تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الجدل والمناظرة

> منتدى الشروق الحضاري.. لكيلا يغرب!! (قسما.. الذباب الحركي.. وهموم أخرى!!)

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مصطفى فرحات
مصطفى فرحات
مشرف المنتدى الإسلامي ومنتدى التاريخ والتراجم
  • تاريخ التسجيل : 13-12-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 193
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • مصطفى فرحات is on a distinguished road
الصورة الرمزية مصطفى فرحات
مصطفى فرحات
مشرف المنتدى الإسلامي ومنتدى التاريخ والتراجم
رد: منتدى الشروق الحضاري.. لكيلا يغرب!! (قسما.. الذباب الحركي.. وهموم أخرى!!)
09-04-2009, 02:20 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتدل مشاهدة المشاركة
هذا السيناريو ما كان متوقعا ... بداية موفقة ...
حلت المشكلة الأولى "حل فمك، طاروا سنِّيك"..
واستبدلت بــ"إبتسم و لا تخف على أسنانك بعد الآن"
في انتظار ما يأتي ...

أثمن تثبيت الموضوع ... كنت سأطالب به ولو لفترة ...
متابع ... [/center]
وقد فعلت، لمّا استشعرتُ أهميته.. ووالله ما أحوجنا إلى لحظات الصفاء والتصافي، والنهل من العلم، بعيدا عن الغوغائية والجهل.. وللأسف.. مشكلة المنتديات هي أنها تجعل من لا يحسن كتابة اسمه يتطاول على من لو لقيهم في العالم الحقيقي لرضي بأن يكون تلميذا لتلاميذهم!!
في انتظار ما تجود به علينا أقلام اليعقوبي وابن باديس والمعتدل والمسترشد وغيرهم..

فَيَا بَرْقُ ليسـ(تْ نَجْدُ) داري، وإنما
رَمَانِي إليها الدّهرُ منذُ ليَالِ
فهل لك من ماء (الجزائر) قطرةٌ
تُغيثُ بها ظمآنَ ليسَ بسالِ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2009
  • المشاركات : 190
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • اليعقوبي is on a distinguished road
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
المنقولات والمعقولات [الجزء الثاني]
09-04-2009, 04:45 PM
المنقولات والمعقولات
الذباب الحركي.. و"الناموس" السلفي!

"عن أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي، قال: وقع الذباب على المنصور فذبَّه عنه، فعاد فذبَّه حتى أضجره، فدخل جعفر بن محمد عليه (الصادق، بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه وعن آبائه) فقال له المنصور: يا أبا عبد الله، لِمَ خَلَقَ اللَّهُ الذُّبَابَ. قال: لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةَ!". [حلية الأولياء 1/482؛ وقد روي الخبر أيضا عن مُقاتل بن سليمان، لكنه بكلام الطَّالِبِيِّين أشبه!].


لو قيل لي التمس مقالا ظالما، غشوما، مجحفا، شاطحا، ناطحا، لا ينظر إلى شيء مما عند الناس إلا بعين خزراء ساخطة، كالذي كنتَ تحدّث عنه آنفا؛ لما وجدتُ خيرا من هذا المقال: "الذُّباب الحركي" الذي كتبه الدُّكتور حَمَد العثمان، ونقله أحد إخواننا أعضاء المنتدى (جمال البليدي).

لمن لا يعرف الدكتور حمد بن إبراهيم العثمان، فإنه أستاذ بكلية الشريعة بجامعة الكويت، وهو من تلاميذ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وقد كنتُ قرأت له بحثا حديثيا مستوفيا في تخريج آية الرجم المنسوخة، واطلعتُ على ملخَّص لبحثه: "كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم".. كما قرأتُ ثناء الشيخ الفاضل: أبي تيمية إبراهيم الميلي (وحسبُك به علما، وفضلا، وحكمة) عليه وعلى كتابه: "أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة" (في ملتقى أهل الحديث).. هذا ما كنتُ أعرف عن الشيخ حمد العثمان.. لكن، لم يكن يخطر ببالي أنه يكتب في الجرائد، بهذا الأسلوب!!

وسبحان المتفرد بصفات الكمال، وسبحان من خلق الإنسان ضعيفا!

ومن أعظم الدلائل على ضعف الإنسان، وعجزه، ظلمه الناس، وقلَّة إنصافه من نفسه، حتى أن هذا يقع من النبلاء والفضلاء وأهل العلم.. والمقال من هذه البابة!
وصدق الإمام الذهبي: "والإنصاف عزيز"!.. وإنصاف المرء لإخوانه -وإن كانوا مخالفين- دليل كمال إيمان، وتجرد، وهضم لحق النفس.
وليس الإنصاف يعني السكوت عن الباطل، أو إقرار الظالم على ظلامته، أو المبطل على باطله؛ أبدا لا يعني الإنصاف هذا، بل إنه يعني ذكر المحاسن والمساوئ (كما تقدم في مقالة الإمام ابن سيرين)، والنقد دون التجريح، والتماس الأعذار، وحسن العرض..

لو كتب أحدنا في هذه الأيام، يصفُ "فلانا" من "آيات الله" أو "حُجَجِ الإسلام"؛ بأنه "من فضلاء الشيعة"؛ أو يصفه بالعلامة، أو "الذكي الولي"، أو يصف بعض كتبه بأنها "ممتعة، تدل على سعة علمه".. أو يتأول له مقالةً ظاهرها الكفر نطق بها، أتراه كان يَسْلم من سِنَانِ بعض إخواننا؟؟
مع أن كل ما تقدم من العبارات -إلا "فضلاء الشيعة"-، هو للإمام الذهبي -رحمه الله-؛ أحد الأمثلة الكثيرة على إنصاف أئمتنا رضي الله عنهم؛ اقرأ في السير أو اللسان، ترجمتَه للشريفين: المرتضى [أبي طالب علي بن حسين بن موسى]، والرضيّ[أبي الحسن محمد بن حسين بن موسى]؛ أو ترجمته لأبي يعلى حمزة بن محمد الهاشمي الجعفري، عالم الإمامية (وهو الذي تأول له قوله في حدوث القرآن، مع أن الإمامية معتزلة في مجمل الأصول يرون خلقَ القرآن!)..
وقبل أن تستدرك علي: "ومن أين جئت بفضلاء الشيعة هذه"؟؟ أحيلك إلى "درء تعارض العقل والنقل" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1/ 89) فإنك واجدها ثم، قالها الإمام في حق ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة!

هؤلاء هم سلفنا الصالح، وهذا إنصافهم.. إنهم لم يكونوا ينطلقون في ردهم على المخالف من حقد، أو غل أو بغض؛ بل كانوا ينطلقون من بيعة نبوية سلسلها السادة عن السادة سندا متصلا: "بايعتُ رسول الله على النصح لكل مسلم"! كانوا ينطلقون من "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".. وهذا هو مفتاح الإنصاف: "من أراد أن ينصف الناس، فليحب لأخيه ما يحب لنفسه" [رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 42/517 عن الإمام علي].

آسفنيأن أقرأ للأخ محمد أيوب -تعقيبا على مقال الذباب الحركي- يصف الشيخ حمد العثمان بالجاهل؛ ولكن الأخ محمدا معذور، فهو لا يعرف الشيخ حمد، ولم يقرأ له إلا هذا المقال، ولأجل هذا حكم بهذا الحكم، من خلال هذه الجزئية.. والشيخ حمد العثمان -وليعذرني- هو من جرَّ على نفسه هذا الأذى، كما قال الأحنف بن قيس: "من أسرع في الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون"، وهو ما وقع تماما!..
هل أنصف الشيخ حمد في موضوعه؟ اللهم لا! لا والله، ما أنصف من وصف جماعة كاملة يزيد تعداد المنتسبين إليها على الملايين بالإفلاس، ومن رمى قادتها -هكذا دون فرز، ولا تفصيل- بالاستنان بعمرو بن عبيد المعتزلي في ثلبه العلماءَ، ومن جعل الحركة الإسلامية: "مستنقعا عفنا".. لا والله ما أنصف، ولا عدل، ولا أتى الناس بما يحب أن يؤتى به! (أخرج في شعب الإيمان -11136- عن عبد الله بن مسعود : "من أحب أن ينصف الناس، من نفسه فليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه").
وأنا أسأل هذا الشيخ الفاضل، هل تنكر ما للشيخ الفاضل العلامة عمر سليمان الأشقر (الإخواني) من فضل على أهل الكويت خاصة، وعلى المسلمين، في تبسيط العقائد -على ضوء الكتاب والسنة-، وهل تنكر ما للعلامة محمد سليمان الأشقر (الإخواني) من فضل على طلبة العلم في الكويت خاصة، في تعليم الأصول والفقه؟ وهل تذكر ما للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (المجرح عندكم) من فضل على السلفية في الكويت؟
(وإذا كان الشيخ ابن باز رحمه الله قد راجع كتابه المنهجي الجامع: الصراط، وقدم له؛ ورد عليه وشنَّع ورفض الشيخ ربيع، فبأي القولين نأخذ؟؟!)؛
رحمك الله يا شمس الدين (ولا أعني به العاصمي!!)، يا أبا عبد الله، يا محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، يا إمامنا الذهبي؛ رحمك الله، ما كان أعرفك وأخبرك بالناس يوم قلت: "والإنصاف عزيز".
حين تقرأ للشيخ حمد العثمان، يشتم الشيخين الفاضلين، العالم المفسر الدكتور أحمد نوفل، والداعية الفاضل المجاهد الشيخ وجدي غنيم؛ ويصفهم بالصفاقة والقبح (!!) تعجب.. تتساءل؟ لم هذان بالخصوص؟ ماذا نقم عليهما الشيخ العثمان؟
لكن حين تعلم، أن موقفه منهما، ليس مبنيا على أساس شرعي أو منهجي (فغيرهما من قادة الإخوان، ولاسيما في بلده أحق بهذه الشتائم)؛ بل على أساس من الشوفينية الوطنية المبالغ فيها.. يزول كل عجب!
ألم يكن أحجى، لو أن الشيخ الفاضل ترك بنيات الطريق، في مقاله ذاك، وخاض مباشرة (بدافع من الوطنية، لا تحت ستار من الدين والمنهج والدفاع عن العلماء) نحو هدفه ووجهته: "وجدي غنيم وأحمد نوفل"؟؟!
نعم، إن المتابع للصحافة الكويتية، يفهم ما أعني.. إن كثيرا من كتاب العمود الصحفي فيها (ليبراليهم، وإخوانيهم، وسلفيهم، وجهاديُّهم) اشتهروا بسب وشتم مخالفيهم، بأقذع الشتائم، وأفحشها.. لعلكم سمعتم عن مقال ذلك الليبرالي الخبيث في حق العلامة الشهيد الشيخ نزار ريان رحمه الله، لقد قال قولة، لم يجرؤ اليهود أنفسهم على قولها! وكذلك مقالات "محمد المليفي" ليس في أكثرها للأدب الرفيع أو الكلمة الراقية محل! وكذلك بعض مقالات الشيخ عبد الرزاق الشايجي، وكذلك بعض مقالات الشيخ حمد العثمان!! إنها طريقة ارتضاها كل ممثلي الطيف الفكري والسياسي في الكويت، واشتركوا فيها... والذي يخرج هذا المقال "الذباب الحركي" من سياقه العام، جاهل، أو متجاهل.
هذا أول ملحظ على مقال الشيخ حمد العثمان، أنه كتب بأسلوب، ارتضاه المختلفون فكريا وسياسيا في الكويت فيما بينهم؛
أما الملحظ الثاني، فهو الدافع الوطني الشوفيني للمقال؛ وأحب أن أذكر هنا، أن "سلفيي الكويت" هم أصحاب الفضل في "طرد" الشيخ وجدي غنيم من البحرين، وتشريده، ومحاربته من بلد لبلد، ومحاصرته في لقمة عيشه.. بسبب شريط مسجل (سنة 1990!) تحدّث فيه وجدي غنيم عن الغزو العراقي للكويت، وذكر فيه أن الله عاقب أهل الكويت على معاصيهم المتظاهرة بصدام، وأن انتشار الشذوذ وغيره من الموبقات بينهم أكبر سبب لهذا العقاب الرباني.. وبعيدا عن موافقة الشيخ أو معارضته في "التفصيلات"، واتهامه العامة بذنوب الخاصة، فإن أصل فكرته سليم صحيح لا غبار عليه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ}؛ {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}..
وكان على الشيخ حمد وغيره، أن يذكروا هذه الآيات التي احتجوا بها على الناس، يوم غضب الناس، لاحتلال أفغانستان، واحتلال العراق، ومأساة الجزائر وغيرها من الأحداث الدامية التي مرت علينا..
وهب أن الشيخ وجدي أخطأ، أتطاردونه بكلام قاله قبل 19 سنة؟؟! أتفتشون عن تسجيل لمحاضرة، لم يعد قائلها يذكر ما قال فيها، ثم توزعونه على أعضاء مجلس الشعب، وتطالبوا الدولة التي تضيفه بطرده وأهله منها؟؟! إن لم يكن هذا هو الظلم، بعينيه فما هو الظلم؟
في شعب الإيمان للإمام البيهقي (7/504): "قال الحليمي رحمه الله [يعني الإمام أبا عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني الشافعي؛ رئيس المحدثين والمتكلمين بما وراء النهر -كما وصفه الذهبي في السير- (ت: 403هـ).. وله المنهاج في شعب الإيمان، وهو الذي يكثر الحافظ أبو بكر البيهقي النقل عنه]:
ولا ينبغي لمسلم أن يتمنى بقلبه لأخيه من الشر ما يكره لنفسه، أو يكره له من الخير ما يتمناه ويحبه لنفسه، وإذا عرضت لجماعة المسلمين بليَّة فلا ينبغي لأحد منهم أن يتسبب إلى الخلاص بإيلام الآخرين والإغراء بهم، بل ينظر لهم كما ينظر لنفسه. فإن عجز، نظر لنفسه من حيث لا يضرهم؛ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: مثل المؤمنين في تراحمهم و توادهم و تواصلهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما أفاد الشيخ حمد العثمان في مقاله-: "ومن أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار عباد الله".. ولا أدري ماذا يسمي الشيخ حمد عداءه لمن سماهم "الذباب الحركي"! ولا أدري، ما يعدُّ الشيخ حسن البنا، في الأولين، والشيخين عمر ومحمد الأشقر، والشيوخ: مناع القطان، وعبد الفتاح أبو غدة، وحسن أيوب، و... القائمة طويلة؛ ولولا أن الله سخرهم لخدمة شريعته، ووقفهم للدعوة إلى الله في الكويت وغيرها من أرض الإسلام، أترى الشيخ الفاضل حمد العثمان كان يستطيع الكتابة في الجرائد اليومية الكويتية؟؟!

"الإنصاف عزيز"!!

انظرإلى طريقة الشيخ حمد في تحامله على جماعة كبيرة من المسلمين، وفي مهاجمته لها بالجملة، وفي التشنيع عليها دون تفصيل.. واقرأ لشيخه (العلامة الإمام الشيخ محمد بن عثمين): [من حديث طويل، فرغ من سلسلة اللقاء المفتوح، حين سئل: هل تحذِّر من هذه الأحزاب؟!]:
"- لا؛ أنا أحذِّر من التحزب..
- السائل: ولكن واقع الأحزاب بنفس هذا المعنى!
- الشيخ: لا؛ لأني لو قلت: أحد الأحزاب، فقد يكون هذا الحزب على حق، فلا أحذِّر منه؛ بل أحذِّر من التحزب، وأرى أنه يجب على مَن يقال عنهم: إن هؤلاء من التبليغ، وهؤلاء من الإخوان، وهؤلاء من السَّلَفية، وهؤلاء من الإصلاح، وما أشبه ذلك؛ أرى أنه يجب أن يجتمع بعضُهم إلى بعض، وأن يتدارسوا الأمر، وأن يخرجوا بفكر واحد ورأي واحد.. أما أن يتعادَوا الآن كما هو في الساحة؛ فتجد هؤلاء يسبون هؤلاء، ويقعون في أعراضهم، فهذا يُوْهِنُ الجميع.. فالعامة إذا رأوا أنهم في عمىً؛ هذا يقول: الحق عندي، والباطل مع ذاك، وذاك يقول: الحق عندي، والباطل مع الآخر، فإنها تبقى متحيِّرة"...

واقرأ شهادة الشيخ الدكتور جعفر الشيخ إدريس، عن الشيخ ابن باز رحمه الله: "لقد عرفتُ علماء عدة من المسلمين عرباً وغير عرب، فكان مما يؤسف له أن تجد الكثير منهم ينتقد رموز المعاصرين، إلى درجة تصل به إلى احتقارهم. إلا الشيخ -رحمه الله- (ابن باز) فقد كان ينقد غيره بأدب قلَّ نظيره، لا يحتقر أحداً، ولا تجري على لسانه تلك الكلمات الشنيعة التي تسمعها اليوم هنا وهناك في حق الدعاة والعلماء؛ وكان -رحمه الله- يمدح الكثير من الدعاة أمثال المودودي والبنّا، ويحلُّ غيره من العلماء، فكان لا يذكر الشيخ الألباني إلا ويصفه بالعلامة، ويثني على زملائنا الموجودين حوله، وأذكر أنه سُئل مرة عن الشيخ المودودي وأنه يُؤَوِّل فأجاب قائلاً: إنه -أي المودودي- أخطأ، لكن هذه المسألة دقيقة، وإن الإنسان إذا اشتهر فضله ينتقد لكن لا يشنَّع عليه".

قارن بين حكمة وعلم وطريقة هذين الإمامين الجليلين، وبين كتابات الشيخ حمد العثمان، واحكم بنفسك هل كتابته من قبيل النقد أم التشنيع والاحتقار؟؟!..

هذا فرق ما بين الشيخ والتلميذ.. فهل أقِفُكَ على فرق ما بين الشيخ حمد العثمان (السلفي)، والسلف الصالح؟؟
أخرج البيهقي في شعب الإيمان (رقم: 11137): عن عبد الله بن يزيد قال: شتم رجل ابن عباس، فقال: إنك تشتمني وفيَّ ثلاثٌ:
1- إني لأسمع الحَكَمَ من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأحبه و لعله لا أقاضي إليه أبدا.
2- وإني لأسمع بالغيث يصيب البلدة من بلدان المسلمين، فأفرح به وما لي بها سائمة ولا راعية.
3- وإني لآتي على آية في كتاب الله، فوددت أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم.

ورضي الله عن ترجمان القرآن، ما كان أفقهه بقول الحق جل في علاه: {إنما المؤمنون إخوة} فكل هذه الخصال الثلاث من مصاديق هذه الآية.
وفي شعب الإيمان أيضا: (رقم: 11138): عن عتبة بن عبد الله بن مسعود قال: من ضمن لي ستا ضمنت له الجنة:
1- لا تجبنوا عن قتال عدوكم.
2- ولا تغلوا فيكم.
3- وأنصفوا الناس من أنفسكم.
4- وخذوا لمظلومكم من ظالمكم.
5- ولا تظالموا في قسمة مواريثكم.
6- ولا تحملوا ذنوبكم على ربكم.. فإذا فعلتم ذلك دخلتم الجنة
فهلا تركنا الغلو في شيوخنا؟ وأنصفنا من أنفسنا؟؟ وأخذنا من ظالمنا لمظلومنا؟؟ وأي ظلم أشد على النفس، من الصد والإعراض، والطعن في الأعراض؟!

هذا بالطبع غيض من فيض.. وما أحب أن أكون "نقالا" يكثر النسخ واللصق... لكنه الدين، والورع، والتقى، وكريم الأخلاق، يرثه الخلف عن السلف، فيفوزون، أو يُضِيعونه فيَضِيعون!

وقد كانتْ قلة الإنصاف، وظلم الناس تقع لبعض سلفنا الصالحين، رحمهم الله، وهذا طبيعي، لأنهم بشر، يخطئون ويصيبون، ولأن الحسد وغيره من أدواء النفس، كانت تعرض على قلوبهم كما تعرض الآن على قلوبنا.. لكن كان الأئمة، ينتصفون من الظالم للمظلوم، ويعدلون كفة القبان قبل فوات الأوان؛ وكثير منكم يذكر ما كان بين الإمام مالك رضي الله عنه، وابن إسحاق، أو بين محمد بن يحيى الذهلي والبخاري؛ فهل تعلمون ما قال الحافظ السليماني في الإمام الطبري؟ قال الذهبي: "أقذع أحمد بن علي السليماني الحافظ، فقال: كان يضع للروافض.. كذا قال السليماني وهذا رجم بالظن الكاذب، بل ابن جرير من كبار أئمة الإسلام المعتمدين، وما ندعي عصمته من الخطأ، ولا يحل لنا أن نوذيه بالباطل والهوى، فإن كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يتأنى فيه، ولاسيما في مثل إمام كبير"..

الإنصاف عزيز أيها الكرام! ولكن إخواننا -هداهم الله- ساقوا مقالة الشيخ حمد العثمان الظالمة الجائرة، وصاروا يضربون لها الأمثال، ويحتجون لها، ويدافعون عنها.. حتى خاضوا في معنى الحركي، و"نقل" لنا الأخ جمال البليدي متفضلا تعريفا سامطا لا معنى له (غير الشتم، والسب، وقلة الإنصاف) للحركي، كتبه الشيخ عبد المالك رمضاني.. كأنه القول الفصل! ونسي أخونا "جمال" أن عبد المالك هو الخصم والحكم! وأن له موقفا معاديا للحركة الإسلامية كلها..
وقد فهمتُ على ضوء من مقالة الشيخ حمد العثمان، وتعريف الشيخ عبد المالك رمضاني؛ أن "ناموس" السلفيين (الناموس هو القانون أو الشريعة): هو تصيد "ذباب الحركيين"! وأن الحركيين مدانون، مجروحون بأعيانهم لمجرد انتمائهم للحركة الإسلامية.. فالحركة الإسلامية هي "أصل التهمة".

كل من انتسب إلى "الحَرَكة" (بفتحتين!!) مجروح مدان!

(هنا فقرة ضاعتْ بسبب انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي.. فأنا أحاول استجماع أفكاري لكتابتها من جديد!!)
ثم إن الشيخ حمد العثمان، ابتكر تقسيما جديدا، فجعل من الحركيين "ذُبَابا"!

اقتباس:
"الذباب الحركي معروف، له جناح ولا يطير، وكلما طار وقع، وهذا إما لفساد نيتهم أو نقص علمهم، أو الاثنين معا."
لاحظ! حتى الذباب لم يسلم من الطعن في النية!! وما الذي لا يعجب الشيخ الفاضل في الذباب، وقد تقدمت مقالة الإمام الصادق عليه رضوان الله: "خلقه الله، ليذل به الجبابرة"! فالشيخ حمد، من حيث لم يكن يدري، ولا يقصد، مدح "الحركيين" بأنهم خلقوا ليذل الله بهم الجبابرة، (لأنهم ذباب!) وهذا من أصح الصحيح، وأصدق الصدق.. فمن هذا الوجه وحده، صدق تشبيه الشيخ حمد العثمان!

ثم ما هذه الاستعارة العرجاء؟؟ ذباب.. لا يطير، وكلما طار وقع.. ومع هذا هو "ذباب" و"حركي" أيضا؟؟! ماذا بقي له من "زَفِّ" الذباب، و"الحركة"، إذا كان لا يطير، وكلما طار وقع.. لينسب إليهما معاً؟؟! مشكل!.. و"الأشكل" منه أن الشيخ حمد العثمان أحب بعدها أن يكمل دائرة تشبيهاته، فقال:
اقتباس:
"والذباب الحركي أنواع إلا أن أشده قبحا وصفاقة من لا يقع على شيء.. ويطلق العنان للسانه في سب وثلب خيار الأمة"!!

يا سلام! ذباب لا يقع على شيء... ومع هذا هو أشد الذباب صفاقة وقبحا؟؟ لعل الشيخ لم يُبْتَلَ (وهو المنعَّم بالحياة المكيفة!.. اللهم لا حسد!) بذلك الذباب الصيفي، الصفيق، الوقح.. السامط الذي "يلصق" بالإنسان، وهو نائم أو يقظان، يقع على وجهه، ويدخل إلى أذنه، وأنفه، وفمه!.. لعله لم يسمع به حتى، ما ألطف ذبابا يسلم الناس منه (إلا الجبابرة!)، فلا يقع على شيء!! ليتَ ذبابنا كله من "الذباب الحركي"!!..
ثم أحب أن يقفل دائرة الاستعارة والتشبيه.. فجعل للذباب لسانا، يطلقه في سب وثلب خيار الأمة! ما أجملها من استعارة.. وما أعجبه من أسلوب!

هذه ملاحظات خفيفات.. (عالماشي) على "الذباب الحركي".. ليتَ أحدا يوصلها إلى الشيخ حمد العثمان... مع التحية!
(إلى هنا جمعت شتات الفقرة الضائعة.. لعلي أكون قد تذكرت كل ما كان فيها.. فأحسنت صوغه!)


سمعتُ أحدهم في إحدى السنوات يقول: يعني هم حركة، ونحن ماذا؟؟ سكون؟.. قلتُ في نفسي (لأن كلامه كان مسجلا في شريط، من كنتُ أستمع إليه!): "ولم الإنكار، إن من يتحرك لنصرة الشريعة، والدعوة إلى الله، وهداية الناس، ورد الشبهات والدفاع عن هذا الدين وأهله، يتحرك في رضوان من الله، وتوفيق، ومن لا يحسن غير اتهام النيات، والنقد الظالم.. ليته كان ساكنا ساكتا!".
وهكذاصار استعمال هذه العبارة "الحركة الإسلامية" تهمةً عند هؤلاء!
مع أن أول من استعمل هذا المصطلح (كما استقريْتُ، ولعلي أكون مخطئا) هو الكاتب الإسلامي (السلفي) الكبير: محب الدين الخطيب رحمه الله: "إن الفتح أنشئت لمماشاة الحركة الإسلامية، وتسجيل أطوارها، ولسد الحاجة إلى حادٍ يترنم بحقائق الإسلام، مستهدفاً تثقيف النشء الإسلامي وصبغه بصبغة إسلامية أصيلة، يظهر أثرها في عقائد الشباب وأخلاقهم وتصرفاتهم؛ وحماية الميراث التاريخي الذي وصلت أمانته إلى هذا الجيل من الأجيال الإسلامية التي تقدمته" (العدد الأول من عام 1353هـ).

ومع أن كثيرا من العلماء المعاصرين من المحسوبين على "السلفية" لم يجدوا غضاضة من استعمال هذا المصطلح.. وابحث في أرشيف مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عن "الحركة الإسلامية" تجد الشيخ أبا بكر الجزائري، والشيخ عطية سالم، والشيخ الصباغ قد وظفوه في مقالاتهم من دون عقدة! فمن أهدى، ومن أعلم، ومن أحكم؟؟!

واعذروني أني أستشهد للمسلمات بكلام الرجال، فإني أحاجج أقواما بطريقتهم ومنهجهم.. وإلا فإن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ولم يستثن الإمام مالك رضي الله عنه بهذه الـ"إلا" غير صاحب القبر!).
واعذرونيأني أطلت "النقل" هذه المرة.. ولكنه التأصيل الذي يحبه إخواننا، فلا أحب أن يصدروا عن هذا المقال إلا بما يرضيهم.

ولي عودة إلى الحديث عن المبتدعة.. وتفضيل شاربي الخمر، ومعاقري الكبائر عليهم! ثم ننتقل –بإذن الله- إلى "قسما"، وما لم يسل من حبر عليها!!

(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة اليعقوبي ; 09-04-2009 الساعة 04:51 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2009
  • المشاركات : 190
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • اليعقوبي is on a distinguished road
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
رد: منتدى الشروق الحضاري.. لكيلا يغرب!! (قسما.. الذباب الحركي.. وهموم أخرى!!)
09-04-2009, 04:50 PM
إخواني الكرام.. أنا أتصل بالشابكة، بالـ1515.. ولأجل هذا، فأنا أدخل، لأضع مشاركتي.. ثم ألوذ بالفرار..
فاعذروني إن أخرت الجواب على تعقيباتكم وردودكم إلى الآخر..
والشكر للشيخ المشرف حفظه الله على تثبيت الموضوع؛
ولعل هذا الموضوع، هو محاولة لتطبيق ميثاق المنتدى على بعض المشاركات. فكان التثبيت من سداد رأي المشرف حفظه الله ورعاه ووفقه للعدل، والإحسان.
والسلام عليكم ورحمة الله
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2009
  • المشاركات : 190
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • اليعقوبي is on a distinguished road
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ!! [الجزء الأول]
10-04-2009, 04:10 AM
صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ!!

قالت العرب: "لا يجترئ على الكلام إلا فائق، أو مائق" [بهجة المَجَالِس وأنس المُجَالس؛ لابن عبد البر] (والمائق: الأحمق، أو السيء الخلق).



أما المثل الثاني، فقد شرحت غريبَه (المائق)، وباقيه مفهوم. وأما عنوان هذا الفَصْل، فيدخل تحت أمثال العرب، التي افتخر بعض إخواننا الغرباء (.. ردَّهم الله وردَّنا إلى الحقّ ردًّا جميلا) بأنه لا يعرفها، ولا يحبُّ أن يعرفها! والعجب لا ينقضي من عاقل يفخر بجهله بهذه اللغة الشريفة، وأدبها، وأمثالها.. ولا أفهم، كيف يتوهم "أمثال" هذا الأخ في أنفسهم القدرة على فهم نصوص الكتاب والسنة، بَعْدَ بعدهم عن معرفة اللسان العربي؛ إن هذا لمن ظلم النفس!


ذكرتُ هذا تعريجا، على بعض ما يكتب في المنتدى، وليس قصدي إليه؛ إنما ذكرتُه لأجل سياقتي المثل المتقدم في عنوان هذا الجزء: "صأصأ ولما يفقح".. وحتى لا أفتح للقراء أبوابا من التوهم في معاني هذه الجملة! وحتى لا يسوء ظنهم بـ"ناقلها"!! أشرحها أولا، ثم أبيّن سبب تصديري مقالي هذا بها.

جاء في النهاية في غريب الحديث والأثر، [حرف الصاد مع الهمزة]: "(صَأْصَأَ) (هـ) [أي أنه ينقل عن غريب أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي] فيه: "أن عُبَيْد اللّه بن جَحْش كان أسْلَم وهاجر إلى الحَبَشة، ثم ارتَدَّ وتنصَّر؛ فكانَ يَمُرُّ بالمسلمين فيقول: فَقَّحْنا وصَأْصَأْتُم!" أي أبْصَرْنا أمْرَنا ولم تُبْصِرُوا أمْرَكم [وفي جمهرة ابن دريد (ص-أ-ص-أ): أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر، وهو أدقّ]؛ يقال صَأْصَأَ الجرو إذ حَرَّك أجْفَانه لينظُر قبل أن يُفَقِّح، وذلك أن يُريد فَتْحها قبل أوانها".


وإذن فمعنى صأصأ ولما يُفَقِّح، فتح عينيه حين يولد ولما يقوَ بصره [جمهرة ابن دريد]!.. ولقد عرَّفني هذا الحرفَ الإمامُ أبو فهر رحمه الله، في إحدى كتابَاته (لعلها في "أباطيل وأسمار")؛ ومنه اقتبستها، لألمح بها إلى بعض الكَتَبَة، الذين أعجبتهم "نقولهم" التي ملؤوا بها الصفحات، فتوهموا أنهم بسقوا في علومهم وأخلاقهم [علوا وارتفعوا]، وسمقوا في الفضائل على إخوانهم.. فأخذوا يكتبون، ويفندون، ويردون، وينازعون.
هكذا أوهمتهم حظوظ النفس، وهكذا خدعهم جهلةٌ من الناس، وهكذا شَبَّه إليهم "الشبر الأول".. وما أدراك ما الشبر الأول! (ولعل مراجعة صغيرة لحلية طالب العلم تذكرهم بمقصدي!

صأصأ ولما يفقح.. تنطبق على كل من ظن من نفسه القدرة على تسنّم المسائل العويصات، وهو لم يبلغ السفح بعد! "وهو مثل لمَن يضع نفسه في الشيء قبل أن يكمُل فهمه وضبطه" [من شرح الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله لزاد المستقنع]..


وينطبق على هذا المصأصئ أيضاً، عبارتان شهيرتان، جرتا مجرى المثل؛ سمعتُهما أول مرة (ثم قرأتهما) من الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وكان كثير التكرارا لهما -لا سيما الأولى!-: "تَزَبَّبَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصْرَمَ" (أي أراد أن يصبح زبيبا، قبل أن ينضج عِنَبًا!!)؛ و"أَرَادَ أَنْ يَطِيرَ وَلَمَّا يُرَيِّشْ"!
ومن هؤلاء المصأصئين جاءت البلية! وبسببهم جرَّت كل مناقشة في المنتدى إلى مراء عقيم، وجدل بيزنطي، وقذف، وتراشق بالسباب والشتائم...
لأن الاختلاف بين المسلمين، ليس وليد يوم وليلة، ليس "نازلة" لم يعرفها سلف الأمة وخلفهم! الاختلاف جزء من تراثنا الثقافي والحضاري، وليس دليل مرض يفترس الأمة، إلا أن يؤدي إلى "اختلاف" تكتنفه العصبيات والأهواء المعمية المصمَّة، والمراءات التي لا جدوى منها غير حب الظهور، وترف القول والكتابة.
ولا أحبُّ أن أتنفَّس في "توضيح الواضحات" فقد أتعبتني! ولكن أعيد ما صدرتُ به مقالتي هذه: "قالت العرب: "لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق".. فقولوا لي بربكم، ما تعدُّون بعض كتبة منتدانا هذا، من المصأصئين، الخائضين في كبار علوم، لم يتعلموا صغارها!


ولست هنا أمنع ناسا أن يكتبوا، وليس بيدي أن أمنع أحدا، وليس لي من الأمر شيء.. ولكنني لُقِّنْتُ وأنا دون الثانية عشرة بيتين من الشعر:
وما من كاتب إلا سيفنى ** ويبقى الدهرَ ما كتبتْ يداهُ
فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرُّك في القيامة أن تراهُ
فاستذكرتُهما الآن، وأنا أكتب هاتا السطور، لعلَّهما ينصحان، ويعظان.. فيرجع بعض كَتَبَةِ منتدانا هذا، عن مرائهم، وجدالهم العقيم، وخوضهم فيما لا يحسنون.. إلى الكتابة فيما يسرهم في القيامة أن يروه في صحيفة أعمالهم.
ولستُ أزعم أني التزمتُ هذين البيتين التزاما تامًّا في حياتي!.. ولستُ أزعم أن كل ما كتبتُ مما يسرّني أن أراه في صحيفة أعمالي يوم القيامة؛ لكنني -يشهد الله- لم أستعلن يوما أمام الآلاف المؤلفة من القراء بطعن في عالم، أو تنقص من فاضل، أو خضت فيما لا أحسن من العلوم.. وأنا أستغفر الله من تقصيري، وعِثاري، وانتصافي لنفسي ولحقِّها الترابي أحيانا؛ وأسأل الله لي ولك يا قارئ المقال، ولرواد منتديات الشروق، وللمسلمين جميعا؛ أن يقفنا على "مدارج السالكين"، حتى لا نظلم مؤمنا، ولا نغمط حقا، ولا نُقِرَّ باطلا، ولا نبهرج ضلالا.. (قل آمين!)
ولعل قارئا، "مسترشدا" (أعني به أي طالب للرشد، لا العضوَ في منتدانا الأخَ "المسترشد"! وأنا أحييه بالمناسبة لأننا ذكرناه بخير، وأحيِّيه لأن أول ما لفت نظري إليه هو الصورة الرمزية على يمين معرّفه الفخم، وهي -إن لم يخطّئني- للإمام العَلَم محدِّث الشام بدر الدين البيباني الحسني رحمه الله؛ الذي كان بعض علماء الشام يصف الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني بأنه خليفته.. فهل يعرف شباب الطلبة اليوم: بدر الدين الحسني؟ وغيره من أئمة القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري؟؟!)..
اعذروني على الاستطراد! كنتُ أقول: ولعل قارئا مسترشدا، يسألني: فمَنْ مِن كتبة المنتدى "صأصأ ولما يفقح"؟ ومن وجب عليه السكوت حتى يتعلم؟؟ ومن غسلتَ يديك منه بماء وصابون، وتراب؟!!
أما الأسماء.. أو الألقاب.. أو المعرفات؛ فلا تلمني يا قارئي المسترشد، إن عمَّيتُ عليها، فليس هذا محل التشهير، أو التعيير، أو "التحذير"!
كما أنني أحسب في كل كتاب المنتدى (والله حسيبهم ولا أزكي على الله أحدا)، خيراً كبيرا، وفضلا، وحبا لهذا الدين العظيم الذي أنعم الله به علينا، ورغبة في الدعوة إليه، والذود عن حياضه، والدفاع عنه..
أكاد أجزم بهذا الحسبان! ولأجل هذا، فإن أغلب من أسوق كلامهم من الكتاب ناقداً، أو معقبا، أو مصوّباً..(وهم ممن خلطوا مشاركات صوالحَ وأخرى طوالح، وأخرى توافه!) تعميتُهم خيرٌ من تسميتهم.. وأحسبهم لم يريدوا إلا خيرا، لكن "كم من مريد للخير لن يصيبه" كما قال ابن مسعود رضي الله عنه [سنن الدارمي، رقم 204؛ وجوَّد إسناده المحقق: حسين سليم أسد].


وحاشا أن "أتقمَّص الدور"، فأقوم في الناس مقام المرشد المتَّبَع، حتى أحجر على هذا، وأمنع هذا، وأشجّع هذا!.. ليس قَدَر نفسي ثَمَّ!! إنما هي نُقَيْدَات أوجّهها، أحاول ما استطعتُ تبرئتها من تضخم الأنا، والتعالم، وهوى النفس.. أرجو أن تصل -بما فيها من رحم الأخوة الإيمانية، وصدق النصيحة- إلى مستحقيها، بلا جرح، ولا قدح.


وإني أرى أن الداء الأدوى، في هذا المنتدى وغيره، والذي يلقي على نقاشاتنا ومناظراتنا، ومجادلاتنا كل هذه الظلال الثقيلة من قالة السوء، واتهام النيات والمقاصد، والتبديع، والتفسيق.... هو ذهابُ الحياء! فالحياء هو شِعار طالب العلم، وشعار كل مؤمن، وهو "لا يأتي إلا بخير" [كما في الصحيحين]؛ وهو الذي يقف الكاتب عند قدر نفسه لا يعدوه، وهو الذي يجمّل له القول الحسن، ويقبّح إليه سيء القول؛ وهو الذي يكبح جماح النفس أن تسترسل وراء "تحصيل حقها" و"رد اعتبارها"... وهو "شعبة من شعب الإيمان"...
قال الحافظ أبوحاتم محمد بن حبان البستي في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء [ص: 56]: "الواجب على العاقل لزوم الحياء، لأنه أصل العقل وبَذْرُ الخير، وتركه أصل الجهل وبذر الشر؛ والحياء يدل على العقل، كما أن عدمه دال على الجهل.
ومن لم ينصف الناسَ منهُ حياؤه، لم ينصفه منهم قِحَتُه. ولقد أحسن الذي يقول:
وَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ إِلَى الْعِلْمِ وَالنُّهَى **** فَتًى لاَ تُرَى فِيهِ خَلاَئِقُ أَرْبَعُ
فَوَاحِدَةٌ تَقْوَى الإِلَهِ الَّتِي بِهَا **** يُنَالُ جَسِيمُ الْخَيْرِ وَالْفَضْلُ أَجْمَعُ
وَثَانِيَةٌ صِدْقُ الْحَيَاءِ فَإِنَّهُ **** طِبَاعٌ عَلَيْهَا ذُو الْمُروءَةُ يُطْبَعُ
وَثَالِثَةٌ حِلْمٌ إِذَا الْجَهْلُ أَطْلَعَتْ **** إِلَيْهِ خَبَايًا مِنْ فُجُورٍ تسَرَّعُ
وَرَابِعَةٌ جُودٌ بِمَلْكِ يَمِينِهِ **** إِذَا نَابَهُ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ يُدْفَعُ".
فمن فقد الحياء، فذلك فاغسل يديك منه، سبعاً أو سبعين.. بماء وسِدر وصابون وتراب، وبكل مطهّر تطاله يداك، ولا يؤذي بشرتك!!
وليس في المنتدى -إن شاء الله- من يستأهل غسل اليدين منه! إنما لو اقتصر بعض الإخوة على ما يعلمون، أو حرصوا على ما ينفعهم، أو تجنبوا زلات العلماء، لا يكررونها كالبَبْغَاوَاتِ، ولا يرهقون الناس بها.. لكان أفضل، وأكمل، وأجمل!
وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (رقم: 30335) عن الحارث بن عمير الزبيدي من أثر طويل، غزير العلم، كثير الفائدة، يذكر فيه خبر استشهاد سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه مطعونا (أي بمرض الطاعون): "فَأُغْشِيَ على معاذ غِشْيَةٌ، فأفاق معاذ، والحارث يبكي.. فقال معاذ: ما يبكيك؟ قلت: أبكي على العلم الذي يدفن معك! فقال: "فإن كنت طالبا للعلم لا محالة، فاطلبه من عبد الله بن مسعود، ومن عويمر أبي الدرداء، ومن سلمان الفارسي"، قال: "وإياك وزلة العالم". فقلت: "وكيف لي -أصلحك الله- أن أعرفها؟" قال: "إن للحق نورا يعرف به".


للحق نور يعرف به، ولم يكن -والله أعلم- على قول أحد إخواننا: "ولئن ألقى ربِّي شاربَ خمر، أحب إلي من أن ألقاه متحزبا" من نور أبداً!.. ما على هذه المقالة من نور، بل هي سوداء كالحة، تخبط خبط عمياء، في يهماء مظلمة! فهي ظلمات بعضُهَا فوق بعض!!
ولقد شبِّه على أخينا هذا قولُه بما اشتهر في كتب العقائد عن يونس بن عبيد، وغيره ممن ذكرَ الأخ الكريم: "لأن تكون فاسقا سنيا أحب إلي من أن تكون صاحب هوى"! فظنَّ أن كل "متحزب" صاحب هوى، كالذين عناهم من نقل عنهم من السلف، ورتب عليه نتيجته تيك.
وهذا سوء فهم لعبارة السلف، ولم يكن السَّلف يقصدون بصاحب الهوى، أو بالمبتدعة الذي يفضلون عليه فاسق أهل السنة، مَن يقرأ الحزب الراتب في المسجد قبل صلاة العصر!! هذا من أكبر الجهل عليهم رحمهم الله، ومن تقويلهم ما لم يقولوا..
هل سَمِع أخونا أن البدعة أقسام؟ وأن من البدع بدعا مكفرة وغير مكفرة؟؟ وأن البدع غير المكفرة منها الصغيرة ومنها الكبيرة (كيف تكون البدعة الصغيرة شرا من شرب الخمر أو الزنا، وهما من الكبائر)؟ وهل سمع أخونا بالبدعة الأصلية والبدعة الإضافية؟
وهل يعدُّ المجتهد الداعي إلى بدعته كالمقلد في البدعة؟
وكيف يصحُّ مطلقا أن يكون المبتدع شرًّا من شارب الخمر، وشاربُها فاسق تُرَدُّ روايته، أما المبتدع فيروى له إن يكن صدوقا لا يستحلُّ الكذب لنصرة بدعته (وهنا بحث يطول)، وتقبل شهادته عند الحنفية والشافعية ما لم تكن بدعَتُه مكفرة، والفاسق تردُّ شهادته قولا واحدا.

لقد عنى السلف بالبدع التي تكون مقارفة الكبائر خيرا منها، البدعَ المكفرة، ولعل البدع الكبائر غير المكفرة -أو الصغائر التي يصحبها الإصرار- تكون أخطر من الذنوب الكبائر أيضا (لأن كبائر الشبهات، أخطر من كبائر الشهوات).. هكذا الفهم عن سلفنا الصالح، وهكذا يجمع بين الأقوال.
لا يكون الفهم عن السلف بهذّ أقوالهم دون سياق ولا سباق ولا لحاق، ثم نلزم الناس بتصديقها، تحت سيف "وكل خير في اتباع من سلف"!
ومن شواهد هذا الفهم عن السلف رضي الله عنهم:
- رأى يونس بن عبيد ابنه وقد خرج من عند صاحب هوى فقال يا بني من أين خرجت قال من عند عمرو بن عبيد قال يا بني لأن أراك خرجت من بيت هيتي أحب إلي من أن أراك خرجت من بيت فلان وفلان ولأن تلقى الله زانيا سارقا خائنا أحب إلي من أن تلقاه بقول أهل الأهواء.[شرح السنة: ص 54]. عمرو بن عبيد القدري، كبير المعتزلة وأولهم (كما قال الذهبي).. هؤلاءِ هم أهل الأهواء الذين جعل "يونس بن عبيد، الزنى والسرقة والخيانة أحب إليه من أقوالهم".
- وقال أيوب السختياني: "إِنَّ أَهلَ الأَهْواءِ أَهلُ ضلالة، وَلاَ أَرى مَصيرهم إِلا النار" [الإبانة لابن بطة، وغيره]؛ فمن تراه يعني بهم غير أهل البدع المكفرة، ومن يرى السيف في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟.
- عن الحسن قال: صاحب البدعة لا تقبل له صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا عمرة، ولا جهاد، ولا صرف، ولا عدل. [الشريعة للآجري]؛ أتظنه يعني بصاحب البدعة أصحاب البدع الإضافية؟ فماذا يقول من يكفر المسلمين؟؟
- وقد هجر أحمد من قالوا بخلق القرآن. وهي بدعة مكفرة عنده، وعند غيره من أهل السنة.
-وقال الإمام النووي: "وأما المبتدع، ومن اقترف ذنباً عظيماً (لاحظ الترتيب.. هذا من كفر ببدعته، أو أصرَّ على بدعة غيرِ مكفرة) ولَم يتبْ منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام، كما قال جماعة من أهل العلم [فتح الباري].
واستقصاء الشواهد من كلام السلف يطول، لكن هذه شواهد قليلة، تدلُّ على مقصود السلف بأهل البدع وأهل الأهواء، وأنهم أطلقوه على المخالف في الأصول، ومن تبنى بدعا عقدية كالقول في القدر، أو خلق القرآن، أو التعطيل... ومن رأى السيف في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

وأستغفر الله، وأعوذ به أن أهوّن من شأن البدعة، لكن ما يجزم به بعض الإخوة من بدعية بعض "الخلافيات" الفقهية (كقنوت الفجر مثلا) هو من الجهالات التي يأباها حتى الشداة في الفقه، والأصول. بل إن جزم بعضهم ببدعية الحزب الراتب فيه نظر! ولستُ أدافع عنه، أو عن طريقة تلاوته في بعض مناطقنا، ولا أقرُّ ما يقع أثناءها من الخطأ؛ لكن العلمَ والتحقيق، والبحث شيء، و"صأصأة" هؤلاء شيء آخر!


وما حكاية "قسما" عنكم ببعيدة!!...
(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة اليعقوبي ; 10-04-2009 الساعة 04:12 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
Re: صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ!! [الجزء الأول]
10-04-2009, 08:34 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليعقوبي مشاهدة المشاركة
صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ!!

قالت العرب: "لا يجترئ على الكلام إلا فائق، أو مائق" [بهجة المَجَالِس وأنس المُجَالس؛ لابن عبد البر] (والمائق: الأحمق، أو السيء الخلق).



أما المثل الثاني، فقد شرحت غريبَه (المائق)، وباقيه مفهوم. وأما عنوان هذا الفَصْل، فيدخل تحت أمثال العرب، التي افتخر بعض إخواننا الغرباء (.. ردَّهم الله وردَّنا إلى الحقّ ردًّا جميلا) بأنه لا يعرفها، ولا يحبُّ أن يعرفها! والعجب لا ينقضي من عاقل يفخر بجهله بهذه اللغة الشريفة، وأدبها، وأمثالها.. ولا أفهم، كيف يتوهم "أمثال" هذا الأخ في أنفسهم القدرة على فهم نصوص الكتاب والسنة، بَعْدَ بعدهم عن معرفة اللسان العربي؛ إن هذا لمن ظلم النفس!


ذكرتُ هذا تعريجا، على بعض ما يكتب في المنتدى، وليس قصدي إليه؛ إنما ذكرتُه لأجل سياقتي المثل المتقدم في عنوان هذا الجزء: "صأصأ ولما يفقح".. وحتى لا أفتح للقراء أبوابا من التوهم في معاني هذه الجملة! وحتى لا يسوء ظنهم بـ"ناقلها"!! أشرحها أولا، ثم أبيّن سبب تصديري مقالي هذا بها.

جاء في النهاية في غريب الحديث والأثر، [حرف الصاد مع الهمزة]: "(صَأْصَأَ) (هـ) [أي أنه ينقل عن غريب أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي] فيه: "أن عُبَيْد اللّه بن جَحْش كان أسْلَم وهاجر إلى الحَبَشة، ثم ارتَدَّ وتنصَّر؛ فكانَ يَمُرُّ بالمسلمين فيقول: فَقَّحْنا وصَأْصَأْتُم!" أي أبْصَرْنا أمْرَنا ولم تُبْصِرُوا أمْرَكم [وفي جمهرة ابن دريد (ص-أ-ص-أ): أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر، وهو أدقّ]؛ يقال صَأْصَأَ الجرو إذ حَرَّك أجْفَانه لينظُر قبل أن يُفَقِّح، وذلك أن يُريد فَتْحها قبل أوانها".


وإذن فمعنى صأصأ ولما يُفَقِّح، فتح عينيه حين يولد ولما يقوَ بصره [جمهرة ابن دريد]!.. ولقد عرَّفني هذا الحرفَ الإمامُ أبو فهر رحمه الله، في إحدى كتابَاته (لعلها في "أباطيل وأسمار")؛ ومنه اقتبستها، لألمح بها إلى بعض الكَتَبَة، الذين أعجبتهم "نقولهم" التي ملؤوا بها الصفحات، فتوهموا أنهم بسقوا في علومهم وأخلاقهم [علوا وارتفعوا]، وسمقوا في الفضائل على إخوانهم.. فأخذوا يكتبون، ويفندون، ويردون، وينازعون.
هكذا أوهمتهم حظوظ النفس، وهكذا خدعهم جهلةٌ من الناس، وهكذا شَبَّه إليهم "الشبر الأول".. وما أدراك ما الشبر الأول! (ولعل مراجعة صغيرة لحلية طالب العلم تذكرهم بمقصدي!

صأصأ ولما يفقح.. تنطبق على كل من ظن من نفسه القدرة على تسنّم المسائل العويصات، وهو لم يبلغ السفح بعد! "وهو مثل لمَن يضع نفسه في الشيء قبل أن يكمُل فهمه وضبطه" [من شرح الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله لزاد المستقنع]..


وينطبق على هذا المصأصئ أيضاً، عبارتان شهيرتان، جرتا مجرى المثل؛ سمعتُهما أول مرة (ثم قرأتهما) من الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وكان كثير التكرارا لهما -لا سيما الأولى!-: "تَزَبَّبَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصْرَمَ" (أي أراد أن يصبح زبيبا، قبل أن ينضج عِنَبًا!!)؛ و"أَرَادَ أَنْ يَطِيرَ وَلَمَّا يُرَيِّشْ"!
ومن هؤلاء المصأصئين جاءت البلية! وبسببهم جرَّت كل مناقشة في المنتدى إلى مراء عقيم، وجدل بيزنطي، وقذف، وتراشق بالسباب والشتائم...
لأن الاختلاف بين المسلمين، ليس وليد يوم وليلة، ليس "نازلة" لم يعرفها سلف الأمة وخلفهم! الاختلاف جزء من تراثنا الثقافي والحضاري، وليس دليل مرض يفترس الأمة، إلا أن يؤدي إلى "اختلاف" تكتنفه العصبيات والأهواء المعمية المصمَّة، والمراءات التي لا جدوى منها غير حب الظهور، وترف القول والكتابة.
ولا أحبُّ أن أتنفَّس في "توضيح الواضحات" فقد أتعبتني! ولكن أعيد ما صدرتُ به مقالتي هذه: "قالت العرب: "لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق".. فقولوا لي بربكم، ما تعدُّون بعض كتبة منتدانا هذا، من المصأصئين، الخائضين في كبار علوم، لم يتعلموا صغارها!


ولست هنا أمنع ناسا أن يكتبوا، وليس بيدي أن أمنع أحدا، وليس لي من الأمر شيء.. ولكنني لُقِّنْتُ وأنا دون الثانية عشرة بيتين من الشعر:
وما من كاتب إلا سيفنى ** ويبقى الدهرَ ما كتبتْ يداهُ
فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرُّك في القيامة أن تراهُ
فاستذكرتُهما الآن، وأنا أكتب هاتا السطور، لعلَّهما ينصحان، ويعظان.. فيرجع بعض كَتَبَةِ منتدانا هذا، عن مرائهم، وجدالهم العقيم، وخوضهم فيما لا يحسنون.. إلى الكتابة فيما يسرهم في القيامة أن يروه في صحيفة أعمالهم.
ولستُ أزعم أني التزمتُ هذين البيتين التزاما تامًّا في حياتي!.. ولستُ أزعم أن كل ما كتبتُ مما يسرّني أن أراه في صحيفة أعمالي يوم القيامة؛ لكنني -يشهد الله- لم أستعلن يوما أمام الآلاف المؤلفة من القراء بطعن في عالم، أو تنقص من فاضل، أو خضت فيما لا أحسن من العلوم.. وأنا أستغفر الله من تقصيري، وعِثاري، وانتصافي لنفسي ولحقِّها الترابي أحيانا؛ وأسأل الله لي ولك يا قارئ المقال، ولرواد منتديات الشروق، وللمسلمين جميعا؛ أن يقفنا على "مدارج السالكين"، حتى لا نظلم مؤمنا، ولا نغمط حقا، ولا نُقِرَّ باطلا، ولا نبهرج ضلالا.. (قل آمين!)
ولعل قارئا، "مسترشدا" (أعني به أي طالب للرشد، لا العضوَ في منتدانا الأخَ "المسترشد"! وأنا أحييه بالمناسبة لأننا ذكرناه بخير، وأحيِّيه لأن أول ما لفت نظري إليه هو الصورة الرمزية على يمين معرّفه الفخم، وهي -إن لم يخطّئني- للإمام العَلَم محدِّث الشام بدر الدين البيباني الحسني رحمه الله؛ الذي كان بعض علماء الشام يصف الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني بأنه خليفته.. فهل يعرف شباب الطلبة اليوم: بدر الدين الحسني؟ وغيره من أئمة القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري؟؟!)..
اعذروني على الاستطراد! كنتُ أقول: ولعل قارئا مسترشدا، يسألني: فمَنْ مِن كتبة المنتدى "صأصأ ولما يفقح"؟ ومن وجب عليه السكوت حتى يتعلم؟؟ ومن غسلتَ يديك منه بماء وصابون، وتراب؟!!
أما الأسماء.. أو الألقاب.. أو المعرفات؛ فلا تلمني يا قارئي المسترشد، إن عمَّيتُ عليها، فليس هذا محل التشهير، أو التعيير، أو "التحذير"!
كما أنني أحسب في كل كتاب المنتدى (والله حسيبهم ولا أزكي على الله أحدا)، خيراً كبيرا، وفضلا، وحبا لهذا الدين العظيم الذي أنعم الله به علينا، ورغبة في الدعوة إليه، والذود عن حياضه، والدفاع عنه..
أكاد أجزم بهذا الحسبان! ولأجل هذا، فإن أغلب من أسوق كلامهم من الكتاب ناقداً، أو معقبا، أو مصوّباً..(وهم ممن خلطوا مشاركات صوالحَ وأخرى طوالح، وأخرى توافه!) تعميتُهم خيرٌ من تسميتهم.. وأحسبهم لم يريدوا إلا خيرا، لكن "كم من مريد للخير لن يصيبه" كما قال ابن مسعود رضي الله عنه [سنن الدارمي، رقم 204؛ وجوَّد إسناده المحقق: حسين سليم أسد].


وحاشا أن "أتقمَّص الدور"، فأقوم في الناس مقام المرشد المتَّبَع، حتى أحجر على هذا، وأمنع هذا، وأشجّع هذا!.. ليس قَدَر نفسي ثَمَّ!! إنما هي نُقَيْدَات أوجّهها، أحاول ما استطعتُ تبرئتها من تضخم الأنا، والتعالم، وهوى النفس.. أرجو أن تصل -بما فيها من رحم الأخوة الإيمانية، وصدق النصيحة- إلى مستحقيها، بلا جرح، ولا قدح.


وإني أرى أن الداء الأدوى، في هذا المنتدى وغيره، والذي يلقي على نقاشاتنا ومناظراتنا، ومجادلاتنا كل هذه الظلال الثقيلة من قالة السوء، واتهام النيات والمقاصد، والتبديع، والتفسيق.... هو ذهابُ الحياء! فالحياء هو شِعار طالب العلم، وشعار كل مؤمن، وهو "لا يأتي إلا بخير" [كما في الصحيحين]؛ وهو الذي يقف الكاتب عند قدر نفسه لا يعدوه، وهو الذي يجمّل له القول الحسن، ويقبّح إليه سيء القول؛ وهو الذي يكبح جماح النفس أن تسترسل وراء "تحصيل حقها" و"رد اعتبارها"... وهو "شعبة من شعب الإيمان"...
قال الحافظ أبوحاتم محمد بن حبان البستي في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء [ص: 56]: "الواجب على العاقل لزوم الحياء، لأنه أصل العقل وبَذْرُ الخير، وتركه أصل الجهل وبذر الشر؛ والحياء يدل على العقل، كما أن عدمه دال على الجهل.
ومن لم ينصف الناسَ منهُ حياؤه، لم ينصفه منهم قِحَتُه. ولقد أحسن الذي يقول:
وَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ إِلَى الْعِلْمِ وَالنُّهَى **** فَتًى لاَ تُرَى فِيهِ خَلاَئِقُ أَرْبَعُ
فَوَاحِدَةٌ تَقْوَى الإِلَهِ الَّتِي بِهَا **** يُنَالُ جَسِيمُ الْخَيْرِ وَالْفَضْلُ أَجْمَعُ
وَثَانِيَةٌ صِدْقُ الْحَيَاءِ فَإِنَّهُ **** طِبَاعٌ عَلَيْهَا ذُو الْمُروءَةُ يُطْبَعُ
وَثَالِثَةٌ حِلْمٌ إِذَا الْجَهْلُ أَطْلَعَتْ **** إِلَيْهِ خَبَايًا مِنْ فُجُورٍ تسَرَّعُ
وَرَابِعَةٌ جُودٌ بِمَلْكِ يَمِينِهِ **** إِذَا نَابَهُ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ يُدْفَعُ".
فمن فقد الحياء، فذلك فاغسل يديك منه، سبعاً أو سبعين.. بماء وسِدر وصابون وتراب، وبكل مطهّر تطاله يداك، ولا يؤذي بشرتك!!
وليس في المنتدى -إن شاء الله- من يستأهل غسل اليدين منه! إنما لو اقتصر بعض الإخوة على ما يعلمون، أو حرصوا على ما ينفعهم، أو تجنبوا زلات العلماء، لا يكررونها كالبَبْغَاوَاتِ، ولا يرهقون الناس بها.. لكان أفضل، وأكمل، وأجمل!
وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (رقم: 30335) عن الحارث بن عمير الزبيدي من أثر طويل، غزير العلم، كثير الفائدة، يذكر فيه خبر استشهاد سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه مطعونا (أي بمرض الطاعون): "فَأُغْشِيَ على معاذ غِشْيَةٌ، فأفاق معاذ، والحارث يبكي.. فقال معاذ: ما يبكيك؟ قلت: أبكي على العلم الذي يدفن معك! فقال: "فإن كنت طالبا للعلم لا محالة، فاطلبه من عبد الله بن مسعود، ومن عويمر أبي الدرداء، ومن سلمان الفارسي"، قال: "وإياك وزلة العالم". فقلت: "وكيف لي -أصلحك الله- أن أعرفها؟" قال: "إن للحق نورا يعرف به".


للحق نور يعرف به، ولم يكن -والله أعلم- على قول أحد إخواننا: "ولئن ألقى ربِّي شاربَ خمر، أحب إلي من أن ألقاه متحزبا" من نور أبداً!.. ما على هذه المقالة من نور، بل هي سوداء كالحة، تخبط خبط عمياء، في يهماء مظلمة! فهي ظلمات بعضُهَا فوق بعض!!
ولقد شبِّه على أخينا هذا قولُه بما اشتهر في كتب العقائد عن يونس بن عبيد، وغيره ممن ذكرَ الأخ الكريم: "لأن تكون فاسقا سنيا أحب إلي من أن تكون صاحب هوى"! فظنَّ أن كل "متحزب" صاحب هوى، كالذين عناهم من نقل عنهم من السلف، ورتب عليه نتيجته تيك.
وهذا سوء فهم لعبارة السلف، ولم يكن السَّلف يقصدون بصاحب الهوى، أو بالمبتدعة الذي يفضلون عليه فاسق أهل السنة، مَن يقرأ الحزب الراتب في المسجد قبل صلاة العصر!! هذا من أكبر الجهل عليهم رحمهم الله، ومن تقويلهم ما لم يقولوا..
هل سَمِع أخونا أن البدعة أقسام؟ وأن من البدع بدعا مكفرة وغير مكفرة؟؟ وأن البدع غير المكفرة منها الصغيرة ومنها الكبيرة (كيف تكون البدعة الصغيرة شرا من شرب الخمر أو الزنا، وهما من الكبائر)؟ وهل سمع أخونا بالبدعة الأصلية والبدعة الإضافية؟
وهل يعدُّ المجتهد الداعي إلى بدعته كالمقلد في البدعة؟
وكيف يصحُّ مطلقا أن يكون المبتدع شرًّا من شارب الخمر، وشاربُها فاسق تُرَدُّ روايته، أما المبتدع فيروى له إن يكن صدوقا لا يستحلُّ الكذب لنصرة بدعته (وهنا بحث يطول)، وتقبل شهادته عند الحنفية والشافعية ما لم تكن بدعَتُه مكفرة، والفاسق تردُّ شهادته قولا واحدا.

لقد عنى السلف بالبدع التي تكون مقارفة الكبائر خيرا منها، البدعَ المكفرة، ولعل البدع الكبائر غير المكفرة -أو الصغائر التي يصحبها الإصرار- تكون أخطر من الذنوب الكبائر أيضا (لأن كبائر الشبهات، أخطر من كبائر الشهوات).. هكذا الفهم عن سلفنا الصالح، وهكذا يجمع بين الأقوال.
لا يكون الفهم عن السلف بهذّ أقوالهم دون سياق ولا سباق ولا لحاق، ثم نلزم الناس بتصديقها، تحت سيف "وكل خير في اتباع من سلف"!
ومن شواهد هذا الفهم عن السلف رضي الله عنهم:
- رأى يونس بن عبيد ابنه وقد خرج من عند صاحب هوى فقال يا بني من أين خرجت قال من عند عمرو بن عبيد قال يا بني لأن أراك خرجت من بيت هيتي أحب إلي من أن أراك خرجت من بيت فلان وفلان ولأن تلقى الله زانيا سارقا خائنا أحب إلي من أن تلقاه بقول أهل الأهواء.[شرح السنة: ص 54]. عمرو بن عبيد القدري، كبير المعتزلة وأولهم (كما قال الذهبي).. هؤلاءِ هم أهل الأهواء الذين جعل "يونس بن عبيد، الزنى والسرقة والخيانة أحب إليه من أقوالهم".
- وقال أيوب السختياني: "إِنَّ أَهلَ الأَهْواءِ أَهلُ ضلالة، وَلاَ أَرى مَصيرهم إِلا النار" [الإبانة لابن بطة، وغيره]؛ فمن تراه يعني بهم غير أهل البدع المكفرة، ومن يرى السيف في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟.
- عن الحسن قال: صاحب البدعة لا تقبل له صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا عمرة، ولا جهاد، ولا صرف، ولا عدل. [الشريعة للآجري]؛ أتظنه يعني بصاحب البدعة أصحاب البدع الإضافية؟ فماذا يقول من يكفر المسلمين؟؟
- وقد هجر أحمد من قالوا بخلق القرآن. وهي بدعة مكفرة عنده، وعند غيره من أهل السنة.
-وقال الإمام النووي: "وأما المبتدع، ومن اقترف ذنباً عظيماً (لاحظ الترتيب.. هذا من كفر ببدعته، أو أصرَّ على بدعة غيرِ مكفرة) ولَم يتبْ منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام، كما قال جماعة من أهل العلم [فتح الباري].
واستقصاء الشواهد من كلام السلف يطول، لكن هذه شواهد قليلة، تدلُّ على مقصود السلف بأهل البدع وأهل الأهواء، وأنهم أطلقوه على المخالف في الأصول، ومن تبنى بدعا عقدية كالقول في القدر، أو خلق القرآن، أو التعطيل... ومن رأى السيف في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).


وأستغفر الله، وأعوذ به أن أهوّن من شأن البدعة، لكن ما يجزم به بعض الإخوة من بدعية بعض "الخلافيات" الفقهية (كقنوت الفجر مثلا) هو من الجهالات التي يأباها حتى الشداة في الفقه، والأصول. بل إن جزم بعضهم ببدعية الحزب الراتب فيه نظر! ولستُ أدافع عنه، أو عن طريقة تلاوته في بعض مناطقنا، ولا أقرُّ ما يقع أثناءها من الخطأ؛ لكن العلمَ والتحقيق، والبحث شيء، و"صأصأة" هؤلاء شيء آخر!


وما حكاية "قسما" عنكم ببعيدة!!...
(يتبع)

اه ثم اه
لو جاز التصفيق لصفقت لك
ذكرتني بايام التعليم واللغة العربية واعراب حتي كتاب الله ثم طال الزمن فصرت اتعجب كيف وصل اليعقوبي لهذا الحد
ادركت اليوم ان الشبر ينقسم الي ثلاثة اشبار وكل كتاب الشروق باستثناءك في الشبر الاول من الشبر الاول او اقل
وعجبي لمن لا يفهم ....العربية الاصيلة كيف يتكلم في كتاب الله
واصل ابداعك اخي الكريم وكم اتمني مناقشتك يوما واعتقد ان اسلوبك وعلمك لرجل غير عادي فمن يتري هو اليعقوبي
؟؟
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
Re: المنقولات والمعقولات... [الجزء الأول]
10-04-2009, 08:47 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليعقوبي مشاهدة المشاركة
"المنقولات".. والمعقولات!
"وأنادائماً أستهجن ممّن يدّعي التّحقيق من العلماء إعادةَ ماذكره الماضون، إذا لم يضم إلى الإعادة تنكيتاً عليهم، أوزيادة قيدٍ أهملوه، أوتحقيق ٍتركوه أونحو ذلك مما هو مرام المحققين..." [قاله السبكي في: طبقات الشافعية 1/99].



طليعة


(قَدْ عَرَفْنَاكَ بِاخْتِيَارِكَ إِذْ كَــــــانَ دَلِيلاً عَلَى اللَّبِيبِ اخْتِيَارُهْ)
[right]
أزعجني أوَّلُ اكتشاف بعد تصفح عجول للمنتدى:
إن أكثر ما في المنتدى الحضاري من موضوعات منقول بحذافيره من المنتديات الأخرى.. فلا جِدَّةَ إذن! ولا ابتكار!!
ا
ذات مرة نقل احدهم هنا موضوعا طويلا عريضا باستدلالات كثيرة ولم اقرأ الموضوع لاني اعرف ان الشخص لص وهو من كتبت عنه ذات يوم قصيدة ونشرتها هنا تحت عنوان
قص من هاهنا والصق هاهنا
وقع تحته الفته انا

قلت نزلت اسفل مباشرة كي اري هل توجد الكلمة السحرية منقول فلم اجدها
قمت بنسخ عنوان الموضوع واعطيت اوامر مباشرة للشيخ قوقل ان ياتي بالمستور
فطلع لي الموضوع في اربع منتديات او اكثر وكل منتدي باسم ..
المشكلة اني اعرف صاحب الموضوع الاصلي وهو جزائري واعرف السارق وهو جزائري فلما نبهته للامر وقلت ان الموضوع لصاحبه فلا....رد علي وقال وما يدريك لعلي انا فلان ؟؟؟ ونسي اني اعرف بلده وولايته واعرف صاحب الموضوع
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية المسترشد
المسترشد
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 11-02-2009
  • المشاركات : 469
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • المسترشد is on a distinguished road
الصورة الرمزية المسترشد
المسترشد
عضو فعال
رد: صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ!! [الجزء الأول]
10-04-2009, 09:29 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليعقوبي مشاهدة المشاركة



ولعل قارئا، "مسترشدا" (أعني به أي طالب للرشد، لا العضوَ في منتدانا الأخَ "المسترشد"! وأنا أحييه بالمناسبة لأننا ذكرناه بخير، وأحيِّيه لأن أول ما لفت نظري إليه هو الصورة الرمزية على يمين معرّفه الفخم، وهي -إن لم يخطّئني- للإمام العَلَم محدِّث الشام بدر الدين البيباني الحسني رحمه الله؛ الذي كان بعض علماء الشام يصف الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني بأنه خليفته.. فهل يعرف شباب الطلبة اليوم: بدر الدين الحسني؟ وغيره من أئمة القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري؟؟!)..

(يتبع)

الصورة كما ذكرت أخي اليعقوبي هي لبدرالدين الحسني رحمه الله .
كنت قد قرأت سيرته في موقع علماء سوريا وسمعت محاضرة عنه من أحد مشايخ الشام مع مداخلة في الأخير للشيخ البوطي
أما الصورة فوجدتها في موقع المستنير للشيخ محمد حسن هيتو .وتوجد فيه صورة أيضا للعلامة الجزائري السطايفي المكي محمد العربي التبّاني
رحمه الله
.
وأرى أنّي سأستفيد كثيرا بإذن الله من مشاركاتك وتوجيهاتك.
فكان الله في عونك أخي اليعقوبي

واصْدُقْ في الطّلب تَرِثْ عِلمَ البصائر، وتَبْدُ لك عيونُ المعارف، وتُميّزْ بنَفسِك عِلمَ مايرِدُ عليك بخَالص ِ التوفيق، فإنما السَّبق لمن عَمِلَ، والخشية ُ لمن عَلِمَ ، والتوكلُ لمن وَثِقَ، والخوفُ لمن أيقَنَ ، والمزيدُ لمن شَكَرَ.

((الإمام المحاسبي رحمه الله ))

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية معتدل
معتدل
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 15-01-2009
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 39
  • المشاركات : 489
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • معتدل is on a distinguished road
الصورة الرمزية معتدل
معتدل
عضو فعال
رد: Re: صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ!! [الجزء الأول]
10-04-2009, 11:35 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ايوب مشاهدة المشاركة
اه ثم اه
لو جاز التصفيق لصفقت لك
ذكرتني بايام التعليم واللغة العربية واعراب حتي كتاب الله ثم طال الزمن فصرت اتعجب كيف وصل اليعقوبي لهذا الحد
ادركت اليوم ان الشبر ينقسم الي ثلاثة اشبار وكل كتاب الشروق باستثناءك في الشبر الاول من الشبر الاول او اقل
وعجبي لمن لا يفهم ....العربية الاصيلة كيف يتكلم في كتاب الله
واصل ابداعك اخي الكريم وكم اتمني مناقشتك يوما واعتقد ان اسلوبك وعلمك لرجل غير عادي فمن يتري هو اليعقوبي
؟؟
[/size]
آهات من عندي أيضا ...
وسأصفق باسمي وباسم محمد أيوب ...
اعتدال في الطرح ... عدل وانصاف ... مستوى راق ...
عجبت من حفاظك على التفاصيل والجزئيات ...
أضم صوتي لأخي محمد أيوب ... واصل إبداعك ...
وأعترف أنني لما كنت أقرأ تساءلت أيضا ...
من يكون اليعقوبي هذا ؟؟؟
إن الوسطية الإسلامية كما تتجلى من خلال المراجعة التاريخية هي مقام عقدي وتشريعي وأخلاقي
ينأى بالمسلمين عن عقائد النصارى واليهود
وقد انصب جهد علماء وحكماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم على بيان خط الوسط وصونه من أن ينحرف،
ولم يمنع هذا بروز نزعات التطرف والطائفية الفكرية والعقدية في الأمة المسلمة،
لكن الغلبة كانت دائما لنهج الاعتدال والتوسط وعلى جميع المستويات
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية معتدل
معتدل
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 15-01-2009
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 39
  • المشاركات : 489
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • معتدل is on a distinguished road
الصورة الرمزية معتدل
معتدل
عضو فعال
رد: صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ!! [الجزء الأول]
15-04-2009, 08:07 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليعقوبي مشاهدة المشاركة

وما حكاية "قسما" عنكم ببعيدة!!...



تراه قريبا ونراه بعيدا ...
طال الانتظار ... ونحن في الانتظار ...
كـمـبـيـوتـر
إن الوسطية الإسلامية كما تتجلى من خلال المراجعة التاريخية هي مقام عقدي وتشريعي وأخلاقي
ينأى بالمسلمين عن عقائد النصارى واليهود
وقد انصب جهد علماء وحكماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم على بيان خط الوسط وصونه من أن ينحرف،
ولم يمنع هذا بروز نزعات التطرف والطائفية الفكرية والعقدية في الأمة المسلمة،
لكن الغلبة كانت دائما لنهج الاعتدال والتوسط وعلى جميع المستويات
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2009
  • المشاركات : 190
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • اليعقوبي is on a distinguished road
الصورة الرمزية اليعقوبي
اليعقوبي
عضو فعال
صأصأ ولما يفقح [الجزء الثاني]
15-04-2009, 09:23 PM
صَأْصَأَ وَلَمَّا يُفَقِّحْ
[الجزء الثاني]
تصدير:
[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- أحببتُ أن أعتذر -بين يدي هذه الأوْبة- إلى إخواني الكرام، من شيوخ وأساتذة وطلبة هذا المنتدى، عن تأخرٍ ما كان بيدي أن أستعجله!، ومع أن مادة هذه الصفحة (من النقدات) حاضرة من يومِ بدأت هذا الموضوع، وخطتها جاهزة.. إلا أني شغلني بعض الالتزامات، لم أستطع تأخيرها أكثر..
وبالرغم من أنني لم أفرغ بعدُ من التزاماتي كلِّها.. إلا أن مقالات الأخ "جمال البليدي"، شجعتني على المواصلة!.. خطر ببالي أولا أن أجيب اعتراضاته وأحلَّ استشكالاته قبل المواصلة، أو أن ألحق عنوانا جديدا لنقد بعض "الظواهر المتجددة" في منتدانا!.. غير أن الرأي استقرَّ على مواصلة الكتابة في موضوعي.. من دون أن أخلَّ بمنهجي، ولا بخطتي التي رسمتُها أوّل ما شرعتُ أكتب هذه الصفحات..
لأنني أرى أن الانطلاق من الكل إلى الجزء، ومن الأصول إلى الفروع (أو من الماكرو إلى الميكرو بتعبير علماء المنهجية)، هو المسلك العلمي الصحيح؛ وأرى أن اشتغال "أقوام" بالتفصيلات، والجزئيات، قبل أن تقرَّر الكليات في الأذهان وتستقرَّ في أذهانهم، هو سبب كل هذا الخلط، والخبط، والشطح والنطح، الذي نبتلى به منهم في الصبوح والغبوق!
ولأجل هذا، فإني غير مجدد خطة صفحاتي النقدية، وغير مضيف إليها شيئا، وغير مشير (تصريحا أو تلميحا) إلى ما جدَّ في المنتدى من موضوعات.. ذلك له مقال آخر!
2- لستُ أدري، لِمَ تهيبت الكتابة في هذا الموضوع، مع أن الأفكار التي سأوردها فيه مجتمع تصورها في نفسي منذ أول يوم! وليس فيها -كما أحسب- ما يتهيب!.. لعل لحساسية الموضوع الوطنية دورا، ولعلني أتَهيب أن أخوض في "التأصيل والتقعيد"، (لأني أعرف قدر نفسي، وأنه "لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق"!)، ولعل تأخري في جمع تلك الأفكار، وصوغها، ورقنها، هو السبب كله!
لستُ أدري لم أتهيب الكتابة في هذا الموضوع... لكنني أعلنتُ عنه، وألزمتُ نفسي به، فلا بد من ركوب الصعب!! وأنبِّه الكرام القراء بأن ما في هذا المقال خاصة، وفيما سبقه وما يلحقه إن شاء الله، رأيٌ بشري، قاصر مهما أراد له صاحبه له الكمال.. يقبل الأخذ والردَّ والمراجعة (لا المصارعة!)
3- وقد طال هذا التصدير، فلا أرهق به قارئا بعد الآن!]
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 04:06 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى