تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
23-08-2015, 03:15 PM

مختصون وأئمة وأساتذة لـ "الشروق" بعد تصريحات سلال:
مليكة ڤريفو: مشكلة المدرسة حضارية وليست لغوية
رغم أن الحكومة على لسان الوزير الأول:" عبد المالك سلال": خرجت عن صمتها أول أمس، وفصلت بأن التدريس بالعامية: مجرد مقترح وليس قرار، إلا أن المدافعين عن اللغة العربية: لم يقتنعوا بتصريحات الوزير، ويصرون على أن الفصل النهائي للقضية التي أثارت جدلا واسعا: يجب أن يكون في مجلس الوزراء الذي يترأسه الرئيس:" بوتفليقة": للخروج بقرارات تفيد: أنه لا تلاعب بمقومات الأمة على رأسها اللغة العربية، وتجنب التصريحات المغرضة التي من شأنها أن تفتح أبواب أخرى!!؟.

مليكة قريفو: لماذا تسكتون عن قانون 2008 وتريدون إدخال السفاهة للمدرسة!!؟.

ترى الأخصائية في علم النفس المدرسي واللغوي الدكتورة:" مليكة قريفو"، والتي تعد أول من طرحت:( فكرة استعمال الدارجة في المدرسة الجزائرية)، لكنها انتفضت ضدها مؤخرا: أن تصريحات:" سلال": تبقى منقوصة وغامضة: كونها لم تتطرق إلى قانون 2008 الذي يراد إخفاؤه، وإثارة نقاشات جانبية: بدل تطبيقه رغم أنه سيساهم كثيرا في الارتقاء بالمدرسة الجزائرية، لأنه:" مشروع حضاري": معتبرة أن مشكلة المدرسة ليست لغوية، بل حضارية، والتي هي مبنية في جانبها على الشعر والأدب، فلماذا نتجاهلهما رغم أن الدول الغربية تعتمد على الأدب في حضارتها!!؟.
واعتبرت:" قريفو" لـ"الشروق":{ أن الجزائر بحاجة إلى تلاميذ يحملون المتنبي في ذاكرتهم، وليس إلى بضاعة المفتشين الذي أدخلوا الجزائر في فتنة لغوية بسب:"دارجتهم"، واعتبرت أنه من حق الوزيرة والخبراء: تقديم مقترحات شريطة أن لا تكون مخالفة لقرارات الدولة.
وتساءلت الأخصائية:" قريفو":{ إذا كنا نريد إدخال السفاهة إلى عقول تلاميذنا، فأين هي أهداف المدرسة - خاصة -، وأن بلادنا اليوم محتاجة إلى المثقفين والنخبة}، قبل أن تنتقد سكوت مفتشي التربية على هذه المقترحات!!؟ .


بن عمر: لن نتخلى عن لغة بـ6 ملايين مفردة مقابل دارجة "ياخو"

عبر الوزير السابق للتربية:" مصطفى بن عمر" عن رضاه لاستجابة الحكومة للمطلب الشعبي بالعدول عن مقترح التدريس بالعامية في الطور الابتدائي، واعتبر في حديثه مع "الشروق": أن الحكومة اتخذت قرارا صائبا بتوضيحها للأمور، ووضع النقاط على الحروف:( أن قضية ثوابت الأمور يجب أن لا تكون مطروحة للنقاش!!؟)، لأنها من القضايا المفصول فيها، ولفت الوزير السابق الذي كان من الغاضبين على مقترح:" نورية بن غبريط": أن الجزائريين ليسوا:"معقدين" من اللغات - خاصة الأجنبية منها-، بل بالعكس: منفتحين حتى أن الكثير منهم يتكلم أكثر من لغة، ليتابع:{ الجدل الذي أثير ليس بهدف التشويش، بل إنه من غير المنطقى: أن نترك:( لغتنا الغنية بالمفردات التي تصل إلى 6 ملايين كلمة): مقابل العامية التي لا يتجاوز عدد كلماتها 30 ألف تقريبا، وبمفردات دخيلة على المجتمع كـ: "شريكي"، و"ياخو": التي نرفض أن تقتحم مدارسنا.


عثمان سعدي: الدارجة بارون اختبار أنهته السلطة:
اعتبر الدكتور:" عثمان سعدي":( رئيس جمعية الدفاع عن اللغة العربية): أن قرار التدريس بالعامية: كان مجرد بالون اختبار من طرف بعض البيداغوجيين في وزارة التربية، قد قررت الحكومة الفصل فيه مؤخرا،لأنه أثار الكثير من اللغط، وقال الدكتور :" عثمان سعدي" لـ"الشروق":{ إن التعبئة الشعبية حول الدفاع عن اللغة العربية: يجب أن لا تتوقف، بل تتواصل، لأنها من مقومات الهوية الوطنية: لافتا إلى ضرورة الفضل في القضية نهائيا في مجلس الوزراء الذي سيترأسه الرئيس:" بوتفليقة": لإخمادها قبل الدخول الاجتماعي المقبل}.

حجيمي: الأئمة يباركون تصريحات سلال:
بارك:( رئيس نقابة الأئمة: جلول حجيمي): تصريحات:" سلال"، وقال:{ إنه ينبغي الحفاظ على خصوصيات المجتمع الجزائري: داعيا إلى كل المبادرات الخيرة الهادفة إلى:( وقف مشروع مهزلة استعمال العامية في الطور الابتدائي)، وقال:" حجيمي":{ إن القرار صائب، لأنه لا توجد مبررات للأخذ بهذا المقترح، بل على العكس: يعد ضربا لمقومات الأمة والهوية الوطنية: التي يجب الإتحاد للحفاظ عليها: بدل فتح نقاشات عقيمة حولها}.


  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
23-08-2015, 03:16 PM


تساؤلات وثوابت
بين العلم والثقافة في إدراج العامية في التعليم الابتدائي
أ.د شعيب شنوف.

بعد ما اشتد النقاش السلبي بين الموالين وخصوم استعمال اللهجة العامية في التعليم الابتدائي....تشتت أفكاري وعجز اللسان...وتبعثرت مواقفي حول مع من أقف؟، هل نقف موقف اختيار وتفضيل بين هذا وذاك؟، أم ماذا؟.
فقد بد لي مستوى النقاش والأمر كله أشد شذوذا واستهجانا، لأنه قال لي صديق:" إن هذا النقاش يجسد نوعا من التنافر والتفرقة في المجتمع الجزائري"، وقرأت لمالك بن نبي- من أجل التغيير: ص 50 وما بعدها- يقول:" بأن خصومالتعريب والعربية: ليسوا حديثي العهد، ولأن سيرورة الصراع من أجل الهوية الوطنية على قِدم المساواة مع عداء مجنون للعربية، ولهم رغبة ملحة لمحوها، ولكن ليست لهم الجرأة والشجاعة لقولها....أليس شيء محيرا أن تكون اللغات الأوربية وعلى وجه الخصوص الفرنسية أخذت من العربية التقنية التي كانت الأساس اللساني لانطلاق العلوم الحديثة؟.
أليس شيئا محيرا: أن تكون مثلا كلمة - Chiffres- الأصل صفر، ومعناه العدد، ذاتها من أصل عربي في كل اللغات الأوربية.
لذلك نحاول: أن نتناول المشكلة بطريقة منهجية،وذلك من خلال طرح الأسئلة الآتية:
ماذا تريد وزارة التربية من خلال إدراج اللهجة العامية في التعليم؟.
هل نريد إنتاج عالما؟، لأن العلم بلا ضمير مفسدة للروح...
إن العلم يعطي المعرفة، إنه يعطي اللباقة والمهارة: وفقا للمستوى الاجتماعي الذي يتم عليه البحث العلمي، وهو يعطي امتلاك القيم التقنية التي تولد عالم الأشياء. فرجل العلم يكون دائما إنسانا يراقب عالم الأشياء ليسيطر عليها وليحسنها تلك هي النظرة المنهجية لعالم الظواهر حسب ديكارت.
أم نريد إنتاج مثقفا؟ الثقافة تولد العلم دائما والعلم لا يولد الثقافة دوما ولا يمكن استبدال هذين المفهومين بالأخر، فالثقافة هي التي تكون طوق النجاة للمجتمع حين يتعرض لخطر التفرقة والأزمات، لأنها تعطي امتلاك القيم الانسانية التي تخلق الحضارة، ولكن الثقافة أكثر من العلم فهي تنتج إنسان التنمية الذي يراقب، ويراقب ذاته في بادئ الأمر.
أم نريد إنتاج إنسان التنمية؟ أما نريد منظومة تربوية عبارة عن مجرد ألة لنسخ الشهادات دون تحصيل علمي؟
أم هل نطرح المشكلة من زاوية عالم الأشخاص... بمعنى نناقش عالم الأشخاص الموالين لإدراج العامية في التعليم الابتدائي مثل بن غبريت وإطارات وزارة التربية وغيرهم؟
أم هل نطرح المشكلة من زاوية عالم الأفكار دون النظر من هو صاحبها... ونناقش فكرة إدراج اللهجة العامية في الطور الأول من التعليم؟ ثم أي لهجة...هل كل بلدية أو قرية بها مدرسة تتدرج لهجتها في التعليم الابتدائي... أم هناك لهجة أفضل من غيرها...أم ماذا؟ هل تدرج العامية في المناهج والمقررات الدراسية؟ أم تستخدم فقط في الشرح لإيصال الفكرة وتقريب المفهوم للتلميذ؟ وهل تغيير لغة التعليم والتعلم تؤدي بالضرورة إلى زيادة في القيمة العلمية المضافة؟
أم هل نطرح المشكلة من زاوية عالم الأشياء؟
من الثابت اليوم دون جدال أن كل تفكير في مخرجات التعليم هو في الأساس تفكير في مشكلة الانسان- التلميذ والطالب-، وأي تفكير في مشكلة الانسان هو بالأساس تفكير في مشكلة الحضارة، وأي تفكير في مشكلة الحضارة هو في الأساس تفكير في مشكل الثقافة، وأي تفكير في مشكلة الثقافة هو في الأساس تفكير في مشكلة التربية، وأي تفكير في مشكلة التربية هو في الأساس تفكير في مشكلة المنهج، وأي فراغ لا تملأه أفكارنا ينتظر أفكارا معادية لنا....قضية للنقاش.


رسالة إلى أصحاب الأقلام الشاذة
كيف لكم الدفاع عن خرجة بن غبريط الغريبة؟
عبد الحميد سرحان:(مفتش متقاعد)
راحت بعض الأقلام الشاذة، وهي لحسن الحظ قليلة جدا لا تعكر البحر، التي يعرف أصحابها "بخالف تعرف" في ردة فعل مغرضة تقف مدافعة عن رأي بن غبريط في إدخال الدارجة في التعليم من غير إعارة أدنى اهتمام لهذا الانحراف بالتربية والانحدار بها إلى الحضيض وإلى الأسوأ مما هي عليه ومن دون تحكيم للعقل وللنظر في العواقب السيئة التي تترتب عن هذا الإجراء، قلت راحت ترد على من استنكر خرجة بن غبريط رعمون ودعوتها المفضوحة إلى التعليم بالعامية، بأسلوب مغلف بالانتهازية والنفاق وتقذفهم من غير حياء ومن غير احترام للآخر، بالجهل وقلة المعرفة وتصفهم بشتى التهم (البعثية، الإيديولوجية، الإسلاموية... الخ)، وتعطيهم دروسا في مفهوم العامية، تحلل وتعلل محاولة حشر مجموعة من أقوال لفطاحل اللغة العربية أمثال الإبراهيمي وغيره من أجل إقناع الرأي العام بأن للدارجة مزايا وإيجابيات لا ينبغي التغاضي عنها، مشيدين بخبراء ندوة 25 و26 المزعومين.
وفهم أصحاب هذه الكتابات وحاولوا أن يفهموا مخاطبيهم على أن الذين نددوا بتحركات بن غبريط في هذا السياق هم ضد العامية أو لا يعرفونها. وهم بذلك يراوغون في إبداء الرأي ويظهرون أنفسهم على أنهم من يملك الحقيقة العلمية عن الموضوع (موضوع الدارجة) وأنهم يتحلون بالموضوعية وعدم الانحياز، غير أن تعابيرهم المشبعة بالأيديولوجية فضحت مشاعرهم ومواقفهم التي راحت تبرر الباطل وتدافع عنه.
ليس الأمر كما ترون أيها المدافعون عن العامية، فالعامية نعرفها، ونستعملها في مجالاتها التي تليق بها، ولا نحمل لها أية عداوة كما تتوهمون، فهي رافد من روافد العربية، ومن غير تغليط للرأي العام، ومن غير تفلسف وبعيدا عن التنظيرات الأكاديمية، فهي مستوى من مستويات العربية، ولكنه مستوى لا يرقى إلى مستوى الكلام الفصيح الجميل المحافظ على سنن العربية من نحو وصرف وتراكيب ونماذج للعربية الراقية التي تعمل المدرسة على نقلها وترسيخها لدى الطفل لكي تتكون لديه الملكة كما يقول ابن خلدون، وتصبح العربية أداة طيعة له يشق بها طريقه في ميدان تحصيل العلم والمعرفة، وبقدر ما يتحكم الطفل في هذه الأداة بقدر ما يكون مستواه الثقافي راقيا ومستواه العلمي رفيعا. وهذا لا يحتاج إلى دليل فخبراء اللغة يعرفون ذلك ولا أدري إن كان خبراء ندوة 25 و26 يجهلونها.
أما أن نقحم اللهجة العامية على لغة التعليم الرسمية التي هي العربية بحجة تدعيمها فهذا ما لا يستقيم مع أي منطق بيداغوجي أو تعليمي، بل على العكس من ذلك فهو يشوش على ذهن التلميذ ويعرقله في التعلم وفي اكتساب اللغة التي تعد هدفا من أهداف البرنامج، وأغلب الآراء تجمع على أن أية لغة مهما كانت، فرنسية أو انجليزية أو اسبانية أو غيرها لا تعلم بواسطة لهجاتها وإنما تعلم اللغة باللغة نفسها، ويراعى في ذلك التدرج، من المعلوم إلى المجهول، ومن السهل إلى الصعب، ومن البسيط إلى المركب... الخ.
إنه إذا كانت الدارجة موجودة في كل اللغات بشهادة علماء اللغة ومؤرخيها، وإذا كانت كل المجتمعات لها لهجاتها الدارجة، ولم نجد أية أمة تدرس لغاتها الرسمية بلهجاتها، فهل نحن أكثر منهم تطورا بيداغوجيا وعلميا وتربربويا؟
صراحة، لم نستوعب الهدف من اقتراح استعمال الدارجة في تعليمنا، ولم نقتنع بما قدم من حجج، غير أن هذه الحجج لا تذكرنا إلا بأطروحات الاستعمار الذي استعمل كل الوسائل للتضييق على العربية في الجزائر.
لقد سبق أن أشرنا إلى أن الدارجة هي رافد من روافد العربية ومستوى من مستوياتها، ولكن هذا المستوى لا يرقى إلى مستوى الفصيح الذي تعمل المدرسة على تلقينه للتلاميذ للارتقاء بمستواهم اللغوي والفكري والاجتماعي.
وحتى يتضح الحال مما نقول، نضرب مثالا، فنقول: إن الجملة العربية الفصيحة التالية: (جاءت فرنسا فلطخت أرضنا ولوثت فكرنا) تصبح هذه الجملة من الدارجة إذا شكلناها شكلا تاما بالحركات والسكنات غير المناسبة وحذفنا بعض الحروف واستبدال مخارج بمخارج أخرى إلى غير ذلك فتصبح الجملة دارجة كقولنا (جات فرنسا ولطخت أرضنا أوسخت أفكارنا).
إن الفرق واضح بين الجملتين من حيث جمال الشكل وقوة المضمون وطاقة التعبير التي تتميز بها الجملة الفصيحة عن الجملة الدارجة، ولا يحتاج إلى شرح كبير، لكن هذه الدارجة التي كانت صافية في وقت ما، وقت الأمير عبد القادر وبوعمامة وصالح باي لم تبق على ما كانت عليه من النقاوة والصفاء، وإنما أثقلتها المرحلة الاستعمارية برطانتها ولوثتها وأصبحت خليطا لا هي عربية ولا هي فرنسية ولا أمازيغية، فهي عبارة عن كريول (خليط).
هذا الكريول (لغة المستعمرات الخليطة) مثل ما نسمعه الآن في بعض القنوات السمعية البصرية، ومثل ما تريد بعض الجهات لهذا الخليط أن ينتشر والذي خطط له الاستعمار وثبته في بعض الدول والبلدان التي كانت خاضعة له.
لم يكن بلدنا العزيز في منآى وفي مأمن من هذا الوباء الخطير الذي يسمى الكريول، فقد عمل الاستعمار على التمكين له، محاولا إحلاله محل الدارجة النقية التي لا تعارض العربية ولا تجافيها وإنما تؤازرها وتسندها.
مما لاشك فيه أن إخواننا الفرنكفونيين، سامحهم الله، قد تأثروا أيما تأثر بالكتاب الكولونياليين، وكما يقول المثل "كل إناء بما فيه ينضح"، فلا غرابة في أن يتبنوا أطروحات منظري الاستعمار أمثال لويس بيرتراند، ولويس لكوك وروبيرت راندو وغيرهم الذين بشروا باللغة الجزائرية الجديدة على لسان أبطال رواياتهم، جاجايو، وبيبيت، وبروميتش، هؤلاء الأبطال الذين يمثلون الرجل الجزائري الجديد الذي يتكلم بمزيج وخليط من العربية والاسبانية والفرنسية والمالطية والبربرية.
هذا النموذج قد تبنته السياسة الفرنسية في عهد ديغول المشؤوم الذي حضرت في خطابه "نظرية المجتمع الفسيفساء في تكوين الجزائر الجزائرية" بعد الانتخابات التي كان يعتزم القيام بها ليتفاوض مع القوة الفائزة فيها، والمتكونة طبعا من عناصر عربية وفرنسية وأوروبية ويهودية وليسلم لها الحكم كما يريد هو، ويبعد جبهة التحرير عن ذلك، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفن ديغول.
إن هذا الاستنكار القوي من المواطنين الأحرار لدعوة بن غبريط المفضوحة في استعمال العامية، ينبغي ألا يفهم على أنه ضد العامية من قبل الذين يبررون أخطاء وزيرة، أقل ما يقال عنها إنها فاشلة وغير أهل لتسيير المؤسسة التي تشرف على تنشئة الأجيال وفقا لأهداف الأمة.
كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟ كيف يخدم العربية من يجهلها ولا يحسن حتى التحدث بها؟ بل كيف لشخص أن يقوم بشيء وهو يجهله؟ هل يحق لمن يجهل الألمانية مثلا أن يصدر حكما على أن التعليم بالألمانية ضعيفا؟
لقد كانت الوزيرة متناقضة مع نفسها في التصريحات التي أدلت بها في وسائل الإعلام، فهي من جهة تنفي نفيا قاطعا أنها تدعو إلى العامية، ومن جهة أخرى فهي تبرر وتدافع عن المفتشين الذين صرحوا بهذا الإجراء الذي تعتزم القيام به والذي لم تستطع أن توضحه أو تشرحه جيدا حتى يفهم الناس.
الواقع أن الذين استنكروا الإجراء، ليسوا ضد العامية، وليس لهم عداوة معها، فواقع الحال يقول إن هذا الاستعمال موجود في الممارسة في التعليم عرضا وللضرورة، ولكن الذي لا يقبل البتة ما هو مخبأ وراء هذا الإجراء الذي اتفق عليه وتم في نوع من السرية وفي غفلة من المجتمع ومن مؤسساته التي كان من الواجب، هي التي تقرر مستقبل التربية لأبنائه.
لماذا اللجوء إلى هذا الإجراء في هذا الوقت بالذات؟ وما هي العلاقة بين ضعف التلاميذ وهذا الإجراء؟ وأين يكون موقعه من البرنامج؟وإذا اعتبرناه نشاطا فهل يقوم؟ وما هي المعايير التي يقوم على أساسها؟ هل نصنع معايير للدارجة من جديد؟ ولماذا يعنى به فقط من بين المقترحات المائتين؟ ثم ألا يعد هذا نوعا من جس للنبض نسكت عنه، ثم ننام ثم نستيقظ فنجد أنفسنا أمام الأمر الواقع، ونجد أنفسنا أمام لغة جديدة للتعليم والتربية هي اللغة الدارجة خلافا للعربية الراقية التي حاربها الاستعمار، وجند لها مفكريه من قبل، والآن تتعرض لمحاولة التضييق عليها بكل الوسائل من قبل أذنابه بعد الاستقلال، عوضا عن أن ينهضوا بها إلى مستواها الذي يليق بها.
يجب أن نأخذ العبرة من فرنسا الاستعمارية، يجب أن نعامل لغتنا التي هي عنوان شخصيتنا الوطنية مثلما تعامل فرنسا لغتها الوطنية. فلنستحضر قول أحد المسؤولين الفرنسيين الذي طلب منه تعليم اللهجات الدارجة في فرنسا فقال أتريدون بلقنة فرنسا؟
يحزننا كثيرا أن نرى الفرنكفونيين في الجزائر يتبنون مقولات وأطروحات الاستعمار الفرنسي، بعدما يزيد عن خمسين سنة من الاستقلال ويريدون تطبيقها على أبنائنا الأبرياء ويتعصبون للغة المستعمر.
لقد ألحق هؤلاء الضرر باللغتين فلا هم حافظوا على مستوى الفرنسية وعلى استعمالها الراقي كلغة أجنبية في الجزائر، ولا هم سمحوا للعربية أن تسترجع مكانها الطبيعي في بلدها، ولكن أعمى بصيرتهم التعصب والمزايا فراحوا يتوّهمون أن العربية تقضي على مزاياهم، ومن ثم فلابد من الكد والعمل والدفع نحو الكريول الذي هو هدف في أجندة غيرنا لنصبح مثل المستعمرات الأخرى التي تتخذ الفرنسية لغة رسمية إلى جانب الكريول الذي هو خليط ويعني شيئا.
ونحن أمام هذا الوضع المفتعل لا نملك إلا أن نتوجه للمسؤولين في البلد فنقول لهم عليكم أن تعملوا على تدارك هذا الأمر الخطير الذي يعني مستقبل الأجيال القادمة، وأن تسارعوا إلى تفعيل المؤسسات المخولة شرعا لتناول موضوع التربية بالنقاش الجاد الذي يراعي خصوصية المجتمع الجزائري وشخصيته العربية الإسلامية التي وردت في جميع مواثيق الحركة الوطنية على جميع أطيافها بعيدا عن كل إيديولوجية دخيلة وبعيدا عن الصراعات والحسابات الضيقة، وأن لا يترك أمر التربية الوطنية في يد جماعة لا ندري ماذا تريد أن تصنع بمستقبل الجيل المقبل.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
24-08-2015, 10:21 AM
لماذا انحدر مستوى التعليم في الجزائر!!؟
أزراج عمر

لايمكن أن يختلف أحد ما مع أي كان على مركزية دور المنظومة التربوية بكل مستوياتها وأنماطها في التنمية الوطنية سلبا وإيجابا وذلك لأن التعليم بكل مراحله وتخصصاته هو عصب أي بناء اجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي وحضاري.
ولاشكَ أيضا أن تأسيس هذه المنظومة على أسس صحيحة هو أمر مشروط بتوفر عوامل كثيرة مترابطة ومؤثرة في بعضها البعض بدء من الإطارات المكوَنة إلى الإطارات التي تشرف على سير التعليم إداريا وتربويا / بيداغوجيا ومرورا بالمحيط الاجتماعي، والاستقرار السياسي. فالتعليم كما يرى المفكر والمربي الأمريكي الشهير جون ديوي هو ضرورة حياة وتجديد لها، كما أن المحيط العام، والبيئة الاجتماعية الذين تتحرك وتنجز فيهما العملية التربوية، وتمارس فيهما اللغة باعتبارها مكوَنا للعقل وملكاته أيضا، ليس مجرد ديكور خارجي محايد، بل هو شرط النمو والتنمية وشرط لرقي اللغة أو انحطاطها. وهكذا، فإن تحقيق المستوى المتطور في هذا الحقل الأساسي في حاضر ومستقبل شعبنا مرهون أولا وقبل كل شئ بالمستوى الثقافي والبيداغوجي للمعلمين الذين يفترض أن يكونوا من خيرة المثقفين المزودين بالمعرفة الواسعة والدقيقة، كل حسب تخصصه.
ولكن هل يمكن تصور مثل هذا في الوقت الذي نجد فيه المعلم الجزائري مهمَشا ماديا بالدرجة الأولى، ومشتتا نفسيا، ومحشورا في زاوية مظلمة تبعده عن المعارف الحديثة الأكثر تطورا في شتى الميادين. إن مطالبة المعلمين بالتطوير المتواصل لثقافتهم المتخصصة، وبترقية معارفهم اللغوية والفكرية، ومعلوماتهم العامة ذات الصلة العضوية بالمواد الدراسية التي يعلَمونها للطلاب والطالبات، وكذا تحسين كفاءتهم فيما يتصل بتقنيات التدريس الحديثة والفاعلة، أي ما يسمى بطرق وفنيات التدريس، حسب ميادين مختلف التخصصات.
إن تحقيق كل هذه الأمور في الميدان وبنجاح لا يمكن أن يتجسد فعليا بالنوايا الساذجة، بل إن إنجاز مشروع بهذا الحجم يتطلب أولا فلسفة جديدة لمنظومتنا التعليمية تتنفس تقدم عصرنا مع ربطها ربطا محكما بتحديث العقل، والوعي بالواقع الاجتماعي، والمحيط العام أولا، ويجب إحداث تغيير جذري وحقيقي في موقف الدولة من إطارات التعليم والشروع في جعل الوضع الاقتصادي لهؤلاء المعلمين محترما وموفرا للانسجام النفسي الضروري لأي عملية تربوية وتعليمية ناجحة ومنتجة، وفي خلق المكانة الاجتماعية لهم في أعلى هرم السلم الاجتماعي.
وفي الحقيقة، فإن واقع المعلمين الجزائريين المادي، سواء على مستوى التعليم الابتدائي أو التكميلي أو الثانوي أو على مستوى التعليم العالي، هو واقع مزري حقَا وهذا عامل سلبي وخطير جدا أدى ولا يزال يؤدي إلى نتائج وخيمة وفي صدارتها اليأس والإحباط، والبحث عن وظائف أخرى بديلة، فضلا عن فقدان الثقة في مهنة التعليم ذاتها. وبهذا الصدد فإنه لا يمكن "أخلاقيا" وموضوعيا أن نطالب مُدرسا من المدرسين بتحقيق التحول التربوي والتعليمي الراقي والنوعي في اللحظة التي نجد فيها وضعه المادي المؤثر بقوة ومباشرة في معنوياته، في أسفل السافلين وهو الأمر الذي ينغص حياته اليومية، ويشل طاقته، ويحطم طموحه.
إن المدرس الجزائري الذي يتقاضى مرتبا شهريا، وهو على عتبة التقاعد، لا يتجاوز خمسين أو ستين ألف دينار جزائري، أي ما يعادل 300 أورو أو 350 أورو، لا ينتظر منه أن يقدم لنا حصادا تعليميا وتربويا يضاهي مستوى ما يقدمه مدرس في الدول الراقية التي تضع المدرسين في قمة الهرم الاقتصادي والاجتماعي. ينبغي علينا أن نقول الحقيقة وهي أن المعاش الشهري الهزيل للمعلم أو للأستاذ الجامعي الجزائري لا يمكن أن يقارن أبدا بما يتقاضاه معلم أو أستاذ جامعي حتى في الدول الفقيرة المجاورة للجزائر، أو مقارنته بما يتقاضاه المعلم أو الأستاذ الجامعي في فرنسا أو في السويد أو في الدانمرك فأمر خارج التفكير نهائيا ويعتبر ضربا من الخرافة.
ومن هنا، فإن النقاش الدائر حاليا حول تعليم العربية الدارجة بدلا من الفصحى هو مجرد بذخ سياسي أو مجرد استعراض عضلات الوطنية، وهو في تقديري أيضا انحراف عن المطلب والطموح الشعبيين المتمثلين في جعل مدارسنا، وثانوياتنا، وجامعاتنا ذلك المسرح المعرفي الذي تمارس فيه اللغة الراقية وتنتج فيه الثقافة العليا العالمة، و"فضاء" لتوليد الفكر والفن المتقدمين والعلم الأكثر حداثة من جهة، ومن جهة أخرى فهو أيضا هروب من مواجهة الحقائق التي تتلخص في عدم التعامل الجدي والمسؤول مع الأسباب التي تقف وراء استشراء وباء ضعف وانحدار مستوى كافة مراحل وأطوار المنظومة التعليمية لغويا، وتحصيلا فكريا، وثقافيا، وعلميا، ومهنيا، وطرائق ومناهج بحث علمي.
من العجيب والغريب أن نجد وطننا تشن فيه المعارك الوهمية حول العربية الدارجة في الوقت الذي تؤسس فيه بريطانيا وفرنسا وغيرهما من البلدان التي تحترم التعليم والمعرفة مدارس ابتدائية للتلاميذ الصغار لتدريسهم الفلسفة، وتقنيات التفلسف، وأساليب حل المعضلات الفكرية والعلمية.
إنه لابد من مصارحة أنفسنا بالحقيقة وهي أن التعليم المهني الذي يدرس في بلادنا، سواء باللغة العربية الفصحى نادرا، والمدرَجة غالبا أو بالفرنسية المتحذلقة، هو تعليم فاشل وغير مؤسس على القواعد العلمية والحضارية والدليل هو ما يتجلى في فلاحتنا المتخلفة، ومعمارنا المتوحش والرديء جدا والذي لا تتوفر فيه أية جمالية أو ذوق سليم، وما نراه يوميا، وعلى نحو نمطي مزعج ومولَد للعنف، في طرقاتنا المتشققة، والمنحرفة، والمنتجة للغبار، وفي أبوابنا ونوافذنا وشرفات محلاتنا وعماراتنا، ومنازلنا التي لا ينطبق عليها معيار الفن والعلم ماعدا الفوضى والقبح. إن هذه النماذج المذكورة لا علاقة لها بما أدعوه بمشروع بناء الفضاء المعماري الذي يؤسس ويشكل الشخصية النفسية السوية لمواطنينا ومواطناتنا.
وفي الواقع، فإنه حتى اللغة الفرنسية التي تدرس في مؤسساتنا التعليمية على أيدي ما يسمى بالفرانكوفونيين الجزائريين فإنها قد "شمَعت" بأختام التخلف، ولم تعد تترجم حكمة روسو، أو جماليات حداثة بودلير، أو فكرة الحرية عند مونتيسكيو، مشروع بناء الذاتية الجديدة خارج خطابات الزجر والتهميش والإقصاء عند ميشال فوكو بل فإنها قد حولت أيضا إلى رطانة دارجة ممعنة في إفراز التخلف الإداري، والتقني والمعماري وهلم جرا. والحال فإن تلقيح الفرنسية التي حوَلت إلى "لغوة" بمضمون ثقافة "الڤـُربي" "والدوَار" هو الذي جعل الفرانكوفونية في الجزائر مجرد تعبير عن ذهنية عشيرة، أو شلة، أو نزعة جهوية، وليس عن عقلانية التمدن والحضارة.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
24-08-2015, 10:23 AM


الباحث في مناهج اللغة العربية البروفيسور المغربي محمد الحناش لـ"الشروق":
الدعوة إلى العامية باطلة علميا وبيداغوجيا



÷ حجّة "الصدمة النفسية" تفتقر إلى البرهان العلمي والتربوي.
÷ ضعف مستوى التلاميذ في اللغة العربية لا علاقة له بالفصحى.
÷ مناهج تعليم اللغة العربية انتهت صلاحيتها..!
÷ نحن قوم تبّع في البيداغوجية لا نبدع مناهج ولا نظريات.

نسف أستاذ اللسانيات الحاسوبية في جامعة "فاس" المغربية، البروفيسور محمد الحناش، مبرّرات الدعوة إلى اعتماد العامية في التعليم، مؤكّدا أنها حجة باطلة علميا وبيداغوجيا، وأوضح الخبير الدولي في مهارات الاتصال في اللغة العربية، أنّ ضعف مستوى التلاميذ لا علاقة له بالفصحى، بل هو مشكل ناجم عن مناهج التدريس في البلاد العربية، والتي انتهت صلاحيتها منذ زمن طويل!
وفي حوار مع جريدة "الشروق"، يعتقد مدير المجلة الدولية "التواصل اللساني"، أنّ العرب لم يستقرّوا على تصور منهجي واضح المعالم بخصوص التعليم، بل "هم قوم تبّع في البيداغوجية لا يبدعون مناهج ولا نظريات".

تعرف الجزائر في الآونة الأخيرة جدلا واسعا حول إدراج "العامية" في بداية التعليم الابتدائي، هل ترون هذه الفكرة مؤسّسة علميّا وبيداغوجيا!!؟.

أعتقد أن انتشار مثل هذه الدعاوى في هذا الظرف بالذات، أصبح موضة العصر في دنيا الدول التي عانت من ويلات الفرنكفونية، التي ترى أداتها اللغوية تندحر يوما بعد يوم، مثل هذه الدعوة أيضا كانت قد ظهرت في لبنان، وظهر لها خبراء أرادوا تعميم التعليم بالعامية في جميع المراحل، بل إنهم طالبوا بإلغاء العربية الفصحى بوصفها وسيلة لنقل المعارف وحاملة الهوية، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل.
وبالنظر إلى السؤال، أرى أن الدعوة إلى العامية بوصفها محركا للعملية التعليمية في دول المغرب العربي، بدل اعتماد اللغة العربية الفصحى، ينبئ عن أن هناك فشلا ذريعا في فهم العملية التعليمية برمتها، إذ كيف يعقل أن يتم التخلي عن لغة مقننة يستطيع التلميذ استيعاب قواعدها التي انضبطت مع الزمن، وأصبحت تفوق الكثير من لغات العالم، انضباطا في القواعد توليدا وتحليلا، ويلجأ إلى استخدام لغة لا تملك من التقنين الصوري أي نصيب لحد الآن، لتتخذ لغة تنقل بها المعارف التي أصبحت تتعقد يوما بعد يوم.
تطمح جميع الدول إلى تكوين أبنائها ليصبح متعلمها منتجا عالميا ذا تكوين معرفي ومهاري عال، وهذا لا يكون إلا بلغة تختصر المسافات الزمنية في برمجة العقول، وهذه اللغة يجب أن تكون نفسها مبرمجة أو قابلة للبرمجة البيداغوجية، بينما تذهب بعض الدول، مثل بلداننا نحن في شمال إفريقيا إلى الدعوة إلى اعتماد لغة لا نصيب لها في التقنين، سيكون الأمر مقبولا لو كانت لدينا لهجة مقننة، يمكن نقل المعارف عبرها بين دول المعمورة، كما هو شأن أي لغة عالمية، لكن وضع العاميات في وطننا العربي يدعو إلى التشرذم أكثر من الدعوة إلى التوحيد، ما يجعل الدعوى باطلة من الأساس، لا علميا ولا بيداغوجيا.
أتصور أن هذه الانهزامية التي نعيشها في وضع أسس متينة لتعليم لغة الضاد بمعزل عن اللغات الأوروبية، هو الذي يفتح الباب أمام كل مدّع أن يتجاوز هذه اللغة العالمية بكل المقاييس، إنها لغة رياضية بامتياز، ووضعها الدولي يجعل منها لغة قادرة على احتلال الصدارة في لغات التدريس، لا أن تكون في وضع المدافع عن نفسها، لا أمام العامية ولا أمام اللغات الأجنبية التي هاجمتنا في عقر دارنا بأدوات تدعي الحداثة والحضارة.
هل يعلم دعاة العامية أن اعتمادها كوسيلة تعليم سيؤدي إلى ضياع الوقت، كونها لغة غير مقننة نحويا، ما سيجعل التلميذ يقضي وقتا أطول في تعلم العامية التي ما تزال في مستوى الشفوي، ولم تنتقل إلى مستوى الكتابي، علما أن الأمم تتطور معرفيا اعتمادا على ما تكتبه، لا على ما تتفوه به، لأن هذا الأخير معرض للنسيان، مما لا يؤهله لضمان استمرارية نقل المعارف.

لكن وزارة التربية في الجزائر تزعم أن التلاميذ يتعرضون لـ"صدمة نفسية" عند التحاقهم بالمدرسة، نتيجة استعمال اللغة الفصحى، هل ترى هذا الطرح مبرّرا منهجيا!!؟.

الصدمة النفسية الحقيقية هي: التي سيعاني منها الطفل، عندما يريد تدوين معلوماته ليرجع إليها لاحقا، فيعوزه الحرف والمفردة والجملة، لأن هذه الوسيلة التي ستعتمد في نقل المعارف غير منمطة، وتفتقر إلى أبسط الطرق في الضبط الكتابي والقرائي وهلم جرا، اللهم إذا كان الهدف من هذه الدعوى العودة إلى الثقافة الشفوية والتخلي نهائيا عن الثقافة المكتوبة التي طورتها البشرية إلى أن أصبحت رقمية بامتياز.
مما يضعف هذه الحجة كونها تفتقر إلى البرهان العلمي التربوي الصحيح، خلافا لاعتماد العربية الفصحى التي تقوم على قواعد مضبوطة ومنسجمة تماما مع النظام اللساني الكلي، الذي تقوم عليه كفاية الطفل أينما وجد في هذا العالم الواسع.
ولنتأمل الزمن الذي قضاه أسلافنا في بناء صرح العربية إلى أن أصبحت منمطة، بل مبرمجة وذات نظام رياضي، لو تأملناه جيدا سنجده يواكب التطور المعرفي الذي يتحصل عليه التلميذ في دروس الرياضيات والعلوم على اختلاف أصنافها، فهل نحن مستعدون لضياع الوقت نفسه الذي قضاه السلف في صياغة قواعد لغة الضاد حتى تتأهل للتعليم؟ الجواب واضح.

هم يطالبون بالحفاظ على "الرصيد الاجتماعي للغة الطفل" حتى يتدرّج في تعلّم العربية، هل هي فعلا مرحلة ضرورية لاكتساب اللغة الجديدة!!؟

الرصيد الاجتماعي لا علاقة له علميا وتربويا بلغة الطفل، هذا الأخير يراكم الخبرة الاجتماعية بعيدا عن اللغة، وعلى كل حال ليست العامية هي التي سيخزن بها تجاربه الاجتماعية، لأنها ليست قادرة على الاسترجاع المعرفي بطريقة مقننة، إذ ليس الهدف من التراكم المجتمعي هو تخزين البيانات عن المجتمع، بل الأهم من ذلك هو استرجاعها من أجل توظيفها في التطور المجتمعي الذي يقبل عليه الطفل في مراحل نموه وتطوره المعرفي.
علميا، تخزن اللغة في كفاية الطفل ابتداء من مرحلة متقدمة من العمر، وبعضهم يقول إن ذلك يبدأ قبل أن يخرج من رحم أمه، لكن الطفل لا يخزن أي لغة محددة في كفايته، إنه يخزن القواعد الكلية التي تشترك فيها جميع لغات العالم، وهي القواعد التي تترجم إلى أنحاء عملية يتعلم بها الناس المعارف المتعلقة بجميع المجالات، العلمي منها والإنساني وغيره، إذن لا علاقة للعامية بشكل خاص بتراكم التجارب الاجتماعية، لسبب بسيط، هو أنها ليست لها أنحاء عملية قابلة للضبط توليدا وتحليلا، ما يجعلها وسيلة غير مقننة، وبالتالي ستعرقل العملية التعليمية بدل أن تطورها.
أكثر من ذلك، يدّعي القائمون على قطاع التعليم أن اعتماد العامية سوف يسهّل على التلاميذ اكتساب مهارات اللغة العربية، هل هذا صحيح؟
كيف سيمكن لوسيلة تعليمية غير مقننة أن تيسر اكتساب مهارات لغة مقننة؟ العكس، ربما سيكون صحيحا في بعض الحالات النادرة، لكن غير العربية، أما أن تتولى العامية تيسير مهارات لغة قائمة ولها من القوة أن أصبحت من أكثر لغات العالم استجابة للرقمنة، فهذا أمر في غاية الغرابة.

المدافعون عن خيار "العامية" في المدرسة، يتحجّجون أيضا بضعف مستوى التلاميذ في اللغة العربية، هل هذا يعود إلى نوع اللغة أم إلى مناهج تعليمها!!؟.

هذه مصادرة مغلوطة، لا علاقة لضعف مستوى التلاميذ في اللغة العربية الفصحى باللغة نفسها، فالفصحى لا تتحمل أي مسؤولية في هذا الأمر، بل إن التخلف الذي يعرفه إتقان العربية يعود بالأساس إلى طريقة تعليمنا لها، وإلا لكان تعلم اللغات الأجنبية أولى بهذه الصعوبات، لأنها لغات مختلفة نظاما على جميع الصعد عن اللغة العربية الفصحى، ومع ذلك يتعلمها التلاميذ بكل يسر، ويتقنونها في زمن قياسي، وذلك راجع إلى الديداكتيك التعليمي (فنّ التدريس) المطبق في تعليمها، بل إن التلاميذ يمكنهم أن يتلقوا بها معارف معقدة في مرحلة مبكرة من التعليم، والسبب يعود أساسا إلى طريقة تلقينها، خلافا للغة العربية التي ما زالت تدرس بطرق كربونية، أي بطرق مستنسخة حرفيا من تراث تعليمي انتهى زمنه الافتراضي، وأصبح لزاما على معلميها أن يبدعوا طرقا جديدة في تعليمها، وإلا سيأتي زمن سنضطر فيه، أمام التطورات المنهجية لتعليم اللغات العالمية، إلى المطالبة بإحياء اللغة الفصحى، وليس فقط استبدال العامية بها في التدريس، ويبدو أننا في حاجة إلى وقفة تأمل بيداغوجي أمام هذا الاندحار الذي أصبحت تعرفه مناهج تعليم اللغة العربية، ما شجع جهات كثيرة على التجرؤ للمطالبة باعتماد العاميات في التدريس.

ما هي البدائل المنهجية لتحسين مستوى اللغة العربية لدى الناشئة وتجاوز دعاوى العامية في المدرسة!!؟.

لا توجد وصفة جاهزة نجيب بها عن هذا السؤال، فالمناهج التعليمية كثيرة، تتأقلم مع كل لغة على حدة، وعلينا نحن العرب أن نختار الإطار النظري الذي سنعلم به لغتنا، فقد نجحت دول أوروبا في وضع الإطار الأوروبي المشترك لتعليم اللغات وتقييمها، ونجحت في ذلك، ونحن منذ أن بدأنا نتحدث عن تعليم العربية ونحن نتحدث عن ديداكتيك تعليم العربية، ولم نصل لحد الساعة إلى الاستقرار على تصور منهجي واضح المعالم، فقد جربنا جميع المناهج ولم نوطن عندنا المنهج الذي سنتبناه، انتقلنا من الإطار التقليدي، وعانقنا بيداغوجيا الأهداف، ولما تبين أنها لا تربط التعليم بسوق الشغل انتقلنا إلى بيداغوجيا الكفايات، وأضفنا إليها بيداغوجيا الإدماج لتقوية عضدها في التعليم، وها نحن أولاء نستعد للنزول من مركب هذه البيداغوجيات كلها لنعانق المجهول. نحن لسنا مبدعي مناهج ونظريات، بقدر ما نحن قوم تبع من الناحية البيداغوجية، كلما ظهرت موجة جديدة في الغرب، نصفق لها ونستوردها كما نستورد البضائع، دون التساؤل عن ملاءمتها للغتنا التي لها ماض عريق استقرت فيه على نمط رياضي ـ حاسوبي مختلف عن بقية لغات العالم. وأتعجب أن تغيب عن باحثينا هذه الخصوصية اللسانية للغة الضاد التي أصبحت مصدرا لبناء أنحاء اللغات الأخرى بدل أن نكون مجرد مقلدين لغيرنا.
أتصور أنه في مقدورنا أن نضع إطارا منهجيا ملائما للغة الضاد، يمنع عنها هذا الهجوم المباغت الذي نسمع عنه بين الفينة والأخرى، والذي يدل في عمقه على حقد دفين تكنه بعض الطبقات السياسية للّغة ومنه إلى متكلميها. وأعتقد أنّ الحل ممكن في إطار هندسة اللغات الطبيعية التي أثبتت نجاعتها في بناء أنحاء صورية قادرة على دخول معترك التعليم في كافة مستوياته، وهوما تفتقر إليه العاميات العربية غير الموحدة تركيبيا وصواتيا وصرفيا، إلخ.

ما هي مخاطر التخلّي عن "العربية الفصحى" في التعليم الابتدائي لصالح "العامية"، على مستوى البيداغوجيا والهوية بشكل عام!!؟.

ليست مجرد مخاطر، بل هو تدمير شامل للهوية العربية الإسلامية التي ترتكز عليها شعوب المنطقة، ما معنى أن تتخلى عن لغتك التي تجمعك بشعوب العالم العربي الممتد من المحيط إلى الخليج، والانزواء وراء لهجة محلية غير قادرة على مساعدتك على اجتياز حدود بلدك، كيف سيتعامل التلميذ مع نظرائه في المنطقة، قبل أن يتعامل مع زملائه في وطننا العربي الكبير، ما الوسيلة اللغوية التي سيمتلك بها المعارف العلمية الجديدة التي تتطور بدون توقف، والتي لا يوجد أي مرجع علمي محرر بها في بلده قبل العالم؟ بل كيف سيفهم دروس الفيزياء والحاسوب والرياضيات في المراحل التعليمية اللاحقة، إن هو تعلم كل شيء في صغره بعاميته المقزمة جغرافيا؟ اللغة عملة الوطن وهي رمز سيادته، إن فرط فيها الوطن سيكون كمن فرط في كيانه حاضرا ومستقبلا. اللغة تبني الشعوب عن طريق نقل المعرفة، فإن هي خربت فاقرأ على الشعوب السلام، وأمامنا مثال إسرائيل التي أحيت لغتها من رماد، وها هي اليوم تحتل الصدارة المعرفية بين الأمم، بينما نحن نحاول قتل لغتنا رديف هويتنا لفائدة جهات تحاول ضربنا في الصميم بخلق هذه المشاكل المصطنعة.
لذا لا أعتقد أن مسعى التعليم بالعامية سيكون له مصير إيجابي في الجزائر أو في غيرها من البلدان العربية التي ظهرت فيها مثل هذه البدع التربوية لفائدة الأسياد.

أظنّ أنّ هذا النقاش مطروح في المغرب الشقيق أيضا، ما هي برأيكم خلفياته السياسية والسوسيولوجية في المنطقة المغاربية عموما!!؟.

نعم، لقد طرح بعض دعاة الفرنكفونية الموضوع نفسه في المغرب، لكن دعواهم باءت بالفشل، فتم تجاهلها كليا في التقرير الاستراتيجي: 2015 ـ 2030الذي أصدره المجلس الأعلى للتعليم، الذي صدر رسميا قبل شهر ونيف من اليوم، ويمكن الاطلاع عليه في موقع هذا المجلس، فتم تكريس اللغة العربية الفصحى، إلى جانب أكثر من لغة عالمية، طبعا في مقدمتها الفرنسية لأنها اللغة التي يملك المغرب أطرها إلى حد اليوم، على أمل أن يتم تكوين أطر باللغة الإنجليزية في المستقبل القريب. الشعب المغربي يعارض تماما اعتماد الدارجة المغربية في التدريس لأسباب بيداغوجية وعلمية أيضا، لأن العربية الفصحى هي اللغة التي تملك مرجعيات قواعدية يمكن اعتمادها في تدريس المواد العلمية والأدبية في مرحلة التعليم الابتدائي، أما عندما يصل التلميذ إلى مرحلة التعليم المتوسط أو الثانوي فسيكون قد أصبح متمكنا من العربية ويمكنه حينئذ أن يتلقى المعارف بلغات أخرى، على أن تستمر العربية الفصحى في أداء دورها الوظيفي إلى نهاية التعليم الثانوي.
تجب الإشارة إلى أن الدعوة إلى العامية في المغرب لم تكن فقط تقتصر على تدريس العامية، بل كانت تهدف، وهذا هو الأخطر، إلى تلقين المعارف العلمية بها، وبذلك يتم تناسي العربية الفصحى نهائيا.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
24-08-2015, 10:24 AM
ما هكذا يتم إصلاح المنظومة التربوية!!؟
اسماعيل بوزيدة



في الوقت الذي كنا ننتظر أن تتحرك وزراة التربية من أجل إحداث إصلاحات جوهرية وتغييرات إيجابية في المنظومة التربوية من أجل رفع وتحسين المستوى التعليمي للتلاميذ، لمواكبة مختلف المنظومات التربوية العالمية المتطورة، وتأهيلهم للدخول إلى آفاق تعليمية ذات مستوى عالي، وفي الوقت الذي كنا ننتظر أن تبادر وزيرة التربية بعدما حدث في امتحان البكالوريا من غش واستعمال لتكنولوجيات الجيل الثالث باتخاذ إجراءات استباقية واحتياطية حتى لا تتكرر مثل هذه المهازل ومن أجل حماية الامتحانات المصيرية وضمان إجرائها في شفافية ومصداقية، وفي ظروف طبيعية وجيدة، للأسف كانت خرجة وزيرة التربية بعيدة كل البعد عما كنا نصبو إليه جميعا، حيث تم الإعلان عن بعض الإجراءات التي سيتم إحداثها والتي كانت مؤسفة ومنفرة، وأثارت الرأي العام وكل الفعاليات وظهر الامتعاض والاستهجان سريعا وبشدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي لم يستسغ روادها من مختلف الفئات ما تحدثت عنه الوزيرة.
وزيرة التربية تحدثت عن عزمها إدخال اللغة العامية إلى الطور الابتدائي بصفة رسمية وإدخال تعديلات على امتحان البكالوريا تتمثل في تقليص المواد الممتحن فيها، الإجراء الأول المتعلق بالعامية في الطور الابتدائي ليس له أي معنى وأي فائدة مرجوة لصالح المنظومة التربوية، ولا يمكننا التحجج بمبررات واهية لاستحداث هذا الإجراء الذي يمس بإحدى مكونات الهوية الوطنية، الوزيرة تحدثت عن ندوة تم عقدها وخرج من خلالها الخبراء المشاركون فيها بهذا الاقتراح الهادف إلى إدخال العامية للطور الابتدائي، اقتراح كان مفاجئا وغريبا ولم نسمع منذ سنوات قبل هذه الندوة العجيبة بأي صوت نادى أو طالب بإدخال اللغة العامية إلى التدريس الابتدائي، فكيف استطاع هؤلاء الخبراء العباقرة أن يتفطنوا إلى هذا المقترح، وكيف عرفوا بأن التلاميذ لديهم صعوبات لغوية في التعلم بالعربية، رغم أن الدراسات تقول إن الطفل الناشئ في أولى سنواته يستطيع تعلم وإتقان العديد من اللغات دون أدنى إشكال، خاصة إذا تلقى تكوينا جيدا، ثم كيف لمجموعة من الخبراء مع كل احترامنا لهم أن يتطرقوا إلى إدخال تعديلات خاصة برمز من رموز الهوية الوطنية وباللغة الرسمية الأولى التي يكرسها الدستور، فالأمر هنا يصبح أكبر بكثير من ندوة وطنية أو مجموعة من الخبراء، بل هذا الأمر وهذه الخطوة المتعلقة بإدخال لغة جديدة إلى التعليم الرسمي تتطلب دراسة ومناقشة من طرف البرلمان وموافقة، بل ويمكن أن يصل الأمر إلى الإستفتاء الشعبي، ثم دعونا نكون صرحاء فلغتنا العامية مع كل احترامنا لها ليس لها أي قواعد نحوية وليست لغة علم ولا تواكب أي مستوى علمي أو ثقافي، خاصة وأنها ملوثة بالمصطلحات المفرنسة التي تغلب عليها.
ومن هنا فإننا كأفراد في هذا المجتمع درسنا منذ سنوات طويلة في المدرسة الجزائرية وتعلمنا في جميع الأطوار الابتدائية والمتوسطة والثانوية فلا أذكر أبدا أننا وجدنا أي إشكال في التعليم باللغة العربية، بل بالعكس من ذلك فقد كانت اللغة العربية لغة ثقافة وعلم ولغة حية، كما أنها لغة القرآن الكريم ولغة ديننا الإسلام ونعتز بذلك، وقد فتحت أذهاننا إلى عوالم أخرى ووسعت مداركنا وخيالاتنا، فليس هناك أي مبرر واقعي لإحداث تغيير في لغة التعليم في الطور الابتدائي، بل كان الأجدر بوزارة التربية إذا أرادت أن تحقق إصلاحا جوهريا يمكنه أن يكون انجازا أن تجعل اللغة الانجليزية هي اللغة الثانية في التعليم، ويتم الاهتمام بها أكثر وتعليمها للتلاميذ والطلبة لأنها اللغة العالمية الأولى ولغة التعامل والعلم والمعرفة في كافة المعمورة، واسألوا هنا أهل الاختصاص والباحثين فالجميع يعلم أن جميع المراجع والبحوث والكتب باللغة الانجليزية واللغة الفرنسية ضعيفة جدا وليس لها أي انتشار مقارنة بقوة وزخم اللغة الإنجليزية في المجال العلمي والمعرفي.
بالمختصر المفيد فإن إصلاح المنظومة التربوية أمر مهم ومطلب منشود وضرورة ملحة، ولكن لابد أن يكون ذلك في إطار الإجماع والتشاور وبإشراك جميع الفعاليات ابتداء بالأساتذة والباحثين والمفتشين والخبراء وجمعيات أولياء التلاميذ ونقابات التربية وجميع الفعاليات الحزبية والجمعيات المختصة، لأن إصلاحا جوهريا في مجال مهم من مجالات المجتمع لن ينجح أبدا إذا كان انفراديا ومتسرعا ودون دراسة معمقة ودون إشراك للأطراف الأخرى، ونتمنى أن نخرج سريعا من هذه الزوبعة في فنجان المتعلقة بالعامية، وأن لا نضيّع الوقت كثيرا، بل الأجدر أن نتكاتف جميعا ونجمع الجهود من أجل تقديم اقتراحات وتعديلات وإصلاحات حقيقية وجوهرية يمكنها أن تقدم لنا نتائج إيجابية وجيدة على الأقل على المديين المتوسط والبعيد، وهنا لابد أن نؤكد على أن أملنا قائم في السيد رئيس الجمهورية من أجل التدخل لحماية اللغة العربية التي هي رمز من رموز الهوية الوطنية على غرار اللغة الأمازيغية، هاتان اللغتان الرسميتان اللتان نعتز بهما ونفتخر بهما ولن نفرط أبدا فيهما، وسنظل ندافع عنهما كما دافع شهداؤنا عن الجزائر وترابها واستقلالها وهويتها ودينها.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
29-08-2015, 03:16 PM
موتوا بغيظكم!!؟
رشيد ولد بوسيافة



ما حدث للعالم الفيزيائي الجزائري جمال ضو بمطار هواري بومدين يؤكد مرة أخرى أنّ فرنسا لم تخرج من الجزائر، وأنّ استقلالنا كان مجرد مزحة لا أكثر.. كيف لا وقد قام قائد طائرة الخطوط الجوّية الجزائرية بطرد عالم الفيزياء، لأنّه طالب بمخاطبته باللغة الرسمية المنصوص عليها في الدستور.
كان يمكن تجاوز الإهانة التي تعرض لها الدكتور ضو لو بدر منه سلوك خاطئ، أما وأنه طالب بتطبيق قوانين الجمهورية، وفعل ذلك بكل أدب واحترام لدرجة أنه كتب مطلبه في ورقة وسلمها للمضيفة حتى لا يحرجها أمام باقي المسافرين، لكن هذا السلوك الحضاري من طرف الدّكتور ضو قوبل بتصرف مافياوي من قبل قائد الطائرة الذي استخدم مركزه وصلاحيته لإهانة عالم بمكانة البروفيسور جمال ضو.
الرّجل خيّر المضيفة بين أن تكلمه باللغة العربية أو الدارجة، وإلا فيمكنها الحديث معه باللغة الانجليزية باعتبارها لغة التواصل العالمي بين كل الشعوب، رافضا أن تحدثه بالفرنسية، لأنه لا يستخدمها، فهل هذا المطلب العادي يستدعي طرده من الطائرة باستخدام القوة؟ وما هذه العقدة من اللغة الانجليزية عند أمثال هذا الطيار من المستلبين لغويا وثقافيا؟
لا بد من فتح تحقيق عاجل في هذه الحادثة الغريبة التي تسيء للخطوط الجوية الجزائرية وهي ملك للشعب الجزائري وليس ملكا لهذا الطيار حتى يطرد منها من طالبه بالتحدث بالعربية، ولا بد من وضع حد لمثل هذه السلوكات الشّاذة في الإدارة الجزائرية، لأنها لا تشرف أحدا.
وليعلم هؤلاء أن مكانة اللّغة العربية التي يخجلون من التّكلم بها أصبحت لا تقارن بالفرنسية التي تتراجع حتى في عقر دارها، ولا تستخدم خارج فرنسا إلا في بعض الدول الإفريقية المتخلفة إذا استثنينا إقليم كيبيك بكندا، بل إن الدول المتطورة مثل كوريا الجنوبية أصبحت تهتم باللّغة العربية التي فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة كلغة عالمية.
لن نذكّر هؤلاء بأنّ العربية لغة القرآن، وهي اللّغة التي تكلم بها خير البشر، ولا فائدة من ذكر محاسن هذه اللغة، وكيف أنها أغنى لغة في العالم، وأسهلها وأكثرها ضبطا، لأن هؤلاء مصرّون على التّخلف الذي زرعته فرنسا في الجزائر، وحولتهم إلى أدوات لرعايته واستمراره، لكن عزاؤنا في الجيل الجديد، الذي يجيد العربية رغم أنوفهم، ويستخدمها حتى في اللّعب، ومن أراد أن يتأكّد فليزر أقرب مدرسة... موتوا بغيظكم.


التدريس بالعامية مسخ لفكر الجيل الناشئ وتسميم لوجدانه!!؟.
حمزة يدوغي



بعد ثلثي قرن من الاستقلال تستفز مشاعر الجزائريين ويعتدى على ثوابتهم، ليس من طرف خصم لهم أو عدو وإنما من طرف جزائريين آخرين!.. وأي صنف من الجزائريين؟! إنهم ممن استؤمنوا على إعداد الجيل الناشئ وتهيئته ليعيش بمنطق الألفية الثالثة التي تهدد فيها العولمة بتذويب جميع الخصوصيات الدينية والثقافية والحضارية!
فلم يجدوا ما يحصنونه به من هذه الضغوط والتحديات إلا مسخ فكره وتسميم وجدانه وذلك "باقتراح" تدريسه بالعامية!
والمحزن المبكي أننا اليوم أصبحنا نألف مثل هذه "الخرجات" بسبب تواليها وتكرارها، ومن الألفية ما قيل! لأنها تهون من الخطر ومن ضرورة مواجته بجد وحزم!
فعلا، إن مثل هذه "المبادرات" الشاذة الغريبة لم تخل منها فترة من فترات حياتنا ولم يسلم منها مجال حساس له علاقة وثيقة بعناصر هويتنا الوطنية ومقومات شخصيتنا الحضارية، فما الذي يفسر هذا الفكر الشاذ والجرأة في عرضه والدفاع عنه؟! هل يكفي أن نهب في كل مرة للرد على أصحابه وتفنيد حججهم وفضح نواياهم والتبصير بمخاطرها؟! وهل يكفي لتفسير هذه "الخرجات" أن نقول إن أصحابها ممن يحملون هذا الفكر الشاذ "تغريبيون فرانكوفيليون مستلبون"؟!
لكن السؤال يظل مع ذلك كله قائما، لأن هؤلاء جميعا جزائريون تخرجوا من معاهد وجامعات جزائرية بشهادات عالية في شتى العلوم والمعارف!
فما الذي يفسر إذن "شذوذهم" وخروجهم عن الإجماع بتنكرهم لثوابت أمتهم وجراءتهم عليها واستهانتهم بها؟!
السبب الجوهري لذلك كله أن ما يعرف "بمصدر التلقي" في مجال القيم لم يعد واحدا مواحدا بالنسبة لجميع الجزائريين بل أصبح "متعددا" بسبب اهتزاز مرجعيتنا العقيدية والثقافية والحضارية! وبتعبير عصري آخر نقول: لأننا لم نحقق ما يسمى "الأمن الفكري" الذي يدونه يعيش المجتمع اضطرابا وتناقضا بين ما يؤمن به من مبادئ وقيم من جهة، وبين ما يعيشه في واقع حياته وما يطمح إلى تحقيقه في مستقبل أيامه من جهة أخرى!
معلوم أن الأمن الفكري يستند إلى مرجعية واحدة يؤمن بها جميع أفراد المجتمع على تعدد نسيجه الاجتماعي واللغوي والثقافي، وتتفرع عن هذه المرجعية منظومة قيم يقدسها الجميع، ما يحقق التماسك والوحدة لهذا المجتمع الذي يعيش عندئذ بشكل صحي التعدد والتنوع والتميز في إطار هذه الوحدة الجامعة!
وهذا ما يجعل تحقيق هذا الأمن الفكري مسؤولية كل مؤسسات المجتمع التي لها علاقة بتشكيل ذهنية أفراده، فتجعل كل واحد منهم يحس بأن منظومته القانونية والأخلاقية والفكرية التي تنظم علاقاته بمجتمعه وبدولته هي منظومة متماسكة متناسقة غير مهزوزة ولا مضطربة! ومعنى هذا كله أن صيانة مختلف مؤسسات المجتمع من الانحراف بسبب "تعدد مصادر التلقي" تعدد المرجعيات هو أمر أساسي لضمان تحقيق هذا الأمن الفكري!
إن مثل هذه القضايا التي نواجهها اليوم مما له علاقة بعناصر هويتنا، والتي تبدو منفصلة بعضها عن بعض، ومن إفرازات ظروف خاصة محددة تعود كلها إلى سبب واحد تمتد جذوره إلى السنوات الأولى من الاستقلال التي أفرزت تناقضات حادة سببها تمييع المبادئ التي صاغ منها نوفمبر المشروع الحضاري للمجتمع الجزائري وتفريغها من محتواها!
إن الهزة العنيفة التي عرفتها منظومة قيمنا الدينية والوطنية بسبب اهتزاز مرجعيتنا ستمتد شقوقها وتصدعاتها عبر السنين وتكون لها "هزات ارتدادية" تعكس آثارها مجالات كثيرة مختلفة كالمجال التربوي الذي يشهد هذه الفتنة التي أشعلها دعاة التدريس بالعامية! والخلاصة التي أريد أن أنتهي إليها هي أنه إذا كان قدرنا نحن اليوم أن نخوض مثل هذه المعارك الوهمية كلما اضطررنا إلى ذلك، دفاعا عن ثوابتنا، فإن من حق الجيل الناشئ علينا أن نصونه من مثل هذه المعارك وذلك بالقضاء على بواعثها أصلا فلا يضطر جزائريون في المستقبل إلى تبديد طاقتهم ووقتهم في "مجادلة" جزائريين آخرين حول مسلمات وبديهيات. مثلما نفعل نحن اليوم!
ولا يكون ذلك إلا بتحقيق الأمن الفكري وإحكام صلة هذا الجيل بمرجعيته الدينية والثقافية والحضارية وتوحيد "مصدر التلقي" في مجال المبادئ والقيم!



هل مشكلة التعليم في اللغة!!؟
الدكتور:( جمال ضو: أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة الوادي).

لم تشهد الجزائر حراكا افتراضيا وإعلاميا منذ سنوات عديدة، مثلما تشهده اليوم حول موضوع تدريس العامية، والذي أعاد الصراع القديم الجديد أو "الكلاسيكو" بين العربية والفرنسية، ولكن هذه المرة دخل لاعب ثالث هو الانجليزية، وربما لاعب إضافي وإن كان على استحياء هو الأمازيغية.
طبعا هذه الأحداث تجعل الذاكرة تعود بسرعة، وتستحضر تلك الصائفة التي تم فيها تسريب أسئلة البكالوريا، وأقيل أو استقال على إثرها الوزير السابق علي بن محمد الذي تجرأ واقترب من المنطقة المحظورة واللغة المحظوظة في الجزائر وحاول أن يجعل لها ضرة.
لست هنا لأدافع عن اللغة العربية، فلقد تصدى آخرون لهذا الموضوع ممن هم أجدر بذلك وأقدر، حتى وإن كنت أرى أن السِّمة الغالبة في وسائل الدفاع هو منطلق الهوية، كما أن عبثية الطرح وضعف حجة أنصار العامية جعل عملية الرد عليهم سهلة وحوّلتهم إلى محل سخرية، وهذا لا ينفي أن أصحاب قرار تدريس العامية لا يدركون هذه الحجج أو غائبة عن أذهانهم، بل المتأمل لحالة الاستقطاب التي شاهدتها الساحة الإعلامية في الجزائر وحالة التخندق لا يصعب عليه معرفة الدوافع المختلفة لتأييد قرار تدريس العامية أو لغة الشارع.
إنما دفعني للكتابة في موضوع بن غبريط وقراراتها "الجريئة" الخطأ الجسيم الذي يرتكبه أغلب من ناصبوا قرارات بن غبريط العداء، حيث اختصروا أزمة التعليم وسبب انتفاضتهم في مسألة اللغة، وهذا لعمري سطحية ما بعدها سطحية وتضييع للجهود ولفرصة طرح أزمة التعليم بعمق أمام الشعب وبشكل علمي بعيد عن الشعباوية والشيفونية والحسابات الإيديولوجية الضيقة التي يريدنا البعض أن نغرق فيها، فبدل الولوج في أزمة التعليم بكل مستوياته من الابتدائي إلى الجامعي انقسم معارضو بن غبريط إلى فئتين تقريبا: ففئة تحركها الخوف على الهوية والعربية والإسلام، وهم لا شك محقّون في ذلك لأن ما يُدبَّر في السر والعلن لم تعد تخطيء الأعين في دوافعه وأهدافه، أما الفئة الثانية فذهبت تحاول تقديم الانجليزية كبديل للفرنسية، وإن كان الأغلب مزج بين الدفاع عن الهوية والانجليزية كلغة ثانية.
لن أتعرض لصراع الهوية الذي أعتقد أنه مليء بالأشواك ومفخخ، ولكن ما يعنيني هنا هو هذا المطلب الذي أصبح يلقى رواجا كبيرا، ويحظى بتأييد كاسح حسب جميع استطلاعات الرأي الإلكترونية، وهو استبدال الفرنسية بالانجليزية كلغة ثانية.
المنطلق الرئيس الذي أسس عليه من يطالبون أن تكون الانجليزية لغة ثانية بدل الفرنسية هو أن الانجليزية هي لغة التواصل العلمي والتكنولوجي، بينما تكاد تنحصر الفرنسية في فرنسا وبعض مستعمراتها الإفريقية السابقة التي ترزح تحت وطأة تخلف لا يختلف عن تخلفنا أو يزيد، وهذه الحجة لا يستطيع أنصار الفرنسية في الجزائر (مناصرو بن غبريط) أن يردوها حتى يلج الجمل من سم الخياط، ولكن هذا الطرح اللغوي البديل يخفي وراءه كثيرا من السطحية وعدم الإدراك لخطورة الوضع في التعليم وعمق الأزمة وتجذرها وتشابكها، فعندما نسمع شخصية إعلامية مرموقة تقول لا بأس أن نرمي العربية والفرنسية في البحر، المهم أن يتعلم أبناؤنا الانجليزية، يخيَل للمتلقي والشباب اليوم أن الانجليزية هي خاتم سليمان والمفتاح السحري للنهضة وإخراج منظومتنا التربوية والتعليمة والبحثية من براثن الرداءة والانهيار، في حين لو فكر هؤلاء قليلا لأدركوا بُعدهم التام عن الصواب والواقع والطرح العلمي، فلو كان الحل يكمن في استبدال لغة بلغة لكانت شعوب ودول أخرى في مصاف الدول المتقدمة، فتلاميذ تلك الدول يتعلمون الانجليزية من أول يوم دراسة، بل هناك دول يكاد شعبها كله يتكلم الانجليزية بينما هي من أشد الدول تخلفا علميا واقتصاديا، على سبيل المثال، هل نيجيريا والكامرون وكل الدول الإفريقية الأنجلوفونية والسعودية والكويت ومصر... دول متطورة تربويا وعلميا؟ وهل ترينداد-طوباقو دولة مزدهرة؟...
إن اللغات الأجنبية هي وسائل اتصال والانجليزية اليوم هي لغة التواصلوالنشر العلميين، لهذا فتعلمها فرض عين وشرط ضروري للالتحاق بركب العلم والحضارة والنهل من مصادر العلوم المباشرة، وليس عبر فرنسا، ولكنه يبقى غير كاف، فأزمة التعليم والبحث العلمي والتربية أعمق من مجرد استبدال لغة بلغة، كما أننا لا نكاد نجد أمة أو دولة نهضت ورأت النور إلا باستعمال لغتها، وهذا ما أيدته دراسات اجتماعية واقتصادية عن العلاقة بين لغة التعليم ولغة الاقتصاد والإدارة وسوق العمل.
إن أزمة التعليم في الجزائر اليوم تجاوزت كثيرا مرحلة الإصلاح عبر تغير وزير أو وزيرة، لأن حالة التعفن والرداءة التي وصل إليها التعليم في الجزائر تجعل من عملية إصلاح التعليم مسألة بالغة التعقيد والتحدي، وتحتاج لمشروع مجتمعي تتبناه الدولة والنخب وفتح حوار معمق يستدعى له خيرة من أنجبت الجزائر من علماء ومفكرين مخلصين مرتبطين روحيا بهذا الوطن برابط وثيق، سيان في ذلك بين من هو داخل الجزائر أو خارجها. هذا المشروع لا يناقش مسألة المنظومة التربوية فحسب بل التعليم العالي والبحث العلمي أيضا، فالأزمة مترابطة ولا يمكن معالجة إحداها بمعزل عن الأخرى.
أخيرا أقول إنه من المؤسف أنه لا بن غبريط ولا لجنتها الفرانكو-جزائرية رأت من سوءات التعليم شيئا، ولم تقع أعينهم إلا على إشكالية العامية والفصحى في سابقة لا مثيل لها في دولة من الدول التي تحترم نفسها وشعبها (بل حتى تلك التي لا تحترم شعبها)؛ وهو ما يطرح تساؤلا كبيرا عن الدوافع الحقيقية وراء هذه التوصيات التي تركت الجوهر وذهبت لتفتح جبهة صراع هُوِيات خطير يهدد التماسك الاجتماعي ويتجاوز صلاحياتهم بل وصلاحيات رئيس الجمهورية ذاته.
إنه لمن دواعي الحيرة أن لا نرى من السيدة الوزيرة ولجانها مناقشة جدية لمشاكل التربية، فلماذا لا تحدثنا الوزيرة عن الضرورة العاجلة لبناء مدارس وأقسام جديدة لا يتعدى عدد التلاميذ فيها 25 تلميذا، يسهّل على المعلم أداء مهامه والتعامل معهم، مثل كل دول العالم التي رأت نور النهضة والتقدم؟
لماذا لم نسمع نقاشا صريحا حول المحتوى الركيك للمقررات وكثرة الكتب وانخفاض مستوى المعلمين والأساتذة ودروس الدعم وعدم واقعية نسب النجاح وتضخيمها من أجل إسكات وإرضاء النقابات والأولياء من دون أن ينال أبناؤهم كمًا من المعارف يجعلهم أهلا لذاك النجاح؟
لماذا لم نسمع حديثا جادا عن الانفلات الأمني والأخلاقي الذي تشهده مؤسساتنا التعليمية، حتى غدت أشبه بل أسوأ من المقاهي والملاهي؟ بل كانت التوصيات هي إدخال لغة الشارع والمقاهي إلى المدارس!
لو كانت توصيات الوزيرة ولجانها تقدم علاجا لمشكلة من المشاكل التي أشرنا إليها لقلنا إن الوزيرة تسعى بجدية لإصلاح ما أفسده بن بوزيد بغض النظر عن قناعاتها الإيديولوجية ونظرتها لهذا الشعب، ولكن عندما تكون التوصيات واللجان بهذا الشكل فإنه من الصعب أن نصدق أنه يراد خير بمدرستنا وأبنائنا.

لماذا الأنجليزية أو الفرنسية!!؟
التهامي مجوري

لقد بلغ التوقيع على لائحة المطالبة، باعتماد اللغة الأنجليزية بدل اللغة الفرنسية الآلاف من الموقعين، التي قيل إنها ستعرض على الوزير الأول عبد المالك سلال، وهؤلاء الآلاف من الموقعين يمثلون جميع فئات المجتمع الجزائري، سياسيين وأكاديميين ورجال إعلام ورجال تربية وتعليم ومستثمرين.. إلخ.
وهذه التوقيعات فيما يبدو تحمل وجهين من الغايات المترتبة عنها. وجه يمثل موقفا سياسيا، وهو موقف يريد الانعتاق من الهيمنة الفرنسية على واقعنا السياسي والثقافي والإقتصادي بواسطة اللغة، حيث ان فرنسا في سياستها وعلاقاتها مع العالم ومنها مستعمراتها القديمة، تعتبر اللغة من المكاسب التي تحقق لها البقاء، وأنشأت لذلك "وزارة الفرانكوفونية" التي تعد من أهم الوزارات، بحيث تضاهي مكانتها في العرف الفرنسي مكانة وزارة الدفاع. والوجه الثاني وجه براغماتي يربط الاهتمام باللغة بقدر الاهتمام بالعلاقات مع العالم، علما واقتصادا واتصالا، ومن هذه الجهة يرى المطالبون بالتخلي عن الفرنسية؛ ان تخليهم عنها تخلي عن لغة ضعيفة في العالم، ومساحات التعامل بها ضيقة جدا، حتى أن أحدهم قال إن الفرنسية يودعها المسافر الجزائري من مطار هواري بومدين، ولا يصحبها معه إلا من توجه إلى فرنسا.
وهذان الوجهان من حيث المبدأ مشروعان، سواء من الناحية السياسية، وقد تأخرت الجزائر كثيرا، حيث لا نزال بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال، نعتقد أن بقاء الفرنسية ضروري في إداراتنا وتعليمنا، وكذلك من الناحية الاقتصادية والعلمية، التي أضحت فيها اللغة الفرنسية لغة متخلفة بالنسبة للأنجليزية، ولكن الظرف الذي تناقش فيه مثل هذه المسألة، لا يتجاوز فعلنا رد الفعل كما في كل مرة تثار فيها موضوعات المنظومة التربوية، التي تنحصر فيها النقاشات في "الصراع اللغوي"، الذي كان بين العربية والفرنسية، وبين العربية والأمازيغية، ثم بين العربية الفصحى والعامية، وأخيرا بين الفرنسية والأنجليزية، كأننا لا نريد أن نعرف أن المنظومة التربوية تمثل جوهر بناء المجتمع بجميع أبعاده الوطنية، وعصبه اللغة الوطنية.
لقد أثير موضوع تعليم الأنجليزية في عهد سي علي بن محمد، وتقرر رسميا أن يترك اختيار اللغة الثانية في الابتدائي لأولياء التلاميذ، ولكن بحكم أن القرار لم يتجاوز الانفعال الآني المبني في الظاهر على التوجهين المذكورين، أقبر المشروع في أول تجربة له، ولم يخضع للمتابعة اللازمة ولا للتقييم. وأذكر أنا شخصيا أنني اخترت لابنتي "أسماء" اللغة الانجليزية في الابتدائي، ولكن بكل أسف لم تلب المدرسة رغبة الأولياء؛ لأن الذين اختاروا الأنجليزية كانوا قليلين، بحيث لم تتمكن إدارة المدرسة من جمع قسم واحد لتخصص لهم معلما.. فدخل المخيرون الصف وتعلموا الفرنسية رغما عنهم، ولكن العالم النفسي لأسماء ابنتي، وربما لكثير من امثتالها، قد أهَّلها إلى قبول التحدي، لتتحصل على نقطة 16/20 في الباكالوريا، وتدرس اللغة أنجليزية في الجامعة وتتخرج وتصبح استاذة للغة الأنجليزية.
إن تحقيق اعتماد اللغة الأنجليزية بدل الفرنسية، سيحقق مكسبا سياسيا، ويجعلنا ننفتح على العالم أكثر، ولكن من الناحية التربوية والتعليمية، لم نحقق شيئا يرتفع بالمنظومة التربوية إلى مصاف المجتمعات المتقدمة، وإنما نكون قد استبدلنا استعمارا باستعمار؛ لأن ذلك كان على حساب الإجتهاد في الارتقاء باللغة الوطنية التي هي لغة التعليم إلى موقعها اللائق بها في المؤسسات الوطنية ومنها التعليم..، اما فيما يتعلق بتعليم اللغات الأجنبية، ما الفرق تربويا بين ان أعلم الفرنسية أو الأنجليزية، على حساب العربية؛ لأن النقاش الأصل هو في مدى صلاحية تعليم اللغات الأجنبية في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، وقد اتخذت اجراءات في إطار مدرسة التعليم الأساسي، بغرض إلغاء تعليم اللغات الأجنبية خلال مرحلة التعليم الابتدائي، واستمرت العملية سنوات، ولكنها في النهاية عطلت والآن يمكن ان تعاد اللغة الأجنبية إلى السنة الثانية.
فالنقاش في جوهره إذا، ليس في الموازنة بين لغتين أجنبيتين وإنما بين لغة وطنية ولغة أجنبية، واللغة الأجنبية مهما كانت صلاحيتها، لا تحل محل اللغة الوطنية.
إن منطق السيادة والهوية هو الحسم في لغة التعليم أولا، لا سيما في سنواته الأولى من التعليم الابتدائي، ثم ننتقل إلى الموازنة بين اللغات.
اما الخيارات العاجلة، فقد حسم فيها أهلها والمحتاجين إليها، فالشباب الذين فرضت عليه الفرنسية في الجزائر بسياسة الأمر الواقع، قد تحرروا منها عندما انتقلوا إلى الدول الأنجلوساكسونية، بل تفوقوا في الأنجليزية نفسها، وأضحوا في العالم ينافسون عباقرة العالم، وكذلك رجال الأعمال الذين اكتشفوا السوق العالمية، فقد تعلموا بجهودهم الخاصة اللغة الأنجليزية والصينية والفارسية، وتحرروا تماما من عقدة الفرنسية، عندما فرضت عليهم الحاجة تعلم اللغات التي لها علاقة بنشاطهم الاقتصادي.
إن تعلم اللغة الأنجليزية ليس هو الذي يصنع لنا عباقرة ويحررنا من الفرنسية وغيرها، وإنما صناعة المنظومة التربوية القوية، والإطارات الواعية في قطاع التعليم، هما اللذان يصنعان العجب في نهضة المجتمعات، أما تبني اللغة الأنجليزية مع هذا الواقع المهزوز الذي نعيش، فلا يغير من الأمر شيئا؛ لأننا بكل أسف غير واعين حتى بما بين أيدينا من قوانين قابلة للإستثمار في مجال تطويل التعليم، فالتعليم العالي باللغة العربية لا يوجد قانون يمنع الأستاذ من التعليم باللغة العربية، وكذلك الطالب لا يوجد ما يمنعه من تحضير رسالته بالعربية، ولكننا نفسيا لا أحد يشعر بذلك أو بأهمية استغلاله.. لأن الفرنسية تستعمرنا من الداخل وليس من خارجنا.
أما الأنجليزية من حيث الهمينة، فهي كالفرنسية في مستعمراتها السابقة، فواقعها في شبه القارة الهندية والخليج والشرق الأوسط عموما، كالفرنسية عندنا تماما،
ومن الأمثلة التي صدمتني وانا في طريقي إلى الحج سنة 2012، انني مررت بمطار الدوحة، وبت به ليلة، وفي تلك الليلة أردت أن أتواصل مع الموظفين في المطار، ولكني بكل أسف لم أجد من أتكلم معه بالعربية في هذه البقعة، لا في شركة الطيران القطرية ولا في موظفي المطار القطري، وبصعوبة كبيرة "عثرت" على لبناني استعنت به على حاجتي في التواصل مع من أردت التواصل معه.
وإذا كنا نعتقد ان مجرد تغليب كفة الأنجليزية سيحل مشاكلنا فنحن مخطئون؛ لأننا في الحقيقة تحررنا من فرنسا لتحتلنا بريطانيا، كما هو واقع الخليج العربي، السعودية وقطر والإمارات، وكما قال رئيس شرطة دبي ذات يوم "نخاف أننا نبني العمارات ولكننا سنخسر الإمارات".
إننا في الجزائر مثل سائر شعوب العالم، نملك من القدرة على التحرر من كل ما فرض علينا، ولكن ذلك مشروط بمدى قدرات منظومتنا التربوية، التي ينبغي أن تحمل في روحها الاستقلالية المطلوبة، لتكون أكثر حرية والتزاما وخدمة لنا وللإنسانية، اما وقد بقي واقعنا يراوح مكانه، بدلا من مناقشة دستورية لغة التعليم.. !! ولماذا لم تنتقل اللغة الرسمية إلى التعليم العالي..؟ وما علاقة اللغة الرسمية بالمنظومة التربوية؟ رحنا نشغل أنفسنا بأهمية الأنجليزية، وبضرورة تعليم الأمازيغية، وأولوية هذه عن تلك، فإن الأمور ستبقى كما هي، ولا يتغير شيء مما نريد تغييره.
اللهم إلا إذا كنا لا نريد إلا هزيمة فرنسا بتبني الأنجليزية، فذلك أمر آخر ولكنه لا يحل المشكلة، أما الحاجة إلى الأنجليزية فقد اختار المجتمع طريقه في ذلك، ولم ينتظر القوانين التي تيسر له ذلك، وإنما شق طريقه إليها بمجرد شعوره بالحاجة.


المشكلات التي تسببها العامية حاليا في الأدب و الكون
د. إسلام المازني

(
وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام)



المشكلات التي تسببها العامية حاليا في الأدب و الكون :

أفسدتم المنقول والمعقول وال** مسموع من لغة بكل لسان !

( وصيتي ألا يتحدث الأحباب سوى بالفصحى ما استطاعوا )

كنت طرفا في حوار حولالأدب الشعبي بالعامية ، وسطرت موقفا أراه صوابا حولالفصحى وموقف الأديب منها ، وأنقله للفائدة ( مزيدا ) على شكل نقاط :

حجم الخسارة :
خسارتنا شاملة مع العامية ( دينية * دنيوية * مادية* معنوية )تأثر المشاعر بالتعبيرات العامية :

الشعور يأتي بالتعود فمن عود نفسه الفصحى سيشعر بها إن شاء الله وسيفكربها بعد ذلك، وبذلك نتخلص من العامية التي يحبها المستعمر المخرب لأنهاتبعدنا عن لغة القرآن التي فيها الهداية والثواب، وبها نفهم السنة ودررالسلف ، ونواكب العلوم جميعا ، ومعها ترتقي الأنفس وتستعيد شيم الأباة منتراثهم الفصيح
فهلا وعينا الدرس ؟
إنها لغة الكرامةومقدمة العزة

أم نكون كما قال حيدر

لا يفهمون المكرمات كأنها*** عربية وكأنهم أتراك !

فلتكن ساعة وساعة :

*
كلما تحدثنا بالعامية فرح المستعمر المستعبد المستخرب ، لأن معناه أن ملكةالفصحى تقل (ولو بالإزاحة المكانية والزمانية ) فيصير القرآن غريباجزئياعلى العقول ، ولا يجتهد الناس لتعلم الفصحى كثيرا ساعتها للأسف ،أماالرقي كل الرقي فهو أن نحاول فهي مفتاح من مفاتيح النهضة

الأدب يعين على تذوق القرآن البليغ مبناه ويرقى بالحس وينشر الفكر في أحلي صورة تطهر العقول من أدران الإعلام

والله المستعان ...

الأمر يحتاج مجاهدة للنفس

لكنني سأرد النفس كرهة ***على الذي تتقي والله معوان

وإني لست من ليعت جوانحه ***وبات فيها من الأشجان جذلان

إلى هذه الدرجة ؟ ..... :

*
اللغة هي وعاء الحضارة ، وممارساتنا اللغوية هي اللغة ، وأي خروج فيها يستهلك جزءا من المخ والقلب والمشاعر ويبعد عن الأصل

*
لغتنا هي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم،وتحدث بها الرسول الكريم عليهأفضل الصلوات والتسليم ، فهي حصن ووعاء للدين وأي مسلم غير عربي يسعىلتعلمها سعيا واجبا ومن ضيعها وهو عربي فقد ساهم في تضييع الدين

والتضييع دركات فكل تأثير سلبي يعد تقصيرا وربما عد حربا على الله تعالى

كما قال أبو الفضل الوليد
فما لغة العرب مسموعة ***من القوم والأكثرون نيام
وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام
تحمس جيشا وتنشد شعرا وتعلو الجواد وتجلو الحسام
فأين الإباء وأين السخاء ***وأين الوفاءوأين الذمام



*
رأيت مسلمين في بلاد شرق آسيا يسافرون لدبي خصيصا لشراء محمول عربي للجميعتسع ساعات سفر - ، ويحبون أن أتكلم معهم بالعربية - رغم ضعفهم فيها- وأن أرسل لهم رسائلي بالعربية وكلما نسيت وجرى لساني بغيرها قالوا لا ...لغة القرآن وكان الأمر يصيبني بالحياء والسعادة معا

*
اللغة الفصحىأوسع لغات الأرض ولا توجد لغة بنفس السعة ولا بنفس الجمال

هل الفصحى صعبة عسيرة معقدة :

*
أي لحن أو أوركاكة ( أو غموض أو حذلقة ) في الفصحى فهو خطأ من صاحبه وليس عيبا أو قصورا فيها
فهو العابث باللغة جهلا والمنتقي عن عمى !

فهو واللغة كما قال قيس :

أيا عمرو كم مهرة عربية ***من الناس بليت بوغد يقودها

يسوس وما يدري لها من سياسة ***يريد بها أشياء ليست تريدها

(
النص يتسع لمن لا يتقن اللغة العربية أو الجامعة العربية )

يقولون لغتنا قريبة من الفصحي :

*
العامية تحطم الفصحى لأنها لا تلتزم بالإعراب وتسكن أواخر الكلمات ، وتغيرالحركات في أول الكلمات ، وتبدل بعض الحروف (كإبدال القاف جيما أو همزة )

*
التحول من الفصحي إلى العامية مصيبة حدثت وداء حل لابد من التداوي منه لأنه يصيب الدين والنفس معا

يهيم بالغرب لم يقرأ له أدباً ** ويجحد العرب لا يدرى الذى جحدا

وكل ما عنده كتب يعددها ** لم يدر مما حَوت غياً ولا رشدا

ومن حما لغة الأسلاف من عبث ** وزاد عنها حما دينا ومعتقدا

*
قال أحد الأدباء عن اللغة العربية: "لقد تعرضت وحدها من بين لغات العالملكل ما ينصب عليها من معاول الهدم ويحيط بها من دسائس الراصدين لها؛ لأنهاقوام فكرة وثقافة وعلاقة تاريخية".

*
العامية شتت العرب ومزقتهم إلى دول ، والفصحى توحدهم ، وإلا لصارت الصلة بين المصري والمغربي كالصلة بين المصرى والفلبيني المسلم

وبالفعل حين يتكلم العربي بلهجته المحلية يعجز غيره عن متابعته !

كما قال الشاعر :
***
عربية عجماء تلهي العارفا !!

وحين يتكلم الفصحى نفهم ونتواصل

وهي أمور بدهية وتنميتها واجب لنصير أمة متوحدة في وجه التحديات الهائلة

أفق ... العالم كله ينافح لأجل لغته ....:

*
قامت إسرائيل بإحياء اللغة العبرية الميتة
وترفض فرنسا تلويث الأذن الفرنسية بالإنجليزية حتى سن معينة فلا تعلمهاللأطفال وتسن قوانين لتكون نسبة الأفلام المترجمة صوتيا كبيرة كي لا يعتادالناس سماع غير لغتهم ( في عصر العولمة ) واليابان لها باع في حفظ لغتهابالمثل ومنع الأجنبية عن الأطفال

وتحافظ ألمانيا على لغتها بقواميس وكتب ومعاجم لغوية متطورة كل عام - خاصةبعد التوحيد - لرأب الصدع اللغوي ، رغم أن لغتهم صعبة وفقيرة
فلماذا ؟
لأن اللغة هي جزء من الذات ...
الذات
فحين يأتي الأجنبي طوعا للعربية حبا في القرءان فهو هنا يغير دينه راضيامقتنعا موقنا بتغيير حاضره ومستقبله ومصيره وكل صلاته ومنطلقاته وغاياته ،أما نحن فعلام ...!

*
الأدب هو المعبر الذي تصل به الدعوة للقلوب ، وتصل به كل رسائل الإصلاح (أو الإفساد )، وترسخ به المعاني وتحب به اللغة التي صيغ بها !!

فلو صيغ الأدب بطريقة تحبب الناس في العامية فهو أدب محارب لديننا وهويتنا ، ويقلص من مساحة الحق داخلنا ... مهما حسنت نية قائله

ولو تعود الناس على روائع الفصحى أحبوها وانتصر الدين في تلك الخطوة

والله تعالى أعلم

طغى العقوق وعذر الأقربين على ** هذا التراث فأضحى وهو ينتهبُ

باعوا اللآلئ والأصداف من سفه ** وعذرهم أنهم فى الغوص ما تعبُ

لا يخجلون حياء إن هم لحنوا ** فيها وفيما سواها اللحن يجتنبُ

ما قصرت لغة الفرقان عن غرض ** ولم يؤد سواها كل ما يجبُ

كم فى معاجمها من طرفةعجزت **عنها لغات الورى لوتكشف الحجبُ

وكم ترى فى تراب الأرض تحقره ** وفى ثناياه لو فتشته الذهبُ


وقد تحدث أهل العلم عن أن تعلم العربية الفصحى واجب على المسلم ، لأن ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب ، على الأقل يوما بيوم من الفاتحة فصاعدا
ووحدة الأمة تقوم على الشرع بلا شك ، وجزء منه لغة التشريع التي تفهم بهاالأوامر والمواعظ ، وقد تحدث أهل العلم عن الخطبة بالأعجمية وهل تجوز ! بمعني أنهم يعلمون أنها مشيئة الله تعالى أن تنتشر تلك اللغة وتصير جزءا منالدين

وهو ما لا ينفي الخصوصية ، فرغم الفصحي يبقى لكل شعب بعض ممارساته التيتميزه ، وقد كان وسيكون إلى ما شاء الله تعالى ، ولكن سعادتهم بأن يكونالجميع قلبا وقالبا موصولين بحبل تلك الكريمة ،وهو ما نراه في شرق العالموغربه من الصادقين قديما وحديثا

هل يصح أن نقول : عامية أو فصحى ! المهم المضمون ؟...:


أعتقد أن الأمر لا خلاف عليه - على الأقل بيننا - في تلك النقطة ، فأراكموالجميع أهل حرص أحسبكم كذلك والله حسيبكم ونسأل الله لنا ولكم مزيدا منالعلم والإخلاص

أعني أننا نتكلم عن الفصحي أو العامية كأدب إسلامي وهو موضع الحوار ، أما المضمون فمتفق عليه ( فمن رغب
عن سنتي رغب عني )

الأمر ليس صراعا بين وسيلة وغاية ...
فالفصحي جزء من الغاية وركن من الهدف، والمعادون للأمة يدعمون تلكالمحاولات ( التي لا شك في حسن نية الكثيرين من أصحابها ) في هجوم خبيثعريض لتفتيت اللغة العربية وعلومها وآدابها ، مما ينعكس على فهم الإسلاموالقرب من القرآن كما أسلفنا


والجواب يكون بالبناء .... قال شوقي :

وتقلدي لغة الكتاب فإنها *** حجر البناء وعدة الإنشاء

وهناك الكثير من التعبيرات الفصيحة في القرآن يعدل عنها القوم للعامية ! وكما قلنا الأمر في أوله صعب ولكنه يهون لاحقا إن شاء الله
فكما نجح اليهود وصارت العبرية التي لا حروف لها معروفة ، ولا تشابه حروفالإنجليزية ولا العربية وكانت ميتة حبيسة كتب وعقول قلة ( يعني صلتهم بهاأبعد من صلتنا بالفصحى ) سائدة أدبا وطبا ، فمن ثم قويت الصلة بالتوراةالمحرفة
*
يجب أن ننجح ونتعود ونعود غيرنا ثم نتذوق ويحدث ما حدث سابقا ، وتعودالفصحى لمجدها ويشعر الناس بها ، حين نرتقي نحن بهم ونحاول ونبذل الجهدالذي لدينا في الفصحي بدلا من العامية ستحدث الاستجابة إن شاء الله
ويجب أن تكون الفصحي السهلة الجميلة الواضحة القريبة هي العمدة

فمثلا يقول الله تعالى
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا) ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم :

(
فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) صلى الله عليه وسلم

ويقول الشاعر

أخي جاوز الظالمون المدى *** فحق الجهاد وحق الفدى

تلك كلها أمثلة واضحة يفهمها الجميع فلم لا توظف وأمثالها ويقاس عليها

فيعود للأدب الحي بهاؤه ....

كما قام البارودي ثم من بعده شوقي ( على خلافنا لبعض المضامين) فقدما أدبا أنعش العالم وجعله يعود ليشعر بجمال اللغة وسلطانها

فلو قمنا بدعوة ثم عمل كما عمل هؤلاء لأدينا بعض ما علينا والله المستعان على من يعاديها

لهفي على الفصحى رماها معشر***من أهلها ! شلت يمين الرامي


لا أعرف العربي يلوي فكه ***إن هم يوما فكه بكلام


إن فاه تسمع لكنة ممقوتة ***من فيه سكسونية الأنغام

هل الأمر نخوة وعاطفة ؟ وهل يحرم الكلام بالعامية ؟



ليس الأمر عاطفيا حسب فهمي ،وبالفعل أدع الفرصة لغيري ليجتهد ويبلغ الرسالةأحيانا وفي مقامات معينة مع أناس معينين بالعامية ، وربما يكون أفضل معالمسنينالبعيدين تماما - في حدود معينة طبعا - لأنهم لا زالوا يعون بعضالفصيح البسيط القرءاني الجميل،
لكن هنا ... حين نريد أن نحيي الأدب العربي ! فلنصوبه لفظا ومعني ونحوا وصرفا ، ليكون أفضل لوجه الله تعالى ونبتعد عما حرف

لأني أرى بعقلي وعيني أن العداة يدعمون تلك المسألة كما لا يخفى على فطن مثلك

أراها معركة دين وحضارة وثقافة تشكل اللغة وعاءها

هذا ولا أقول أن الأديب العاميمجرم أو آثم حاشاك أخي الحبيب ، بل هيرؤيتي أنا الفقير المسكين الذليل المقصر وأعتقدها صوابا يحتمل التعديل
أقول أن من لديه القدرة على الإحياء ثم تخلى عنها لينعش شيئا عاميا فهويقلص من قربنا من الحق ومساحته داخلنا نحن العرب خاصة ، وهو أمر مشاهد فيالجيل ...
قال سبحانه

{
وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌمُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىلِلْمُحْسِنِينَ}الأحقاف

ما عنيتها ليست لغة أجنبية ضد لغة محليةفليست عنصرية،
بل رد القوم للغتهم الأم التي انحرفوا عنها فليس وأدا للسانهم بل تقويما
ما عنيته لغة عامية تحدرت من لغة فصيحة ,وأي تقليص للفصيحة خسارة للدين لأنالعرب – خاصة- هم حملة الرسالة ( قبل غيرهم ) وصلتهم بها تحتاج للغة أنتحيا


{
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَأَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِنوَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ } سورة الرعد ... ومن أصدق من الله قيلا.
ملاحظة: منقول بواسطة الأخ الفاضل:" مصطفى".


"الدارجة" واللغة الرسمية: الأدهى والأمر!!؟
أبو بكر خالد سعد الله


لقد اتخذ موضوع التدريس بالدارجة أبعادا لم تكن منتظرة من هذا الطرف أو ذاك، وجاءت تصريحات الوزير الأول الأخيرة لتمسك العصا من الوسط في انتظار تهدئة الأوضاع وميول الكفة في هذا الجدل الذي تمنّينا ألا يطول لينشغل القوم بما يحتاج فعلا إلى نقاش.
من تلك المواضيع التي كان من المفروض أن تطرح بقوة، موضوع يشدّ الانتباه في الداخل والخارج: لماذا يلجأ الرسميون خلال أدائهم لمهامهم الرسمية في داخل البلاد وخارجها إلى الحديث بلغة أخرى غير اللغة الرسمية؟ هل المواطن الجزائري محكوم عليه أن يتقن لغة أجنبية ليفهم الخطاب الذي يوجهه إليه المسؤول الكبير والصغير في البلاد ويتواصل معه؟
ألا يشعر المسؤول عندنا بالإحراج حينما يكشف عن جهله باللغة الرسمية أمام الملأ في الداخل والخارج؟ كيف يقبل تحمل مسؤولية وهو عاجز عن توضيح أمرها وسيرورتها لمخاطبيه الجزائريين على الأقل؟ كيف يعيّنه من يعيّنه في ذلك المنصب وهو يدرك عجزه وعدم مقدرته على التواصل مع المواطنين؟ هل نتصور مسؤولا ألمانيا لا يستطيع مخاطبة الألمان بالألمانية؟ بل هل نتصور إسرائيليا أو إيرانيا أو تركيا أو رومانيا أو فرنسيا أو صينيا... يخاطب جمهور بلده بلغة أخرى غير لغة البلد؟ أبدا!
لا يحدث هذا إلا عندنا لأن إتقان اللغة التي يلم بها معظم أفراد الشعب (وهي اللغة العربية لكونها لغة التدريس منذ نصف قرن، ولكون الشعب الجزائري مكون من الشباب) ليس من شروط تولّي المسؤوليات عند أصحاب الحل والربط، ولو كان هذا الإتقان شرطا أساسيا في تولّي المناصب ما وجدنا من ينادي بتدريس الدارجة في المدارس... وما تولّى مثلا مهام وزارة التربية شخص لا يتقن لغة التدريس مهما كانت وطنيته ونزاهته وإخلاصه وولاؤه والتزامه، ونظرا لهذا التسيّب فنحن نجد هذه الأيام الإعلام المعرب يندّد عموما بفكرة التدريس بالدارجة متخذا أشكالا مختلفة، وبالموازاة مع ذلك نجد الإعلام المفرنس برمته يصب في اتجاه تدعيم الفكرة والتنديد بـ"المحافظين-البعثيين-الإسلامويين"... هكذا كتلة واحدة دون تمييز... وأحيانا يضيفون إليها "الأصوليين-الإرهابيين"!
ولعل الأديب والأستاذ أمين الزاوي -رغم عمق ثقافته وتمكنه الكبير من اللغتين- كان أوضح هؤلاء عندما كتب في صحيفة ليبرتي (الناطقة بالفرنسية) يوم 6 أوت مقالا بعنوان "لغة حية أو لغة الحياة؟"، تناول الكاتب في هذا المقال دور الدارجة في تعميق الثقافة وإثراء اللغة الرسمية، وجاء على لسانه على الخصوص: "على الرغم من أن العربية لغة جاءت قبل الإسلام فإن هذا الدين استولى عليها، لقد صادر الدين الإسلامي اللغة العربية"!
ونقرأ في مكان آخر من نفس المقال: "اللغة العربية الفصحى كانت منذ الاستقلال لغة مقدسة في المساجد والمدارس، بين "الديني" و"الوطني" أما اللغة الفرنسية فكانت دائما لغة الانفتاح ولغة القرار."
ثم يقترح في نفس النص:"لكي تتحرر اللغة العربية من الذاكرة الدينية فلا بد لها من أن ترتمي في أحضان الدارجة" (كذا)، ثم يضيف: "لقد صارت اللغة العربية الفصحى مُتْعَبَة بشكل متزايد من جراء المد الديني السياسي والتقليد (المحافظة)."
نجد في هذا المقال التحليلي القصير لوضع الدارج والفصيح الإشارة إلى الدين والإسلام عديد المرات، رغم أن عدد كلماته تناهز 600كلمة، وهكذا يرى الأستاذ الزاوي ومن حذا حذوه أن"الدين الإسلامي" هو المشكلة في القضية اللغوية المطروحة وأن"الدارجة" هي التي ستحلها أو ستؤدي دورا أساسيا في حلها!
وبالموازاة مع ذلك هناك من لا يربط هذا الربط الغريب بين المعتقد (الدين أو غيره) واللغة، نشير على سبيل المثال إلى مقال طويل بعنوان"العلوم العصبية في الاكتساب والتعلم المدرسي للغة: قضية نفسية معرفية وليست قضية اجتماعية" طالعتنا به يوم 22 أوت الخبيرة في اللسانيات وعلم النفس، الأستاذة نصيرة زلال في صحيفة "يومية وهران" (الناطقة بالفرنسية)، وذلك في سياق الجدل القائم حول الدارج والفصيح.
تساءلت الأستاذة زلال: "لماذا أطفال الألمان... الذين يتكلمون لغات جهوية شديدة الاختلاف -10 لغات على الأقل-... لا يشعرون بأي نوع من الصدمات العصبية عندما يتعلمون في المدرسة اللغة الألمانية المعيارية التي يوحّدها ويثريها السويسريون والألمان والنمساويون بصفة منتظمة؟"، وتضيف الأستاذة قائلة: "إن التحجج بإحداث صدمة عصبية لدى الطفل إثر الاحتكاك البسيط بالجديد في المدرسة، (أو تذكيرنا -وهذا أدهى-بأنه علينا الاعتزاز بـ "قيم أسلافنا التي تحملها لهجاتنا" والدفاع عنها بقوة) ليست حجة علمية، ذلك أن هذا الخطاب المزدوج يفتقد إلى إثبات تدعمه دراسة مقارنة... ما دام الأمر يتعلق "بالبيداغوجيا المدرسية" فحتى نكون علميين يجب الاعتماد على مفهوم المشاهدة والملاحظة كيلا نقع في خطاب بعيد عن الموضوعية."
نلاحظ أن مقال الأستاذة زلال يقع في أزيد من 6000 كلمة (أي ما يعادل 10 مرات طول مقال الأستاذ الزاوي) ورغم ذلك لم ترد فيه أبدا كلمة "الدين" أو"الإسلام"! والغريب أن يلاحظ الأستاذ الزاوي أيضا:"في الوقت الذي تموقعت فيه الدارجة في الفن والإبداع... تموقعت اللغة العربية الفصحى في المساجد وخطب الجمعة والصلاة على الأموات وفي الخطب الرسمية الكاذبة".
وجه الغرابة الذي نريد هنا الإشارة إليه -إضافة إلى ما يحمّله الكاتب للدين بخصوص استحواذه على اللغة العربية- أن نسمع بأن اللغة العربية الفصحى تموقعت في الخطاب الرسمي! نحن نفهم من "الخطاب الرسمي" أنه الخطاب الذي يدلي به المسؤولون الرسميون (سيما كبارهم)، فمن الذي يتكلم اللغة الرسمية في البلاد من الرسميين، يا ترى؟ لعلهم يتكلمونها خفية في بيوتهم؟ فإذا استثنينا النزر القليل من هؤلاء وجدناهم لا يحسنون اللغة الرسمية، ولا حتى الدارجة أحيانا، وتلك هي الكارثة الكبرى المسكوت عنها من كل الأطراف.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
01-09-2015, 01:19 PM

عاهات الحبسة اللغوية والحبسة المعرفية
عمر أزراج



لاشكَ أن تميَز فرادة وطريقة تفكير أي شعب مرتبط بالكيفية التي يستعمل بها اللغة، كما أن الإعاقة اللغوية تفرض حتما الإعاقة الفكرية، وهذا ما تبيَن جليا لعالم اللسانيات الروسي الأصل والأمريكي الجنسية رومان جاكبسن، وخاصة في دراسته البارزة لاضطرابات الحبسة التي يعتبرها مشكلة لغوية وليس فقط مجرد مشكلة فيزيولوجية كما يعتقد كثير من الناس.
وبهذا الشأن نجد هذا العالم يقول بكل وضوح:"إذا كانت الحبسة اضطرابا لغويا، كما يوحي المصطلح نفسه، إذا فلابد أن يبدأ أي وصف أو تصنيف لأعراض الحبسة بالسؤال عن أي مظاهر اللغة تتعرض للإتلاف في مختلف أنواع هذا المرض"، أما اللغة التي يقصدها هذا العالم الروسي فهي"اللغة في أثناء العمل، واللغة في طور الانتقال، واللغة في طور الولادة واللغة في أثناء ذوبانها"، وفي تقديري الخاص فإن اللهجات العامية، التي لا ترقى إلا"اللغة الواصفة " المزودة بالمصطلحات والمفاهيم المفتاحية التي يفكر بها الإنسان تفكيرا علميا ومنطقيا في مسائل العلوم، والفلسفة، والفنون الراقية، تلعب دورا أساسيا في نشر وترسيخ الإعاقة المعرفية، سواء داخل ما يسمى بالمجتمع العام أو بالمجتمع الخاص الذي تنهض على أيدي أفراده مهمة إنجاز التحولات الثقافية والفكرية والعلمية العميقة والمتطورة، ومن هنا نستطيع القول إن الفيلسوف الإسلامي العبقري ابن رشد قد أصاب عندما دعا إلى تأويل الباطن ضمن القرآن الكريم من طرف خاصة الخاصة، وليس من طرف العامة لأن مشكل التأويل نفسه يرتكز أصلا على فهم أسرار اللغة وعبقريتها والتفريق بين ما هو مجاز معقد يصعب فكَ شفراته وما هو أسطوري له دلالات تعني ما لايعنيه الواقع الحرفي الذي تنقله اللغة العادية، وبين ما هو ظاهر يفهم من طرف العامة لأنه لا يحتاج إلى فنَ الـتأويل وعلومه، لست أدري لماذا يدعو هذا أو ذاك إلى تعليم العامية واعتبارها جسرا بين الحضانة الأولى، والمرحلة التحضيرية، وبين مرحلة التعليم ما بعد التحضيري علما أن هؤلاء الدعاة يعرفون جيدا أن هذا النمط من الجسر يمكن أن يهوي بمن يمر عليه إلى هوَة العماء اللغوي والتشويش على الأجهزة التي تلعب دورا مفصليا في بناء وتحصيل المعرفة، وهذه الأجهزة وهي ملكات الحساسية، والفهم والمخيَلة التي تعدَ الواسطة بينهما التي توجد لدى الإنسان فطريا.
في هذا السياق ينبغي أن نتساءل: هل يمكن لقاموس اللهجات العامية أن ينطبق على مقولات وأحكام ملكة الفهم وعمل المخيلة التي بدونها لا يمكن أبدا أن يكون هناك فكر أو معرفة؟ ثم هل لدى العاميات مصطلحات ومفاهيم تقدر أن تشتغل في ميادين علوم الفيزياء، والكيمياء، والطبَ العام، والعقلي، والاقتصاد، وعلم النفس، وفي ميادين التكنولوجيا، والتقنية، والنقد الفكري والأدبي، والفنون الراقية مثل الموسيقى، والنحت، والمعمار وهلم جرا؟ربما يقول أحد ما بأن الطفل في المرحلة التحضيرية لا ينتظر منه أن يدخل في متاهات تعلم مثل هذه العلوم والفنون بعد، ولكن التقدم العلمي والتكنولوجي - الذي نعيش في ظل ثمراه ويشاركنا فيها الأطفال الصغار منذ ولادتهم حتى دخولهم إلى المدارس التحضيرية والابتدائية في منازلنا يوميا بدءا من التلفزيون ومجموع القطع الالكترونية الملحقة به، والتي يعمل بمقتضاها، والهاتف، والمبرد والحاسوب، إلى أدوات الطبخ ذات التقنية العالية - تفرض لغته العلمية والتقنية نفسها عليهم وعلينا نحن الكبار في آن معا.
على ضوء ما تقدم ندرك مع المفكر المصري الراحل الدكتور زكي نجيب محمود أن"تكوين الأفكار وثيق الصلة بتكوين الكلمات، فكل علم يمكن ردَه إلى لغة أجيدت صياغتها، ومعنى قولنا عن علم معيَن إنه تطور وتقدم، هو أن ذلك العلم قد ضبط لغته، لا أكثر ولا أقل، ضبطا يتم إما بتغيير ألفاظه، وإما بأن يجعل الألفاظ القائمة أدق في معانيها".
على هذا الأساس نجد زكي محمود يدعو إلى الشروع في تفجير ثورة في اللغة لأن ثورة التجديد في كل المجالات في تقديره، وهذا صحيح، تبدأ من اللغة، وهنا نجد مفكرنا زكي نجيب محمود يؤكد أن ثمة علاقة عضوية بين الإحساسات والأفكار واللغة ومن ثم يقدم نموذجا رائعا من النقاش الذي دار في تاريخ فرنسا، بعد أن قامت ثورتها في عام 1789م بأربعة أعوام فقط، ثم أنشأت لجانا وطنية أساسية وفرعية للبحث في السبل الكفيلة بتحقيق نقلة نوعية في تطوير بناء اللغة الفرنسية وكل ذلك من التمهَيد للخروج من تخلفها، ومن التأسيس لحداثة مجتمعها، وبهذا الخصوص كتب مبرزا : "كانت الفكرة الأساسية التي أراد "دي تراسي (وهو مفكر وعالم لغوي فرنسي) عرضها على أعضاء اللجنة الفرعية، مستمدة من الإضافة التي أضافها كوندياك إلى جون لوك، وهي أن اللغة ليست مجرد التعبير عن أفكار تكوَنت، بل هي جزء من عملية التفكير نفسها، فاستنتج دي تراسي من ذلك أن تطوير العلوم مرهون بتطوير اللغة، وهي نتيجة لها من الأهميَة والخطورة ما لا يحتاج منَا إلى بيان، لأنه في هذه الحالة يصبح محالا أن يتغير للناس فكر دون أن تتغير اللغة في طريقة استخدامها".
إذا كانت النتيجة التي توصل إليها مفكر مهم من عيار زكي نجيب محمود هكذا، فهذا يفضي بنا إلى القول بأن للفكر الجدير بهذا الاسم له بنية أيضا وهي بنية اللغة نفسها التي تنطق به لأنه لا يمكن أن يكون هناك فكر إذا كان متشظيا، أو أبكما، أو بدون علاقات داخلية تحدد هويته ومنطقه ومعقوليته، وهي علاقات البنيات اللغوية ذاتها التي تربط أجزائه ومفاصله لتجعل منها كتلة حيَة ذات معنى أو معاني دالة، إن هذا النوع من الارتباط البنيوي بين الفكر، وحتى الفكر في حالة الكمون أيضا وبين اللغة هو ما دفع مفكرا فرنسيا بارزا وهو"جاك لا كان" إلى القول بأن اللاوعي الإنساني مبني مثل اللغة.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
01-09-2015, 01:20 PM
إحلال العامية محل الفصحى مخاطر وآثار

سالم بن عميران:( باحث لغوي)

تعد اللغة العامية من أبرز التحديات التي تواجه لغة الضاد في العصر الحديث، وتعرّف العامية بأنها: اللغة التي يتخاطب بها الناس في كل ما يعرض لهم من شؤون حياتهم(1)، واللغة العامية خليط من الألفاظ، بعضها فصيح الأصل عربي النسب ولكن تغيرت مخارج حروفه أو لعبت به ألسن العوام فحرفته، وبعضها غريب دخيل، ولج إلى العربية من رواسب لغات امتزج أهلها بالعرب فترة من فترات التاريخ، وهي لغة فوضوية لأنها لا قاعدة لها وليس من منطقها ولا طبيعتها أن تكون لها قاعدة..فهي تشوه ولا تخلق ونشأت من خلال فساد طرأ على الفصحى، وهي ليست صفة من صفات العربية كاللهجة؛ ولكنها لغة ثانية تعيش على حساب الفصحى وتزاحمها، واحتلت مكانها على ألسن الكثيرين ويراد لها أن تحتل مكانها على الأقلام. (2).
الدعوة إلى العامية ومحاولة إحلالها محل الفصحى هي أكبر محنة تعرضت لها اللغة الفصحى في تاريخها، فقد تبناها بعض المستشرقين ومن تأثر بهم من العرب بحجة أنها لغة الشعب كله وتعبر عن مشاعرهم وأفكارهم، وهو شعار مدرسة ضالة في أميركا: «إن اللغة الحقيقية هي اللغة التي يستخدمها الناس فعلا، لا التي يعتقد بعضهم أن على الناس أن يستخدموها...»(3)

مظاهر تبني الدعوة إلى العامية في هذا العصر:
- الاهتمام بالشعر العامي، وانتشار ما يسمى بالفكر الفلكلوري (التراثي) من خلال نشر الكتابات العامية في وسائل الإعلام.
- التساهل في استعمال العامية في وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء مثل البرامج الحوارية، والإعلانات، وبرامج الأطفال.
- استعمال العامية في مجال التعليم، وأخطر من ذلك التحدث بالعامية في تعليم النحو وسائر علوم العربية. وقد وجد أحد الباحثين أن من أسباب ضعف الطلاب في اللغة العربية؛ استخدام العامية في التدريس(4). ومازالت هذه المشكلة موجودة في مختلف أنحاء العالم العربي يفضحها التحصيل اللغوي المتدني للطالب في مراحل التعليم المتوالية.

آثار إحلال العامية محل الفصحى:
- قطع أوجه الاتصال بين المسلمين، والسعي إلى عزل الدول العربية، وتدمير أهم مقومات وحدتها، فقد كاد الغرب للمسلمين فطُبق التقسيم السياسي، وحاولوا الآن تطبيق التقسيم اللغوي والتاريخي، فروَّجوا لهذه الدعوة لينعزل كل جزءٍ في محيطهم بلغتهم العامية(5).
- صعوبة فهم التراث العربي والإسلامي؛ فاللغة العربية الفصحى تجعلنا نفهم القرآن والسنة وكتب التراث العربي من شعر ونثر، أما العامية فلا تستطيع أن تحل مكان الفصحى بحال، فحركة المجتمع العربي هي في غير صالح العامية، ولا حيلة لنا في ذلك على الرغم من أن العامية هي اليوم أقرب إلى حياة الناس العاملين وألصق بوجودهم الاجتماعي من الفصحى(6).
- في الازدواجية بين الفصحى والعامية عبء مادي وزمني ونفسي؛ ذلك أننا ننفق في تعلم الفصحى وتعليمها مادة ووقتًا أكثر من المطلوب، وتسبب أيضًا في ازدراء الطالب للفصحى فما يبنيه مدرس اللغة العربية معرض للهدم بسبب استشراء العامية في مرافق الحياة العامة وتجعل بعض المتعلمين يتلمس الفصحى بصعوبة بالغة(7).

كيف نواجه خطر العامية!!؟:
نواجه هذا الخطر من خلال عدة أمور أهمها
- الاعتزاز بالفصحى والاعتصام بها في التدوين والإذاعة والنشر، واتخاذها أداة للتفاهم؛ لأنها اللغة الجامعة بين جميع العرب والمسلمين.
- التوعية الإعلامية حول مخاطر العامية على وحدة العالم العربي، وعقد الندوات والمؤتمرات حولها، وإشاعة اللغة الفصحى في الفنون المسرحية والتمثيلية في الإذاعة والتلفاز والخطابة المدرسية وتوجيه الأغاني توجيهًا أدبيا رفيعًا وإخضاعها لخدمة قومية مثمرة تجعلها تعتمد على المختار من فصيح الكلام الذي تتذوقه النفوس ويسمو بالأخلاق.
- أن تكون اللغة العربية الفصحى الميسرة لغة التعليم النظامي من مرحلة الحضانة، وإلزام المعلمين بها في كل ممارساتهم التربوية والتعليمية المتعلقة بالطالب في المدرسة، فلا نجد عذرا لمن يستخدم العامية من المدرسين في لغة تدريسهم وإذا كان السبب عجزهم عن الفصحى فهناك أكثر من طريقة للعلاج(8).
- التسامح في التخفف من الحركات الإعرابية بالتسكين على أواخر الكلمات في لغة الحديث اليومي ما لم يتسبب ذلك في تغيير دلالي أو تشويه صوتي وهو ما يلقى قبولا وتأييدا من المثقفين كافة. وكذلك عدم التحرج من استعمال الألفاظ الفصيحة التي تجري على ألسنة العوام. ولا يعني ذلك الدعوة إلى الفصعمية التي نادى بها بعض المفكرين في هذا العصر.أي:خليط من الفصحى والعامية وهي دعوة منبوذة لم تلق قبولًا.

-الاهتمام بالشعر العامي وتجاوزات لغة الإعلام واستعمال العامية في التعليم.. أبرز التحديات.

الهوامش:
1 - انظر: د.حسين نصار، معجم تيمور الكبير في الألفاظ العامية، القاهرة، دار الكتب والوثائق القومية 2002، ج1ص5.
2 - انظر: د.مازن المبارك، نحو وعي لغوي، بيروت، مؤسسة الرسالة،1979، ص 40-41.
3 -د.رمضان عبدالتواب، بحوث ومقالات في اللغة،القاهرة، مكتبة الخانجي ط1،1982،ص174.
4- ينظر: بحوث ندوة ظاهرة الضعف اللغوي في المرحلة الجامعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1418 هـ.ج1، ص84.
5- د. عبدالصبور شاهين، «التحديات التي تواجه اللغة العربية»، منشورات منظمة الإيسيسكو.
6- محمد مبارك، مواقف في اللغة والأدب والفكر، بغداد، مكتبة النهضة، بيروت، دار الفارابي، 1974، ص 174 – 176.
7 - ينظر: سميح أبومغلي، التدريس باللغة العربية الفصيحة لجميع المواد في المدارس، عمان، دار الفكر، ط1،1997، ص44.
8- ينظر: تجربة د.عبدالله الدنان في تعليم الفصحى في عدد من المواقع على شبكة الانترنت.

العامية كمدخل للفصحى

يستخدم الناس اللهجات العامية في أحاديثهم اليومية أكثر من استخدامهم للفصحى، وهم يتحـدثـون في الـمـجتـمع الواحد لهجات شتى...
وجاءت اللهجات كما قيدتها كتب التراث اللغوي في تسميات مـثل الكشلـشة، العنـعـنة، والفحفحـة، والثـلـثلة، والتضـجع، والعجعجة...
ولقد استعمل العرب العامية للدلالة على مستوى اللغة العربية الـذي يـستعمله سـواد الـناس وعـامتهم فـي التـعبير عن أغراضهم، وما العامية في رأيهم إلا الوجه الآخر للفصحى محرفًا قليلاً أو كثيرًا على ألسن الناس ونطقهم.
ففي القديم كانت الفروق بين اللهجات تكاد تقتصر على الخصائص النطقية والعادات الصوتية، وما عرض له اللغويون القدامى من أمثلة تخالف اللغة الموحدة المطردة في الفصاحة كان قليلاً (1).

علاقة العامية بالفصحى:
لم تكن نظرة علمائنا إلى اللهجات مقرونة بالريبة والتخوف بقدر ما كانت مشوبة بالاستنكار وعدم الرضا، ولهذا صنفوا اللهجات في أدنى مراتب الفصاحة، لا خارجها، ووصفوها بالمذمومة والقبيحة والرديئة والمرغوب عنها (1).
وعلى الرغم من أن العامية لا تعتمد على قواعد ثابتة، ومنها كثير مشتق من لغات الأعاجم، فإن المشتغلين بالدراسات اللغوية يؤكدون أن اللهجات العامية حافظت على ثروة هائلة من الألفاظ الفصيحة المهملة عند الكتاب والأدباء والمصطلحات العربية الصحيحة التي استنبـطت أيام ازدهـار الـمدنية ولم يضمها معجم ولا سجلها أحد من علماء اللغة إلا في القليل النادر(2).
وعلى سبيل المثال، تحتوي العامية الجزائرية على عدد هام من ألفاظ القرآن الكريم، ويتم توظيفها وفق السياقات التي وردت في كتاب الله عز وجل.. وفي ذلك نذكر ما يأتي(3):
\
نقول: غاظه الشيء، ويستعمل هذا اللفظ عندما يفقد المرء شيئًا عزيزًا عليه، أو يمنى بخسارة لم يكن يريدها، أو يخونه شخص ما كان يثق فيه.. قال الله تعالى: {وإذا خلو عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } (آل عمران:119) .
ونقول: فرّط (بتشديد الراء ) في الشيء، بمعنى قصر فيه وضيعه وبدده، وتستخدم خاصة عندما يهاجر الشخص ولا يسأل عن والديه أو أهله.. قال الله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء } (الأنعام: 38) .
ونـقول: تـاه فــلان، بـمعنى ضـل الطريق وسـار متـحـيـرًا.. قال تعالى:{ قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض } (المائدة:26).
ونقول: هذا الطفل اليوم ما به خانس؟؟ عندما يكون منزو وعليه علامات الخوف والترقب، ويكون ذلك عادة عندما يقوم بعمل يعـلـم أنـه ســوف يغـضب والديه إذا علموه، كتكسير أثاث البـيـت، أو عراك، قال تعالى: { قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس } (الناس:1-4).
ونقول أيضًا: "أرض سائبة، وصوف منفوشة، ويحنث، وبرئ المريض، وغشي، والملة، والبنان، أي أصبع الرجل "، وغيرها كثير.

مخاطر الدعوة إلى العامية:
إن اللغة العربية في الوقت الراهن قد انتشرت انتشارًا واسعًا مس جميع الميادين والحقول، لكن هذا الاتساع جرى في كثير من الأحيان على حساب مقومات شخصيتها، فبدت للملاحظ أنها لغة عربية في حروفها، وفي بعض ألفاظها، بينما في معظم استعمالاتها وتركيبها اتسمت بالاعوجاج والانحراف عن طبيعتها اللفظية ودلالاتها المعنوية، الأمر الذي أخرجها من اللغة الواحدة إلى اللهجات المتعددة التي تشتمل على خليط من الكلمات الأجنبية (الدخيلة ) ومن الألفاظ العربية المنحرفة عن الصيغ الأصيلة(1).
إن الدعوة إلى العامية تمتد بجذورها في التاريخ، وقد لعب المستشرقون دورًا بالغ الخطورة والأثر، وكان أول من دعا إلى التحول من الفصحى إلى العامية الـمستشرق الألماني ولهام سميث، الذي كان مديرًا لدار الكتب المصرية خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي.
لقد أدرك علماء الغرب الترابط الوثيق بين اللغة العربية والدين الإسلامي وعرفوا أن الإسلام لا يفهم إلا بها، وأنها ركن جوهري من القرآن الكريم ،فأخذوا يوجهون السهام إليها، وبذلوا الجهود الكبيرة لإضعافها وتدميرها وإبعاد المسلمين عنها، وصرفهم عن الفصحى التي تؤدى بها.
لقد أخذوا يروجون للغة العامية واللهجات الإقليمية المحلية لتكون لغة التخاطب والكتابة والآداب والفنون والمعاملات، وكان ذلك أسلوبًا من أساليب إضعاف اللغة العربية وإهمالها، وكان أيضًا جزءًا من المؤامرة عليها(2).
يتحدث الشيخ محمد الغزالي بمرارة جلية عن المـحاولات الرامية لضرب اللغـة الـعـربية وإضـعافـها والتمكين للهجات، حيث يقول: "لا أزال أذكر أيامًا كان يتكلم الأزهريون فيها باللغة الفصحى ".
فوضع الاستعمار خطته كي يجعل من كلامهم "بالنحو " مثار السخرية ومبعث الهزء في كل مجلس.
ونجح الاستعمار في إبعاد الفصحى عن لغة التخاطب ليستأنف إبعادها عن لغة التأليف والإذاعة.
ثم يروي حادثة وقعت له نفسه قائلاً: "أطلعني أحد الأصدقاء على مجلة أسبوعية أخرجت لسانها لي لأني أنطق الجيم جيمًا والقاف بلغة العرب؟؟
للقاف والجيم رنين يرتطم بقفاه كأنه صفعة مزعجة؟؟
إن الغريب ليس إفلاح الاستعمار في خلق هذا المخنث المسخ، ولكن الغريب أن يتسلل هذا المسخ إلى وسائل الإعلام ليكون له حق توجيه الجماهير.. توجيهها إلى أين؟
إلى مواطن الخزي والندامة، مواطن الارتداد والنكوص... "

استعمال العامية في وسائل الإعلام أضر بلغة القرآن:
إن من أكبر العوامل الضارة باللغة العربية وبمستقبلها وحتى بمستقبل الوحدة العربية استعمال اللهجات المحلية في السينما والمسرح وفي الإذاعة والتلفزة، إذ يجمع بين البلاد العربية لغة القرآن، والعدول عنها إلى اللهجات المحلية هو خصم لهذه الوحدة، وقد قال أحد الأدباء: "الذين ينادون بإحلال العامية لسهولتها محل الفصحى لصعوبتها هم أشبه بمن ينادون بتعميم الجهل لأنه سهل وإلغاء العلم لأنه صعب المنال ".
يقول الدكتور مسعود بوبو: "ينبغي لنا ألا يغيب عن بالنا أن الظاهرة اللهجية لا تقف عند النطق كما كان الحال قديمًا، بل تتعداه إلى الكتابة المرئية واضحة على "شاشات التلفزيون".. والكتابة اللهجية تنطوي على الخطأ الإملائي والخطأ النحوي، ورؤيتها على هذه الصورة المتكررة يرسخها في أذهان أجيالنا قبل معرفتهم السلامة اللغوية، وهذا يجعل من العسير محوها من أذهانهم ".
ثم يقارن بين عوائق فهم اللغة الفصحى واللهجات العامية حيث يخلص إلى القول: "وليس صحيحًا ما يقال عن وجود عوائق تحول دون فهم ما يؤدى باللغة الفصحى، بل العوائق دون فهم اللهجات أكثر وأشـد ضـررًا، فالفـصحـى موحـدة يفهمها الـجميع، أو السواد الأعظم من العرب المتعلمين، في حين يصعب على الجميع - متعلمين وغير متعلمين- الإحاطة باللهجات العربية على اختلاف مواصفاتها ومناطقها ".
وفي السياق نفسه يقول الأستاذ محي الدين عبد الحليم: فإذا استعرضنا برامج التلفزيون أو الإذاعة في معظم البلاد العربية لوجدنا أن نسبة ما تبثه بالعامية تزيد عما تبثه بالفصحى، ولا سيما في الأعمال الدرامية والمنوعات التي يندر فيها استعمال الفصيح من اللغة بحجة أن وسائل الإعلام تخاطب الجمهور ككل.. وكون هذا الجمهور ذو ثقافات متباينة، ونتيجة للابتذال واستخدام الألفاظ والكلمات الهابطة من طرف الإعلاميين، وعدم الحفاظ على الحد الأدنى من الأصول والقواعد اللغوية، أدى إلى الاستخفاف بقواعد اللغة العربية، كما أدى ذلك إلى الترويج إلى السوقية وشيوع الكلمات والمصطلحات غير اللائقة.
إن بعض خصوم العربية يختفون وراء الدعوة إلى تيسير التعبير بها وتسهيله، والتيسير عندهم يعني التخلي عن قواعدها وعن الأساليب الصحيحة في التعبير عنها، وعن أساليبها الصحيحة في التعبير بها، ويمكن أن نلمس هذا في وسائل الإعلام وأساليب الإشهار، إذ نادرًا ما نقرأ كلامًا عربيًا صحيحًا فيما تكتبه الصحف والمجلات أو فيما تذيعه مختلف وسائل الإعلام وهؤلاء الذين يفضلون استعمال التعابير البسيطة غير الصحيحة يغيب عنهم أن المعاني مرتبطة بقوالب صيغها وحالات إعرابها، لأنها في الحقيقة لغة اشتقاقية معربة.. ومعنى أنها اشتقاقيه: أن معاني ألفاظها تتغير كلما تغيرت قوالب صيغها، ومعنى أنها معربة: أن معظم معانيها الإعرابية تتغير كلما تغيرت وظائفها في التركيب.
أما اليوم، فأمر اللهجات يثير المخاوف، ويؤرق الغيارى على العربيـة العريقـة، ويقـلق كل مـن يستـشرف بـتـدبر وأناة آثارها المفزعة في المستقبل، ذلك أن اللهجات العربية بتنوعها تبدو بحق كأنها حرب معلنة على العربية الفصحى من محطات التلفزة.. وخطر هذه اللهجات يجيئ من كونها تتعدى المظاهر الصوتية، إذ تتضمن كلمات أجنبية دخيلة ومصطلحات ومسميات مرتجلة بغير خبرة بخصائص اللغة العربية، يسوقها معدون أو مذيعون على نحو مغرق في التسرع ومراعاة الشائع محليًا، أو في مرعاة أذواق الناطقين بها وحدهم، وأحيانًا يمعنون في المحلية فيتحدثون بلهجة منطقة بعينها من هذا القطر أو ذاك، وأحيانًا تبدو اللهجة متأثرة ببقايا اللغة التي كانت رائجة على ألسنة المستعمرين ، ممن كان لهم وجود في كثير من مناطق الوطن العربي قديمًا وحديثًا، أو تبدو متأثرة بألفاظ سقيمة لا مكان لها في مستويات الفصاحة المرتضاة.
ويرى بعض الباحثين أن تغليب العامية في بعض وسائل الإعلام كان سببًا من أسباب أزمة اللغة العربية المعاصرة، وذلك لأن وسائل الإعلام تخاطب الجماهير العريضة والمستويات الثقافية المتباينة وتؤثر فيها تأثيرًا نافذًا.. وحجة بعض وسائل الإعلام في استخدام العامية أنها تـحاول إرضـاء كل الأذواق، وأنها تتوجه إلى فئات غفيرة من غير المتعلمين.
إن من ينتصرون للعامية بلهجاتها،أو يتحمسون لها بحجة مراعاة الأميين، أو محدودي المعرفة، إنما يفعلون ذلك وكأنهم ينتصرون للمزيد من التخلف والجهل، أو كأنهم يستمرئون الانحطاط.

ضبط التعامل مع العامية:
ننهي هذا الفصل بتقديم مقترحات قد تضبط عملية التعامل مع العامية في وسائل الإعلام المحلية، حيث نرى:

-
إن العامية في حياة الأمم واقع لا يمكن نكرانه، أو القفز عليه، فهي في جميع الحالات تمثل جزءًا من شخصيتنا، بسلبياتها وإيجابياتها، ومع ذلك ينبغي لنا أن نؤكد حقيقة هامة، وهي أن العامية لا يمكن اعتبارها رافدًا يغني العربية، بل قد تشوه حقيقتها، وتقوّض أعمدتها وأصولها.

-
والعامية من الناحية الاتصالية قد تؤدي دورًا محدودًا جدًا، فقد تؤدي وظيفتها الخاصة بالفهم في حدود المنطقة التي تلهج بها، بيد أنه يتقلص دورها كلما ابتعدنا عن موطن اللهجة، وحتى محاولات فهمها يظل صعب المنال، في حين إذا تعلق الأمر بالعربية الفصحى، فالقواميس التي وجدت لهذا الغرض، يمكن أن تقدم خدمات جليلة لمن يريد فهمها أو التعمق فيها. ويجب التنبيه أيضًا إلى أن تهذيب وصقل العامية أو ترقيتها لا ينبغي أن يتم إلا من لدن خبير بأسرار اللهجة واللغة الفصحى، كما يجب أن يوضع في البال ضرورة التوحيد اللغوي للأمة في كل مسعى.

-
وإذا كانت العامية تستمد ألفاظها من ينابيع لا حصر لها، وإذا كانت وسائل الإعلام السمعية البصرية تشكل المصدر الأساس لتداول الألفاظ والمفردات، فمن الأنفع استغلال هذه الوسائل - كل واحدة حسب طبيعتها- من أجل تزويد الناس برصيد لغوي جديد يساهم في ترقية لهجاتهم، أو يصحح نطقهم للألفاظ العامية ذات الأصول العربية.


  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية امر طبيعي
امر طبيعي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-09-2012
  • الدولة : مسافر في رحاب القرآن
  • المشاركات : 4,581
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • امر طبيعي will become famous soon enough
الصورة الرمزية امر طبيعي
امر طبيعي
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
01-09-2015, 01:22 PM
السلام عليكم

تابعت مقتطفات من هذا الموضوع و إنّي أنصح كذلك بكتاب جميل و مفيد للدكتور محمد سعيد رسلان بعنوان : اللغة العربية و وجوب تعلمها على المسلمين ... و هذا الكتاب يحكي قصة مؤامرة الإنجليز على اللغة العربية في مصر وغيرها...

جزاك الله خيرا أخي...

لي عودة إن شاء الله
لا شيء
كل شيء كما كان
كأن غبار الأرصفة ألف مدينتنا بعدك ، حين تمطر يصبح و حلا ، و عند القحط رذاذٌ يعمي العيون ، و في كل الحالات ، نحن نتسخ كلما طال بنا الزمن...
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
01-09-2015, 01:46 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخانا الفاضل:" أمر طبيعي".
جزاك الله خيرا على كريم التصفح، وجميل الدعاء.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 12:26 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى