكن يسندهـا كتاب ولا سنة، وحتى يستطيع مناقشة الأدلـة ومـوازنة الحجج، بعضها ببعض، لاستخلاص الرأي الأرجح والأدنى إلي الحق في نظر الفقيه، الذي يتوخى في بحثه إرضاء الله، لا موافقة أهواء الناس.
وقبل الدخول في البحث والمناقشة أود أن أخرج صورتين من مجال النزاع أعتقد أن حكمهما لا خلاف عليه بين متقدمي الفقهاء فيما أعلم :.
الأولي: تحريم المصافحة للمرأة إذا اقترنت بها الشهوة والتلذذ الجنسي من أحد الطرفين: الرجل أو المرأة، أو خيفت فتنة من وراء ذلك في غالب الظن، وذلك أن سد الذريعة إلى الفساد واجب، ولا سيما إذا لاحت علاماته، وتهيأت أسبابه.
ومما يؤكد هذا ما ذكره العلماء أن لمس الرجـل لإحـدى محـارمه، أو خلوته بها وهي من قسم المباح في الأصل تنتقل إلى دائرة الحرمة إذا تحركت الشهوة، أو خيفت الفتنة (انظر: الاختيار لتعليل المختار في فقه الحنفية 155/4)، وخاصة مع مثل بنت الزوجة أو الحماة أو امرأة الأب، أو أخت الرضاع، اللائي ليس لهن في النفوس ما للأم أو البنت أو الأخت أو العمة أو الخالة أو نحوها.
الثانيـة : الترخيص في مصافحـة المرأة العجوز التي لا تشـتهى، ومثلها البنت الصغيرة التي لا تشتهى ؛ للأمـن مـن أسـباب الفتنة، وكذلك إذا كـان المصافـح شـيخًا كبيرًا لا يشتَهي.
وذلك لما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يصافح العجائز، وعبد الله بن الزبير استأجر عجوزًا تمرضه، فكانت تغمزه وتفلي رأسه. (المرجع السابق ص 156، 155).
ويدل لهذا ما ذكره القرآن في شأن القواعد من النساء، حيث رخص لهن في التخفف من بعض أنواع الملابس ما لم يرخص لغيرهن: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يـضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يسـتعففن خير لهن والله سميع عليم). (النور: 60).
ومثل ذلك استثناء غير أولي الإربة من الرجال، أي الذين لا أرب لهم في النساء، والأطفال الذين لم يظهر فيهم الشعور الجنسي لصغر سنهم من نهي المؤمنات عن إبداء الزينة: (أو التابعين غير أولي الإرْبَةِ من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء). (النور 31).
وما عدا هاتين الصورتين، فهو محل الكلام، وموضع البحث والحاجة إلى التمحيص والتحقيق.
فالذين يوجبون على المرأة أن تغطي جميع جسمها، حتى الوجه والكفين، ولا يجعلونهما من المستثنى المذكور في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) بل يجعلون ما ظهر منها الثياب الظاهرة، كالملاءة والعباءة ونحو ذلك، أو ما ظهر منها بحكم الضرورة، كأن ينكشف منها شيء عند هبوب ريح شديدة أو نحو ذلك.
هؤلاء، لا عجب أن تكون المصافحة عندهم حرامًا لأن الكفين إذا وجبت تغطيتهما كان النظر إليهما محـرمًا، وإذا كان النظر محـرمًا كان المس كذلك من باب أولى، لأن المس أغلظ من النظر، لأنه أقوى إثارة للشهوة، ولا مصافحة دون أن تمس البشرة البشرة.
ولكن من المعروف أن أصحاب هذا القول هم الأقلون، وجمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، يجعلون المستثنى في قوله تعالى: (إلا ما ظهـر منها) الوجه والكفين.
فما الدليل عندهم على تحريم المصافحة إذا لم تكن لشهوة ؟.
الحقيقة أنني بحثت عن دليل مقنع منصوص عليه، فلم أعثر على ما أنشده.
وأقوى ما يستدل به هنا، هو سد الذريعة إلى الفتنة، وهذا مقبول من غير شك عند تحرك الشهوة، أو خوف الفتنة بوجود أماراتها، ولكن عند الأمن من ذلك وهذا يتحقق في أحيان كثيرة ما وجه التحريم ؟.
ومن العلماء من استدل بترك النبي -صلى الله عليه وسلم- مصافحة النساء عندما بايعهن يوم الفتح بيعة النساء المشهورة، على ما جاء في سورة الممتحنة.
ولكن من المقرر أن ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمر من الأمور لا يدل بالضرورة على تحريمه.. فقد يتركه لأنه حرام، وقد يتركه لأنه مكروه، وقد يتركه لأنه خلاف الأولى، وقد يتركه لمجرد أنه لا يميل إليه، كتركه أكل الضب مع أنه مباح.
وإذن يكون مجرد ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- للمصافحة، لا يحمل دليلاً على حرمتها، ولابد من دليل آخر لمن يقول بها.
على أن ترك مصافحته، -صلى الله عليه وسلم- للنساء في المبايعة ليست موضع اتفاق، فقد جاء عن أم عطية الأنصارية -رضي الله عنها- ما يدل على المصافحة في البيعة، خلافًا لما صح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث أنكرت ذلك وأقسمت على نفيه.
روى البخاري في صحيحه عن عائشة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية: يقول الله تعالى: (يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يُبَايِعْنَك على أن لا يُشْرِكن بالله شيئًا ولا يَسْرِقن ولا يَزْنِينَ ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين بِبُهْتان يَفْترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يَعْصِينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) (الممتحنة :12)، قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " قد بايعتك " كلامًا ولا والله ما مسـت يده يد امرأة قط في المبايعـة، ما يبايعهن إلا بقوله: " قد بايعتك على ذلك " (رواه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه ـسورة الممتحنة باب :(إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات).
قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) في شرح قول عائشة " ولا والله " إلخ: فيه القسم لتأكيد الخبر، وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية. فعند ابن حبان، والبزار، والطبري، وابن مردويه، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة، قالت: فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: " اللهم اشهد".
وكذا الحديث الذي بعده يعني بعد الحديث المذكور في البخاري حيث قالت فيه: (فقبضـت امرأة يدها) (المصدر السابق، باب :(إذا جاءكم المؤمنات يبايعنك) فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن.
قال الحافظ: ويمكن الجواب عن الأول: بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقـوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة.. وعـن الثاني: بأن المراد بقبض اليد: التأخـر عن القبول.. أو كانت المبايعة تقع بحائل، فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده، وقال: (لا أصافح النساء) وفي مغازي ابن إسحاق: أنه كان -صلى الله عليه وسلم- يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها معه.
قال الحافظ: ويحتمل التعدد، يعني أن المبايعة وقعت أكثر من مرة، منها ما لم يمس يد امرأة قط لا بحائل ولا بغيره إنما يبايع بالكلام فقط، وهو ما أخبرت به عائشة.. ومنها ما صافح فيه النساء بحائل، وهو ما رواه الشعبي.
ومنها: الصورة التي ذكرها ابن إسحاق من الغمس في الإناء، والصورة التي يدل عليها كلام أم عطية من المصافحة المباشرة.
ومما يرجح احتمال التعدد: أن عائشة تتحدث عن بيعة المؤمنات المهاجرات بعد صلح الحديبية، أما أم عطية فتتحدث فيما يظهر عما هو أعم من ذلك وأشمل لبيعة النساء المؤمنات بصفة عامة، ومنهن أنصاريات كأم عطية راوية الحديث.. ولهذا ترجم البخاري لحديث عائشة تحت عنوان باب: (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) ولحديث أم عطية باب: (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك).
والمقصود من نقل هذا كله: أن ما اعتمد عليه الكثيرون في تحريم المصافحة من ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- لها في بيعة النساء، ليس موضع اتفاق، كما قد يظن الذين لا يرجعون إلى المصادر الأصلية، بل فيه الخلاف الذي ذكرناه.
وقد استدل بعض العلماء المعاصرين على تحريم مصافحة المرأة بما أخرجه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " لأن يطعن في رأس أحدكم بِمخْيَط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له "، قال المنذري في الترغيب: ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح.
والمخيط: آلة الخياطة كالإبرة والمسلة ونحوها.
ويلاحظ على الاستدلال بهذا الحديث ما يلي:.
1ـ أن أئمة الحديث لم يصرحوا بصحته، واكتفى مثل المنذري أو الهيثمي أن يقول: رجاله ثقات أو رجال الصحيح.. وهذه الكلمة وحدها لا تكفي لإثبات صحة الحديث لاحتمال أن يكون فيه انقطاع، أو علة خفية، ولهذا لم يخرجه أحد من أصحاب الدواوين المشهورة، كما لم يستدل به أحد من الفقهاء في الأزمنة الأولى على تحريم المصافحة ونحوه.
2 أن فقهاء الحنفية، وبعض فقهاء المالكية قالوا: إن التحريم لا يثبت إلا بدليل قطعي لا شبهة فيه، مثل القرآن الكريم والأحاديث المتواترة ومثلها المشهورة، فأما ما كان في ثبوته شبهة، فلا يفيد أكثر من الكراهة مثل أحاديث الآحاد الصحيحة.. فكيف بما يشك في صحته ؟!.
3ـ على فرض تسليمنا بصحة الحديث، وإمكان أخذ التحريم من مثله، أجد أن دلالة الحديث على الحكم المستدل عليه غير واضحة ؛ فكلمة " يمس امرأة لا تحل له " لا تعني مجرد لمس البشرة للبشرة، بدون شهوة، كما يحدث في المصافحة العادية.. بل كلمة " المس " حسب استعمالها في النصوص الشرعية من القرآن والسنة تعني أحد أمرين:.
1 ـ أنها كناية عن الصلة الجنسية " الجماع " كما جاء ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (أو لامستم النساء) أنه قال: اللمس والملامسة والمس في القرآن كناية عن الجماع.. واستقراء الآيات التي جاء فيها المس يدل على ذلك بجلاء، كقوله تعـالى على لسان مريم: (أنى يكـون لي ولد ولم يمسسني بشـر) (آل عمران: 47).(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن). (البقرة: 237).
وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدنو من نسائه من غير مسيس.
2ـ أنها تعني ما دون الجماع من القبلة والعناق والمباشرة ونحو ذلك مما هو مقدمات الجماع، وهذا ما جاء عن بعض السلف في تفسير الملامسة:.
قال الحاكم في كتاب " الطهارة " من " المستدرك على الصحيحين".
"قد اتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث متفرقة في المسندين الصحيحين يستدل بها على أن اللمس ما دون الجماع.
أ - منها: حديث أبي هريرة: " فاليد زناها اللمس...".
ب - وحديث ابن عباس: " لعلك مسست ".
جـ - وحديث ابن مسعود: " وأقم الصلاة طرفي النهار... " (يشير إلى ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود، وفي بعض رواياته: أن رجلاً أتى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكر أنه أصاب من امرأة، إما قبلة أو مسًا بيده، أو شيئًا. كأنه يسأل عن كفارتها، فأنزل الله عز وجل.. يعني آية :(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) (هود: 114) رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب التوبة برقم 40).قال: وقد بقى عليهما أحاديث صحيحة في التفسير وغيره.. وذكر منها:.
د ـ عن عائشة قالت: " قَلَّ يوم، إلا وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطوف علينا جميعًا تعني نساءه فيقبل ويلمس ما دون الوقاع، فإذا جاء إلى التي هي يومها ثبت عندها".
هـ وعن عبد الله بن مسعود قال: (أو لامستم النساء) هو مادون الجماع وفيه الوضوء".
و ـ وعن عمر قال: " إن القبلة من اللمس فتوضأ منها ". (انظر المستدرك 135/1).
ومن هنا كان مذهب مالك، وظاهر مذهب أحمد: أن لمس المرأة الذي ينقض الوضوء هو ما كان بشهوة، وبه فسروا قوله تعالى: (أو لامستم النساء) وفي القراءة الأخرى: (أو لامستم النساء.).
ولهذا ضعف شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه قول من فسروا الملامسة أو اللمس في الآية بمجرد مس البشرة البشرة ولو بلا شهوة.
ومما قاله في ذلك:.
(فأما تعليق النقض بمجرد اللمس، فهذا خلاف الأصول، وخلاف إجماع الصحابة وخلاف الآثار، وليس مع قائله نص ولا قياس.
فإن كان اللمس في قوله تعالى: (أو لامستم النساء) إذا أريد به اللمس باليد والقبلة ونحو ذلك كما قاله ابن عمر وغيره فقد علم أنه حيث ذكر ذلك في الكتاب والسنة، فإنما يراد به ما كان لشهوة، مثل قوله في آية الاعتكاف :(ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) ومباشرة المعتكف لغير شهوة لا تحرم عليه، بخلاف المباشرة لشهوة.
وكذلك قوله: (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) وقوله: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن)، فإنه لو مسها مسيسًا خاليًا من غير شهوة لم يجب به عدة، ولا يستقر به مهر، ولا تنتشر به حرمة المصاهرة باتفاق العلماء.
فمن زعم أن قوله: (أو لامستم النساء) يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن، بل وعن لغة الناس في عرفهم، فإنه إذا ذكر المس الذي يقرن فيه بين الرجل والمرأة علم أنه مس الشهوة، كما أنه إذا ذكر الوطء المقرون بين الرجل والمرأة، علم أنه الوطء بالفرج لا بالقدم).ا.هـ (انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ط الرياض 223/21، 224).
وذكر ابن تيمية في موضع آخر: أن الصحابة تنازعوا في قوله تعالى: (أو لامسـتم النسـاء) فكان ابن عباس وطائفة يقولون: الجماع، ويقولون: الله حيي كريم، يُكَنِّي بما شاء عما شاء.
قال: وهذا أصح القولين.
وقد تنازع العرب والموالي في معنى اللمس: هل المراد به الجماع أو ما دونه ؟ فقالت العرب: هو الجماع، وقالت الموالي: هو ما دونه، وتحاكموا إلى ابن عباس فصوب العرب، وخطأ الموالي. (انظر المرجع السابق).
والمقصود من نقل هذا الكلام كله أن نعلم أن كلمة " المس " أو " اللمس " حين تستعمل من الرجل للمرأة، لا يراد بها مجـرد وضـع البشـرة على البشرة، بل المراد بها إما الجماع، وإما مقدماته من التقبيل والعناق، ونحـو ذلك من كل مس تصحبه الشهـوة والتلذذ.
على أننا لو نظرنا في صحيح المنقول عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لوجدنا ما يدل على أن مجرد لمس اليد لليد بين الرجل والمرأة بلا شهوة ولا خشية فتنة، غير ممنوع في نفسه، بل قد فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- والأصل في فعله أنه للتشريع والاقتداء :(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). (الأحزاب :21).
فقد روى البخاري في كتاب " الأدب " من صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة، لتأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فتنطلق به حيث شاءت".
وفي رواية للإمام أحمد عن أنس أيضًا قال:.
"إن كانت الوليدة يعني الأمة من ولائد أهل المدينة لتجيء، فتأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت". وأخرجه ابن ماجة أيضًا.
قال الحافظ في الفتح: (والمقصود من الأخذ باليد لازمه، وهو الرفق والانقياد، وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع، لذكره المرأة دون الرجل، والأمة دون الحرة، وحيث عمم بلفظ " الإماء " أي أمة كانت، وبقوله " حيث شاءت " أي مكان من الأمكنة، والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة، والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك.
وهذا دليل على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر -صلى الله عليه وسلم-). (فتح الباري جـ 13).
وما ذكره الحافظ -رحمه الله- مسلم في جملته، ولكن صرفه معنى الأخذ باليد عن ظاهره إلى لازمه وهو الرفق والانقياد غير مسلم ؛ لأن الظاهر واللازم مرادان معًا.. والأصل في الكلام أن يحمل على ظاهره، إلا أن يوجد دليل أو قرينة معينة تصرفه عن هذا الظاهر، ولا أرى هنا ما يمنع ذلك.. بل إن رواية الإمام أحمد، وفيها: " فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت "، لتدل بوضوح على أن الظاهر هو المراد، وأن من التكلف والاعتساف الخروج عنه.
وأكثر من ذلك وأبلغ ما جاء في الصحيحين والسنن عن أنس أيضًا " أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال من القيلولة عند خالته خالة أنس أم حرام بنت ملحـان زوج عبـادة بن الصامت، ونام عندها، واضعًا رأسه في حجرها وجعلت تفلي رأسه... "إلخ ما جاء في الحديث.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن حجر في بيان ما يؤخذ من الحديث، قال: (وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالإذن وأمن الفتنة..، وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك.
وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه وقد أشكل هذا على جماعة، فقال ابن عبد البر: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه.. ثم ساق بسنده ما يدل على أن أم حرام كانت منه ذات محرم من قبل خالاته، لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار... إلخ.
وقال غيره: بل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- معصومًا، يملك إربه عن زوجته فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه ؟ وهو المبرأ عن كل فعل قبيح، وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه.
ورد ذلك القاضي عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية، وجواز الاقتداء به في أفعاله، حتى يقوم على الخصوصية دليل.
وبالغ الحافظ الدمياطي في الرد على من قال بالاحتمال الأول، وهو ادعاء المحرمية، فقال:.
ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة أو من النسب، واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهن أحد من الأنصار ألبتة، سوى أم عبد المطلب، وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور.. فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى.. وهذه خئولة لا تثبت بها محرمية، لأنها خئولة مجازية، وهي كقوله -صلى الله عليه وسلم- لسعد بن أبي وقاص :(هذا خالي)، لكونه من بني زهرة، وهم أقارب أمه آمنـة، وليس سـعد أخًا لآمنة، لا من النسب، ولا من الرضـاعة، ثم قال: وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم، فقيل له أي سـئل في ذلك فقال: "أرحمها، قتل أخوها معي ".يعني حرام بن ملحان.. وكان قد قتل يوم بئر معونة.
وإذا كان هذا الحديث قد خص أم سليم بالاستثناء، فمثلها أم حرام المذكورة هنا.. فهما أختان وكانتا في دار واحدة، كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار، وحرام بن ملحان أخوهما معًا، فالعلة مشتركة فيهما كما ذكر الحافظ ابن حجر.
وقـد انضاف إلى العلة المـذكورة أن أم سليم هي أم أنس خـادم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه، وأهل خادمه، ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم.
ثم قال الدمياطي: على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام، ولعل ذلك كان مع ولد، أو خادم، أو زوج، أو تابع.
قال ابن حجر: وهو احتمال قوي، لكنه لا يدفع الإشكال من أصله، لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذا النوم في الحجر.
قال الحافظ: وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ذلك واضح). (انظر: فتح الباري 230/13 ،231 بتصرف).
ولا أدري أين هذا الدليل، غامضًا كان أو واضحًا ؟.
والذي يطمئن إليه القلب من هذه الروايات أن مجرد الملامسة ليس حرامًا.. فإذا وجدت أسباب الخلطة كما كان بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وأم حرام وأم سليم، وأمنت الفتنة من الجانبين، فلا بأس بالمصافحة عند الحاجة كمثل القادم من سفر، والقريب إذا زار قريبة له أو زارته، من غير محارمه، كابنة الخال، أو ابنة الخالة، أو ابنة العم، أو ابنة العمة أو امرأة العم، أو امرأة الخال أو نحو ذلك، وخصوصًا إذا كان اللقاء بعد طول غياب.
والذي أحب أن أؤكده في ختام هذا البحث أمران:.
الأول: أن المصافحة إنما تجوز عند عدم الشهوة، وأمن الفتنة، فإذا خيفت الفتنة على أحد الطرفين، أو وجدت الشهوة والتلذذ من أحدهما حرمت المصافحة بلا شك.
بل لو فقد هذان الشرطان عدم الشهوة وأمن الفتنة بين الرجل ومحارمه مثل خالته، أو عمته، أو أخته من الرضاع، أو بنت امرأته، أو زوجة أبيه، أو أم امرأته، أو غير ذلك، لكانت المصافحة حينئذ حرامًا
بل لو فقد الشرطان بين الرجل وبين صبي أمرد، حرمت مصافحته أيضًا.. وربما كان في بعض البيئات، ولدى بعض الناس، أشد خطرًا من الأنثى.
الثاني: ينبغي الاقتصار في المصافحة على موضع الحاجة، مثل ما جاء في السؤال كالأقارب والأصهـار الذين بينهم خلطـة وصلة قوية، ولا يحسـن التوسع في ذلك، سدًا للذريعة، وبعدًا عن الشبهة، وأخذًا بالأحوط، واقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، الذي لم يثبت عنه أنه صافح امرأة أجنبية قط . وأفضل للمسلم المتدين، والمسلمة المتدينة ألا يبدأ أحدهما بالمصافحة، ولكن إذا صوفح صافح.
وإنما قررنا الحكم ليعمل به من يحتاج إليه دون أن يشعر أنه فرط في دينه، ولا ينكر عليه من رآه يفعل ذلك ما دام أمرًا قابلاً للاجتهاد... والله أعلم.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-11-2008
  • الدولة : الاردن
  • المشاركات : 3,502
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • منتصر أبوفرحة is on a distinguished road
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
رد: الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
06-06-2009, 08:53 AM
اخي ابو اسامة هل هنالك أصرح من هذا :
( واليدان تزنيان وزناهما اللمس ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
هل هذا واضح اتمنى ذلك
منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
  • ملف العضو
  • معلومات
عبد الله ياسين
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • المشاركات : 918
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • عبد الله ياسين is on a distinguished road
عبد الله ياسين
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
06-06-2009, 09:33 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين مشاهدة المشاركة
صدق الشيخ محمّد الغزالي حين قال عن هؤلاء هداهم الله : { يتعصّبون للقليل الذي يعرفون و يتنكّرون للكثير الذي يجهلون }

نسأل الله العافية
هل صدق عندما قال:(((( وأهل الحديث يجعلون دية المرأة على النصف من دية الرجل وهذه سوأة خلقية وفكرية يرفضها الفقهاء المحققون )) [ السنة النبوية ص19 ]

وهذه المسألة لا يخفى أنها محل إجماع ذكره ابن قدامة وابن عبدالبر وابن تيمية وغيرهم من أئمة الدين ، فهل هؤلاء أصحاب سوأة خلفية ؟! سبحانك اللهم !

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-11-2008
  • الدولة : الاردن
  • المشاركات : 3,502
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • منتصر أبوفرحة is on a distinguished road
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
رد: الشيخ القرضاوي و الظاهريون الجدد
06-06-2009, 09:44 AM
بارك الله فيك اخي جمال اكون صريح معك جدا :
خفت لو انا قلتها لوجدت جبهة رفض موحدة عليا
فالقوم لا يقبلون مني حتى ان اذكرهم بلا اله الا الله
الغزالي عقلاني أنكر امور كثيرة ومعلومة من الدين ولا حول ولاقوة الا بالله
منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 02:40 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى