مشروع النهضة الإسلامي"حقيقة":
13-11-2012, 05:52 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد -
إن الإنسان مدني بطبعه ، أي أنه لا بد أن يعيش في جماعة ،ومن أجل ذلك كان لا بد من تنظيم لحياة الناس يضمن توجيه طاقاتهم وعلاقاتهم في سبيل البناء والتعمير ، والترابط والتعاون والتكافل ، وتوفير الأمن والعدل وتحصيل أكبر قدر من المصالح والمنافع لكل فرد من أفراد هذا المجتمع ، والحيلولة دون وقوع التعارض والصّراع أو على الأقل التقليل منه وهذا يقتضي بالضرورة تقييد حرية الأفراد بضوابط وقيود تقعدهم عن العدوان بعضهم على بعض ، لأن الحرية المطلقة والاجتماع الإنساني عدوّان لدودان لا يمكن أن يتهادنا , وهذه الضوابط إنما تتمثل في النظم والشرائع التي تحكم حركة الحياة ، ونشاط الناس ، وتحدد الحقوق والواجبات والصلاحيات والمسئوليات.
فإذا كان لا بد للناس من اجتماع ، ولا بد للاجتماع من نظام ، فأن الإسلام يجعل التشريع ابتداء حقا خالصا لله تعالى وحده لأنه من خصائص ربوبيته وألوهيته " ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ... " ولا ريب أن الله الذي خلق هو أعلم بمن خلق ، وأعلم بما يصلحهم وينفعهم ، وأنه أحكم الحاكمين في ذاته وفعله وأمره ونهيه ، وأن رحمته بعباده وسعت كل شيء وأنه سبحانه منزه عن مظنة الانحياز لطائفة أو طبقة أو جنس من عباده على آخر ، وأنه غني عن منافع ما يشرع من شرائع كل هذه الصفات تجعل التشريع الإلهي بالغا غاية الكمال ومنتهى السمو ...كما أن تجارب البشر على مدار الزمن في مجال التشريع تقطع بانعدام أهليتهم لتنظيم حياتهم ، فهاهم يبنون النظم ثم يهدمونها وينتقلون من النقيض إلى النقيض في جيل واحد ويبيحون ما أجمعت الفطرة والعقل والعلم والتجربة على فساده وضرره ، كإباحة الخمر والزنا والربا والشذوذ إلى غير ذلك من المفاسد المستشرية في أرجاء الأرض بحكم القانون الوضعي .
وما دام الله سبحانه هو المالك ، والإنسان عبدا مملوكا والحياة هبة من الله للإنسان كي يخلفه في الأرض ، والإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشر " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً " فيتحتم على المؤمنين بهذا الدين أن ينظموا حياتهم بنظام الحياة في الإسلام أي (شريعته).. التي ترتكز أساس على نزع السلطة بكل أشكالها من أيدي البشر منفردين أو مجتمعين ولا يحق لأحد منهم أن ينفذ أمره في بشر مثله فيطيعوه أو أن يسن قانونا فينقادوا له.. لأن ذلك أمر مختص بالله وحده ..وليس لأحد من دون الله شيئ لا فردا ولا أسرة ولا طبقة أو حزب ولا سائر القاطنين في هذه المعمورة إنما الكل يسري عليهم سلطان الله العظيم..
وإذا نظرت إلى المجتمع الإنساني من هذه الوجهة استيقنت نفسك أن منبع الشرور والفساد الحقيقي إنما هو " ألوهية الناس على الناس " إما مباشرة أو بواسطة.. كتسخير الأنظمة القمعية والإستبدادية لأفكار وتوجهات تخدم مصالح شخص أو جماعة معينة وهذا حال الأنظمة الشيوعية ومن ينتهج نهجها أو كإخضاع الناس عن طريق التحكم في رؤوس الأموال والسيطرة على البنوك و الإعلام و توجيه الناس بصناعة الرأي العام ومنه تمكين شخص أو جماعة أيضا وهذا حال الأنظمة الديمقراطية ومن ينتهج نهجها... أو عن طريق الحكومات الثيوقراطية كما كان الحال في أوربا في القرن الماضي و التي كانت تقوم فيها سدنة مخصوصة من البابوات المسحيين بتشريع القوانين للناس من عند أنفسهم وحسب أهوائهم متسترين وراء القانون الإلهي لخدمة شخص معين أو جماعة ..مما أدى إلى بروز اللعلمانية (عزل الدين عن الدولة) .
وصدق ربعي بن عامر رضي الله عنه حينما قال لرستم مقولته المشهورة " الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".
ويبقى المنهج الرباني هو الأكمل لتحقيق النهضة الحقيقية.. المنزهة عن الأخطاء البشرية و القادرة على الصمود في وجه الرغبات التي جعلها الله فطرة في الإنسان كحب السيطرة و الرياسة والشرف وحب الدنيا والمال والترف.. ولا يغرنك بهرجة الدول الغربية فإنه كسراب بقيعه يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.. ولكن من سنن الله الكونية أنه" يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة" ..
وفي الأخير نقول - إلى كل من يحتج بعدم نجاح بعض التجارب الإسلامية المعاصرة ليطعن في المشروع الإسلامي إن فشل بعض الأشخاص في تحقيق هذا المشروع لا يطعن فيه أبدا – إنما له أسبابه التي لا يسع المقام إلى ذكرها على سبيل المثال" التوقيت الغير مناسب – الأنظمة القمعية التي لا تريد التنازل عن السلطة - سوء تسيير أصحاب المشروع ومنه أيضا إستغلال هذا المشروع لتحقيق أغراض شخصية - إختراق الحركات الإسلامية – الحملة الدعائية المنتهجة لتشويه المشروع – رفض المشروع من طرف الدول الغربية".. وغيرها من الأسباب التي قد نفصل فيها في مناسبات أخرى. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
إن الإنسان مدني بطبعه ، أي أنه لا بد أن يعيش في جماعة ،ومن أجل ذلك كان لا بد من تنظيم لحياة الناس يضمن توجيه طاقاتهم وعلاقاتهم في سبيل البناء والتعمير ، والترابط والتعاون والتكافل ، وتوفير الأمن والعدل وتحصيل أكبر قدر من المصالح والمنافع لكل فرد من أفراد هذا المجتمع ، والحيلولة دون وقوع التعارض والصّراع أو على الأقل التقليل منه وهذا يقتضي بالضرورة تقييد حرية الأفراد بضوابط وقيود تقعدهم عن العدوان بعضهم على بعض ، لأن الحرية المطلقة والاجتماع الإنساني عدوّان لدودان لا يمكن أن يتهادنا , وهذه الضوابط إنما تتمثل في النظم والشرائع التي تحكم حركة الحياة ، ونشاط الناس ، وتحدد الحقوق والواجبات والصلاحيات والمسئوليات.
فإذا كان لا بد للناس من اجتماع ، ولا بد للاجتماع من نظام ، فأن الإسلام يجعل التشريع ابتداء حقا خالصا لله تعالى وحده لأنه من خصائص ربوبيته وألوهيته " ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ... " ولا ريب أن الله الذي خلق هو أعلم بمن خلق ، وأعلم بما يصلحهم وينفعهم ، وأنه أحكم الحاكمين في ذاته وفعله وأمره ونهيه ، وأن رحمته بعباده وسعت كل شيء وأنه سبحانه منزه عن مظنة الانحياز لطائفة أو طبقة أو جنس من عباده على آخر ، وأنه غني عن منافع ما يشرع من شرائع كل هذه الصفات تجعل التشريع الإلهي بالغا غاية الكمال ومنتهى السمو ...كما أن تجارب البشر على مدار الزمن في مجال التشريع تقطع بانعدام أهليتهم لتنظيم حياتهم ، فهاهم يبنون النظم ثم يهدمونها وينتقلون من النقيض إلى النقيض في جيل واحد ويبيحون ما أجمعت الفطرة والعقل والعلم والتجربة على فساده وضرره ، كإباحة الخمر والزنا والربا والشذوذ إلى غير ذلك من المفاسد المستشرية في أرجاء الأرض بحكم القانون الوضعي .
وما دام الله سبحانه هو المالك ، والإنسان عبدا مملوكا والحياة هبة من الله للإنسان كي يخلفه في الأرض ، والإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشر " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً " فيتحتم على المؤمنين بهذا الدين أن ينظموا حياتهم بنظام الحياة في الإسلام أي (شريعته).. التي ترتكز أساس على نزع السلطة بكل أشكالها من أيدي البشر منفردين أو مجتمعين ولا يحق لأحد منهم أن ينفذ أمره في بشر مثله فيطيعوه أو أن يسن قانونا فينقادوا له.. لأن ذلك أمر مختص بالله وحده ..وليس لأحد من دون الله شيئ لا فردا ولا أسرة ولا طبقة أو حزب ولا سائر القاطنين في هذه المعمورة إنما الكل يسري عليهم سلطان الله العظيم..
وإذا نظرت إلى المجتمع الإنساني من هذه الوجهة استيقنت نفسك أن منبع الشرور والفساد الحقيقي إنما هو " ألوهية الناس على الناس " إما مباشرة أو بواسطة.. كتسخير الأنظمة القمعية والإستبدادية لأفكار وتوجهات تخدم مصالح شخص أو جماعة معينة وهذا حال الأنظمة الشيوعية ومن ينتهج نهجها أو كإخضاع الناس عن طريق التحكم في رؤوس الأموال والسيطرة على البنوك و الإعلام و توجيه الناس بصناعة الرأي العام ومنه تمكين شخص أو جماعة أيضا وهذا حال الأنظمة الديمقراطية ومن ينتهج نهجها... أو عن طريق الحكومات الثيوقراطية كما كان الحال في أوربا في القرن الماضي و التي كانت تقوم فيها سدنة مخصوصة من البابوات المسحيين بتشريع القوانين للناس من عند أنفسهم وحسب أهوائهم متسترين وراء القانون الإلهي لخدمة شخص معين أو جماعة ..مما أدى إلى بروز اللعلمانية (عزل الدين عن الدولة) .
وصدق ربعي بن عامر رضي الله عنه حينما قال لرستم مقولته المشهورة " الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".
ويبقى المنهج الرباني هو الأكمل لتحقيق النهضة الحقيقية.. المنزهة عن الأخطاء البشرية و القادرة على الصمود في وجه الرغبات التي جعلها الله فطرة في الإنسان كحب السيطرة و الرياسة والشرف وحب الدنيا والمال والترف.. ولا يغرنك بهرجة الدول الغربية فإنه كسراب بقيعه يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.. ولكن من سنن الله الكونية أنه" يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة" ..
وفي الأخير نقول - إلى كل من يحتج بعدم نجاح بعض التجارب الإسلامية المعاصرة ليطعن في المشروع الإسلامي إن فشل بعض الأشخاص في تحقيق هذا المشروع لا يطعن فيه أبدا – إنما له أسبابه التي لا يسع المقام إلى ذكرها على سبيل المثال" التوقيت الغير مناسب – الأنظمة القمعية التي لا تريد التنازل عن السلطة - سوء تسيير أصحاب المشروع ومنه أيضا إستغلال هذا المشروع لتحقيق أغراض شخصية - إختراق الحركات الإسلامية – الحملة الدعائية المنتهجة لتشويه المشروع – رفض المشروع من طرف الدول الغربية".. وغيرها من الأسباب التي قد نفصل فيها في مناسبات أخرى. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.












