شبهة الحد
:
لا يزال الفلاسفة والأشاعرة والجهمية يبتدعون ألفاظا ليحاربوا النصوص من الكتاب والسنة فجاءونا بلفظ جديد إسمه(الحد).
والجواب : ما المراد من قولكم ( الحد ) , و ( المحدود ) ؟
فإن كنتم تعنون أن المراد من الحد والمحدود : أن يكون الله تعالى محبوساً محاطاً , فهذا منفي عن الله تعالى بلاريب ولكن لا يلزم من قولنا ( إن الله فوق العالم بائن عنه ) أن الله محدود محبوس محاط .
فإن الله تعالى وهو المدبر وهو الرب الخالق للخلق والكون , على هذا المعنى يحمل قول من نفي ( الحد ) عن الله تعالى من بعض السلف( 4) .
وإن كنتم تعنون بالحد والمحدود : أن الله تعالى متميز عن الخلق بائن عنه .
فالحد بهذا المعنى صحيح , ولا يلزم عن هذا المعنى أي محذور , لأن الله فوق العالم عال على العرش , وعلى هذا المعنى يحمل قول من أثبت الحد لله تعالى من بعض السلف كعبدالله بن المبارك والدارمي , وهو رواية عن الإمام أحمد.
لأول مرة يستدلون بآية قرآنية
:
اقتباس:
|
(( وهو الله في السماوات وفي الأرض )) ؟؟
|
والجواب :
نعم نحن نقول بظاهر الأية فربنا إله في أرض وإله في السماء وهو عرشه فوق سماواته كما صرح بذلك في كتابه.
والآية في غاية الوضوح بأن الله معبود مألوه في السماوات ومن معبود مألوه في الأرض فلا تأويل ولا هم يحزنون بل الآية على الظاهرة.
ولو قلت أن بوتفليقة ولي الأمر في البليدة وفي وهران فهل هذا يعني أنه موجود في كليهما؟ !!
مالكم كيف تعقلون؟
انت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء
حجة عليكم
اقتباس:
|
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
انت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء
يعني اذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن في مكان....اي تنزيه لله عن المكان
ام ان من يقول بالفوقية الحقيقية سياخذو نصف الحديث فقط الذي يوافق هواه اي وليس فوقك شيء ويقول وليس فوقك شيء يعني انه فوق كل شيء
وسياول نصف الحديث الثاني اي وانت الباطن فليس دونك شيء اويتجاهله لانه لا يوافق هواه
تماما كما فعلوا مع متن العقيدة الطحاوية
وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه وان كان في نسخة الغنيمي وردت بلفظ و بمافوقه اخذوا نصف الجملة على الظاهر اي كلمة فوقه
وتجاهلوا او اولوا نصف الجملة اي محيط بكل شيء
ولو حافظوا على منهجهم في اخذ النصوص كلها على الظاهر فالواجب عليهم ان يقولوا..محيط بكل شيء بذاته حقيقة وفوقه بذاته حقيقة لان سياق الجملة غير قابل للتجزئةمحيط بكل شيء وفوقه
ولكن خالفوا مبداهم وتناقضوا مع انفسهم...اولوا كلمة محيط بكل شيء بالعلم.
|
والجواب :
هذا الإستدلال باطل من وجهين :
الأول : قول النبي صلى الله عليه وسلم((أنت الظاهر فليس فوقك شيء,وأنت الباطن فليس دونك شيء))إثبات صريح لفوقية الله على كل شيء,ونفيها عن كل شيء,فإن الظاهر معناه : هو العالي فوق كل شيء فلا شيء أعلى منه .وهذا غاية الكمال في العلو أن لا يكون فوق العالي شيء موجود ,والله موصوف بذلك(2)
وكل شيء علا شيء فقد ظهر ,قال الله عزوجل((فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا))الكهف]97[
أي يعلو عليه(3).
ومنه قوله تعالى((وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ))]المعارج33[ أي يرتفعون ويصعدون ويعلون عليه(أي على الدرج).
وقال تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)) ]التوبة33[ أي ليعليه ,ومه ظهر الدابة ,لأنه عالى عليها.
ويقال : ظهر الخطيب على المنبر ,وظاهر الثوب أعلاه,بخلاف بطانته.وكذلك ظاهر البيت أعلاه.وظاهر القول ماظهر منه وبان .وظاهر الإنسان خلاف باطنه ,فكلما علا الشيء ظهر(4).
قال ابن القيم رحمه الله :
والظاهر العالي الذي ما فوقه ***** شيء كما قد قال ذو البرهان
حقا رسول الله ذا تفسيره ***** ولقد رواه مسلم بضمان
فاقبله لا تقبل سواه من التفا ***** سير التي قيلت بلا برهان
والشيء حين يتم منه علوه ***** فظهوره في غاية التبيان
أو ما ترى هذي السما وعلوها ***** وظهورها وكذلك القمران(5)
الوجه الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((وأنت الباطن فليس دونك شيء)) ولم يقل : ((فليس تحتك شيء)).
والمعنى : ليس دون الله شيء,لا أحد يدبر دون الله,لا أحد ينفرد بشيء دون الله,ولا أحد يخفى على الله,كل شيء فالله محيط به,ولهذا قال : (ليس دونك شيء)) يعني : لا يحول دونك شيء ,ولا يمنع دونك شيء,ولا ينفع ذا الجد منك الجد.....وهكذا(6)
قال ابن جرير : (( والباطن )) يقول : وهو الباطن لجميع الأشياء ، فلا شيء أقرب إلى شيء منه ، كما قال : (( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )) .
وقال الخطابي : (( الباطن )) هو المحتجب عن أبصار الخلق ، وهو الذي لايستولي عليه توهم الكيفية ، وقد يكون معنى الظهور والبطون احتجابه عن أبصار الناظرين ، وتجليه لبصائر المتفكرين ، ويكون معناه : العالم بما ظهر من الأمور ، والمطلع على ما بطن من الغيوب .
قال ابن القيم : وهو تبارك وتعالى كما أنه العالي على خلقه بذاته فليس فوقه شيء ، فهو (الباطن) بذاته فليس دونه شيء ، بل ظهر على كل شيء فكان فوقه ، وبطن فكان أقرب إلى كل شيء من نفسه .... وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقر ب إليه من نفسه .. فما من ظاهر إلا والله فوقه ، وما من باطن إلا والله دونه ... وعلا كل شيء بظهوره ، ودنا من كل شيء ببطونه ، فلا توارى منه سماءٌ سماءً ولا أرضٌ أرضاً ، ولا يحجب عنه ظاهر باطناً ، بل الباطن له ظاهر ، والغيب عنده شهادة ، والبعيد منه قريب والسر عنده علانية .
---------
(1)رواه مسلم(2713).
(2)درء التعارض(7/11).
(3)التمهيد(8/97).
(4)مجموع الفتاوى(5/244).
(5) الكافية الشافية(ص113-114).
(6) شرح العقيدة الواسطية للعلامة العثيمين رحمه الله .
الرد على خرافة الجسمية
اقتباس:
|
ولكن قول الامام احمد يبين ان هذه الدعوى باطلة حيث انه ينزه الله تعالى عن الجسم بصراحة
|
اقتباس:
قال ابوا الفضل التميمي* وانكر احمد على من يقول بالجسم وقال ان الاسماء ماخوذة بالشريعة واللغة والهل اللغة وضعوا هذا الاسم يعني الجسم على ذي طول وعرض وسمك وصورة وتركيب وتاليف والله خارج عن ذلك ولم يجىء في الشريعة ذلك
انظروا الامام احمد ينكر على من يقول بالجسم وينزه الله عن الجسم ومعانيه الموضوعة في اللغة وياتي واحد في ءاخر الزمن يقول ان من ينزه الله عن الجسمية يعد من اصحاب الكلام المذموم
|
.
قلت : الجسم-الجوهر-العرض وباقي التراهات نحن لا نقول بها إنما هي من إختراعاتكم الجديدة
و قد ادعيت أيها الأشعري أن القرآن الكريم الذي هو حجة الله على عباده ,والذي هو خير الكلام ,وأصدقه,وأحسنه,وأفصحه,وهو الذي هدى الله به عباده,وجعله شفاء لما في الصدور,وهدى ورحمة للمؤمنين,ولم ينزل كتاب من السماء أهدى منه ,ولا أحسن ,ولا أكمل,فانتهكت حرمته ,وادعيت أن ظاهره يستلزم التشبيه والتجسيم وهذا الإلزام إنما هو لمن جاء بالنصوص الدالة على علو الله على عرشه,وتكلم بها,ودعا الأمة إلى الإيمان بها ومعرفتها,ونهاهم عن تحريفها وتبدليها.
يا قوم والله العظيم أسأتم***بأئئمة الإسلام ظن الشأنِ.
ما ذنبهم ونبيهم قد قال***ما قالوا كذلك منزل الفرقانِ
ما الذنب إلا للنصوص لديكم***إذ جسمت بل شبهت صنفان ِ
ما ذنب من قد قال ما نطقت به***مِنْ غير تحريفٍ ولا عدوانِ.
والجسم كلمة مبتدعة خرجت من رؤوسكم فنقول لكم :
وإذا أردتم بالجسم المركب وهو ما كان مفترقا فركبه غيره, والمركب المعقول هو ما كان مفترقا فركبه غيره كما تركب المصنوعات من الأطعمة والثياب والأبنية ونحو ذلك من أجزائها المفترقة
والله تعالى أجل وأعظم من أن يوصف بذلك بل من مخلوقاته ما لا يوصف بذلك ومن قال ذلك فهو من أكفر الناس وأضلهم وأجهلهم وأشدهم محاربة لله.
وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ,و يُرَى بالأبصار,ويتكلم,و يُكلِمْ,ويسمع,ويبصر,ويرضى ويغضب,فهذه المعاني ثابة للرب تعالى وهو موصوف بها,فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما,ولا نرد ما أخبر به الصادق عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله لتسمية الأعداء الحديث لنا حشوية,ولا نجحد صفات خالقنا وعلوه على خلقه وإستواءه على عرشه,لتسمية الفرعونية المعطلة لمن أثبت ذلك مجسما مشبها.
فإن كان تجسيما ثبوت استوائه ***على عرشه إني إذا لمجسم
وإن كان تشبيها ثبوت صفاته***فمن ذلك التشبيه لا أتكتم
وإن كان تنزيها جحود استوائه***وأوصافه أو كونه يتكلم
فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا***بتوفيقه والله أعلى وأعلم.
وإن أردتم بالجسم ما يشار إليه إشارة حسية,فقد أشار إليه أعرف الخلق بأصبعه رافعا لها إلى السماء, يُشْهِدُ الجمع الأعظم مشيرا له.
وإن أردتم بالجسم ما يقال أين هو؟فقد سأل أعلم الخلق به عنه بأين منبها على علوه على عرشه.
وإن أردتم بالجسم ما يلحقه(من) و(إلى) فقد نزل جبريل من عنده ,ونزل كلامه من عنده,وعلاج برسوله صلى الله عليه وسلم إليه,وإليه يصعد الكلم الطيب,وعنده المسيح رفع إليه.
وإن أردتم بالجسم ما يكون فوق غيره ,ومستويا على غيره ,فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه.