تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > منتدى الأخبار العالمية

> الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة الهداة

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
saidabouyounes
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 01-01-2009
  • المشاركات : 189
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • saidabouyounes is on a distinguished road
saidabouyounes
عضو فعال
الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة الهداة
11-09-2009, 09:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين


اما بعد


أصدر الشيخ على بن حاج حفظه الله بيانا رد فيه على المذكرة التى أصدرتها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية لأئمة بالتصدى للشيخ ومنعه من الكلام في المساجد والأستعانة برجال الأمن وحرمانه من ممارسة حقه الدعوي والارشادي

بعد أن حرم هو وسائر قادة الجهة الاسلامية للانقاذ من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية بمقتضى قانون السلم والمصالحة في مادته 26

حيث نبه الأئمة بأسلوب شرعي وأدبي الى أن لايكونوا أدوات بيد السلطة وأن لايتم تسخيرهم من طرفها لأغراض خاصة ومعروف أن هذه السلطة لاتحكم بما أنزل الله

وذكرالأئمة بواجبهم الشرعي المثمتل في خدمة الأسلام والمسلمين والدفاع عن أحكام الشريعة ألأسلامية في جميع مناحي الحياة وذكر بعض أئمة بحرمة نقل الأخبار والوشاية بعمار بيوت الله والدعاة وطلبة العلمي الشرعي

كما توجه بجملة من التنبيهات الهامة لعموم الأئمة الصادقين الهداة ولايخلو البيان من فوائد شرعية وسياسية وفكرية

واليكم البيان مشكورين



بسم الله الرحمن الرحيم
تقدم الهيئة الإعلامية
للشيخ على بن حاج
الجزائر في 19 رمضان 1430هـ
الموافق لـ 09 سبتمبـر 2009م
المشكاة
في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة الهداة
* الحمد لله الذي جعل الأئمة على صنفين، صنف من أهل الهداية والجنان فقال جل في علاه "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين"الأنبياء73، وأوضح أن طريق الإمامة الابتلاء والصبر واليقين، فقال تبارك وتعالى "وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون"السجدة24، وصنف من أهل الضلالة والنيران لنكثهم العهود والطعن في الدين، قال تعالى "وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون"التوبة12، ولدعوتهم إلى سبل الضلالة، قال تعالى "وجعلناهم أئمة يهدون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون"القصص41، ويوم القيامة يدعى كل أناس بمن كان قدوة لهم في الخير أو الشر في الإيمان أو الكفر، في الهدى أو الضلالة، قال تعالى "يوم ندعو كل أناس بإمامهم"الإسراء71، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي فصل القول في أحكام الإمامة الكبرى والإمامة الصغرى من حيث الانعقاد والبطلان وهو القائل في الحديث الصحيح "ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا،وذكر "رجل أم قوما وهو له كارهون" وقال عليه الصلاة والسلام"طاعة الإمام على المرء المسلم، ما لم يأمر بمعصية الله عز وجل فإذا أمر بمعصية فلا طاعة له"، وعلى آله وصحبه أجمعين، الذين كانوا أئمة في الدين والدنيا معا بعد أن كانوا مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس "ونُريد أن نمُنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض"القصص6.
* مما لا شك فيه أن شرح أحكام الإمامة الصغرى أو الكبرى أمر يطول شرحه من حيث الصحة والبطلان وإن كان فقه الإمامة الكبرى التي قلّ شارحوه في عصرنا حتى جهلت العامة والخاصة أحكام الفقه السياسي الإسلامي، خوفا من سطوة السلطان وظلم الحكام، لأن أخطر المواضيع على الطغاة شرح كل يتعلق بفقه الإمامة الكبرى من حيث الشرعية والمشروعية، الذي يتعلق بأصول الحكم الإسلامي الشرعي، وقد تهيب بعض الصحابة من الحديث في مثل هذه المواضيع من حيث أعيان بعض الحكام، خوفا من بطش الطغاة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر لو بثثته قطع هذا البلعوم" رواه البخاري، أي حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعين من العلم، أحدهما نشره في الناس من حيث الأحكام، والآخر كان يكني عنه ولا يصرح خوفا على نفسه من بطش أغيلمة من قريش، وكان يقول" اللهم لا تدركني سنة الستين ولا إمارة الصبيان" وفي رواية "تعوذوا من إمارة الستين"، والحكام الطغاة الذين هم على غير الجادة يتضايقون من الفقه السياسي الذي يضمن للشعوب حقوقها السياسية، وكلنا يعلم أن الخليفة أبو جعفر المنصور منع الإمام مالك من التحديث بحديث "لا طلاق على مكره" لأن فيه إشعارا أن لا بيعة لمكره وقد استولى أبو جعفر المنصور الحكم بالإكراه والاغتصاب وحد السيف، وكلنا يعرف المحنة التي جرت على الإمام مالك رحمه الله عندما حدّث بالحديث لما سئل عنه ورفض كتمان العلم وقد منعه الخليفة من التحديث به، فضرب حتى خلعت كتفه كما هو معروف في كتب التراجم المالكية، ومحن العلماء الذين تحدثوا في الشؤون السياسية والقضايا العامة للأمة فوق الحصر، منهم من قتل ومنهم من سجن ومنهم من نفي من الأرض ومنهم من مثّل به، ومنهم من أشيع عليه الأراجيف الكاذبة والشائعات الباطلة، ومنهم من دسّ له السم ومنهم من اغتيل في حوادث غامضة ومنهم من أشيع عليه قالة السوء، ومنهم...ومنهم... فالحكام الطغاة لا يضرهم الحديث في سائر المواضيع العقائدية والأخلاقية والفقهية الخاصة، أما الدنو والاقتراب من الموضوعات العامة فهذا خط أحمر يجب على الدعاة والعلماء والوعاظ عدم الاقتراب منه إلا في نطاق ضيق، وإلا حلت بهم سخطة ونقمة الحاكم الطاغية، وهكذا أصبح أكثر الأئمة والدعاة وأهل العلم – إلا ما رحم ربي- يمارسون على أنفسهم رقابة ذاتية بعدم الخوض والولوج في مثل هذه المواضيع الشائكة الخطيرة التي تتعلق بالحكام الطغاة وأئمة الجور خوفا من المنع أو البطش وهذا أمر ملاحظ، فأغلب المساجد قل ما تتطرق إلى موضوع الإمامة الكبرى والعلاقة الشرعية بين الحاكم والمحكوم، وحتى الفضائيات الإسلامية ذات الانتشار الواسع، تتجاهل فقه الإمامة الكبرى وأحاديث السياسة الشرعية وتكاد تكون غائبة وإذا تطرقت إليها فإنها تسرف في بيان واجبات الرعية نحو الراعي أكثر من التذكير بواجبات الحاكم نحو الرعية وكأن الرعية هي الفرع والحاكم هو الأصل، أما الحديث عن شروط الحاكم المسلم وشرعية الحكم فتجدها غائبة في أغلب الفضائيات وبعضها تؤسس لشرعية الاستبداد عن طريق نشر الفقه السلطاني أكثر من نشر الفقه السياسي النبوي الراشدي مما كان له آثارا سلبية على حياة الشعوب العربية والإسلامية وتمكن الاستبداد من مفاصيلها مما جعلها في مؤخرة الركب على أكثر من صعيد.
* مما لا شك فيه أن تفصيل القول في أصناف أئمة الإمامة الصغرى يطول فيه الحديث ولا يقصر، وقد أسهب فيه علماء الفقه الإسلامي قديما وحديثا بما لا مزيد عليه وأوضحوا بكل جلاء كيف يتعامل المسلمون مع كل صنف من أصناف الأئمة، غير أن هذا البيان الذي نحرره على عجل نتوجه به إلى صنفين من أئمة المساجد دون سواهم من الأصناف:
أ-الصنف الأول:من أشراط الساعة أن يصير الفقه في الأشرار الذين يتفقهون لغير وجه الله تعالى وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من علماء السوء والقراء الفسقة، قال عليه الصلاة والسلام "يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك الزمان منكم فلا يكونن لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا" وفي رواية "أمناء خونة" وهؤلاء هم أركان الفساد في الأرض وإذا تحالفوا في دولة كانت الكارثة ومن هنا أوجب الشارع الحكيم مقاطعتهم وعدم التعامل معهم حتى لا نشاركهم في فسقهم وظلمهم فالأئمة الذين جعلوا من الإمامة وظيفة من الوظائف أو صنعة من الصنائع أو حرفة من الحرف يعتاشون منها، ولست الآن بصدد تفصيل القول في حكم أخذ الأجرة على إمامة الصلاة وذكر اختلاف العلماء في ذلك من الجواز والبطلان، وقد تطرقت لها كتب الفروع وهؤلاء الأئمة لا همّ لهم إلا المحافظة على مناصبهم ومصالحهم بكل وسيلة ولو كانت مرذولة ومستهجنة شرعا وخلقا يدخلون في هذا الصنف الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم، والحق يقال أن هناك بعض الأئمة –سامحهم الله تعالى- يتصرفون في مساجد الله –لاسيما الكبيرة- وكأنها بيوتهم الخاصة ومن أجل البقاء فيها وحتى لا يتم تحويلهم إلى مساجد أخرى عقوبة لهم، كما يقولون رغم أن الإمام إذا انحرف يعزل ولا يحول إلى مسجد آخر، لأن الإمام الفاسق لا يجوز توليته شيئا من أمور الدين كما يقول الإمام الرملي رحمه الله والفسق عرّفه الإمام النووي رحمه الله "وأما الفسق فيحصل بارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة" وقال الشيخ العثيمين رحمه الله "فالمصر على الصغيرة يحكم بفسقه..." وعليه فالفاسق لا يجوز تقديمه للإمامة، قال ابن عابدين "إن في تقديمه للإمامة تعظيمه، وقد وجب علينا إهانته..." وقال الماوردي "لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن ينصب إمام فاسقا للصلوات" ولن أخوض الآن في حكم صحة الصلاة وراء الإمام الفاسق واختلاف أهل العلم في ذلك على مذاهب وحكم فسق الجوارح والأعمال وفسق الاعتقاد، وهؤلاء الأئمة يمارسون أمورا تخالف هدي الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح، بما في ذلك الوشاية حتى بإخوانهم الأئمة والمؤذنين وأعضاء من لجنة المسجد لتتم لهم السيطرة التامة على المسجد، وتارة بتقديم التقارير للأجهزة الأمنية عن بعض عمار بيوت الله ورجال الدعوة وطلبة العلم الشرعي وبعضهم يتصرف في المسجد كأنه ديكتاتور صغير ورغم ذلك لا نملك إلا أن نطلب الله تعالى الهداية لنا ولهم، وأن لا يكونوا للظلمة أعوانا ووشاة، لقوله تعالى "قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين"القصص17، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من خاصم في باطل وهو يعلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال –أي عصارة أهل النار- حتى يأتي بالمخرج مما قال"، وقال أيضا "من أعان ظالما –ومنهم الحاكم بغير ما أنزل الله- ليدحض بباطله حقا، فقد برئ منه، ذمه الله عز وجل وذمه رسوله"، وأن لا يكثروا التردد على أبواب الظلمة أو مكاتب الأجهزة الأمنية لتقديم التقارير المشبوهة التي يذهب ضحيتها الأبرياء "إياكم وأبواي السلطان –الحكام- فإنه أصبح صعبا هبوطا"، وقال أيضا "من أتى أبواب السلطان افتتن وما ازداد أحد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا" وقال جعفر الصادق رحمه الله "إذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم" وقال سفيان الثوري رحمه الله "إذا رأيت القارئ يلوذ بباب السلطان فاعلم أنه لص" وهناك من العلماء من أجاز الدخول على الحكام بشرطين: الدعوة والنصح أو رفع الظلم على الناس والشفاعة في الخير.
ب-الصنف الثاني:هم الأئمة الهداة الصادقين الذين يخدمون الإسلام والمصلين ويصلحون إذا فسد الناس ويعملون جهد طاقتهم لتعليم الناس العقيدة الصحيحة التي كان عليها رسول الله وأصحابه عليهم الرضوان، وتربية وتزكية نفوس العامة بعيدا عن خرافات غلاة الصوفية وشطحاتهم، وتفقيه الأمة في أمور دينها والعمل على إقامة دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية التي هي طوق النجاة الحقيقي للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها وهؤلاء نتوجه لهم بالاحترام والتقدير وإن كنا نختلف مع بعضهم في بعض القضايا الفرعية التي لا تفسد للود قضية، ، لأن هؤلاء الأئمة قبلوا الوظيفة لا طمعا في الدنيا ومساندة للنظام الذي يحكم بغير ما أنزل الله، وإنما محاولة الإصلاح من الداخل وهذا اجتهادا منهم، وإنما الأعمال بالنيات" ثبتنا الله وإياهم على الحق المبين وجعلنا جميعا في مستقر رحمته، آمين، آمين، آمين.
* موضوع حديثنا هذه المرة يتعلق ببعض المسائل الهامة التي تتعلق بالإمامة الصغرى لاسيما والسلطة السياسية في العالم العربي والإسلامي، تحاول السيطرة على أئمة المساجد والأئمة والخطباء من خلال فرض فهم سلطوي للإسلام أو ما يسمى بالفهم الرسمي للإسلام، والعمل بكل الضغوط لتحويل الأئمة والخطباء والوعاظ باسم الوظيفة والخبزة إلى مجرد أبواق يرددون ما يردده الحكام والدعاء لهم على أعواد المنابر بحكم أنهم ولاة الأمر، رغم أنهم ولاة استبداد واغتصاب ووراثة وقهر، ورغم علمانية هؤلاء الحكام الذين جعلوا من الإسلام ديكورا للزينة وطقوسا احتفالية ظرفية للتلبيس على العامة وبعض الخاصة، وتقزيم رسالة المسجد في الإسلام وحصرها في أضيق دائرة، خلافا لما كان عليه الأمر زمن النبوة والخلافة الراشدة، وهدي السلف الصالح الأوائل وتحويل المسجد إلى مجرد مؤسسة تابعة لنظام الحكم الفاقد للشرعية والمشروعية وجعل أئمة المساجد مجرد موظفين في خدمة الدولة وأدوات تابعة للحكومة لا يخرجون عن الائتمار بأمرها والأخطر من هذا وذاك حمل بعض أئمة المساجد على تقديم التقارير للجهات الأمنية المختلفة أو لوشاية ببعض المصلين والدعاة الذين ينتقدون مخالفات السلطة السياسية المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وبعض هؤلاء الأئمة –مجازا- تحولوا إلى مخبرين ومنسقين مع أجهزة المخابرات والشرطة والدرك وساهموا بالزج ببعض الشباب في السجون، والأخطر من هذا أن بعض رجال الأجهزة الأمنية أصبح يدخل على الإمام في مقصورته ويطالبه بتقديم معلومات أمنية عن شؤون المسجد ورواده وعن فلان وعلان باسمه، وهذه جرأة ما بعدها جرأة على بيوت الله، وأصبح الأئمة أنفسهم تحت الرقابة الأمنية وتتابع نشاطهم داخل المسجد وخارجها، فهم أشبه بالأسرى لدى الأجهزة ألأمنية أكثر مما هو موظفين لدى وزارة الشؤون الدينية، ولقد صرح وزير الداخلية والمدير العام للأمن أن المساجد كلها تحت الرقابة الأمنية ويمكن لرجال الأمن دخول مقصورة الإمام في أي وقت، لأخذ استعلامات أمنية عن رواد بيوت الله تعالى، وهذا أمر يمس بمكانة الإمام وقدسية المسجد وكأن المسجد لا حرمة له رغم أنه أعظم حرمة من الحرم الجامعي، ويجب على الأئمة عدم السماح لرجال الشرطة دخول المقصورة إلا كبقية المواطنين سائلين عن قضايا شرعية تخصهم، أمّا أن يهان الإمام بكسر مكانته فهذا أمر لا يقبل، أما الإمام فلا يمكنه أن يدخل إلى محافظة الشرطة أو مقر المخابرات أو الدرك أو ثكنة الجيش ليقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحكم أن هذه الأجهزة الأمنية تابعة لمؤسسات الدولة ودين الدولة الإسلامية، وبالتالي يجب عليها القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو قطب الإسلام الأعظم، قال إمام الحرمين رحمه الله "الشرع كله أمر بمعروف ونهي عن المنكر..."، فما هو المبرر الشرعي أو القانوني ليتدخل رجال الأمن في صلاحيات الإمام في مسجده ولا يستطيع الإمام وهو الذي له صلة بعامة الناس، أن يغير منكر الخمارات والمراقص والمفاسد المتواجدة أمام بعض بيوت الله تعالى؟!!! أم أن الإمام ما هو إلا مجرد ذيل تابع للسّلطة!!!.
-والحاصل أن السلطة السياسية تريد أن تجعل من المسجد مؤسسة كسائر المؤسسات وتريد تخريج أئمة تسخّرهم لنشر الفهم السلطوي للإسلام دون سواه وأن تجعل الأئمة مجرد أدوات لتخدير الشعوب وتقديم التقارير الأمنية والوشاية ببعض المواطنين والدعاة وطلبة العلم الشرعي وإلا تعرضوا للعزل والفصل وقطع المرتب والإخراج من المسكن الوظيفي أو اتهامهم بعدم التبليغ والتحريض على العنف كما حدث لبعض الأئمة ومنهم من هو قابع في السجن إلى وقت تحرير هذا البيان، وبعضهم ثبتت براءته بعد أن قضى شهورا أو سنوات عدة في السجن ظلما وعدوانا وبعضهم ذهب ضحية وشاية زائفة من بعض الأئمة –غفر الله لما ولهم-
*وأمام هذه الوضعية المزرية التي آلت إليها أحوال المساجد وبعض الأئمة والخطباء والوعاظ لاسيما بعدما أن أوعزت وزارة الشؤون الدينية إلى الأئمة بالاستعانة برجال الأمن ضد بعض الدعاة وطلبة العلم الشرعي الذين يرغبون في التعبير عن بعض آرائهم الشرعية والسياسية والدعوية، وخاصة أولئك الذين أقصوا بقوة الحديد والنار من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية والإعلامية والدعوية، فهل يعقل يا عباد الله أن نمنع بعض المواطنين من التعبير الحر عبر مؤسسات الدولة المختلفة ليمنعوا مؤخرا من التعبير عن آرائهم في مختلف القضايا حتى في بيوت الله تعالى، وكلنا يعلم أن الخلفاء الراشدين كانوا يُنتقدون وهم على أعواد المنابر من طرف عامة الناس، وتقبلوا النقد والنصح وشجعوا عليه، حتى إن الإمام علي رضي الله عنه لم يمنع الخوارج من ممارسة حقهم في التعبير وهم في المسجد والأمثلة على ذلك كثيرة من تاريخ الخلفاء الراشدين ومن اهتدى بهديهم وقد تقرر شرعا أن الحاكم لا يملك أن يمنع الناس الموافقين أو المخالفين من حقهم في التعبير وإبداء الرأي داخل المساجد أو خارجها والأعجب من هذا وذاك أن السلطة السياسية تمنع الناس لاسيما المعارضين والمخالفين لها من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية والدعوية والإعلامية وتزعم أنها تدافع عن حقوق الإنسان متجاهلة نص المادة 19 من الإعلان العالمي "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية" وليس هناك نص قانوني يمنع من الحديث في المسجد إذا لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وعليه فمحاولة منع بعض المواطنين من الكلام في المسجد في قضايا شرعية أو أراء دعوية أو سياسية، أو خيرية أو اجتماعية، فعوض أن نطلب من الأئمة مواجهة بعض المواطنين من الكلام في المساجد، كان الواجب أن نطالبهم بمواجهة التنصير الذي أخذ ينتشر هنا وهناك، وعندما سئل وزير الشؤون الدينية عن تفاقم التبشير والتنصير، قال هذا يدل على أن الجزائر منفتحة على العالم!!! أما بعض الدعاة عندنا فيجب أن تغلق في وجوههم الأبواب؟!!!!ّ بما في ذلك المقابر والأعراس والولائم والمآتم، وأن نطالب الأئمة بتصحيح عقائد المسلمين بعد زحف عقائد الصوفية الضالة، التي تشجعها وزارة الشؤون الدينية ولماذا لا نشجع الأئمة على مطالبة النظام بتحكيم الشريعة في جميع مناحي الحياة بل لماذا لا نطالب الأئمة بمواجهة نهاب المال العام، الذي عجز ملك الجمهورية نفسه أن يجعل لهم حدا فراح يرفع الدعاوى القضائية ضد مجاهيل، فهل يعقل أن يرفع رئيس الجمهورية بصلاحياته الدستورية الواسعة لاسيما بعد التعديل، يرفع دعاوى ضد مجهول، فأين هي الأجهزة الأمنية المختلفة التي تُحصي أنفاس الناس، إنها الكارثة التي ما بعدها كارثة؟!!! وكان الواجب التصدي لبعض الوزارات التي تعمل بكل وسيلة لإشاعة الفساد والفاحشة في الذين آمنوا، أم أن الأمر مجرد استضعاف لمواطن محروم من جميع حقوقه السياسية والمدنية والاجتماعية والدعوية والإعلامية ونحن لا نملك أمام هذا الحيف والظلم الصارخ، إلا أن نردد قول الله تعالى "الذين قال لهم الناس، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"آل عمران173. وقوله تعالى "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين"آل عمران175، وقوله تعالى "فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم أقضوا إلي ولا تنظرون" يونس71، وقوله تعالى "فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون"هود55، ومما سبق فقد وجب علينا شرعا وسياسة بيان جملة من النقاط التالية على وجه الاختصار لأن هذا الموضوع يحتاج منا إلى مجلد قائم بذاته ولكن ما لا يدرك كله لا يترك أقله، لاسيما وقد بلغنا منذ أيام قلائل أن بعض رجال الأجهزة الأمنية اتصلوا ببعض الأئمة لاستدعاء رجال الأمن إذا ما تكلم فلان في المسجد، ونحن نقول أن المساجد لله وليست لغلام الله!!!.
أولا: والعجيب أن الأنظمة السياسية في العالم العربي الإسلامي ما زالت تسلك مسالك الاستعمار في تحجيم رسالة المسجد وجعل القائمين عليه من الخطباء والأئمة مجرد أدوات تابعة للسلطة الحاكمة لا تعصي لها أمرا.
أ-مكانة المسجد في الإسلام: لسنا الآن بصدد إفاضة القول في بيان رسالة المسجد في ضوء الكتاب والسنة وسيرة السلف الأوائل وحسبنا أن نقول أن المسجد في الإسلام مهمته أعظم من أن تحصر في دوائر ضيقة، قال ابن تيمية رحمه الله في بيان رسالة المسجد "وكانت مواضع الأئمة (أي الحكام) ومجامع الأئمة هي المساجد فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك على التقوى ففيه الصلاة والقرآن والذكر وتعليم العلم والخطب وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتآمر الأمراء وتعريف العرفاء وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم" فحصر رسالة المسجد في الوعظ والتفقيه والتثقيف الإسلامي فقط إنما هو تحجيم لدور المسجد لم يعرفه السلف الصالح الأوائل، كما أن الاشتغال بعمارة المسجد ماديا من حيث الزخرفة والتشييد والتبريد صيفا والتدفئة شتاءا لم يكن من عمل السلف الأوائل، بل هناك من العلماء من كرهوا الصلاة في المساجد التي فيها زخارف، بل كان السلف الأوائل يتخيرون المساجد التي أقيمت على السنة وأبعد عن البدعة، فهذا ثابت البناني رحمه الله، قال كنت أكون مع أنس، فيأتي إلى المسجد فيسمع الأذان فيقول محدث هذا؟ قالوا نعم، فيقول تجاوزه إلى غيره، وعن مجاهد رحمه الله أنه كان يجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة". وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول "إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم"، وقال عليه الصلاة والسلام "ما أمرت بتشييد المساجد" أما الاستعمار والطغاة من الحكام الذين سلكوا مسالك الاستعمار، فإنهم يحاربون رسالة المسجد الحقيقية، قال الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله عن أحوال المساجد أيام الاستعمار "أصبحت المساجد محاطة بشراذم من البوليس تحمي بيوت الله من عباد الله...." وعارض الحكومة الفرنسية يومها قائلا "والمساجد ملك للإسلام والمسلمين لا للحكومة..." ولا شك أن المساجد التي يسيطر عليها الاستعمار أو الحكام الطغاة لا تقوم برسالتها الحقيقية، قال الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله "وهل يرتفع للمساجد صوت وهي في قبضة الاستعمار؟ وهل يؤدي المسجد جزءا مما كان يؤديه في أيام السلف الأبرار؟ وهل يحقق وظيفته وهو محروم من أصوات العلماء الأحرار..." ورسالة المسجد عند الشيخ البشير الإبراهيمي هي قيام دولة تحكم بالقرآن، قال رحمه الله "وإن كل ما يؤديه المسجد في حكمته الإسلامية هو إقامة لدولة القرآن..." ولذلك أسست جمعية العلماء المساجد الحرة التي حاربها الاستعمار حربا لا هوادة فيها، وكلنا يتذكر زمن الأحادية الاشتراكية مكانة المساجد شبه الحرة التي كان يخطب فيها أئمة من جمعية العلماء أمثال الشيخ مصباح حويذق والشيخ عبد اللطيف سلطاني والشيخ أحمد سحنون والشيخ العرباوي والشيخ عبد الباقي صحراوي وأمثالهم هنا وهناك رحمهم الله جميعا وحفظ الله من سار على دربهم إلى يوم الناس هذا ممن ثبتوا ولم يبدلوا تبديلا، والتي كانت هذه المساجد تغص بالمصلين وتشهد زحمة شديدة.
ب- مكانة الإمام والإمامة: كما أننا لسنا بصدد إفاضة الحديث عن مكانة الإمام الحق في ضوء الكتاب والسنة ومنزلته وفضله عند الله تعالى ثم عند الخلق كما أننا لسنا بصدد بيان الشروط الشرعية التي يجب توفرها في الإمام ليكون صالحا لإمامة العامة، فهذا أمر يطول شرحه وتفصيله وفيه دقائق يغفل عنها كثير من الناس عامة وخاصة، ولما علم الاستعمار وطغاة الحكام ما للإمام من خطورة ومكانة حاولوا بشتى الوسائل تدجينه والتضييق عليه ليكون مجرد بوق إمّا لاستعمار أيام الاستعمار وإما للطغاة من الحكام أيام الاستقلال المغشوش والمنقوص والمساجد لا تأخذ مكانتها إلا بعزائم الأئمة الذين لا يخشون في الله لومة لائم "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله" وخير من فضح مسالك الاستعمار مع الأئمة هو الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله وبين كيف اتخذ الاستعمار من بعض الأئمة جواسيس ومخبرين ووشاة، قال رحمه الله "...تنشئهم على الشروط الوظيفية وتروضهم على الأساليب الحكومية حتى ينسوا أنفسهم وعلاقتهم بالدين وصلتهم بالأمة وتمتهنهم في مهن أخرى غير الدين حتى يعتقدوا أنهم يؤدون عملا للحكومة ورجالها لا لله ودينه وأنهم يصلون الركعة لمائة الفرنك لا للواجب الديني وأنهم يقرءون الحزب "للبايليك" لا للتعبد بالتلاوة". وقال أيضا "...كورتهم وصورتهم ونقحتهم وحورتهم على المنوال الحكومي، دورتهم حتى أصبحوا جزءا أصيلا من الأدوات الحكومية.." ، وقال أيضا "...وصيرت –أي فرنسا الاستعمارية-الإمام في المحراب كالجندي في الميدان والبوليس في الشارع والقائد في الدور يسابق في الخدمة وينافس في الزلفى...وترويضهم على أسوأ ما يربى عليه رجل الدين في الإسلام...". وبين الشيخ الإبراهيمي رحمه الله الذي مات تحت الإقامة الجبرية بعد الاستقلال كيف أن هؤلاء الأئمة يستقوون بالحكومة والإدارة على عباد الله تعالى حيث قال "...ومنها الانقياد للحكومة والاعتماد عليها والاعتزاز بها والتعالي بقوتها على عباد الله والتغني بمدحها حتى في بيوت الله..."، وبعد الاستقلال أصبح بعض الأئمة يقدمون التقارير الزائفة بإخوانهم الأئمة المنخرطين في نفس الوزارة، حسدا من عند أنفسهم وشاعت التقارير والتقارير المضادة ووصلت إلى ساحات المحاكم الطاغوتية التي تحكم بغير ما أنزل الله تعالى وتدخلت أجهزة الأمن ومنها المخابرات في عزل هذا الإمام وتنصيب هذا بدون إذن حتى من وزارة الشؤون الدينية التي لا تملك من أمرها شيئا وأصبحت وزارة الشؤون الدينية مجرد مكتب من مكاتب الأجهزة الأمنية المختلفة وأصبح بعض الأئمة -أقول بعض الأئمة-يتسابقون في كسب ودّ الأجهزة الأمنية لاسيما المخابرات للحفاظ على مناصبهم و من أجل عدم عزلهم أو تحويلهم إلى مساجد أخرى، والكلام في هذا الباب يطول، وتحدث الشيخ الإبراهيمي رحمه الله عن المفتي الذي كان جاسوسا مخبرا للبوليس وأنهم لا يكادون يفارقون مكاتب البوليس وقال "...ولعن الله هذه الوظائف فكم كانت سببا في إفساد الدين وفي تخريب الدنيا..." وقال رحمه الله تعالى "فالوظيفة الدينية الإسلامية أصبحت عند الحكومة يتهافت هؤلاء القوم عليها مشروطة بالجوسسة والقوم أصبحوا بها جواسيس على الأمة على حساب دينها إلا القليل ولا حكم للقليل..."وقال أيضا عن أئمة فرنسا الاستعمارية "...فتصيرهم أدوات تأتمر بأمرها لا بأمر الدين وتخضع لسلطان الدين وما زالت بهم تروضهم على المهانة وتسوسهم بالرغبة والرهبة حتى نسوا الله ونسوا أنفسهم ونسوا الفوارق بين رجل الدين الذي يدين بطاعة الله وبين موظف الحكومة وأصبحوا في العهد الأخير كالأسلاك الكهربائية المفرغة من الشحنة، "...ليس فيها سلب ولا إيجاب..." وما أشبه الليلة بالبارحة مع بعض الفروق الطفيفة.
- ولقد حدثنا التاريخ القديم والحديث بألوان من وشايات علماء السلطان بالدعاة وبالعلماء الربانيين تارة بفساد العقيدة وتارة بخرق الإجماع وتبني أراء فقهية شاذة وتارة بشائعات كاذبة وتارة بزرع بذور الشقاق والفتنة وتارة بالتحريض على ولاة الأمر وتارة بالطموح إلى مناصب سياسية وتارة بالاعتداء على مشايخ غلاة الصوفية المنحرفين، وتارة بسلوك مسلك البغاة أو الخوارج أو دعاة الهجرة والتكفير وما أكثر العلماء والدعاة الذين اتهموا بهذه التهم وهم منها براء، وقائمة الاتهامات طويلة وقد سجن وقتل ونفي وشرد الآلاف من العلماء عبر التاريخ بوشاية علماء السوء وبعد الاستقلال وفي ظل النظام الاشتراكي مات تحت الإقامة الجبرية الشيخ العلامة البشير الإبراهيمي ومُنع من الخطابة في المساجد لأنه عارض الاتجاه السياسي للنظام الاشتراكي، وتم نفي الشيخ مصباح حويذق إلى الصحراء حتى أدركته الوفاة، وأجبر الشيخ خير الدين على الإقامة الجبرية ومنع من المساجد والخطابة فيها وتوفي الشيخ عبد اللطيف سلطاني تحت الإقامة الجبرية وكذا تعرض الشيخ أحمد سحنون للمنع مرات كثيرة وأهين من قبل رجال المخابرات، بتزكية من السلطة السياسية آنذاك وهو نفس ما تعرض له الشيخ العرباوي رحم الله الجميع وثبت الباقين وما أكثر العلماء والدعاة وطلبة العلم الشرعي الذين تعرضوا للإيذاء والسجن والإستدعاءات إلى مخافر الشرطة وكان يوم الاثنين وقتها مخصصا للتنسيق بين رجال الأمن وأئمة العهد الاشتراكي قبالة مجد كتشاوة، والوشاية ببعض عمّار المساجد من الدعاة وطلبة العلم الشرعي ممن يخالف النظام وتُعارضه وهاهي الرقابة الأمنية المشددة تعود للمساجد في عهد التعددية المزعومة بل وأقبح ممّا كانت عليه في عهد الأحادية الاشتراكية ولاشك أن ضحايا النظام السياسي في العهدين من قادة المعارضة الإسلامية وغيرها فوق الحصر، وأصبحت المساجد مرتعا خصبا لرجال الأمن في الزي المدني تنسق مع بعض الأئمة خفية ومن وراء الجُدر والسُجوف، والله المستعان.
* بيان عدم جواز وشاية الأئمة بالناس للأجهزة الأمنية.
مما لا شك فيه أن أئمة الحكم وقادة السياسة ليسوا سواء، ففيهم العادل وفيهم الجائر وفيهم الكافر وفيهم من جوره على نفسه وفيهم من جوره على غيره، وقد حددت الشريعة الإسلامية لكل واحد من هذه الأصناف معاملة خاصة به من طرف الشعوب وحددت نوعية العلاقة بين الرعية وأصناف هؤلاء الحكام وهذا أمر يطول شرحه وكذلك أئمة المساجد والصلوات فيهم العالم الرباني التقي الذي لا يخشى في الحق لومة لائم وفيهم الفاسق وفيهم المجهول الحال وفيهم المبتدع وفيهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا، وفيهم المخبر الذي يقدم التقارير للأجهزة الأمنية وينسق معهم بصفة دورية وكتب الفروع بحمد الله فصلت في صور التعامل مع كل صنف من هؤلاء الأئمة والذي يهمّنا الآن بيانه وشرحه لاسيما بعدما طالبت وزارة الشؤون الدينية من الأئمة بالاستعانة بالأجهزة الأمنية على بعض المواطنين من عامة ودعاة وطلبة العلم شرعي والتصدي لهم وكأن المساجد أصبحت ملكا للحكومة وليست لله تعالى وكان الأجدى بالسلطة السياسية القيام بتأميم المساجد على غرار تأميم البترول والأراضي الزراعية في العهد الاشتراكي واستبدال لفظ المساجد الواردة في الكتاب والسنة بلفظ مؤسسة الدولة "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" بل أن الإمام علي (رضي الله عنه) على جلالة قدره لم يُقدم على منع الخوارج من المساجد أن يذكروا فيها اسم الله كما هو معروف والكلام في هذا البيان، موجه في شق منه إلى بعض الأئمة الوشاة والمخبرين من باب التذكير بالله تعالى علهّم يُقلعون عن الوشاية بإخوانهم ونقل الأخبار إلى السلطات الظالمة، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها وتذوق السوء، ولا نقصد به عموم الأئمة الذين يحترمون أحكام الشريعة ويدافعون عن الإسلام والمسلمين في وجه الظلم والطغيان وإليكم بعض نقاط التذكير على وجه الاختصار والإجمال ليكون الجميع على بصيرة من أمرهم.
أ-الستر على أهل المعاصي: لقد رغب الشارع الحكيم في الستر على أهل المعاصي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" وعلى الحاكم المسلم أن لا يتجسس على الرعية ليقيم عليهم الحدود، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهزال رضي الله عنه الذي أشار على ماعز رضي الله عنه بالاعتراف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بجريمة الزنا "لو سترته بثوبك كان خيرا لك مما صنعت به" وكان هذا ما ذهب إليه أبا بكر وعمر وقال عليه الصلاة والسلام "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم"والحديث يدل على أنه يجب على الحاكم المسلم عدم تلمس العثرات والجوسسة على أفراد الرعية، فإذا ابتغى الأمير الريبة أي استراب وشك في الناس وعدد عليهم حركاتهم وسكناتهم فإنه يفسدهم بذلك، ويستشير عدوانهم له لغيره، قال المناوي رحمه الله "ومقصود الحديث حثّ الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات فإن بذلك يقوم النظام ويحصل الانتظام بل يستر عيونهم ويتغافل ويصفح ولا يتتبع عوراتهم ولا يتجسس"، وقد نص العلماء على استحباب الستر على من قارف حدا ما لم يبلغ السلطان لأنه يحرم الشفاعة في الحدود إذا بلغت السلطان، قال ابن عبد البر رحمه الله "لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان..." وقال الخطابي "فأما قبل بلوغ الإمام فإن الشفاعة جائزة حفظا للستر عليه فإن الستر على المذنبين مندوب إليه..." قال الرسول صلى الله عليه وسلم "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب"، والمؤمن يستر والمنافق يفضح ولا يستر ويحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وقد كان السلف الأوائل أحرص الناس على الستر في معظم الأحوال العامة والخاصة ولو بعد المفارقة والمقاطعة والمخالفة والطلاق، عن بعض السلف الصالحين أراد طلاق امرأة فقيل له، ما الذي يريبك منها؟ فقال العاقل لا يهتك ستر امرأته، فلما طلقها وتزوجت غيره، قيل له، لم طلقتها؟ قال ما لي ولامرأة أصبحت في عصمة غيري!!!. وفي الحديث الصحيح "وإن امروء شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك، فلا تعيره بأمر تعلمه فيه، فيكون لك أجره وعليه إثمه، ولا تشتمن أحدا" لأن ذلك منقصة في الرجولة ويعد من خوارم المروءة، وعند البعض يعتبر ذلك مسقطا للعدالة.
والسؤال الخطير المطروح، هل يجوز شرعا للإمام مسجد من المساجد تقديم تقارير بما يدور في مسجده للأجهزة الأمنية التي تحكم فيها سلطة سياسية لا تحكم بشرع الله تعالى إلا انتقاء واشتهاء، بل تعد تطبيق أحكام الشريعة من الظلامية والرجعية والماضوية، بل إن هذه السلطة تخرق حتّى القوانين الوضعية التي وضعتها بنفسها وتتنكر للمواثيق الدولية التي وقعت عليها، فلا هي حكمت بقانون السماء ولا بقانون الأرض؟!!! فإذا كانالرسول صلى الله عليه وسلم وهو الرسول الأكرم، الحاكم العادل قد ندب إلى الستر على أهل المعاصي فكيف يطيب لإمام مسجد الوشاية أو رفع تقارير بعمار بيوت الله تعالى لحاكم يعطل الحدود وينشر الفاحشة في الذين آمنوا ويجعل تطبيق الحدود همجية ورجعية؟!!! ويصرف أموال الأمة على الفساد في الأرض، ويصادر الحقوق السياسية والمدنية لشرائح واسعة من الشعب ظلما وعدوانا، وثمة مجموعة من النصوص الشرعية تحمل وعيدا شديدا لمن عطل حدا من الحدود الشرعية وهي جزء من أحكام الشريعة الواجبة التنفيذ، قال عليه الصلاة والسلام "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله" والعياذ بالله من مضادة ومحادة حكم من أحكام الله، وقال الرسول الكريم في بيان فضل إقامة الحدود "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا".


ب-الوشاية من النميمة المحرمة شرعا:
عن همّام رضي الله عنه قال: كنا مع حذيفة رضي الله عنه، فقيل له"إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان-الخليفة- (أي ينقل الأخبار) فقال حذيفة:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قتّات" رواه البخاري ومسلم.
قال النووي رحمه الله: "وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة، كمن أطلع عن شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ظلما فحذره منه، وكذا من أخبر الإمام أو من له ولاية بسيرة نائبة مثلا فلا منع من ذلك"، أما رفع الحديث للأجهزة الأمنية التي لا تتحاكم للشرع لتلحق الأذى بالناس، فلا يجوز شرعا لأنه يدخل في التعاون على الإثم والعدوان. وفي رياض الصالحين للإمام النووي، عقد بابا تحت عنوان، باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تدع إليه حاجة كخوف مفسدة ونحوها، وساق الآية السابقة وحديث ابن مسعود الذي أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" والحديث ضعيف ولكن معناه صحيح تشهد له نصوص وأحاديث أخرى وولاة الأمور في العالم العربي والإسلامي والأجهزة الأمنية المختلفة لا يجوز نقل الأحاديث إليها لعدة أسباب يطول شرحها منها أغلبهم لا يتحاكمون إلى الشريعة الإسلامية وهي السياسة الراشدة لا غير، قال ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس على الولاة والسلاطين "...أنه لا يحسن لهم العمل برأيهم فيقطعون من لا يجوز قطعه، ويقتلون من لا يحل قتله، ويوهمهم أن هذه سياسة، وتحت هذا المعنى أن الشريعة ناقصة تحتاج إلى إتمام ونحن نتمها بآرائنا، وهذا من أقبح التلبيس لأن الشريعة سياسة إلهية ومحال أن يقع في سياسة الإله خلل يحتاج معه إلى سياسة الخلق، قال الله عز وجل "ما فرطنا في الكتاب من شيء" وقال "لا معقب لحكمه" فمدعي السياسة مدعي الخلل في الشريعة وهذا يزاحم الكفر"
ومنها أن الأجهزة الأمنية المختلفة لا تتقيد بأحكام الشريعة الإسلامية عند الضبط والتفتيش والاستنطاق وطرق الإثبات والإدانة، وتلجأ إلى أساليب تحرمها الشريعة بل وتخالف حتى القوانين الوضعية والمواثيق الدولية، فتنتزع الاعترافات تحت التعذيب والإكراه البدني، والتعذيب محرم شرعا في حق الحيوان فما بالك بالإنسان، قال عليه الصلاة والسلام "عذبت امرأة في هرة سجنتها" وفي رواية "دخلت امرأة النار في هرة، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" فإذا كان منع الطعام يعتبر من التعذيب فكيف بمن يعبث بالكرامة الإنسانية ويتفنن في تعذيبها وإذلالها ؟!!! وبعض رجال الضبطية القضائية بعد توقيع المتهم على محضر الاستنطاق يسودون المحاضر بكلام ملفق لا أساس له من الصحة، وتضخيم الأمور بشكل تلفيقي معيب لتوريط المتهم وتضليل النائب العام أو وكيل الجمهورية ليزج به في السجن فور المثول أمامه. والحاصل أن السياسة الأمنية في البلاد العربية والإسلامية، مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
منها أن القاضي يحكم بغير الكتاب والسنة ومعلوم أن القاضي الذي يحكم بغير الكتاب والسنة فهو في النار، كما جاء في الحديث الصحيح، فكيف لقاضي لا تتوفر فيه الشروط الشرعية التي نص عليها الكتاب والسنة وفقهاء الأمة وهو من أصحاب الوعيد بالنار على لسان الصادق المصدوق، فكيف يزُجُّ بالناس في السجن ظلما وعدوانا وكان الواجب شرعا أن يكون هو في السجن لأنه مخالف لأحكام الشريعة في القضاء.
ومنها أن هذا الإمام الواشي لا يستطيع استدعاء رجال الأمن إذا شاهد منكرا من المناكر التي تنتشر هنا وهناك.
ومنها أن ذلك يدخل في الإعانة على الإثم والعدوان ومعصية الرسول الله صلى الله عليه وسلم، لاسيما وحكام المسلمين ظلمة وفسقة وجورة، قال عليه الصلاة والسلام "إنها ستكون أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم، -وما أكثر كذب هؤلاء الحكام على الشعوب- وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض" والله تعالى يقول"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار" سُئل الإمام أحمد رحمه الله من طرف سجّانه "هل أنا من الظلمة أو من أعوان الظلمة؟ فقال "بل أنت من الظلمة" لأن أعوان الظلمة من برى لهم قلما أو لات لهم دواة، أو رقع لهم ثوبا، أو خاط لهم لباسا" فالظلم مرتعه وخيم والنميمة ونقل الأخبار إلى الطغاة والظلمة يهدم كيان الأمم، قال ابن حزم الأندلسي رحمه الله "بسببها قامت حروب وسفكت دماء وهتكت أعراض" والوشاية مرض ينخر جسم الدولة والأمة ولم تسلم منه مؤسسة من المؤسسات لاسيما الأجهزة الأمنية المختلفة التي تشيع فيها هذه السوسة الخطيرة وهذا الفيروس الفتاك وهناك الآلاف في هذه الأجهزة فُصلُوا من مناصبهم بسبب الوشايات الكاذبة الزائفة وهناك من وصل إلى الترقية والمناصب بالوشاية، والوشاية والبياعة من أخطر الأمراض الأخلاقية التي تنخر جسم الأمة، فكيف يلجأ إليها بعض الأئمة عوض التحذير منها ومحاربتها وبيان مخاطرها على أبناء الأمة، فهل يعقل أن تنتشر هذه الآفة حتى في الأوساط الثقافية والتعليمية والإعلامية؟!!! وأصبحت عملة رائجة لإلحاق الضرر بالناس وتحطيمهم، ولذلك حذر العلماء من نقل الأخبار إلى الحكام والسلطان لاسيما إذا كان ظالما فاسقا جائرا، أما إذا كان عادلا يلتزم أحكام الشريعة، فيستحب عدم نقل الأخبار إلا في حالات معينة وعند الضرورة القصوى بعد تمحيص الأخبار والتثبت منها.
ج- ثلة من أقوال العلماء في ذلك:
1. سئل الإمام أحمد عن رجل يضرب الطنبور أو الطبل ونحو ذلك أتوجب أن يغيّر؟ قال أوجب إن غيّر فله فضل، قيل فيرفع للسلطان؟ قال السلطان في ذلك مكروه نرجو أن يكلم بشيء كأن تغطه"
2. سئل الإمام أحمد عن الرجل يُرى منه الفسق والدعارة ويُنهى فلا ينتهي، يرفعه إلى السلطان؟ قال إن علمت أنه يقيم عليه الحد فارفعه.
3. قيل لأحمد يستعان على من يعمل بالمنكر بالسلطان؟ قال لا يأخذون منه الشيء ويستتيبونه، ثم قال جار لنا حبس ذلك الرجل فمات في السجن... أي مستنكرا ذلك.
4. قال أبو بكر المروزي قال سمعت أبا بكر بن خلاد يقول كنا عند ابن عيينة فجاء الفضيل فوقف عليه فقال لنا لا تجالسوه حبس رجلا في السجن ما يؤمنك أن يقع السجن عليه قم فأخرجه.
فكيف ببعض الأئمة يشّون بإخوانهم دون تثبت، فمنهم من مات تحت التعذيب ومنهم من سجن فضاعت عائلته وأولاده أو فسدت أخلاقهم بعد غياب ولي أمرهم، ومنهم من اختل عقله ومنهم من ضاع مستقبله المهني والتعليمي وهناك من أخذ ثمن الوشاية من أجهزة المخابرات بعد أن أطلقوا ألسنتهم وأقلامهم في إخوانهم دون خوف من الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوبا، فإن الله يكسوه مثله في جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة، فإن الله يوم به مقام سمعة يوم القيامة"وهذا الحديث يشمل جميع الأئمة وجميع عموم الناس على اختلاف أعمالهم ومناصبهم ممن أخذ على الوشاية ثمنا أو منصبا أو بعض المنافع الدنيوية الزائلة.
5. سئل أحمد: الرجل يأمر بالمعروف فلا يقبل منه، فترى إذا رأى منكرا وهو يعلم أنه لا يقبل منه أن يسكت ولا يتكلم؟ قال إذا رأى المنكر فليغير بما أمكنه، قلت له، فإن أمره ونهاه وتقدم إليه في ذلك فلم يقبل منه، ترى أنه يستعين عليه بالسلطان؟ قال أما السلطان فما أرى ذلك.
6. وقيل له: إن بعض إخوانك له جيران يؤذونه بشرب الأنبذة وضرب العيدان وارتكاب المحارم وبينت له أمر السناء وهو يريد أن يرفعهم إلى السلطان فقال أبو عبد الله، يعضهم وينهاهم، قلت له قد فعل فلم ينتهوا ألا يرفعهم إلى السلطان، فقال أما السلطان فلا...
7. قيل له أن صالحا ابنك يريد أن يدخل هو وأبو يوسف إلى السلطان فيخبروه بقصة شمخصة أنه شتمك وقد اشهدوا عليه، وكان قد شهد عليه أبو بكر بن حماد المقرئ، فقال أبو عبد الله، قل لهم لا تعرضوا له، وأنكر أن يذهبوا إلى السلطان.
8. عن علقمة عن أبي الهيثم دحين كاتب عقبة بن عامر أنه قال لعقبة بن عامر، أن لي جيرانا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم، قال لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم، فقال ففعل فلم ينتهوا، فجاء دحين فقال أني نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط (ألشرطة)، فقال له عقبة ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من ستر مؤمنا فكأنما استحيا موؤودة من قبرها"، فهل يعقل أن الشارع الذي ندب إلى الستر على العصاة يجيز الوشاية بأهل العلم والدعاة؟!!! .
9. استحلف الوليد بن عبد الملك رجاء بن حيوة وهو فقيه تابعي ليخبره عمن تكلم عليه بالسوء في مجلسه وقد حصل هذا فعلا ووصل خبره بذلك إلى الوليد من عيونه فحلف رجاء بن حيوة أنه لم يحدث شيء من ذلك في مجلسه، فضرب الوليد جاسوسه الذي جاءه بالخبر سبعين سوطا فكان المضروب يلقى رجاء فيقول، يارجاء بك يستقي المطر وسبعون سوطا في ظهري، فيقول رجاء: سبعون سوطا في ظهرك خير لك من أن يقتل مسلم.
10. قال النووي: "إذا اختفى مسلم من ظالم يريد أخذ ماله وأخفى ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده وديعة وأراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائها..... " لأن مفسدة الكذب أهون من مفسدة القتل والزنا وغصب المال أو السجن. والضرر الأشد يدفع بتحمل الضرر الأخف. بل إن الكذب في هذه المواطن واجب دفعا للإثم.
قال العز بن عبد السلام: "ولو صدق في هذه المواطن التي ذكرناها لأثم إثم المتسبب إلى تحقيق هذه المفاسد".
11-نقل القرطبي ما قاله عن الحسن البصري رحمه الله أنه سئل فيمن حلّفه سلطان ظالم على نفسه أو على أن يدلّه على رجل ليبطش به ظلما أو مال رجل ليأخذه غصبا فأجاب الحسن : "إذا خاف عليه أو على ماله فليحلف ولا يكفّر عن يمينه".
12- وذكر عبد الملك بن حبيب من فقهاء المالكية: قال حدثني معبد بن المسيب بن شريك عن أبي شيمة قال سألت أنس بن مالك عن الرجل يؤخذ بالرجل هل ترى أن يحلف ليقيه بيمينه؟ قال نعم لئن أحلف سبعين يمينا وأحنث أحب إلى من أن أدلّ على مسلم"القرطبي 6/3805.
13-ولا يجوز للعالم أن يفتى حاكما ظالما إذا كان سيتخذ من كلامه وسيلة لتأييد البدعة أو اتخاذ الفتوى ذريعة للبطش بالناس وتعذيبهم وسجنهم.
قال ابن عرفة المالكي رحمه الله "لا يحل للعالم أن يذكر للظالم تأويلا أو رخصة يتمادى منها إلى المفسدة، كمن يذكر للظالم ما قاله الغزالي في الإحياء من أن بيت المال إذا ضعفت واضطر السلطان إلى ما يجهز به جيوش المسلمين لدفع الضرر عنهم فلا بأس أن يوظف على الناس العشر أو غيره لإقامة الجيش وسد الخلة، قال بن عرفة رحمه الله وذكر هذه المظلمة مما يحدث ضررا فادحا في الناس".
ففي صحيح البخاري أن الحجاج الطاغية قال لأنس بن مالك، حدثني بأشد عقوبة عاقبها النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له أنس حديث العرنيين الذين قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فقطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمّل أعينهم وتركهم في الحرة يستقون فلا يسقون حتى ماتوا، فلما بلغ ذلك الحسن البصري رحمه الله، قال وددت أنه لم يحدثه بهذا الحديث، ومع ذلك فقد أساء الحجاج معاملة خادم الرسول صلى الله عليه وسلم، عن علي بن يزيد، قال: كنت في القصر مع الحجاج وهو يعرض الناس من أجل ابن الأشعث، فجاء أنس بن مالك رضي الله عنه، هيه يا خبيث –نعوذ بالله من الطغيان- يا جوال في الفتن، مرة مع علي بن أبي طالب ومرة مع ابن الزبير ومرة مع ابن الأشعث؟ أما والذي نفسي بيده لاستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما يجرد الضب، فقال من يعني الأمير أصلحه الله؟ قال الحجاج، إياك أعني أصم الله سمعك فاسترجع فقال، إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم خرج من عنده فقال، لو لا أني ذكرت ولدي فخشيته عليهم لكلمته في مقامي بكلام لا يستجيبني بعده أبدا" يا له من طغيان ومع خادم الرسول صلى الله عليه وسلم؟!!!، ولو لا خشية أنس على أولاده لأجابه رضي الله عنه.
وأنكر الحسن البصري عليه تحديث الحجاج الطاغية بهذا الحديث لأنه لا يبحث عن الحكم الشرعي وإنما يبحث عن حديث يتخذه ذريعة للبطش بالمعارضين لحكم الأسرة الأموية التي اغتصبت الحكم بحد السيف لا عن شورى بين المسلمين، كما ينص الكتاب وسنة وسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ولا شك أن الحجاج الطاغية ولكنه لم يجرؤ على إلغاء الشريعة أو تعطيل حد من حدودها ولا الخضوع للفرس والروم وقى الاستكبار في عصره ومن درس سيرة وحياته يعرف اختلاف أهل العلم من كبار علماء التابعين في تكفيره فذهب البعض إلى تكفيره منهم طاووس والشعبي وسعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم النخعي كما نقل ذلك الحافظ المحدث بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان، وقد أشار الحافظ بن عبد البر المالكي في التمهيد عن كفر الحجاج، وذهب الجصّاص في أحكام القرآن إلى قوله" لم يكن العرب ولا آل مروان أظلم ولا أكفر ولا أفجر من عبد الملك –أي ابن مروان- ولم يكن في عماله أكفر ولا أظلم ولا أفجر من الحجاج وكان عبد الملك أول من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..." والذين ذهبوا إلى تكفير الحجاج لم يصفهم العلماء بحملة الفكر المنحرف الضال!!! .
ملاحظة هامة: لقد اتخذ الحكام الطغاة من أحاديث الخوارج ذريعة للبطش بكل معارض ولو لم يحمل السلاح بدعوى أنه يحمل فكر الخوارج وساعدهم على ذلك بعض علماء السوء وأئمة المخابرات والشرطة الذين يحدثونهم بأحاديث الخوارج ووجوب قتلهم والتنكيل بهم دون تحقيق المناط وتنزيل نصوص التي وردت في ذم الخوارج وإسقاطها على غير أصحابها ظلما وعدوانا، وهل كل من حمل السلاح على الحاكم الجائر أو الفاسق أو الكافر يعتبر خارجيا تشمله أحاديث الخوارج من الناحية الشرعية؟!! لو صح هذا التدليس والتلبيس على العامة والخاصة لكان سيدنا الحسين خارجيا مبتدعا من كلاب النار ولكان عبد الله بن الزبير خارجيا مبتدعا من كلاب النار ولكان معاوية رضي الله عنه ومن معه من الصحابة في معركة صفين من الخوارج وهم من كلاب النار ولكان سعيد بن جبير والشعبي وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وأبي البحتري الطاني وعطاء السلمي الأزدي ومالك بن دينار ومسلم بن بشار وأبي الحوراء، ونحو أربعة لآلاف رجل هم من خيار التابعين وفقهائهم الذين قاتلوا مع عبد الرحمن بن الأشعث بدير الجماجم من الخوارج وكلاب النار ومن المبتدعة الذين يجب هجرانهم، رغم أن الإمام أحمد، قال عن سعيد بن جبير "لقد مات سعيد بن جبير وما تحت أديم الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه" فهل يصح أن يثني أسد السنة أحمد بن حنبل على مبتدع من كلاب النار؟!!! ولو كان كل خارج عن حاكم فاسق خارجيا كما يروج له أئمة الشرطة والسلطة وبعض الأبواق الإعلامية، لكان الإمام أبو حنيفة خارجيا ومن كلاب النار، وقد قال الأوزاعي رحمه الله "احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف يعني قتال الظلمة، فلم نحتمله"، ورغم ذلك، لم يبدعه ولم يقل هو خارجي من كلاب النار، ولكان الإمام مالك إمام دار الهجرة من حملة الفكر الضال لأنه أفتى النفس الزكية بالخروج على أبي جعفر المنصور سنة 45هـ، فقيل له، إن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال إنما كنتم مكرهين وليس لمكره يمين، وأما عدم خروجه فسببه عدم تحقيق القدرة، فهل هؤلاء الأعلام وهم قطرة من بحر كلهم خوارج كلاب النار؟!!!. رغم أن حكامهم على ما فيهم من انحرافات، إلا أنهم كانوا يطبقون أحكام الشريعة ويحاربون أعداء الإسلام من الروم والفرس والديلم و....و.. وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها ولكن التحالف المشؤوم بين الحكام الطغاة والأئمة المخبرين الوشاة لبّس على الناس دينهم وكان الواجب أن يقولوا للعامة والخاصة وخاصة الخاصة، إن الخارجين على الحكام عدة أصناف، ولكل صنف من هؤلاء له حكم ومعاملة حددها الشارع الحكيم وفصلها العلماء الأعلام ولسنا الآن بصدد تفصيل القول في ذلك، قال الحافظ بن حجر رحمه الله وهو يشير إلى أقسام الخارجين على الحكام والأئمة "...وقسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية، فهؤلاء هو أهل حق ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرة والقرّاء الذين خرجوا على الحجاج" وهؤلاء لا يجوز قتالهم وكيف يكون كل خارج عن الحاكم الجائر خارجي ومبتدع وحامل للفكر الضال والحسين خرج على يزيد بن معاوية والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في سيدنا الحسين رضي الله عنه "حسين مني وأنا من الحسين" ويقول أيضا "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، فهل يكون سيدنا الحسين خارجي على تخريج وفهم أئمة الشرطة وعلماء السلطة، في الجنة؟!!! وهو سيد شباب أهل الجنة فمن نصدق ياترى، الصادق المصدوق أو الفقهاء الكذبة والقراء الفسقة، أفتونا مأجورين ؟!!!
14- وقد نص بعض العلماء على أن البغاة إذا خرجوا عن حاكم جائر فظلا عن الكافر لا يجوز نصرته لأنه ظالم كما ذهب إليه مالك قال بن يونس افترض الله تعالى قتال الخوارج ثم قال وان كان يظلمون الوالي الظالم فلا يجوز الدفع عنه ولا القيام، ولا يسعك إلا الوقوف عن العدو وكان هو القائم أو المقام عليه، مع العلم أن الإمام ابن الحاجب المالكي رحمه الله قسم البغاة إلى قسمين: أهل تأويل وأهل عناد..." .
وذهب الفقيه بن عابدين رحمه الله إلى أن الخروج على الحاكم الجائر لا يعد بغيا "إن المسلمين إذا أجمعوا على إمام وصاروا آمنين به، فخرج عليه طائفة من المؤمنين، فإن فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به، فهم ليسوا من أهل البغي وعليه أن يترك الظلم وينصفهم" أما الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله فقد جعل الحاكم في مثل هذه الحالة هو الباغي لا الخارجين عليه، وقد تقرر عند علماء الإسلام أن الظالم والفاسق لا تجوز مبايعته ابتداء، قال القاضي عياض رضي الله عنه "لا تنعقد الخلافة لفاسق" وهو ما ذهب إليه القرطبي رحمه الله وغيره وقال الإمام الجصّاص في أحكام القرآن "لا يجوز أن يكون الظالم نبيا ولا خليفة لنبي ولا قاضيا..."، وقال مجاهد رحمه الله "إن الظالم لا يكون إماما –أي حاكما-"، وقال ترجمان القرآن بن عباس رضي الله عنه "لا يلزم الوفاء بعهد الظالم فإذا عقد عليك في ظلم فأنقضه".
15- قال القاضي عياض رحمه الله انحدر المأمون إلى محاربة بعض بلاد مصر وقال للحارث بن مسكين رحمه الله ما تقول في خروجنا هذا فقال اخبرني بن القاسم عن مالك أن الرشيد سأله عن قتال أهل دهلك فقال: إن كانوا خرجوا عن ظلم السلطان فلا يحل قتالهم" فغير العدل، لا يجوز له قتال البغاة والخارجين عليه لاحتمال أن خروجهم لجوره وأن لم يجز الخروج عليه.
وسئل الإمام علي رضي الله عنه عن الخوارج، فقال"... إن خالفوا إماما عادلا فقاتلوهم وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم، فإن لهم مقالا – أي عند الله تعالى-"وقال لا تقاتلوا الخوارج من بعدي فليس من أراد الخير فأخطأه، كمن أدرك الباطل فأدركه" وقال الحافظ بن حجر "وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته"
وقال ابن حزم الأندلسي "وأما الجورة من غير قريش فلا يحل أن يقاتل مع أحد منهم كلهم أهل منكر، إلا أن يكون أحدهم أقل جورا مع من هو أجور منه" كما أن العلماء فرقوا بين قتال من خرج عن أحكام الشريعة ومن خرج على إمام معين، وشتان بين الخارج على الشريعة والخارج عن الحكام الظلمة الجورة !!!.
16- قال سحنون المالكي رحمه : يجب قتال أهل المعصية إن كان الإمام عدلا وقتال من قام عليه وإن كان غير عدل فإن خرج عليه عدل وجب الخروج معه ليظهر دين الله تعالى، وإلا وسعك الوقوف إلا أن يريد نفسك ومالك فادفع عنهما ولا يجوز ذلك دفعه عن الظالم.
17-إن رجلا أتى الحسن البصري رحمه الله فقال يا أبا سعيد أن هؤلاء أي ولاة بني أمية استنصروني لأقاتل الخوارج فما ترى؟ فقال أن هؤلاء القوم أي الخوارج أخرجتهم ذنوب هؤلاء وأن هؤلاء -أي بني أمية- يرسلونك تقاتل على ذنوبهم فلا تكن القتيل منهم فإن القوم أهل خصومة يوم القيامة" وهذا ما يفعله الطغاة في البلاد العربية والإسلامية، استحوذوا على الجيش والشرطة والدرك، وجعلوها في خدمة مصالحهم وكأنها قوات خاصة بهم مثل قوات عصابات المافيا والمخدرات في أمريكا الجنوبية، يرسلون الجيوش ويحركون سائر الأجهزة الأمنية في كل اتجاه لا دفاعا عن دين أو وطن وإنما دفاعا عن مصالحهم الخاصة ويذهب أبناء الشعب من الطرفين ضحية طغيان هؤلاء الحكام الذين لا يجنحون للحلول الحقيقية التي لا مكر فيها ولا خديعة، والعصابة التي تحكم الجزائر منذ الانقلاب على اختيار الشعب في 1992 من أجل أن تكون العاصمة خالصة لها من دون الشعب ولا يتم التشويش عليها وعلى مصالحها أقدمت على نقل كبرى المباريات الرياضية إلى ولاية البليدة حيث الناحية العسكرية الأولى المحاطة من جميع أطرافها بالثكنات العسكرية والأمنية، ولو كان ذلك على حساب راحة مواطنين من ولاية أخرى، ورغم هذا الفساد المنتشر عبر القطر، تظن هذه العصابة الآثمة أنها ستخرج الجزائر من أزماتها المتعددة عن طريق انتصارات وهمية أو عن طريق تحصين العاصمة وجعلها ثكنة عسكرية تحت حصار أشبه بحصار غزة المحاطة بالمعابر من كل جهة؟!!!
18- وقال له رجل -أي الحسن البصري- عن رأيه في الفتن التي كانت بين المسلمين فقال "لا تكن مع هؤلاء و لا مع هؤلاء فقال رجل و لا مع أمير المؤمنين فقال الحسن ولا مع أمير المؤمنين..."
19- وسئل مالك إمام دار الهجرة عن الخارجين على الحاكم أيجوز قتالهم؟ قال نعم إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز قالوا فإن لم يكونوا مثله؟ قال دعهم ينتقم من ظالم بظالم ثم ينتقم الله من كليهما.
- مما سبق وهو قليل من كثير يتضح أنه لا تجوز الوشاية أو تقديم التقارير للحاكم الظالم الجائر المعتدى على حقوق الأمة الشرعية أو تقديمها لأجهزته الأمنية المختلفة.
تنبيه هام:
- ما أكثر الدعاة والعلماء وطلبة العلم الشرعي من يقول إن ما حدث في بعض البلاد من نزاع مسلح إنما هي فتنة كما هو الحال في الجزائر منذ اغتصاب الاختيار الشعبي 1992، رغم أن نصوص الشريعة بصرتنا بالطريقة المثلى عند ظهور الفتن منها قوله عليه الصلاة والسلام "يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة، يبقى منهم حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا –وشبك بين أصابعه-قالوا، يا رسول الله: فما المخرج من ذلك؟ قال، تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون وتقبلون على أمر خاصتكم وتدعون أمر عامتكم" وفي رواية "تعمل بما تعرف وتدع ما تنكر وتعمل بخاصة نفسك وتدع عوام الناس"، كما وينسى هؤلاء الإخوة والدعاة، أن الواجب عند الفتن كف اللسان عملا بقوله صلى الله عليه سلم: "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من اشرف لها استشرفت له وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف" وفي رواية "واللسان فيها اشد من وقوع السيف"، فما بال هؤلاء يطلقون ألسنتهم وأقلامهم؟ رغم أن خطورة الكلمة في الفتنة أحد من السيف وأبعد أثرا.
- وقد نص العلماء أن إشراف اللسان إي إطلاقه و إطالته كوقوع السيف أي في التأثير أي وقعه وطعنه، قال القرطبي رحمه الله:" بالكذب عند أئمة الجور ونقل الإخبار إليهم فربّما ينشأ من ذلك الغضب والقتل والجلاد والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها"
- وقال صاحب المشكاة "أي الطعن في إحدى الطائفتين ومدح الأخرى مما يثير الفتنة فالكف واجب"
وقال القارئ: احتمالين:
1-أن من ذكر أهل تلك الحرب بسوء يكون كمن حاربهم لأنهم مسلمون وغيبة المسلمين إثم......
2-أن المراد به أن من مدّ لسانه فيه بشتم أو غيبة يقصدون بالضرب والقتل ويفعلون به ما يفعلون عن حاربهم فكان الواجب على هؤلاء السكوت في الفتنة" أما إطلاق الألسنة والأقلام وتجريم جهة وتبرئة أخرى دون بصيرة وتحقيق وتدقيق فهو أمر فظيع، يخالف هذا الهدى النبوي الشريف، إلا إذا اتضح لهم صاحب الحق من صاحب الباطل بالأدلة الشرعية القاطعة، فعند ذلك جاز الكلام والانحياز لصاحب الحق، قال الإمام الطبري رحمه الله "والصواب أن يقال أن الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها".
تنبيهات لإخواني الأئمة الصادقين الهداة:
بعد أن ذكّرنا بعض الأئمة بعدم جواز الوشاية ونقل الأخبار إلى الحكام الظلمة الجورة والأجهزة الأمنية كما سبق ذكره، نتوجه الآن ببعض الكلمات الهادفة لإخواننا الأئمة الهداة الصادقين الذين يريدون إعلاء كلمة الله تعالى وخدمة الإسلام والمسلمين على ضوء الكتاب والسنة وهدي السلف الأوائل من جيل الرعيل الأول من الصحابة التابعين وتابع التابعين، فنقول والله الموفق لكل خير:

1-وجوب الصدع بكلمة الحق:
على إخواننا الأئمة الصادقين الذين يريدون وجه الله و الدارة الآخرة أن يصدعوا بكلمة الحق و أن يكونوا أئمّة ملة لإصلاح اعوجاج الأئمة والأمة في مختلف المجالات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه أو رآه فإنه لا يباعد من رزق و لا يقرب من أجل" قال أبو سعيد" فمازال بنا البلاء حتى قصرنا و إنا لنبلغ من الشر و في رواية فحملني ذلك –أي الحديث – على أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت " أي بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فعلى الأئمة الصادقين المخلصين الذين ورثوا العلم أن لا يسكتوا على مختلف المناكر و المخالفات الشرعية قال ابن القيم رحمه الله تعالى" وأي دين و أي خير فيمن يرى محارم الله تعالى تنتهك و حدوده تضاع و دينه يترك وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق و هل بلية الدين إلا من هؤلاء ؟ الذين إن سلمت لهم مأكلهم و رياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين ؟ وخيرهم المتحزن المتلمظ و لو نوزع في بعض مافيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل و تبذل و جدَّ و اجتهد و استعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب و سعه و هؤلاء مع سقوطهم من عين الله و مقت الله لهم قد بُلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون و هو موت القلب فإن القلب كلما كانت حياته أتمَّ كان غضبه لله تعالى و لرسوله صلى الله عليه و سلم أقوى و انتصاره للدين أكمل "، قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في شرح الحديث السابق " النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفا من الناس أو طمعا في المعاش فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالسب و الشتم و قطع الرزق أو مخافة عدم احترامهم إياه و نحو ذلك فهو داخل في النهي و مخالف للنبي صلى الله عليه و سلم و إذا كان هذا حال من يكتم الحق و هو يعلمه فكيف يكون حال من لا يكتفي بذلك بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء و يتهمهم في دينهم و عقيدتهم مسايرة منه للرعاع أو مخافة أن يتهموه هو أيضا بالباطل إذا يسايرهم على ضلالهم و اتهامهم ؟؟ فاللهم ثبتنا على الحق و إذا أردت بعبادك فتنة فقبضنا إليك غير مفتونين ".
و للأئمة الصادقين من أصحاب الرسالة لا أصحاب الوظيفة لذات الوظيفة، قدوة صالحة في سير السلف الصالح الأوائل في الصدع بكلمة الحق قال صاحب حلية الأولياء في ترجمة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه "لم يكن نأخذه في الحق لأئمة اللوام ولا تفزعه سطوة الولاة والحكام حفظ العهود والوصايا والصبر عن المحن والرزايا"، وكيف لا يكون كذلك وهو الذي قال عندما دخل في الإسلام "والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم" و قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فيه "ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر " و قد غبطه عمر على هذه المنقبة و قال رضي الله عنه " وأوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخاف في الله لومة لائم وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا " وعندما أصدر عثمان رضي الله عنه أمرا بمنعه من الفتوى للناس لم يمتثل للأمر، روى ابن سعد كيف وقف رجل على أبي ذر فقال له : ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا ؟" فقال له أبو ذر و الله لو وضعتم الصمصامة – السيف- على هذه -وأشار إلى حلقه- على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذتها قبل أن يكون ذلك" وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا يقول عن أبي ذر"يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده" وما أكثر العلماء والدعاة الذين رفضوا امتثال أمر الحكام الظلمة بالامتناع عن الصدع بكلمة الحق، وقال رضي الله عنه "مازال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحق صديقا" ولولا خشية الإطالة لتطرقت إلى موضوع هام وخطير ألا وهو، هل حكم تبني الحاكم لبعض الاجتهادات الفقهية يرفع الخلاف ويلزم جميع الرعية برأي الحاكم؟!!! وهل الأمر على إطلاقه كما يروج له أئمة السلطة أم هو محل تفصيل؟ وما هي القيود الشرعية التي يجب توفرها في الحاكم الذي يرفع رأيه واجتهاده الخلاف و يلزم الجميع وهي مسألة تطرق لها فحول علماء الأصول قديما كالعز بن عبد السلام و القرافي و ابن فرحون و ابن تيمية رحمهم الله تعالى جميعا؟!!!، والصدع بكلمة الحق في جميع المجالات لا تحتاج إلى إذن من الحاكم لاسيما إذا كان ظالما غاشما حطوما للرعية روى عن المأمون أنه بلغه أن رجلا محتبسا يمشي في الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ولم يكن مأمورا من عنده بذلك، فأمر أن يدل عليه فلما صار بين يديه، قال له: إنني بلغني أنك رأيت نفسك أهلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير أن نأمرك، عاد وقال، لم تأمر بالمعروف وقد جعل الله ذلك إلينا أهل البيت، ونحن الذين قال الله فيهم "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر"الحج41. فقال صدقت يا أمير المؤمنين أنت كما وصفت نفسك من السلطان والتمكين، غير أنا أعوانك وأولياؤك فيه ولا ينكر ذلك إلا من جهل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"التوبة71. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضها"، فإذا انقدت لهما شكرت لمن أعانك لحرمتها، وإن استكبرت عنها ولم تنقد لها لزمك منهما، فإن الذي إليه أمرك وبيده عزك وذلك، قد شرط أن لا يضيع أجر من أحسن عملا، فقل الآن ما شئت" فأعجب المأمون بكلامه وسرّ به وقال مثلك يجوز له أن يأمر بالمعروف فامض على ما كنت عليه بأمرنا وعن رأينا فاستمر الرجل على ذلك" وفي القصة دلالة على عدم اشتراط إذن الحاكم في القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما أكثر العلماء والدعاة الذين منعهم الحكام الطغاة من الصدع بكلمة الحق إلا أن أهل العزائم منهم لم يمتنعوا من ذلك ولو بطش بهم الحاكم أو ألحق بهم الأذى، قال الحافظ بن عبد الهادي رحمه الله "في يوم جمعة صلى الشيخ في جامع الحاكم –أي الحاكم بأمر الله الخليفة- وحبس، فاجتمع إليه خلق عظيم، وسأله بعضهم أن يتكلم بشي يسمعونه منه، فلم يجيبهم إلى ذلك -لأنه كان مضيقا عليه- بل كان يبتسم وينظر يمنة ويسرة، فقال له رجل، قال الله في كتابه الكريم "وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا العلم، لتبيننه للناس ولا تكتمونه" فنهض قائما وخطب فيهم وتكلم في تفسير إياك نعبد وإياك نستعين"، فالواجب على أئمة الأمة حقا وصدقا وأطباء الشعوب وملح البلد الإقتداء بسيرة السلف الأوائل في الصدع بكلمة الحق " وقال الإمام الغزالي "كان من عادة السلف التعرض للأخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة والتعرض لأنواع العذاب لعلمهم بأن ذلك شهادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ثم رجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات الله تعالى فقتله على ذلك" إلى أن قال " ولما علم المتصلبون في الدين أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وأن صاحب ذلك إذا قتل فهو شهيد كما وردت به الأخبار، قدموا على ذلك موطنين أنفسهم على الهلاك ومتحملين أنواع العذاب وصابرين عليه في ذات الله تعالى، محتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند الله وطريق وعظ السلاطين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كما نقل علماء السلف..."
2- وجوب صيانة مكانة الإمامة من الابتذال:
على الأئمة الصادقين الربانيين أن يحافظوا على مكانة الإمامة خلافا للأئمة الوشاة والذين ينسقون مع الأجهزة الأمنية من أجل إلحاق الضرر ببعض المواطنين الأبرياء وهناك بعض العلماء بالغ في شروط الإمامة حفاظا على مكانتها من التسفل و الإسفاف يُروى أن الشيخ أبو عبد الله محمد بن يحي البهلولي رحمه الله أنه غزا الكفار ذات يوم مرة غزوة إلى الثغور الهبطية ثم قدم منها مع أصحابه فوجد زوجته فلانة بنت الشيخ أبي زكريا يحي بن بكار قد توفيت و صلى الناس عليهما بجامع القرويين وإمامتهم الشيخ غازي بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن غازي الإمام المتهور فوصل الشيخ أبو عبد الله ووجد جنازتها على شفير القبر و الناس يحاولون دفنها فقال لهم مهلا ثم تقدم وأعاد الصلاة عليها مع أصحابه الذين قدموا معه فبادر الناس إليه بالإنكار في تكرير الصلاة على الجنازة بالجماعة مرتين فقال لهم على البديهية " صلاتكم التي صليتم عليها فاسدة لكونها بغير إمام فقالوا له كيف ذلك ياسيدي؟ قال لأنَّ الذي لم يتقلد سيفا في سبيل الله و لم يضرب به ولم يعرف الحرب كما كان نبينا صلى الله عليه و سلم ولم يتعبَّد بالسيرة النبوية كيف يُعَدُّ إماما ذكراً ؟ بل إمامكم و الله من جملة النساء "وكان كثير الغزو للبرتغال والحق إن الصلاة صحيحة ولكنها غيرة زائدة حفاظا على مكانة الإمامة من الابتذال.
- و قد ذكر التاج بن عطاء الله في كتابه التنوير عن رجل أنه صلى خلف إمام أياما فقال له الإمام يوما من أين تأكل، فقال قف حتى أُعيد صلاتي فإني لا أصلي خلف من يشك في الله" ولو أطلنا لقلمنا العنان لرأينا عجائب وغرائب كل ذلك محافظة على مكانة الإمامة وتشريفها.
3-تحذير الأمة من الإسلام المُعدّل أمريكيا وغربيا:
- على إخواننا الأئمة الفطناء الألبّاء أن يبصروا الناس بمكر قوى الاستكبار العالمي الذين يريدون استبدال إسلام الكتاب والسنة وسلف الأمة الأوائل بإسلام أمريكي ما أنزل الله تعالى به من سلطان بدعوى تشجيع إسلام الاعتدال المنحرف و شتان بين اعتدال الكتاب والسنة واعتدال أو اعتلال الإسلام الأمريكي فهذه مؤسسة راند وهي من أقوى المؤسسات الأمريكية التي تساهم في صنع السياسة الخارجية في تقرير سنة 2003 الذي حوى حوالي 560 صفحة والذي تمَّ بطلب من القوات الجوية الأمريكية فيه العجب العجاب و كلنا يعلم مشروع استبدال القرآن الكريم بكتاب الفرقان الأمريكي كبديل عن القرآن ويجب أن يعرف الناس في العالم الإسلامي كله أن الغرب يريد أن يخترع للمسلمين إسلاما يناسب المزاج الغربي و يحافظ على مصالحهم في البلاد على المستوى الأبعد و يوشك أن لا يقبل من الإسلام إلا ما قبله الغرب وارتضاه، الذي يعمل جاهدا على تغيير معالم الإسلام وقد اهتدوا إلى فكرة خبيثة وهي حرب الإسلام بالإسلام وضرب المسلمين بالمسلمين، وكلنا يعلم أنه في مارس 2008 تعرض أئمة الجزائر من 48 ولاية لدورة تكوينية تحت رعاية الصليب الأحمر وها نحن نرى أن مسابقة فرسان القرآن أصبحت تتم تحت رعاية مؤسسة جيزي لصاحبها ساوريس المسيحي وصاحب شركة أوراسكوم المتزوج من إسرائيلية ومؤسسة جيزي تساهم في نشر المسيحية والتنصير، فمتى كان يشرف على توزيع جوائز القرآن نصارى؟!!! وهاهي فرنسا تعمل على تكوين أئمة علمانيين معتدلين يشترط فيهم احترام العلمانية ومعرفة القانون والحديث بالفرنسية و ذلك بتاريخ 2004 وتحت إشراف دومنيك دوفليبان وهاهو النظام السعودي يُعيد النظر -تحت ضغط أمريكا- في منهاجها حول النصارى و اليهود وذلك بتاريخ 2004 تحت إشراف وزير الإعلام و الشؤون الإسلامية وهذا الجنرال الإسرائيلي عامي أيالون يقول على إسرائيل "بذل الجهود الممكنة من أجل إقامة تحالف بين الدولة الإسرائيلية والدولة السنية المعتدلة في المنطقة لاسيما مصر السعودية والأردن وحكومة السنيورة في لبنان، فهل يعقل أن نأخذ إسلامنا من أمريكا والغرب وإسرائيل والحكام الطغاة؟؟؟ وفيهم من وصف الإسلام بالفاشية والنازية حتى إن حاكم إسبانيا السابق أثنار قال سنة 2006 في محاضرة بجورج تاون " نحن في زمن حرب فإما هم و إما نحن ؟" وطالب المسلمين بالاعتذار من إسبانيا لاحتلالها طوال 8 قرون ألم يصف النائب الأمريكي الجمهوري روبرت دوزنان أن الرسول برجل حرب ووصف القرآن بأنه كتاب إرهاب، وفي سنة 2004 تجرأت أمريكا على تنصيب امراة إمامة للرجال والنساء بدعوى المساواة بين الرجال و النساء و تقدمت د/ أمينة أستاذة الدراسات الإسلامية للإمامة بهم، وفى فيلم هولندي ساقط وصف القرآن الكريم بأنه كتاب فاشي مثل كتاب كفاحي لهتلر وهذا القس الأمريكي الشهير جيري فالويل قال أن محمداً كان إرهابيا و كان رجلا عنيفا و قد سبقه إلى ذلك بوش الجد الذي وصف الرسول محمد صلى الله عليه و سلم بالدجال و الإسلام بالهرطقة والعياذ بالله. وذلك سنة 1830 و هذا الرئيس الهولندي قال إن المشكلة ليست في المسلمين و إنما في الإسلام و إنما المسلمون يطبقون تعاليم الكتاب فقط ولولا خشية الإطالة لسردت عشرات الأمثلة للحقد الأسود على الإسلام في أمريكا والغرب، فهل يعقل أن ترسم لنا الدوائر الأمريكية والغربية معالم إسلامنا إنّها لإحدى الكبر ؟؟؟ .
4- تبصير العامة بالصوفية المنحرفة:
لسنا الآن بصدد الحديث عن تاريخ الصوفية ورجالها وأعلامها وأهدافها ومراميها وتفصيل القول في تعريفات الصوفية التي بلغت زهاء 2000 تعريف، ولا بصدد تعداد عدد الطرق الصوفية الأصلية والفرعية ولا عن حجم الانحرافات العقائدية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية، التي وقعت فيها معظم الطرق الصوفية فهذا أمر يطول شرحه للوقوف عن المنابع الفكرية والفلسفية للصوفية ولكن يجب القول أن الصوفية مراتب وطوائف بعضها قريب من الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح من حيث التربية والتزكية وهما من مقاصد الشريعة الإسلامية، ومجاهدة النفس الأمارة والزهد في متاع الحياة الدنيا، والجمع بين جهاد العدو الداخلي والعدو الخارجي دون فصل، والجمع بين تربية النفس والاهتمام بالشأن العام للأمة الإسلامية وهذا الصنف من الصوفية ممدوح لأن ما جاء عنهم له أصل في الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح الأوائل، وعندها يقال لا مشاحة في الاصطلاح ولا ينبغي أن تجني المصطلحات على الحقائق المقبولة شرعا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "أما المستقيمون من السالكين كجمهور السلف مثل الفضيل بين عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي والسري السقطي والجنيد وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ حماد والشيخ أبي البيان وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يخرج من الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت، وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وهذا كثير في كلامهم..." وقال عن الجنيد رحمه الله:"الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة إمام هدى.. ومن خالفه فهو من أهل الضلال..."؟، فجوهر التصوف الحق إنما هو التزكية والزهد ومجاهدة النفس وطهارة القلب لأن القلب هو محل نظر الله تعالى، والخلق الحسن والسلوك القويم والاستقامة على طريقة الشريعة بعيدا عن البدع والخرافات والضلالات والشطحات الني ما أنزل الله بها من سلطان ولا خير في تربية ومجاهدة تخالف ما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكل الخير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف، ولا يصلح أول هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، أما الصوفية الغلاة أرباب البدع بمختلف أنواعها فعلى الأئمة الصادقين تحذير الأمة منها وبيان انحرافاتها بكل إخلاص وصدق وأدب إلا من ظلم لأن هذا اللون من التصوف هو الذي تشجعه سرا وجهرا دوائر عالمية ومراكز دراسات متخصصة في الملل والنحل والفرق تنتقي من الملل والفرق والمذاهب ما تراه يخدر الشعوب ويحمي مصالحها في الدول والبلدان الأخرى على المدى المتوسط والأبعد، فهذه السيدة شاريل بينارة من مؤسسة راند التي كلفت برسم معالم نموذج لإسلام جديد، فرسمت بذلك نموذجا للإسلام الجديد ومن جملة ما جاء فيه، إلغاء الجهاد ، وحرية المرأة وتشجيع الإسلام الصوفي الخرافي وفصل الدين عن الدولة وهذا الفاتيكان أصبح يشجع الصوفية لا سيما صوفية الغلاة أرباب وحده الحلول الإتحاد ووحدة الوجود لأنها قريبة من طبيعة المسيح وهكذا أصبح الحكام الطغاة يشجعون التصوف المنحرف ويغدقون على أرباب الطرق الصوفية الأموال و فسح المجال الإعلامي لأقطابهم وقد صرح أحد أقطابهم علنا، -فكيف في السر- أنه يجب تشجيع التصوف و إحياء الطرق الصوفية لمحاربة التطرف و الإرهاب و الفكر المنحرف والإسلام السياسي ويجب على الأئمة الوقوف أمام هذا السيل الجارف بالحجة و الدليل والإقناع و توعية الأمة بالآثار السلبية لمثل هذا التصوف الدخيل عن الأمة، وها هو ملك الجمهورية يرعى بعض الطرق الصوفية ويصرف عليهم من المال العام دون إذن من الشعب، وفي عهدته أصبحت الزوايا تنتشر هنا وهناك واتخذ لنفسه مستشارا لدى رئاسة الجمهورية مكلف بالزوايا وهو المدعو قدور قواعش، والذي حكمت عليه المحكمة في جويلية 2004، بـ04 سنوات سجن لمساسه بالاقتصاد الوطني، وإبرام صفقات عمومية مخالفة للقانون وحيازة سلاح ناري، وكان الواجب على شيوخ الزوايا التخلي عنه لأنه مجرم مدان، ولكن أدعياء التزكية والتربية والزهد جدّدوا فيه الثقة، والملاحظ أن السلطة عازمة بقوة سلطانها التمكين للفهم الطرقي المنحرف عن الإسلام وهذا مسلك الأنظمة السياسية المستبدة من قديم، التي تشجع فهما للإسلام على حساب فهم آخر، تارة بالباطل، وتارة بحق وقلّ ما نجد مذهبا أو عقيدة، انتشرت بطريقة ذاتية مستقلة عن السلطة إلا ما ندر، فتارة تشجع هذا الفهم وتمكّن له وتارة تخذله وتقصيه وتشجع فهما آخر تماشيا مع الأهواء السياسية، لا مع النظرة الشرعية الصائبة، مما دفع ابن حزم الأندلوسي رحمه الله إلى القول "مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرئاسة و السلطان الحنفي المشرق والمالكي بالأندلس". ولقد تصدى رجال جمعية العلماء للطرق الصوفية المنحرفة فتصدى ابن باديس رحمه الله تعالى لابن عليوة المستغانمي سنة 1922 لأنه أساء للرسول صلى الله عليه وسلم ووافقوه على رده المفحم كبار العلماء في عصره مما عرضه لمحاولة اغتيال شهيرة 1926 و لقوله بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود و كان الشيخ بن عليوة هذا صديقا لفرنسا لأنه كان بعيدا عن السياسة ومشتغلا بالتربية الروحية وهو الوحيد الذي سمحت له فرنسا بتأسيس زاوية في فرنسا و كان يدعوا إلى طاعة أولى الأمر أي فرنسا المستعمرة وتصدى الشيخ عبد الحميد بن باديس لغلام الله محمد شيخ الزاوية سيدي عدة الذي كان عضوا النيابات المالية الجزائرية الذي وقف مع الإدارة الفرنسية ضد بعض مطالب جمعية العلماء.
وتصدى رجال جمعية العلماء للطريقة التيجانية التي فيها طوام تخالف الكتاب والسنة وبعض هذه الطرق الصوفية كانت عميلة للاستعمار ولست الآن بصدد التفصيل في ذلك والأدلة فوق الحصر وكتب التاريخ شاهدة بذلك مما جعل علامة الجزائر الشيخ الإبراهيمي رحمه الله يعتبر الطرق الصوفية استعمارا روحيا خطيرا يضاهي في خطورته بل يفوق الاستعمار المادي، وكان يعدد انحرافات الطرائق الصوفية العقائدية والخلقية والاجتماعية...الخ، وكان يستنكر على بعض العلماء تقبيل أيادي بعض مشايخ الطرقية الجهلة بل يخرجه من دائرة أهل العلم لتلك الفعلة، ولقد كشف الله تعالى بعض من كان يدّعي أنه من أنصار منهج جمعية علماء المسلمين حيث رأيناهم يتمسحون على أعتاب زاوية بلقايد عندما نفخت فيها السلطة روح الحياة والله المستعان، وكان سيفا مسلّطا على أدعياء الصوفية المنحرفة وأصحاب التكايا والزوايا التي تفرخ الهوان والبدع، وقد سألني بعض الشباب مؤخرا عن تزايد تأسيس عدد الزوايا هنا وهناك، فهل يجوز لنا تأسيس زوايا لمقابلة الزوايا المنحرفة ويكون الهدف تحفيظ القرآن والسنة واللغة العربية وعلوم الشريعة بعيدا عن كل البدع التي تنتشر في الزوايا الأخرى فقلت لا بأس على ذلك الشرط، مع إخلاص النية لله تعالى ما دامت السلطة وراء تفريخ الزوايا لأهداف سياسية وأخرى أمنية، وقد كشف الشيخ الإبراهيمي بإسهاب عن الجهة التي تقف وراء مساندة الطرق الصوفية، ألا وهو الاستعمار كما كشف خدع الطرق الصوفية التي تزعم أنها على الكتاب والسنة وسماهم أدعياء السنة لأنهم اتخذوا لفظ السنة حيلة وخدعة وأحبولة لاصطياد العامة ولو لا خشية الإطالة لسردت أقوال الإمام بحروفه ومن يطالع آثار الإبراهيمي الخمسة، يدرك كيف شن هذا الإمام الفحل حربا ضروسا على الطرائق الصوفية التي ساهمت في تخدير الشعب الجزائري باستثناء بعضها والعجب أن الغرب أصبح يروج للصوفية وشيوخ الطرق الصوفية المنحرفة عن الجادة فمثلا كتاب التصوف قلب الإسلام لخالد بن تونس العليوي يقدم له الرهبان والقساوسة؟!!! أما كتابه الذي طبع بمناسبة مئوية الطريقة الصوفية العلوية والتي تمّت رعاية ملك الجمهورية والذي حشاه بصور مهينة للرسل والرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، والكتاب تحت يدي، تحت عنوان "التصوف إرث مشترك" مطبوع طباعة فاخرة كالفنادق الفاخرة في نيس، حيث يقيم شيخ الطريقة العلوية، ففي صفحة 21 صورة لآدم وحواء وفي صفحة 23 صورة لإبراهيم وإسماعيل وجبريل وفي صفحة 30 صورة لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمه وجده وفي صفحة 43 صورة لمحمد وأصحابه وفي صفحة 48 صورة للبراق وفي صفحة 48 صورة الرسول فوق البراق، وفي صفحة 49 صورة الرسول يصلى بالرسل وفي صفحة 50 صورة للرسول مع أبي بكر في غار ثور، وفي صفحة 52 صورة للرسول في المدينة وفي صفحة 54 صورة الرسول والخلفاء الراشدون وفي صفحة 56 صورة أبو بكر وعمر وفي صفحة 91 صورة عبد القادر الجيلاني، وفي صفحة 60 شبّه الحلاج بالمسيح، وفي صفحة 241 صورة لخالد مع بن بلة وفي صفحة 284 صورة لغلام الله وبلخادم مع خالد بن تونس وفي صفحة 311 صورة مع رافان وساركوزي وأخرى مع جاك شيراك وفي صفحة 314 صورة مع بابا الفاتيكان جون بول2، وفي صفحة 332 صورة له مع رئيس الجمهورية خلال مؤتمر الزوايا... وكان الواجب أن يمنع هذا الكتاب من التداول لما فيه من التطاول على الأنبياء والمرسلين ونقل صورهم المزعومة، وكلنا يعلم أن خالد بن تونس له أسوة بمؤسس الطريقة العلوية الذي أساء للرسول صلى الله عليه وسلم سنة 1920 في ديوانه، هذا الشيخ الذي يقول بوحدة الوجود والحلول والإتحاد وطامات أخرى وهذا سر حفاوة الغرب والفاتيكان بخالد بن تونس لأن من يقول بوحدة الوجود يقول بوحدة الأديان والعياذ بالله، وإلا كيف نفسر تشجيع الإدارة الأمريكية حركات التصوف في العالم، وها هو سفير أمريكا في مصر تجده حريصا على حضور مجالس الرقص والإنشاد الصوفي، وها هو سفير أمريكا في الجزائر ريتشارد ايدرمان يمنح باسم السفارة الأمريكية هبة قدرها 18ألف دولار لصالح الزاوية العثمانية لإحياء التراث الصوفي لمساعدة الأجيال المقبلة للإطلاع عليها، تم ذلك في 23 نوفمبر 2004، وهاهو ملك الجمهورية يرعى باهتمام بالغ شيخ الطريقة الهبرية عبد اللطيف بلقايد، ويمده بالمال ويخصص لزاويته تغطية إعلامية بشكل يومي مع العلم أن مسجد الزاوية الهبرية يكاد أن يكون مقصورا على ثلة منتقاة بعناية فائقة، ولا يسمح لعموم المواطنين من جميع الطبقات بدخول المسجد، والملاحظ أن طريقة الجلوس في صحن المسجد تتم على مراتب وتقاسيم أشبه ما تكون بنظام الإكليروس المسيحي حيث يجلس شيخ الطريقة التي ورثها عن أبيه في صدارة المجلس بطريقة مميزة خلافا لما كان عليه السلف الصالح، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يتميز عن أصحابه بمكان خاص ولا بلباس خاص، حتى أن الأعرابي إذا دخل لمسجد، يسأل فيقول: أيكم محمدا بن عبد الله ؟ وهذا من فرط تواضعه عليه الصلاة والسلام، إن الصورة المنقولة عبر التلفزة منفرة، إذ كيف يُحتكر المسجد أو الزاوية لجماعة معينة دون سائر المواطنين، وهل كان من هدي السلف الصالح تقسيم صحن المسجد إلى مراتب ومقامات؟!!! وهل من الزهد والتواضع أن يجلس شيوخ الطريقة وضيوفهم من العلماء والدعاة وكذا الوزراء والولاة، على كراسي فاخرة لو لبيعت في أسواق وهران ووزعت أثمانها على بعض فقراء حي سيدي الشحمي لخففت من وطأة الحاجة، والأعجب من هذا وذاك أن شيخ الطريقة يستمع يوميا إلى مدحه مقرونا بملك الجمهورية ولا ينهي عن ذلك، فتارة ينادى بـ"قطب الأقطاب" وتارة بالإنسان الكامل، وتارة بمحبط العرفان، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم "إياكم والتمادح، فإنه الذبح" وفي حديث آخر "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب"، وهل يعقل التحدث عن شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم وشدة تواضعه، وعن سيرة الخلفاء الراشدين وزهدهم في الدنيا بينما شيخ الطريقة يتميز عن إخوانه في بيت الله تعالى؟!!! وأمام هذه الحالة، لا نملك إلاّ أن نطرح السؤال: لماذا تحاول السلطة النفخ في كير أدعياء الصوفية، وإحياء الزوايا، التي نسجت عليه العنكبوت، وقد أضافت إلى ذلك إفساح المجال لبعض من يدي السلفية، التي هي أقرب في طرحها التوجيهي والتعليمي بطرح العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة، خلافا لما كان عليه السلف الأوائل في فهمهم للإسلام فهما شاملا دون تجزئة أو تبعيض أو اتخاذهم عضين وبعيدا عن منهج اليهود الذين يبدون قراطيس وتخفون كثيرا؟!!!.


5 -الدعوة إلى إصلاح جميع أحوال الأمة دون تفريط:
على الأئمة الصادقين أصحاب الرسالة والذين هم أمل الأمة في إصلاح أحوالها الدينية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية الثقافية والدعوية والإعلامية وأن لا يحصروا أنفسهم في دائرة ضيقة من الإسلام فالإسلام العظيم ليس كالمسيحية أو البوذية ونحوها بل الإسلام له كلمة فاصلة وواضحة في جميع مناحي الحياة في علاقة الإنسان بربه وعلاقة الإنسان بنفسه وعلاقة الإنسان بأسرته وعلاقة الإنسان بمحيطه، وعلاقة الإنسان بالحاكم والشأن العام، وعلاقة الإنسان بالمجتمع الدولي سلما وحربا لأن مراكز الدراسات الأمريكية والغربية والإسرائيلية تعمل جاهدة وبكل الوسائل الناعمة والخشنة على حصر الإسلام في أضيق الدوائر وجعله مجرد دعوة روحية أو مواعظ أخلاقية، فأمريكا والغرب وإسرائيل والحكام الطغاة في البلاد الإسلامية يشجعون بكل قوة أرباب الطرائق الصوفية وأضافت في السنوات الأخيرة إلى الصوفية بعض من يدعي السلفية العلمية، رغم اختلاف منهج السلف ومنهج الصوفية إلا أن أمريكا والغرب وإسرائيل والطغاة العرب أدركوا أن الجامع بين الصوفية المنحرفة والسلفية المزعومة حصر الإسلام في التربية الروحية والزهد في العمل السياسي وعدم التدخل في الشأن العام، لاسيما إذا سلمت لهم مصالحهم الخاصة وطاعة ولاة الأمر مهما صدر عنهم من جور وانحراف عن أحكام الشريعة وتزهيد الناس في نقد الحكام أو التصدي لانحرافاتهم المتنوعة ولو بطرق سلمية، ففتحت لهم المساجد كما فتحت لأرباب الطرق الصوفية الزوايا والتكايا، فضلا عن التساهل في مواجهة حملة التنصير ونشر الفساد في الأمة، وهذا سر تشجيع الطرائق الصوفية والسلفية المزعومة التي تخالف ما كان عليه السلف الأوائل رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا سر مصاحبة الغراب للحمامة في الطيران كما هو معروف في القصة الشهيرة.
فعلى الأئمة الصادقين الذين يعملون على قيام دولة إسلامية تحكم بالكتاب والسنة أن يقوموا بتوعية الجماهير الإسلامية في جميع بلاد الإسلام بجميع جوانب الإسلام العظيمة في خطة مدروسة محكمة بما في ذلك الجانب السياسي الإسلامي الرشيد، فالسياسة الشرعية لها مكانة عظمى في الإسلام وحسبنا أن أنبياء الله تعالى ساسوا شعوبهم بمنهج الله تعالى/ ففي صحيح البخاري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء"/ قال النووي رحمه الله "أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه...".
قال الحافظ بن حجر رحمه الله "أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعض الله عليه نبيا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها يحملها على الطريقة الحسنة وتنصف المظلوم من الظالم".
قال الغزالي رحمه الله "والسياسة في استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة على أربعة مراتب، وذكر منها الأولى وهي العليا سياسة الأنبياء عليهم السلام وحكمهم على الخاصة والعامة جميعا ظاهرهم وباطنهم...." ثم ذكر سياسة الخلفاء وسياسة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ثم سياسة الوعاظ وحدد معالم كل ذلك بل جعل الفقيه الحق هو من كان عالما بالسياسة حيث قال "الفقيه هو من كان عالما بقانون السياسة...فكان الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طرق سياسة الخلق...إلى أن يقول فإن الدنيا مزرعة الآخرة ولا يتم الدين إلا بالدنيا والملك والدين توأمان، فالدين أصل والسلطان حارس وما لا أصل له فمهدوم وما لا حارس له فضائع..."فالسياسة ليست رجزا من عمل الشيطان يجب الابتعاد عنها كما تزعم بعض طرائق الصوفية المنحرفة أو السلفية المزعومة وقد فسر الإمام القرطبي رحمه الله "كلمة الرباني" في قوله تعالى "كونوا ربانيين" الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة..." وقال الإمام ابن العربي رحمه الله في تفسيره لقصة سيدنا يوسف عليه السلام "إن الله لو شاء لمكّنه منه -أي يوسف- بالقتل والموت والغلبة والظهور والسلطان والقهر ولكن الله أجرى سنته على ما ذكر في الأنبياء والأمم، فبعضهم عاملهم الأنبياء بالقهر والسلطان والاستعلاء، وبعضهم عاملهم الأنبياء بالسياسة والابتلاء"، وقال ابن تيمية رحمه الله: في قصة يوسف مع فرعون "ذكر الله أنه يرفع درجات من شاء في قصة مناظرة إبراهيم وفي قصة احتيال يوسف، ولهذا قال السلف" فقصة إبراهيم في العلم بالحجة والمناظرة برفع ضرر الخصم عن الدين وقصة يوسف في العلم بالسياسة والتدبير لتحصيل منفعة المطلوب.." ورد ابن تيمية على الذين يزهدون الناس في العمل السياسي بحجة أن ذلك يتنافى مع الإيمان، كما يزعم دعاة العلمانية أنه يجب تقديس الدين واحترامه بإبعاد الدين عن أوساخ وأرجاس السياسة" لأن الدين مقدس والسياسة أمرها منجس، فيقول "وهاتان السبيلان الفاسدتان سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بنا يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الأولى للضالين النصارى والثانية للمغضوب عليهم اليهود". قال السيوطي رحمه الله في تفسير قوله تعالى "واجعلنا للمتقين إماما" "فيه الدعاء بصلاح الزوجات والأولاد والذرية وطلب الإمامة في الخير. ... قال القفال وغيره من المفسرين في الآية دليل على أن طلب الرياسة في الدين واجب". وقال الشيخ العثيمين رحمه الله "إن بعد العلماء عن مناصب الدولة عامل من عوامل الانحلال فقد لعبت الدسائس في إقصائهم عنها... فاضطر فريق من خيرة العلماء إلى اختيار التجرد عن هذا العالم فيقبع أحدهم في عقر داره وبعضهم صار له هذا الرأي عقيدة راسخة فيزعم أن العزلة عن العالم وسكنى القفار قربة لله تعالى وخدمة للدين، فهؤلاء لا ينفعون الناس بالاشتراك معهم وإرشادهم إلى سواء السبيل بالسلطة والقوة" ثم ذكر الآثار السلبية لابتعاد العلماء عن العمل السياسي.
فهل بعد كل هذا يصر البعض على تزهيد المسلمين في العمل السياسي، والاهتمام بالشأن العام للأمة؟!!! ألم يقل ابن خلدون رحمه الله "أن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة ولا قوام للشريعة إلا بالملك" أي السلطة، ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يمارس العمل السياسي على أوسع نطاق وكذا الخلفاء الراشدون؟!!! فالذي يطالع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين يدرك من أول وهلة أنهم من كبار رجال السياسة الراشدة المنضبطة بمقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى، والذي يطالع كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية لعلي بن محمد بن سعود الخزاعي المتوفى في 789هـ يدرك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان رجل دولة بحق فضلا عن الرسالة، وكذا كتاب نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية عبد الحي الكتاني وكذا كتاب الولاية على البلدان في عصر الخلفاء الراشدين للدكتور عبد العزيز العمري، وكل هذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة وحشد كبير من الصحابة مارسوا العمل السياسي في ظل دولة الإسلام الخاضعة لأحكام الكتاب والسنة والشريعة الغراء، إن الحركات الصوفية المنحرفة وبعض السلفيات المزعومة ممن يزهد في العمل السياسي أو المطالبة بالحقوق السياسية للشعوب يحققون هدفا خبيثا لقوى الاستكبار العالمي، أدركوا ذلك أم لم يدركوه، قالوا ذلك بحسن نية أو عن غفلة أو عن سوء نية، قال مستشار الأمن القومي بريجنسكي " إن الإدارة الأمريكية تشعر بقلق بالغ إزاء تزايد نشاط الحركات الإسلامية المنتشرة في العالم الإسلامي لأن أمريكا حريصة على عدم السماح للإسلام بأن يلعب دورا مؤثرا في السياسة الدولية"، وقديما قال الوالي العام للجزائر ليطو في خطاب له في البرلمان الفرنسي 19 نوفمبر 1914 "بعدما صرح بأن ثلاثة مفتيين مصريين أفتوا بأن المسلمين عليهم أن يعيشوا تحت حكم الكفار... ونصح بالتعلم والتربية والابتعاد عن السياسة..." وقال عميد كلية الحقوق في جامعة الجزائر الأستاذ موران أثناء الاستعمار سنة 1931 "إن الإسلام يعلم أتباعه احترام القوة، لأن القوة هي من عند الله وأن لا حرج على المسلمين الجزائريين من الخضوع لحكومة غير مسلمة" وكلنا يعلم أن الجنرال بيجو كلف الجاسوس الذي ادعى الإسلام لمعرفة أسرار الأمير عبد القادر رحمه الله المدعو ليون روش، بإصدار فتوى ترخص بالاستسلام للكفار ثم عرضها على علماء مصر والحجاز فصادقوا عليها وعاد بها روش في 1942، وكانت قاصمة الظهر للمقاومة المسلحة وهكذا يريدون القضاء على الإسلام، تارة بفتوى تحريم الاشتغال بالعمل السياسي، وتارة بفتوى تحريم الجهاد والمقاومة وهذا ما تسعى إليه الإدارة الأمريكية والغرب وإسرائيل وحكام العرب الطغاة للبقاء في مناصبهم وحماية مصالحهم. وقد كانت فرنسا الاستعمارية تحارب جمعية العلماء لأنها جمعت بين إصلاح العقائد وتعليم الدين وإحياء مجد اللغة العربية والدفاع عن حقوق الشعب الجزائري والخوض في النشاط السياسي وفي المقابل تشجع بعض الطرق الصوفية لخنوعها وتمجيدها لفرنسا ولذلك قال الإبراهيمي رحمه الله "نحن سياسيون لأن ديننا يعد الساسة جزءا من العقيدة.. ولأن السياسة نوع من الجهاد..." وقال أيضا "والسياسة في نظر الإسلام هي من لباب الدين لأنها حامية لشرائعه وشعائره وحدوده..." وقد سبقه إلى هذا المعنى الهام الإمام القرطبي المالكي رحمه الله إذ يقول"إنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين" وقال الإمام الجرجاني رحمه الله" نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين"
* والحاصل أنه لا يزهد في العمل السياسي أو الاهتمام بالشأن العام الداخلي والخارجي إلا من جهل مقصدا من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، أو طمس الله على بصيرته أو عميل يخدم أهداف قوى الهيمنة العالمية، نسأل الله تعالى الهداية لنا ولهم ولسائر المسلمين تلك بعض القضايا الهامة التي يجب على أئمة الأمة وعلماء الملة العمل بها كل على قدر طاقته وحدود اختصاصه وكل ميسّر لما خلق له لخدمة الأمة الإسلامية واسترجاع عزها ومجدها ومكانتها بين الأمم، والسعي الحثيث نحو استئناف حياة إسلامية وإنشاء مجتمع إسلامي وتطبيق حكم الله في الأرض، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

الشيخ علي بن حاج
نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
  • ملف العضو
  • معلومات
أبوصلاح الدين
زائر
  • المشاركات : n/a
أبوصلاح الدين
زائر
رد: الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة الهد
12-09-2009, 12:54 AM
مقالة طويلة فهمت محتواها ولم أقرأها حرفيا
لانشك في علم واجتهاد وتضحيات الشيخ علي بلحاج
لكن الظروف تغيرت
ولوعرض الشيخ علي بلحاج نفسه علي الناس فلن يجد بكل تأكيد ذالك الدعم والزعامة والاحترام والأهازيج والصراخ والصخب
أنا متأكد من ذالك
لازال الحنين إلي تلك الخطب الرنانة يراود الكثير
لكن الأيام تبدلت وشباب تلك الأيام هم كهول اليوم وأطفال تلك الأيام هم شباب هذا اليوم
قالها كثير من الصحفيين ونؤكدها لم تتغير عقلية الشيخ علي بلحاج وعباسي مدني كثيرا.لكن عقلية وظروف وأحوال الشعب الجزائري تغيرت كثيرا.
كيف لايجوز للإمام أن لايبلغ عن المخالفات التي يراها في المسجد
نحن أئمة مساجد نحمد الله صباح مساء أن مصالح الأمن تسهر بحرص شديد علي أمن المساجد.ولولا ذالك لرأيت عجبا
الكثير من الناس مازل ماهمش مربيين
ولولا العصا فلن يستقيم تسيير المساجد.
لسنا أغبياء حتي نتهم الجميع لكن رأينا فتنا وخصومات لولا الأمن لأغلقت المساجد.
فكيف يقال: لايجوز للإمام التبليغ عن المخالفات التي يراها في المسجد
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية المنصور
المنصور
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 02-04-2009
  • المشاركات : 1,220
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • المنصور is on a distinguished road
الصورة الرمزية المنصور
المنصور
عضو متميز
رد: الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة الهد
12-09-2009, 02:30 AM

سبحان الله يشبه نفسه بأمام دار الهجرة رضي الله عنه
لو كان الامر لي لضربته ضرب غرائب الابل ولطفت به في الشام على ظهر حمار وهو مقلوب
وإذا أتتك مذمتي من ناقص*** فهي الشهادة لي بأني كامل

قال الامام احمد رضي الله عنه
*أنا لست صاحب كلام...وأنما مذهبي الحديث*
  • ملف العضو
  • معلومات
abjihad
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 24-07-2008
  • المشاركات : 448
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • abjihad is on a distinguished road
abjihad
عضو فعال
Re: رد: الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة
12-09-2009, 10:35 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنصور مشاهدة المشاركة
سبحان الله يشبه نفسه بأمام دار الهجرة رضي الله عنه
لو كان الامر لي لضربته ضرب غرائب الابل ولطفت به في الشام على ظهر حمار وهو مقلوب
أنت أيضا المكسور ولست المنصور مراجعات الاسلاميين من وراء القضبان او من وراء الزوايا هي تثبيت للاستبداد ولطبائع المستبدين الذين من حقهم الشرعي ان يجعلوا مستبديهم عبيدا يتصرفون فيهم كيفما شاؤوا

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية المنصور
المنصور
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 02-04-2009
  • المشاركات : 1,220
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • المنصور is on a distinguished road
الصورة الرمزية المنصور
المنصور
عضو متميز
رد: Re: رد: الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأ
12-09-2009, 06:19 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abjihad مشاهدة المشاركة
أنت أيضا المكسور ولست المنصور مراجعات الاسلاميين من وراء القضبان او من وراء الزوايا هي تثبيت للاستبداد ولطبائع المستبدين الذين من حقهم الشرعي ان يجعلوا مستبديهم عبيدا يتصرفون فيهم كيفما شاؤوا

يمكنك ان تفتديه بنفسك و تحل مكانه او تركبان معا
فالمركب واسع
وإذا أتتك مذمتي من ناقص*** فهي الشهادة لي بأني كامل

قال الامام احمد رضي الله عنه
*أنا لست صاحب كلام...وأنما مذهبي الحديث*
  • ملف العضو
  • معلومات
helhazzoubir
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 17-06-2009
  • المشاركات : 614
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • helhazzoubir is on a distinguished road
helhazzoubir
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2008
  • الدولة : استضعفوك فوصفوك
  • المشاركات : 5,147
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • حمبراوي will become famous soon enough
الصورة الرمزية حمبراوي
حمبراوي
مشرف شرفي
رد: الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة الهد
12-09-2009, 10:26 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنصور مشاهدة المشاركة
سبحان الله يشبه نفسه بأمام دار الهجرة رضي الله عنه
لو كان الامر لي لضربته ضرب غرائب الابل ولطفت به في الشام على ظهر حمار وهو مقلوب
كي يقولها تاع السهودية إيه
كي يقولها علي بلحاج لالا
تاع السهودية أنبياء منزهون عن الخطأ وجب اتباعهم حتى ولو أمروك بمعصية
تاع الجزائر وعلي بلحاج خاصة شياطين يجب رجمهم
الله الله على زمان يكون فيه أمثالك منظرون وناقدون عفوا ناقمون على كل شيء ليس سهوديا
أنت لا تفرق بين النقد والنقمة يا هذا
فقل خيرا أو فلتصمت
  • ملف العضو
  • معلومات
Hamid.R
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 28-02-2009
  • الدولة : DZ
  • المشاركات : 811
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • Hamid.R is on a distinguished road
Hamid.R
عضو متميز
رد: الشيخ على بن حاج بيـان : المشكاة في تذكير الأئمة الوشاة وتنبيه الأئمة الهد
12-09-2009, 10:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة helhazzoubir مشاهدة المشاركة
انا أتمنى أن لا يعارضه وهابي
لانني حتى وغن لم اتفق معه فلن أتفق مع واهبي أبدا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمبراوي مشاهدة المشاركة
كي يقولها تاع السهودية إيه
كي يقولها علي بلحاج لالا
تاع
السهودية أنبياء منزهون عن الخطأ وجب اتباعهم حتى ولو أمروك بمعصية
تاع الجزائر وعلي بلحاج خاصة شياطين يجب رجمهم
الله الله على زمان يكون فيه أمثالك منظرون وناقدون عفوا ناقمون على كل شيء ليس
سهوديا

صدعتمونا بالسهودية والوهابية وقذفتموهم بكل ناقصة وفي المقابل لا يخلوا كلامكم من الاستشهاد بأقوال علماء السهودية الوهابيين فهل هذا من المنطق؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة helhazzoubir مشاهدة المشاركة
وقال الشيخ العثيمين رحمه الله "إن بعد العلماء عن مناصب الدولة عامل من عوامل الانحلال فقد لعبت الدسائس في إقصائهم عنها... فاضطر فريق من خيرة العلماء إلى اختيار التجرد عن هذا العالم فيقبع أحدهم في عقر داره وبعضهم صار له هذا الرأي عقيدة راسخة فيزعم أن العزلة عن العالم وسكنى القفار قربة لله تعالى وخدمة للدين، فهؤلاء لا ينفعون الناس بالاشتراك معهم وإرشادهم إلى سواء السبيل بالسلطة والقوة" ثم ذكر الآثار السلبية لابتعاد العلماء عن العمل السياسي.
من يشكك في وهابية وسهودية الشيخ ابن العثيمين والشيخ الالباني الذي صحح كثير من الاحاديث التي تستشهدون بها والشيخ ابن باز رحمهم الله ؟
على الاقل فهمونا اذا قنعتونا نتبعكم انتم
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 05:30 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى