رد: الإنجازات الكبرى (الجزائر تقهر أزمة الماء)
22-04-2010, 09:39 PM
مقال للأستاذ : محسن محمود ، بعنوان : واقع المياه والتنمية في المغرب العربي
الخميس, 08 أبريل 2010 23:01
شحة وتبذير
محسن محمود – يقدر خبراء الاقتصاد أن الدول العربية تحتاج إلى استثمارات لا تقل عن 40 مليار دولار لتوفير المياه خلال السنوات العشر المقبلة.
ويعيش في الوطن العربي نحو 45 مليون شخص لا يحصلون على مصادر مياه نظيفة بسبب عدم كفاية الامدادات، ومعظمهم من الفقراء الذين يعيشون في المناطق النائية.
وبدأت في الفترة الأخيرة تتصاعد في حوض النيل، أزمة مياه حادة بين دول حوض النيل الأفريقية الـ 10 يضاف إليها إسرائيل أيضا، بسبب مطالب قديمة لدول منابع النيل السبع بإعادة توزيع أنصبة مياه النيل المقسمة في اتفاقية عام 1929 والتي تعطي لمصر بموجبها 55.5 مليار متر مكعب من المياه، الأمر الذي يهدد باندلاع حرب وشيكة، مع توالي التصعيد مع إعلان مصر رفضها توقيع "الاطار القانونى والمؤسسى لمياه النيل" لأن الدول الأفريقية الأخري رفضت الاعتراف بحقها القديم في حصتها من مياه النيل.
والسؤال الذي يطرحه بعض الخبراء هو: هل تعتبر مشكلة قلة الماء في المغرب العربي سببا في اندلاع توترات نحن في غنى عنها؟ وما هي انعكاساتها على التنمية؟ ناهيك أن الدراسات المناخية تضع منطقتنا بين المناطق التي ستعاني شحا كبيرا في موارد هذه المادة الحيوية غير القابلة للتعويض. وبالتالي يرتفع خطر الحاجة إلى الخارج في مجال التغذية وتوفير لقمة العيش؟ أسئلة نعرض رهاناتها بتفصيل بالنسبة لبلدان المغرب العربي.
وتقول بعض المصادر المغاربية إن واقع الأرقام الحالي عالميا، يؤكد أن الخطر الفعلي في توفير الماء يبدأ فعليا مع توفر أقل من 1700 متر مكعب سنويا وبالنسبة للشخص الواحد، وهو وضع لا يحسد عليه في أكثر من 80 دولة ( إحصاء 1995)، لكن الأخطر يبدأ مع العد العكسي إن وصل الأمر إلى 1000 متر مكعب (= 2740 لتر يوميا)، حيث تتعمم الندرة ويعم القحط ويستفحل العطش، وهو الحال الذي سيصيب أكثر من 60 دولة سنة 2025.
ومن ثم يفرض علينا الواجب التنبيه بأن المغرب والجزائر وليبيا وسوريا والأردن ومصر وتونس توجد مع الأسف في هذه اللائحة. علاوة أن حالة الندرة المطلقة سيصيب في مقتل بعض مناطق الأردن، العربية السعودية، ليبيا وجنوب الجزائر... بعد أن ينزل سقف التساقطات فيها إلى اقل من 500 ملم مكعب.
ذلك أن هذا التقدير لم يعتمد جزافا، بل هو مقياس علمي اهتدت إليه الأبحاث الهيدرومائية عبر ما أصبح يعرف بـ"مؤشر القلق المائي" (water stress) كغيره من مؤشرات القياس العالمية المعتمدة ( مؤشر التغطية، مؤشر النمو،...)، إذ حددت صاحبته الفيزيائية السويدية (Malin Falkenmark) حالة الإنذار في انخفاض المتوفر من الماء تحت سقف 1700 متر مكعب بالنسبة لكل شخص سنويا، أما حالة الندرة والخصاص (water scarcity) تكمن في انخفاض المتوفر من الماء تحت سقف 1000 متر مكعب سنويا (2740 لتر يوميا) بالنسبة للشخص الواحد.
وتشير المعطيات الجغرافية أن منطقتي المغرب والمشرق العربي تقعان بين خط 36 درجة شمال الحدود السورية التركية وخط 12 جنوب الساحل الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. هذا بالإضافة أن حوض البحر الأبيض المتوسط يتداخل بقوة مع السواحل الشرقية، مما يسمح بتسرب كثير من الضغوطات الجوية الغربية. وبالتالي إن هذه المنطقة الجغرافية التي تبلغ 14 مليون كلم²، لا تخضع لنظام مناخي متشابه، بل هي حلقة وصل بين منطقتين: المنطقة الاستوائية والشبه الاستوائية المعروفة بوجود ضغوط عالية مستقرة من ناحية، كما تقع من ناحية أخرى في المنطقة المتوسطية التي تتميز بمناخ معتدل يتميز بحركة ضغط رياح غرب شرقية بطريقة دورية.
وتنبه المصادر المغاربية إلى واقع الأرقام الحالية والمستقبلية في كميات المياه العذبة (المتوفرة سنويا وبمقياس متر مكعب للفرد الواحد سنويا) حتى يتبين حقيقة الخطر الذي يهدد العديد من الدول العربية منذ عدة سنوات من الرصد والملاحظة:
- الجزائر:1691 م³ سنة 1950، 750 م³ سنة 1990، 527 م³ سنة 1995، 313 م³ سنة 2025.
- تونس: 1105 م³ سنة 1950، 530 م³سنة 1990، 434 م³ سنة 1995، 288 م³ سنة 2025.
- ليبيا: 583 م³ سنة 1950، 160 م³ سنة 1990، 111 م³ سنة 1995، 47 م³ سنة 2025.
وبإيجاز شديد، يلاحظ أنه في حالة المغرب ستهبط إلى 750 م³ سنة 2025 ، وفي مصر إلى 607 م³ سنة 2025 ، العربية السعودية: 107 م³ سنة 2025، اليمن: 131 م³ سنة 2025، الأردن: 144 م³ سنة 2025، الكويت:55 م³ سنة 2025، إيران:916 م³ سنة 2025، الصومال:570 م³ سنة 2025. فلسطين:270 م³ سنة 2025. ( المصدر (Bilan du Monde2004.
وتقدم الجزائر نموذجا متفوقا، قياسا ببقية بلدان المغرب العربي في التغلب على أزمة المياه. فمنذ ما يزيد عن عقد من الزمن جعلت الجزائر الماء أولوية وطنية، وقد انعكست الاستثمارات المعتبرة التي تمت مباشرتها خلال السنوات هذه بتحسن واضح لمؤشرات التنمية البشرية في مجال الموارد المائية. من ذلك أن نسبة التوصيل بشبكات التزويد بالماء الشروب وصلت اليوم إلى 93 بالمائة ونسبة التوصيل بقنوات الصرف إلى 86 بالمائة ، وبلغ متوسط استفادة المواطن اليومية من الماء الشروب 168 لترا في أكثر من 70 بالمائة من البلديات.
والأرقام هذه التي تضع الجزائر في مقدمة البلدان التي حققت الأهداف الإنمائية للألفية التي حددتها منظمة الأمم المتحدة في مجال الموارد المائية ستسمح لنا بالتصدي لشح المياه وتحدد المساعي التي يتعين علينا مواصلتها في مجال الري أي ورشات الحفاظ على هذا المورد وتسييره وإعادة تدويره.
هذا ولقد سجلت بلادنا تقدما معتبرا فيما يخص جودة الماء على امتداد سائر أطوار دورته، ففي مجال التزود بالماء الشروب تنتج 60 محطة معالجة 2,75 مليار متر مكعب سنويا تخضع معايير سلامتها للرقابة من قبل شبكة تتكون من 120 مخبرا متخصصا.
وهدف الجزائر هو إنتاج ما يقارب 3,6 ملايير متر مكعب سنويا بنفس شروط الجودة والسلامة الصحية مع المطابقة للمعايير العالمية قبل عام 2015 .
وفيما يخص جانب التطهير فإن ما تم من الاستثمارات سمح لبلادنا بامتلاك تجهيزات قائمة لمعالجة المياه المستعملة بمقدار 800 مليون متر مكعب سنويا.
ومن المقرر أن يرتفع الرقم هذا في عام 2015 إلى 1,2 مليار متر مكعب سنويا (بينما كان لا يتجاوز 90 مليون متر مكعب سنويا في عام 1999) وهذا ما يعني قدرة على معالجة مياه الصرف بنسبة 97 بالمائة .
وفضلا عن تحسين جودة معيشة المواطن ستسهم أحجام المياه المسترجعة هذه في تطوير النشاط الزراعي وتمثل في الآن ذاته كسبا هاما في مجال الموارد المائية. إن تأثير الانجازات هذه في مجال الصحة العمومية هي الأخرى تأثير بالغ ذلك أن تشغيل شبكات تجميع ومعالجة المياه المستعملة في الوسط الحضري والريفي صاحبه على الدوام تراجع واضح للأمراض المتنقلة عن طريق الماء التي انحسرت بنسبة 30 بالمائة بين 2001 و2010.
الخميس, 08 أبريل 2010 23:01
شحة وتبذير
محسن محمود – يقدر خبراء الاقتصاد أن الدول العربية تحتاج إلى استثمارات لا تقل عن 40 مليار دولار لتوفير المياه خلال السنوات العشر المقبلة.
ويعيش في الوطن العربي نحو 45 مليون شخص لا يحصلون على مصادر مياه نظيفة بسبب عدم كفاية الامدادات، ومعظمهم من الفقراء الذين يعيشون في المناطق النائية.
وبدأت في الفترة الأخيرة تتصاعد في حوض النيل، أزمة مياه حادة بين دول حوض النيل الأفريقية الـ 10 يضاف إليها إسرائيل أيضا، بسبب مطالب قديمة لدول منابع النيل السبع بإعادة توزيع أنصبة مياه النيل المقسمة في اتفاقية عام 1929 والتي تعطي لمصر بموجبها 55.5 مليار متر مكعب من المياه، الأمر الذي يهدد باندلاع حرب وشيكة، مع توالي التصعيد مع إعلان مصر رفضها توقيع "الاطار القانونى والمؤسسى لمياه النيل" لأن الدول الأفريقية الأخري رفضت الاعتراف بحقها القديم في حصتها من مياه النيل.
والسؤال الذي يطرحه بعض الخبراء هو: هل تعتبر مشكلة قلة الماء في المغرب العربي سببا في اندلاع توترات نحن في غنى عنها؟ وما هي انعكاساتها على التنمية؟ ناهيك أن الدراسات المناخية تضع منطقتنا بين المناطق التي ستعاني شحا كبيرا في موارد هذه المادة الحيوية غير القابلة للتعويض. وبالتالي يرتفع خطر الحاجة إلى الخارج في مجال التغذية وتوفير لقمة العيش؟ أسئلة نعرض رهاناتها بتفصيل بالنسبة لبلدان المغرب العربي.
وتقول بعض المصادر المغاربية إن واقع الأرقام الحالي عالميا، يؤكد أن الخطر الفعلي في توفير الماء يبدأ فعليا مع توفر أقل من 1700 متر مكعب سنويا وبالنسبة للشخص الواحد، وهو وضع لا يحسد عليه في أكثر من 80 دولة ( إحصاء 1995)، لكن الأخطر يبدأ مع العد العكسي إن وصل الأمر إلى 1000 متر مكعب (= 2740 لتر يوميا)، حيث تتعمم الندرة ويعم القحط ويستفحل العطش، وهو الحال الذي سيصيب أكثر من 60 دولة سنة 2025.
ومن ثم يفرض علينا الواجب التنبيه بأن المغرب والجزائر وليبيا وسوريا والأردن ومصر وتونس توجد مع الأسف في هذه اللائحة. علاوة أن حالة الندرة المطلقة سيصيب في مقتل بعض مناطق الأردن، العربية السعودية، ليبيا وجنوب الجزائر... بعد أن ينزل سقف التساقطات فيها إلى اقل من 500 ملم مكعب.
ذلك أن هذا التقدير لم يعتمد جزافا، بل هو مقياس علمي اهتدت إليه الأبحاث الهيدرومائية عبر ما أصبح يعرف بـ"مؤشر القلق المائي" (water stress) كغيره من مؤشرات القياس العالمية المعتمدة ( مؤشر التغطية، مؤشر النمو،...)، إذ حددت صاحبته الفيزيائية السويدية (Malin Falkenmark) حالة الإنذار في انخفاض المتوفر من الماء تحت سقف 1700 متر مكعب بالنسبة لكل شخص سنويا، أما حالة الندرة والخصاص (water scarcity) تكمن في انخفاض المتوفر من الماء تحت سقف 1000 متر مكعب سنويا (2740 لتر يوميا) بالنسبة للشخص الواحد.
وتشير المعطيات الجغرافية أن منطقتي المغرب والمشرق العربي تقعان بين خط 36 درجة شمال الحدود السورية التركية وخط 12 جنوب الساحل الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. هذا بالإضافة أن حوض البحر الأبيض المتوسط يتداخل بقوة مع السواحل الشرقية، مما يسمح بتسرب كثير من الضغوطات الجوية الغربية. وبالتالي إن هذه المنطقة الجغرافية التي تبلغ 14 مليون كلم²، لا تخضع لنظام مناخي متشابه، بل هي حلقة وصل بين منطقتين: المنطقة الاستوائية والشبه الاستوائية المعروفة بوجود ضغوط عالية مستقرة من ناحية، كما تقع من ناحية أخرى في المنطقة المتوسطية التي تتميز بمناخ معتدل يتميز بحركة ضغط رياح غرب شرقية بطريقة دورية.
وتنبه المصادر المغاربية إلى واقع الأرقام الحالية والمستقبلية في كميات المياه العذبة (المتوفرة سنويا وبمقياس متر مكعب للفرد الواحد سنويا) حتى يتبين حقيقة الخطر الذي يهدد العديد من الدول العربية منذ عدة سنوات من الرصد والملاحظة:
- الجزائر:1691 م³ سنة 1950، 750 م³ سنة 1990، 527 م³ سنة 1995، 313 م³ سنة 2025.
- تونس: 1105 م³ سنة 1950، 530 م³سنة 1990، 434 م³ سنة 1995، 288 م³ سنة 2025.
- ليبيا: 583 م³ سنة 1950، 160 م³ سنة 1990، 111 م³ سنة 1995، 47 م³ سنة 2025.
وبإيجاز شديد، يلاحظ أنه في حالة المغرب ستهبط إلى 750 م³ سنة 2025 ، وفي مصر إلى 607 م³ سنة 2025 ، العربية السعودية: 107 م³ سنة 2025، اليمن: 131 م³ سنة 2025، الأردن: 144 م³ سنة 2025، الكويت:55 م³ سنة 2025، إيران:916 م³ سنة 2025، الصومال:570 م³ سنة 2025. فلسطين:270 م³ سنة 2025. ( المصدر (Bilan du Monde2004.
وتقدم الجزائر نموذجا متفوقا، قياسا ببقية بلدان المغرب العربي في التغلب على أزمة المياه. فمنذ ما يزيد عن عقد من الزمن جعلت الجزائر الماء أولوية وطنية، وقد انعكست الاستثمارات المعتبرة التي تمت مباشرتها خلال السنوات هذه بتحسن واضح لمؤشرات التنمية البشرية في مجال الموارد المائية. من ذلك أن نسبة التوصيل بشبكات التزويد بالماء الشروب وصلت اليوم إلى 93 بالمائة ونسبة التوصيل بقنوات الصرف إلى 86 بالمائة ، وبلغ متوسط استفادة المواطن اليومية من الماء الشروب 168 لترا في أكثر من 70 بالمائة من البلديات.
والأرقام هذه التي تضع الجزائر في مقدمة البلدان التي حققت الأهداف الإنمائية للألفية التي حددتها منظمة الأمم المتحدة في مجال الموارد المائية ستسمح لنا بالتصدي لشح المياه وتحدد المساعي التي يتعين علينا مواصلتها في مجال الري أي ورشات الحفاظ على هذا المورد وتسييره وإعادة تدويره.
هذا ولقد سجلت بلادنا تقدما معتبرا فيما يخص جودة الماء على امتداد سائر أطوار دورته، ففي مجال التزود بالماء الشروب تنتج 60 محطة معالجة 2,75 مليار متر مكعب سنويا تخضع معايير سلامتها للرقابة من قبل شبكة تتكون من 120 مخبرا متخصصا.
وهدف الجزائر هو إنتاج ما يقارب 3,6 ملايير متر مكعب سنويا بنفس شروط الجودة والسلامة الصحية مع المطابقة للمعايير العالمية قبل عام 2015 .
وفيما يخص جانب التطهير فإن ما تم من الاستثمارات سمح لبلادنا بامتلاك تجهيزات قائمة لمعالجة المياه المستعملة بمقدار 800 مليون متر مكعب سنويا.
ومن المقرر أن يرتفع الرقم هذا في عام 2015 إلى 1,2 مليار متر مكعب سنويا (بينما كان لا يتجاوز 90 مليون متر مكعب سنويا في عام 1999) وهذا ما يعني قدرة على معالجة مياه الصرف بنسبة 97 بالمائة .
وفضلا عن تحسين جودة معيشة المواطن ستسهم أحجام المياه المسترجعة هذه في تطوير النشاط الزراعي وتمثل في الآن ذاته كسبا هاما في مجال الموارد المائية. إن تأثير الانجازات هذه في مجال الصحة العمومية هي الأخرى تأثير بالغ ذلك أن تشغيل شبكات تجميع ومعالجة المياه المستعملة في الوسط الحضري والريفي صاحبه على الدوام تراجع واضح للأمراض المتنقلة عن طريق الماء التي انحسرت بنسبة 30 بالمائة بين 2001 و2010.
صاحب الحق متهم









.gif)

