الزكاة..وثقافة "الصندوق".
18-11-2012, 02:10 PM
الزكاة..وثقافة "الصندوق"
ككل عام في مثل هذا الأيام تعلن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن انطلاق حملة الزكاة، وحملة الزكاة تعني الكثير للوزارة ، فهي فرصة لـ"تبرير" وجودها في أعين بعض الذين يؤمنون بـ"الخبز" فقط، وكل ما له علاقة بـ"الخبز"، وأن أي هيئة لا تخدم هذا المبدأ لا مسوغ لوجودها، بل وجودها مضر بالاقتصاد، وتبديد للمال العام.
من أجل ذلك رأينا -وسنرى- مجهودات عظيمة تبذل من الوزارة وإطاراتها فيما أتيح لهم من وسائل إعلامية لبيان علاقة الزكاة بالاستثمار، ومكافحة البطالة، وتشغيل الشباب...، بل إن بعض النصوص الشرعية حول الزكاة لويت أعناقها، وأُخضعت لاجتهادات وتأويلات تخدم هذا الطرح، ولو على حساب "المرجعية الدينية الوطنية" التي تتخذ وزارتنا من تهمة مخالفتها سيفا مسلطا على رقاب الأئمة.
إن الذي لا يسع إنكاره، أن حملات الزكاة التي أطلقتها الوزارة منذ سنوات كان لها أثر عظيم في إحياء هذه الشعيرة التي "نُسِخت" من قلوب الكثير من الجزائريين، وقلما كنا نسمع من الناس أسئلة عن الزكاة وأحكامها خلافا لما هو عليه اليوم.
لكن الذي يؤمل من وزارتنا تصحيحه وإعادة النظر فيه فيما تعلق بهذا المشروع الطيب-عدا ما أُشير إليه من إشكالات فقهية وروح انهزامية في طرحه- هو الضغط الرهيب الذي يقع على الأئمة ومدراء الشؤون الدينية والمفتشين خلال هذه الحملات، حيث يتحولون -قهرا- إلى جباة، وتتحول المساجد -قسرا- إلى بنوك، ويُغلّبُ مفهوم "الصندوق" على مفهوم "الزكاة"!
ولا شك أن على الإمام أن يؤدي دوره في التحريض على هذه الشعيرة في حدود اختصاصه، أي بالخطب والدروس والمواعظ، أما أن يناط ولاءه وحماسه للزكاة بل لـ"صندوقها" بالمبلغ المجموع في مسجده، وربما عوقب بالتقريع والتوبيخ وحتى الخصم من نقاط المردودية كما هو الشأن في بعض الولايات إذا شحت حصيلة "الصندوق" الأخضر!! فهذا يدفعنا للتساؤل عن الهدف الحقيقي وراء هذا المشروع النبيل عند البعض، أهو إحياء الشعيرة المباركة وإشاعة إخراج الزكاة حتى وإن لم تكن "للصندوق" الذي يتحاشاه بعض المواطنين لاعتبارات شرعية أو غير شرعية..أو أن الهدف منه هو تضخيم الرقم المحصل كل عام في "الصندوق" ليكون تاجا على رأس المسئولين عن القطاع ودليلا على نجاحهم؟ ولتعرف مشروعية هذا التساؤل فاعلم أنه تنظم حملات لجمع الأموال في المساجد أثناء حملة الزكاة، يراد بها إعانة "الصندوق"، بمعنى ملأ صندوق الزكاة ولو بغير أموال الزكاة، فالمهم أن نحطم رقم الحملة السابقة، وتقر أعين المسئولين على القطاع، فما أشبه "صندوق" الزكاة حينئذ بصندوق آخر سيء الذكر، هو ذاك الذي يحشى بأوراق الناخبين وغير الناخبين حتى يكون امتلاؤه دليلا على نجاح الاستحقاق!
إن المرجو من وزارتنا سددها الله تعالى هو بث ثقافة الزكاة، لا ثقافة "الصندوق"، بأن يكون الهدف الأول من حملات الزكاة نصيحة المؤمنين، وحثهم على طاعة رب العالمين، والاعتناء بتذكيرهم بما للزكاة من بركات، وما يترتب عن منعها من لعنات، فإذا ظهرت هذه الشعيرة وشاعت، فلا علينا إن امتلأ الصندوق أو لم يمتلئ، فإن فشو ثقافة الزكاة هو المقياس الحقيقي لنجاح هذا المشروع النبيل الذي أطلقته وزارتنا للشؤون الدينية منذ سنوات، نسأل الله تعالى لنا ولها التوفيق والسداد.
ككل عام في مثل هذا الأيام تعلن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن انطلاق حملة الزكاة، وحملة الزكاة تعني الكثير للوزارة ، فهي فرصة لـ"تبرير" وجودها في أعين بعض الذين يؤمنون بـ"الخبز" فقط، وكل ما له علاقة بـ"الخبز"، وأن أي هيئة لا تخدم هذا المبدأ لا مسوغ لوجودها، بل وجودها مضر بالاقتصاد، وتبديد للمال العام.
من أجل ذلك رأينا -وسنرى- مجهودات عظيمة تبذل من الوزارة وإطاراتها فيما أتيح لهم من وسائل إعلامية لبيان علاقة الزكاة بالاستثمار، ومكافحة البطالة، وتشغيل الشباب...، بل إن بعض النصوص الشرعية حول الزكاة لويت أعناقها، وأُخضعت لاجتهادات وتأويلات تخدم هذا الطرح، ولو على حساب "المرجعية الدينية الوطنية" التي تتخذ وزارتنا من تهمة مخالفتها سيفا مسلطا على رقاب الأئمة.
إن الذي لا يسع إنكاره، أن حملات الزكاة التي أطلقتها الوزارة منذ سنوات كان لها أثر عظيم في إحياء هذه الشعيرة التي "نُسِخت" من قلوب الكثير من الجزائريين، وقلما كنا نسمع من الناس أسئلة عن الزكاة وأحكامها خلافا لما هو عليه اليوم.
لكن الذي يؤمل من وزارتنا تصحيحه وإعادة النظر فيه فيما تعلق بهذا المشروع الطيب-عدا ما أُشير إليه من إشكالات فقهية وروح انهزامية في طرحه- هو الضغط الرهيب الذي يقع على الأئمة ومدراء الشؤون الدينية والمفتشين خلال هذه الحملات، حيث يتحولون -قهرا- إلى جباة، وتتحول المساجد -قسرا- إلى بنوك، ويُغلّبُ مفهوم "الصندوق" على مفهوم "الزكاة"!
ولا شك أن على الإمام أن يؤدي دوره في التحريض على هذه الشعيرة في حدود اختصاصه، أي بالخطب والدروس والمواعظ، أما أن يناط ولاءه وحماسه للزكاة بل لـ"صندوقها" بالمبلغ المجموع في مسجده، وربما عوقب بالتقريع والتوبيخ وحتى الخصم من نقاط المردودية كما هو الشأن في بعض الولايات إذا شحت حصيلة "الصندوق" الأخضر!! فهذا يدفعنا للتساؤل عن الهدف الحقيقي وراء هذا المشروع النبيل عند البعض، أهو إحياء الشعيرة المباركة وإشاعة إخراج الزكاة حتى وإن لم تكن "للصندوق" الذي يتحاشاه بعض المواطنين لاعتبارات شرعية أو غير شرعية..أو أن الهدف منه هو تضخيم الرقم المحصل كل عام في "الصندوق" ليكون تاجا على رأس المسئولين عن القطاع ودليلا على نجاحهم؟ ولتعرف مشروعية هذا التساؤل فاعلم أنه تنظم حملات لجمع الأموال في المساجد أثناء حملة الزكاة، يراد بها إعانة "الصندوق"، بمعنى ملأ صندوق الزكاة ولو بغير أموال الزكاة، فالمهم أن نحطم رقم الحملة السابقة، وتقر أعين المسئولين على القطاع، فما أشبه "صندوق" الزكاة حينئذ بصندوق آخر سيء الذكر، هو ذاك الذي يحشى بأوراق الناخبين وغير الناخبين حتى يكون امتلاؤه دليلا على نجاح الاستحقاق!
إن المرجو من وزارتنا سددها الله تعالى هو بث ثقافة الزكاة، لا ثقافة "الصندوق"، بأن يكون الهدف الأول من حملات الزكاة نصيحة المؤمنين، وحثهم على طاعة رب العالمين، والاعتناء بتذكيرهم بما للزكاة من بركات، وما يترتب عن منعها من لعنات، فإذا ظهرت هذه الشعيرة وشاعت، فلا علينا إن امتلأ الصندوق أو لم يمتلئ، فإن فشو ثقافة الزكاة هو المقياس الحقيقي لنجاح هذا المشروع النبيل الذي أطلقته وزارتنا للشؤون الدينية منذ سنوات، نسأل الله تعالى لنا ولها التوفيق والسداد.
من مواضيعي
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (2): الأَشِـــعَّــــةُ فَـــــــوْقَ الــــــنّـــــَهْـــــدِيَّــــــ
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!











