المقامة الاقتصادية
02-06-2013, 10:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم .
حدّثنا قسورة، قال :
مرة قال لي صديقي وهو يحاورني، بعد أنّ مد يده يصافحني:
إذا كنتَ خبيراً بالاقتصاد، اخبِرني ولكن بلغة الضاد. كلّمني وفهِّمني عن الأزمة المالية التي وقع فيها الغرب والأمريكان، وكيف حصل هذا وكان؟ وهل لي أن افهم أن أمريكا في أزمة ؟ و هي التي تتحكم في أموال و" أرزاق " كل دولةٍ وأمة؟
وهي التي تقود على الدول الحملات تلو الحملات، وتعرف ما تزخر بها أرضهم من نِعَمٍ وخيرات.
ألاَ تعلم أن" دولارها " لسيطرته هو باسط، و بقوته على العملات الأخرى هو ضاغط؟
قلت له:
يا صاح ! على رسلك، وعاتبني إذا لم أخبرك، أوْ لم أقل لك.
نعم..
إنّ أمريكا في أزمة وكذلك الغرب، كما بلغ مداها الهند والسند والصرب.
ولكن أزمتهم عن ازمة بني يعربِ تختلف، لأن أزمة العربِ لا تقارن ولا توصف.
يا هذا؛ إنّ أزمة الغرب نتيجة مبالغة في العدل بينهم والإنصاف، وأزمة العرب سببها ظلم الرّعيّة والإجحاف. فسبيل الغرب في بلدانهم القانون يطبق ولو على الإبن والخال والعمِّ، ونحن اقتفينا قول زهير: " و من لا يظلم الناس يُظلمِ ".
فمن أزمتهم مثلا كثرة الإنتاج، ونحن ليس لنا إلاّ النوم في العسل وانتظار الخراج.
هم عندهم السوق يتحكم على الأسعار إمّا تضخم فترتفع أو رفاهية فتنزل، ونحن في المقابلِ جوعٌ وفقرٌ على الرعية منذ الأزل.
أزمتهم يا أريب في اليد العاملة مكلفة وغالية، أمّا اليد العاملة عندنا فلا تخصص لها ولا هي عالية... أزمتهم أن ليس لهم نفط بترول، و نحن مع ما لنا سوى الكذب على الرعية والقول.
فقطب صاحبي حاجبيه معارضًا، ونهرني داحضًا.
ثم صال غضباً وجال، وبعد هنيهة رمقني وقال:
ما هذا الذي تقول ؟ و أنت تلعبُ بعقلي و تجول؟
فقلت له : ويحك! يا صاحب الفضل، ليتك تسمع الشاعر العربي الفحل، وهو يقول :
لعمركَ ما ضاقت بلادٌ بأهلها ** ولكنّ أحلام الرجال تضيقُ.
فهدأ من الغضب واستكان، وبعد برهة زمن و أوان، استدار إليّ وقال: و هل هناك من المخرج ،من هذا المنعرج؟
فقلت له: هل تقصد العلاج لأزمتنا؟ ودارسة الأمور حسب قُدرتنا؟
فقال: لا أبا لك ! ذلك ما اعنيه، وهو الذي أفكّر فيه.
فقلت: إنّ الغربَ تعاملوا مع كثرة الإنتاج، و تقاسموا الخراج، بل بحثوا لمنتجاتهم أسواقا، وخصّصوا لها من يشهرها في ربوع الأرض أبواقا.
أما نحن فقد أجهزنا على الأرض ذات الخيرات ، وبنينا عليها ملاهي وأبراجٍ وعمارات. وبدلاً من أن نفلح أرضنا، بِعنا لأجل قوتنا عرضنا. و تركنا الأرض و أصلها وفصلها، واستوردنا " قثائها و فومها وعدسها و بصلها ".
و هناك "علماء " قالوا لنا:
"صه! وكُلِ القوت، وانتظر الموت".
فبقي العربي للغرب خاضعًا، وللفقر والمذلة خانعا .
لا شك أنّ صاحبي لم ينتظر مني هذا الكلام، إنما يريد أن يعرفَ الازمة التي يعيشها الغرب هذه الايام.
فاردت ان أفهّمه، ولما حكيتُ له أزمتنا زاد همه.
ولو تفطن صاحبي لعرف أن الحال في الغرب فيه من الصعوبة والتعب واللغوب، والحال عندنا يُنظر له بالمقلوب.
فأصبحنا نقول ولا نفعل، لأجل ذلك لا محالة دائما نفشل.
وصدق من قال: خُلق العربي مجرماً حتى يدان .والحق ليس له لسان، والسيف أصبح يمسكه جبان.
ملاحظة:
أتمنى ألاّ ينظر إلى ما رشمتُ هنا أنها " مقامة " بل هو موضوع يريد نقاشًا، فأملى ألا يُنقل إلى قسمٍ آخر.
تحياتي.
من مواضيعي
0 من ثقب الروح كانت أمنية
0 هكذا قال: فولتير
0 وأرغم المعزَّى بالانتقال إلى المعزِّي
0 هل سيصبح " خاشقجي" " البوعزيزي " آخر؟
0 والقادم أقبح وألعن .. حتى خارج " مضارب العرب"
0 قال قائلهم" السيادة خط أحمر" فجاءه الرد من الذي " يحميه"
0 هكذا قال: فولتير
0 وأرغم المعزَّى بالانتقال إلى المعزِّي
0 هل سيصبح " خاشقجي" " البوعزيزي " آخر؟
0 والقادم أقبح وألعن .. حتى خارج " مضارب العرب"
0 قال قائلهم" السيادة خط أحمر" فجاءه الرد من الذي " يحميه"
التعديل الأخير تم بواسطة علي قسورة الإبراهيمي ; 02-06-2013 الساعة 01:41 PM














