اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إلياس
السلام عليكم و رحمة الله
01-ستجد أنك تقول كلاما خطيرا لا يمكن تركه يمر مرور الكرام. فأنت تشبّه المقاومة بـ"السمكة" و العدو قال في بداية الحرب إن المقاومة و زعمائها تختبئ في الجحور مثل الفئران. لعلك استبدلت الفـأر بالسمكة استحياءً فقط. و أنت تقول إن المقاومة كانت في بيئة مدنية و مكتظة بالسكان و العدو كان يقول إن المقاومة تختفي وسط السكان لاستعمالهم كدروع بشرية.
02-فالتاريخ يقول إن المقاومة هي صِمَام الأمان للشعوب و بدونها لا يمكن لأي شعبٍ محتلٍ إثبات وجوده و الدفاع عن نفسه.
03-فبالله عليك قل لنا ما هي الأهداف التي حددها العدو قبل الحرب؟ و قلنا هل تحققت هذه الأهداف؟
04-إن أخذ العبر من التاريخ لا يكون من النماذج الفاشلة و الهزائم فقط و إنما يكون من النماذج الناجحة أيضا ....فعلينا إذن كل من موقعه دعم المقاومة بكل قوة و بكافة الوسائل المتاحة نظريا و عمليا و الكف عن الكلام الذي لا يسمن و لا يغني من جوع. و الله المستعان
|
السلام عليكم .
- أولا اشكرك كثيرا على تجشمك ،مشاركتي في مناقشة الموضوع....، واحترم وجهة نظرك ، كثيرا ،واقدر أهمية ما اتيت به من افكار...ولكن قد عينت مجموعة من النقاط ، ...تستحق الرد في نظري :
01- نعم انا قلت ان المقاومة كانت في بيئة مدنية ،(قصدت مدن مكتظة بالسكان ) ، نعم هذه حقيقة ولا ينكرها ، حتى المقاومين انفسهم ،....والحقيقة سواءا ، وردت في ادبيات أو خطابات العدو ، ام لا .....فهي حقيقة ولا يمكننا انكارها ، ...والا نكون نغطي الشمس بالغربال ، .......فكل من تابع العدوان ،أدرك ان المقاومة رغم شراستها ،وتصميمها على القتال ،بشجاعة ،......الا ان المعطيات على الارض ،والامكانيات ،...أجبرتها بحكم ظروف المعركة ،ان تكون مثل السمكة في بحيرة ،تخرج لتضرب ، وتعود سريعا ..(لان العدو ، يملك سيطرة جوية ،بقوة تدميرية هائلة جدا،وبكفاءة ممتازة في الاستهداف...وشبكة من العملاء على الارض ،فعالة ايضا....يعني لم يترك للمقاومة مجالا كافيا بحده الادنى ، للتحرك ، والمبادرة ،..خاصة ، وان الحرب تدور على ارض غزة المكتظة بالفلسطينيين، وليست في تل أبيب) ،...
يبقى تفسير ماحدث ،...فالعدو يفسره لصالحه حسب ما يتطلبه خدمة وجهة نظره ....ولكن هذا لا يعني اننا نشاركه تفسيره ،...بل تفسيرنا وانطلاقا من نفس الحقيقة يذهب في الاتجاه ،الصحيح .....أنا لا اعتقد بتاتا ، من ان المقاومة تتدرع بالمدنيين ،فلا اخلاقها ولا ادبياتها تسمح بذلك ، وليست ايضا غبية ...بل المقاومة أجبرت وفرضت عليها الحرب بهذا الشكل وفي هذه الظروف الصعبة و ليس لها أي خيار آخر...ولا اعتقد انه من الذكاء ، او من الشجاعة وفرط البطولة ، ان يخرج المقاتلين ،المحدودي التسليح والدفاعات...الى المساحات المفتوحة ليتم اصطيادهم ، بسهولة ويسر وتتحول المعركة الى "لعبة" صيد ، ونزهة ممتعة للطيارين والقناصة الاسرائيليين ... تكسبهم بطولة ونصر "مجاني"...إذن الحقيقة والواقع واحد ، ولكن هناك اختلاف في التفسير ، بين ما يقوله العدو ، وبين ما نستخلصة من نتائج ،نراها يجب ان تستدعي الاهتمام ...
02- نعم المقاومة صمام امان ...الشعوب ، والامثلة الفاشلة مثلها مثل الامثلة الناجحة يجب ان تدرس ،كتجارب .....وتستخلص ، من الناجحة اسرار نجاحها للافادة منها....، ومن التجارب الفاشلة اسرار فشلها لتجنبها...واريد ان اشير ان المقاربة بين الثورة الجزائرية ..وبين مقاومة حماس في غزة ، فالفرق شاسع جدا ،ولا تصح المقارنة بتاتا...ويطول الشرح في ذلك ، ولكن لنبرز بعض الفروق الجوهرية :
*الثورة الجزائرية كانت ذات طابع مقاومة وطنية شاملة ...ولم تكن هناك فصائل،...،
* القرار السياسي والعسكري ، كان قرارا جزائريا مستقلا محصنا...( حسمت بالمقولة المشهورة :اولوية الداخل على الخارج ، واولوية السياسي على العسكري....،وقادة الثورة الجزائرية كانوا حساسين جدا ، ضد من يحاول ان يتدخل في شؤونهم ،سواءا من الاشقاء او الاصدقاء.....كما انهم نأوا بانفسهم تماما عن التدخل في الشؤون الخاصة او الداخلية للآخرين فضلا عن الاستقطابات ،الاقليمية والمحاور..فكان العدو ، هو "فرنسا" الاستعمارية ، وهدفهم هو تحرير الجزائر ، وتحقيق الاستقلال الوطني....وكانت الثورة الجزائرية منذ انطلاقتها ،بهدف واضح "النصر " .....أو "الموت" ، واستمرت على نفس الهدف فلم ترضى بهدنة ،ولا بتهدئة....
*الثورة الجزائرية ، اعتمدت استراتيجية حديثة ،....فيما يخص التسليح ،، والامداد والاستعلامات ، والتسلسل الدقيق في القيادة والتنظيم ،...وضوابط العمل العسكري كما يجب... واستثمرت المعطيات الجغرافية ( الجبال ، والوديان ...والمساحات الواسعة ، وكذلك المدن ،...) ، واحسنت استغلال الظرف الدولي...انذاك ، الذي كان يشهد افول الامبراطورية الفرنسية والانجليزية ....وتحل محله شيئا فشيئا ، القوتين العظميين (امريكا والاتحاد السوفياتي،ضمن الحرب الباردة بين القطبين...اللذان كان يعتمدان سياسة دولية ،تهدف الى تجريد الامبراطوريات الهرمة من مستعماراتها....لوراثتها أو وضعها تحت نفوذها)
-03- فيما يخص التضحيات والخسائر ...بالفعل الانتصار يحتاج الى تضحيات ،جسام ،ولكن "الهدف" النهائي لاي مقاومة ، هو من يحدد صحة استحقاق هذه التضحيات ،....فالثورات "الناجحة"...أقل بكثير جدا ....من الثورات الفاشلة ،..فالشعب الجزائري ، قام بعشرات الثورات الشعبية المتتالية منذ 1830 الى غاية .........1912 ،....من الامير عبد القادر ، احمد باي ، لالا نسومر ، المقراني والحداد ، الزعاطشة ، الزيبان ....اولا سيدي الشيخ ، بوعمامة .....الخ ، ولكنها كلها فشلت لسبب او لآخر...وانتهت ب"انتصار لفرنسا"....ولكن بعد 40 عاما تقريبا .....وبعد نضال سياسي سلمي طويل ،قادته الحركة الوطنية ....جاءت "الثورة الكبرى" ضمن استراتيجية تجنبت كل الاخطاء السابقة ،وقدمت اداءا عسكريا ،في المستوى المطلوب ، واداءا سياسيا يحق وصفه بالعبقرية....وحققت "الانتصار" المطلوب ...اذ كان يكفي انتصارا حقيقيا واحدا..، ونفس الشئ بالنسبة للفلسطينيين ، واس شعب آخر....التجارب الفاشلة ، تعتبر وتحي وتحترم ، ولكن لا "تسمى انتصارا".....
04- فيما يخص اهداف العدو ؟ يا اخي لا يعقل ان نكون سذجا.....فالعدو ، اهدافه قائمة طويلة لها حد اقصى وحد ادنى ....، وهناك اهداف معلنة ،وقد تكون تمويهية ......وخصوصا "اهداف غير معلنة" ، وهي المهمة في الصراع ،....وعلينا ادراكها ، بالضرورة ،..،صحيح ان اسرائيل فشلت في تحقيق اهدافها المعلنة من حرب لبنان ،...ولكن اذا نظرنا....لاداءها العسكري ، والسياسي فقد حققت "اهدافا" مهمة جدا....
التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الكريم ; 31-01-2009 الساعة 07:19 PM