تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
معبدندير
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 13-01-2008
  • المشاركات : 473
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • معبدندير is on a distinguished road
معبدندير
عضو فعال
رد: الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل
06-02-2009, 11:25 PM
قراءة في كتاب سئ إسمه: السلف والسلفيون رؤية من الداخل . <br>وهو في الحقيقة طعن من الداخل<br><br>تأليف :إبراهيم أحمد محمد العسعس . <br>وقد وصلني بالأمس على شكل أوراق A4<br><br>مع كثرة الأخطاء المطبعية<br>(شعر<br><br>نبذة سريعة عن الكتاب <br>الطبعة الأولى لهذه القراءة في 6\1\1422 بتأريخ المسلمين <br>)<br><br>(*)<br>(شعر<br>[1]<br>)<br>المؤلف يزعم أنه سلفي ولكنه يحارب السلفية…..!!!<br><br>المؤلف يشوه صورة عالم من أكبر علمائها…!!ألا وهو مجدد ومحدث العصر الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله<br><br>المؤلف عندما طعن في السلفية بشكل عام يستثن أحدا حتى نحسن الظن به<br><br>فما ظنك برجل يطعن في السلفية ولا يستثني ولا عالما واحدا من علمائها….!!!<br><br>يقول المؤلف [[وهي رؤيةٌ من الداخل لأن كاتبها يؤمن بأن منهج السلف هو السبيل إلى إصلاح حال الأمة . ]]<br><br>ثم تراه يطعن في السلفيين<br>ربما تقول أخي القارئ إن سلفيتة هي السلفية الصحيحة.!!!<br>ويحارب السلفية المزيفة……..<br><br>نقول لك المشكلة إنه لم يرجع إلى كتب السلف وكتب السنة ليبين السلفية الصحيحة<br>والحقيقة أنه لم يكن موضوعيا في نقده ونصحه .<br><br>ولو عرض الخطأ من كتاب من كتب السلفيين ثم نبه على وجه الخطأ ثم استدل بكلام السلف لكن كلامه أنفع.<br><br>ويبقى أن الكاتب أعقل من عبد الرزاق عليه من الله ما يستحق وعجل الله له بجزاءه على صنيعه مع السنة آمين .<br><br>فخلاصة الأمر أنه يرى أن ما في رأسه من مفاهيم عن السلفية هي السلفية الصحيحة وغيرها باطل<br>ترى هل يعتقد أنه لم يفهم السلفية رجلا غيره…….؟؟!!!<br><br><br><br>يتبع
منقول
  • ملف العضو
  • معلومات
معبدندير
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 13-01-2008
  • المشاركات : 473
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • معبدندير is on a distinguished road
معبدندير
عضو فعال
رد: الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل
06-02-2009, 11:32 PM
<br>[2]المؤلف مع ذلك أرخى أعصاب القارئ ليستسلم لأفكاره <br>بذكره أنه سلفي………‍‍‍‍‍‍!!!!<br><br>[3]المؤلف لم يورد أبدا ذكر أمثلة من علماء ودعاة السلفية المعروفين.<br><br>[4]المؤلف ضرب أمثلة كثيرة وقصصا منوعا لأفراد - ربما من الجن يعيشون تحت الأرض ولا نراهم - لا وجود لهم فهو ينقد من لا وجود له ليشوه السلفية .<br><br>وربما كان قصده الإصلاح وبالغ لتتضح الصورة لكن هذا لا يجوز ففي الكلام كثير من الكذب.<br><br>[5] المؤلف يزعم أن الألباني يعلم ويرى الانحرافات التي عند السلفيين لكنه لا ينكرها فهو مسؤول عنها - انظر طعنه في الألباني رحمه الله<br><br>يقول المؤلف إبراهيم العسعس:<br><br>[[وبمناسبة هذا الكلام ،فإننا نرفض تحميل من حول الشيخ من التلامذة والمريدين القريبين كل الخطأ ،وتبرئة الشيخ من كل ما يجري ،على قاعدة إن الشيخ آخر من يعلم .بل الشيخ يعلم الكثير وإن الشيخ وطريقته ومنهجه من أسباب ما آلت إليه السلفية . ]]<br><br>إذا الشيخ يعلم بالأخطاء وطريقته ومنهجه هي السبب في خراب السلفية..!<br>والمصيبة أنه لم يذكر ولا نصا واحدا ولا نموذجا واحدا من أخطاء الألباني…….!!!<br>بل ولم يحدثا أنه جلس ولا مرة واحدة مع الألباني رحمه الله …………….!!!<br><br>فعله استقى هذه التصورات من وكالة [[يقول الاخوة]] أو فرعها [[ يرى الإخوة ]].<br><br>ثم من هذا [[إبراهيم العسعس]]………؟؟!!<br><br>من هذا الذي جاء يستدرك على مجدد العصر العلامة ناصر الدين الألباني …..؟؟!!<br>وبعد موته……….!!!<br>بكلام قصصي إنشائي لا علمي…!!!………بدون أن يذكر أي مثال …!!<br><br>وقد كان إمام العصر ابن باز والعثيمين رحمهما الله يرجعان لكتبه رحمه الله <br><br>[6] لم يورد المؤلف ذكرا لابن باز أو العثيمين رحمهم الله بتاتا ولم يذكر الشيخ ربيع ولا غيره من أساتذة الجامعة الإسلامية……..!!!<br>لكنه ركز الهجوم على الألباني رحمه الله دون أن ينقل أي جملة من كلامه ودون أن يذكر أنه حضر أي مجلس من مجالسه……!!!!<br><br>[7] انطلقت كل سهام المؤلف المصوبة والمرسلة على السلفية من كلام محمد شقرة الأردني …….!!!<br>مع أنه ليس حجة على السلفية ولا من علمائها وليس ممثلا للسلفيين …….!!<br>لكن كلامه راق للمؤلف لأن الأستاذ محمد شقره صاحب كلام أدبي فضفاض يمكن أن يحمل على أكثر من معنى ؛<br>فاستطاع إبراهيم العسعس أن يحمله على أسوأ الوجوه……..!!!ليشوه به السلفية.<br>ومعلوم أن محمد شقره وفقه الله ليس من العلماء ولا حتى قريبا من منزلة العلماء لكنه رجل أحب السلفية ودافع عنها.<br><br>ثم لا ينقضي عجبك عن المؤلف إبراهيم العسعس عندما تجده يقول <br>[[قد يقال إن الأستاذ ليس حجة على "السلفيين . <br>فأقول نعم ، <br>لكننا لم نسمع أنهم خالفوه فيما ذكره . <br>ومادام الأستاذ معروفا لدى الناس بأنه مرجع للسلفيين فإن كلامه يمثلهم ، حتى يثبت العكس .]]<br><br>قال ناصر البازي:<br>تأمل قول إبراهيم …….نعم …..!!!<br>وتأمل قول إبراهيم ………لكننا لم نسمع أنهم خالفوه فيما ذكره . <br>قال ناصر <br>أين أنت وأين أذنك حتى أصرخ فيها وحتى أسمعك بمخالفتي له……؟؟!!!<br>وتأمل قول إبراهيم …[ومادام الأستاذ معروفا لدى الناس بأنه مرجع للسلفيين فإن كلامه يمثلهم ، حتى يثبت العكس .]..!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!<br><br>أخي القارئ أختي القارئة<br><br>أنا - ناصر البازي - سلفي<br>وما أعرف هذا الرجل<br>ولم أتعلم على يديه <br>ولا أتلقى العلم عنه ولا أعرف صوته ولا شكله فكيف يتفوه إبراهيم العسعس بهذه الخزعبلات..المضحكة …<br>أهذا طريق الإصلاح…….!!!<br>ثم لماذا لم يتعرض لذكر بن باز أو العثيمين رحمهما الله وهما من أئمة الدعوة السلفية في هذا العصر<br>هل الهدف ضرب وتشويه السلفية <br>فيبحث عن العبارات المحتملة لرجل ليس من العلماء لتوزن السلفية كلها بكلامه….؟؟!!<br><br>[8] الكاتب - كغيره ممن ينتقد السلفية - لا يعرفها عن قرب وكيف يعرفها عن قرب وهو بعيد عن كتب السنة للإمام أحمد وابنه عبد الله واللالكائي وابن ابي عاصم والبربهاري وابن بطة والبخاري ومسلم والدارمي وغيرها<br><br>والمشكلة أن الحزبيين من السرورية وغيرهم يحاربون كتب وأشرطة السلفيين لخوفهم على أفرادهم ؛بل إن تسجيلات [[سبيل المؤمنين ]] في الدمام [[ومنهاج السنة ]]في الرياض [[والأصالة ]]في جدة محرمة عليهم<br>والغريب أنهم يطالبون أفرادهم بعدم [[العزلة الفكرية ]]والانفتاح على كتب المفكرين والمنحرفين أمثال فهمي هويدي ومحمد عمارة وتركي الحمد للرد عليهم…-زعموا-<br>فهم لا يخافون على قلوبهم من تشربها بزيغ وشبه هؤلاء<br>لكن يخافون على قلوبهم من تشربيها بآثار السلفيين الأثريين..!!<br><br>[9] المؤلف يرى أن الانتساب للسلف الصالح مثل الانتساب للقوميات من الدعاوي الجاهلية المذمومة في الحديث [من دعا بدعوة الجاهلية فهو جثاء جهنم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين عباد الله]<br><br>فهو يرى أن قول القائل <br>[[أنا سلفي ]]<br>خطأ………….!!!!!…!!!..!!!<br>لك� � قول المرء<br>[[أنا مسلم أتبع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح أسير وأحب سلفنا الصالح]]<br><br>عبارة صحيحة…….!!!!!….!!!..!!!!<br>ونحن نقول له أنت غير ملزم بأن تضيف لاسمك إبراهيم العسعس السلفي<br>المهم المضمون<br>لكن لا تقل أنا لست سلفيا لأن هذه العبارة تعني التبرؤ من السلف<br><br>وإذا سألك إنسان ما منهجك<br>فقل له<br>[[أنا مسلم أتبع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح أسير وأحب سلفنا الصالح]]<br>أما أنا فسأقول له <br>[أنا سلفي]<br><br>ومن حكمة الله اختلاف العقول………!!!<br>وإذا طلب محدثك محاضرة وشرحا فقل له<br><br>[[أنا مسلم أتبع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح أسير وأحب سلفنا الصالح]]<br><br>[10]المؤلف يقلل من شأن تنقية كتب التفسير والأحاديث وغيرها من الأحاديث الضعيفة فهو يرى أن الثورة على الحكام هي أساس الدعوة حتى تصير بلا المسلمين كلها مثل حماة او الجزائر أو غيرها من بلاد المسلمين التي سارت في طريق المصادمة المسلحة مع حكامها…………..!!!!<br><br>يقول إبراهيم العسعس<br>[[لحساب من يراد "للسلفية، أن تبقى محصورة في تصفية الأحاديث ؟ <br>وإلى متى ؟ ]]<br>ترى هل صارت الكتب خالية من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم<br><br>[10] الكتاب لا يخلوا من ملاحظات صحيحة وأخطاء منتشرة بين دعاة السلفية وغيرهم .<br>
منقول
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية فريد العربي
فريد العربي
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-09-2008
  • الدولة : الجزائر - تيزي وزّو
  • العمر : 39
  • المشاركات : 1,121
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • فريد العربي is on a distinguished road
الصورة الرمزية فريد العربي
فريد العربي
عضو متميز
رد: الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل
06-02-2009, 11:40 PM
قراءة في كتاب سئ إسمه: السلف والسلفيون رؤية من الداخل. وهو في الحقيقة طعن من الداخل
تأليف : إبراهيم أحمد محمد العسعس .
وقد وصلني بالأمس على شكل أوراق مع كثرة الأخطاء المطبعية نبذة سريعة عن الكتاب الطبعة الأولى لهذه القراءة في 6\1\1422 بتأريخ المسلمين.
المؤلف يزعم أنه سلفي ولكنه يحارب السلفية…..!!! المؤلف يشوه صورة عالم من أكبر علمائها…!! ألا وهو مجدد ومحدث العصر الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله المؤلف عندما طعن في السلفية بشكل عام يستثن أحدا حتى نحسن الظن به فما ظنك برجل يطعن في السلفية ولا يستثني ولا عالما واحدا من علمائها….!!!
يقول المؤلف [[وهي رؤيةٌ من الداخل لأن كاتبها يؤمن بأن منهج السلف هو السبيل إلى إصلاح حال الأمة . ]] ثم تراه يطعن في السلفيين.
ربما تقول أخي القارئ إن سلفيتة هي السلفية الصحيحة.!!! ويحارب السلفية المزيفة…….. نقول لك المشكلة إنه لم يرجع إلى كتب السلف وكتب السنة ليبين السلفية الصحيحة والحقيقة أنه لم يكن موضوعيا في نقده ونصحه . ولو عرض الخطأ من كتاب من كتب السلفيين ثم نبه على وجه الخطأ ثم استدل بكلام السلف لكن كلامه أنفع. ويبقى أن الكاتب أعقل من عبد الرزاق عليه من الله ما يستحق وعجل الله له بجزاءه على صنيعه مع السنة آمين .

فخلاصة الأمر أنه يرى أن ما في رأسه من مفاهيم عن السلفية هي السلفية الصحيحة وغيرها باطل ترى هل يعتقد أنه لم يفهم السلفية رجلا غيره…….؟؟!!!

يتبع...
منقول
  • ملف العضو
  • معلومات
حسن الصباح
مستشار
  • تاريخ التسجيل : 23-12-2006
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,967
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • حسن الصباح is on a distinguished road
حسن الصباح
مستشار
رد: الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل
07-02-2009, 05:30 PM
الحلقة الرابعة

"السلفيون" والتوحيد:

"ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" (النحل: 36) "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" (الأنبياء:25).

(1) العقيدة أولاً، نعم.. لأن بداية الأنبياء عليهم السلام كانت بها، وبداية محمد صلى الله عليه وسلم كانت بها، ولأن منطق البناء يقتضي أن يكون البدء بالأساس، والعقيدة هي الأساس. ومن المعلوم أن شعار عقيدة الإسلام وأسسها، ومنطلقَها هو التوحيد متمثلا بلا إله إلا الله. فبهذه الكلمة تُصلحُ انحرافاتُ العباد وضلالاتهم، وبها تُؤسس المفهمات السليمة المستقيمة. وهذا ما حصل، فلقد واجه وعالج النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة انحرافاتِ عصره عن العقيدة الحقَة. وذلك لأن لهذه الكلمةِ مراتب، كُل مرتبة تواجه وتعالج انحرافا معينا، أي أنَها تنقضه وتعرضُ بديله، ولقد شرحت آياتُ القرآن الكريم، وأحاديث النبيً صلى الله عليه وسلم مراتبَ هذه ا لكلمة، وهي:

1 - إثبات وجود الله سبحانه وتعالى ووحدانيته.

2 - أن هذا الإله سبحانه هو وحده الخالق المتصرف في شؤون البشر.

3- أن هذا الإله سبحانه هو وحده المستحق للعبادة، والاتباع، والطاعة والخضوع...

(2) ولقد عرض النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد بمراتبه كلها، لانه صلى الله عليه وسلم يؤسًس لعقيدة جديدة، ولأن الانحرافات في عصره كانت متعددة الأوجه. لكننا نعلم من آي القران الحكيم، ومن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن التركيز الأكبر كان على المرتبة الأخيرة، وهي استحقاقه وحده سبحانه! للعبادة والخضوع والطاعة والاتباع، وذلك لأنَ الانحراف الأكبر والمهم كان في هذه المرتبة، ولأن المراتب قبلها داخلة فيها، والإيمان بها يستلزمها جميعا.

(3) ولقد فهم كفار قريش لا إله إلا الله كما ينبغي لها أن تُفهم، فهموا أنَ الله موجود، وهذا أمر كانت تؤمن به أغلبيتُهم، وفهموا أنَ الله خالق متصرف رازق.... الخ، وهذا أمر كانت تؤمن به أغلبيتهم أيضا، وفهموا أن الخضوع والإتباع والطاعة يجب أن تختصً بالله وحده، ولكنه فهم لم يناسبهم فرفضوه، وقاوموا الدعوة لأجله.! وهكذا كان أقوام الأنبياء السابقين، فلقد رفض السابقون ـ ولا زال الناس فيه كذلك ـ اختصاصَ اللهِ بالحكم والتشريع، فقضية الأنبياء مع أقوامهم كانت في توحيد الإلهية، وبعبارة أخرى ـ إن شئت ـ: كان الصراعُ قائما حول النسبةِ المسموح بإعطائها لله سبحانه ليتدخل في الأرض، فأعداء التوحيد يصرون على بقاء الرب في السماء، والأنبياء يصرون على أنه سبحانه: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) (الزخرف:84).

إذن كان الانحراف الرئيس عند مشركي ذاك الزمان في توحيد الإلهية، وهو التوحيد الذي وُسِمُوا بالشرك لعدم تحقيقهم له، فهو لب العقيدة الإسلامية وهدفُها ا لأساس.

(4) فكيف كان منهجُ السلف في عرض العقيدة؟

كان منهجُهم يتمثل عرض لا إله إلا الله بشموليتها وبمراتبها، ولكل مقتضياتها، مع تركيزهم على ما ركز الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عليه، أعني توحيدَ الإلاهية، لإدراكهم أنه مفتاحُ الدخول في الإسلام، في حين قد يظنُ كثير من الناس أن توحيد الربوبية هو المفتاح مع العلم أن توحيد الربوبية أمره بين، فالذي يُنكر تفرُد الله سبحانه بفعل من أفعاله يكفر عند صبيان المسلمين، أما توحيدُ الإهيةِ فقد ينحرف فيه الإنسانُ وهو يظن أنَه يُحسِن صنعا. هكذا كان منهجهم في الظرف الطبيعي دعوة وتعليما.

فكيف كان منهجهم عند سماعهم بانحراف ما؟ ذلك يعتمد على إدراكهم لواقع ذلك الانحراف، فإذا أدركوه عالجوه بلا إله إلا الله، ومراتبها ومقتضياتها المتعلقة بذلك الانحراف، بل كنت تجدهم إذا خشوا انتشار بدعةٍ عقدية في المجتمع يجعلونها شغلهم الشاغل، وهمهم الوحيد، ومقياسهم في الانتساب إلى أهل السنة، موالين ومعادين على أساسها. وهذا يفسر لك ـ عزيزي القارئ ـ تركيزَ الأئمة على مسائل بعينها في مراحل التاريخ المختلفة، والامتحان بها.

فلا تتعجب إذا وجدت كتابا في العقيدة لا يتكلم إلا في مسائل الصفات، أو القدر والإرجاء، أو كتابا لا يتحدث إلاَ في مسائل الكلام ومتعلقاته، فهنا الكتب لا تمثل كل العقيدة، وإنما تمثل القضايا المثارة في تلك الأزمان. وبعد هذا ندرك لماذا ركز السلفُ في مرحلة معينة على مسائل الصفات، وجعلوها المعيار، حتى ليعتقد الدارسُ أنًها مفتاحُ الإسلام، ومقياسُ الولاء والبراء.

(5) لقد كان من فقه السلف أنهم تجاوبوا مع حاجات واقعهم، وتفاعلوا معه، وكانوا بالفعل أبناء عصرهم. وأنت عندما تسمع الشافعي رحمه الله يقول: "القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها، أهلَ الحديث الذين رأيتهم، وأخذتُ عنهم، مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأنَه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء.

أقول: عندما تسمع هنا الكلام فلا تعتقد أن الشافعي يقصد عرض العقيدة؟ الإسلامية بأركانها وشروطها عرضا أكاديميا تفصيليا، ولا تعتقد أنَ الذي ذكره هو جميع السنة. كلا... فالذي يريده الشافعي رحمه الله بيان مسألة شَغَلت الرأي العام في عصره فيقضي فيها ناقلاً موقف السلف منها.

وعندما تقرأ كلاما لابن تيميه رحمه الله يقول فيه: "وقد يراد به أهلَ الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى". ويقول: "إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يُرى في الآخرة* ويُثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة"، تدرك أن ابن تيميه رحمه الله يتكلم عن مسائل أثيرت في عصرٍ من العصور، حتى لقد اصبح مصطلح أهل السنة والحديث لا يُطلق إلا على من يُثبت الأصول المذكورة، وبالطبع ليست هذه المسائل هي وحدها التي يُعرف بها أهلُ الحديث والسنة، وإنما الكلام عن مرحلة معينة، وموضوع محدد.

إن كل مصطلح تسمى به أهلُ السنة، إنَما كان في مواجهة انحراف معين، فهم أهل السنة في مقابلة أهل البدع والمقالات المحدثة، كالشيعة والخوارج، وهم أهل الحديث في مقابلة التوسع في الأخذ بالرأي، وهم أهل الإثبات في مقابلة أهل التأويل... وإنه ونتيجة لظروف تاريخية خاصة صار يتبادر إلى الذهن عند سماع لفظ السلف مسائل الأسماء والصفات، من كلام، ورؤية... الخ، أي أنَ هذه المسائل غَدَت فاصلاً بين السلف والخلف. وبهذا اختلط التاريخي المؤقت المرتبط بظرف خاص، بالشرعي العام المطرد الشامل.

(6) فما الذي فعله السلفيون في هذا العصر؟

الذي فعلوه أنهم استحضروا مسألة الصفات وجعلوها عديل التوحيد، عليها يوالون، وعليها يعادون. واستحضروا مع هذه المسألة خصوم الإمام أحمد رحمه الله وأخذوا يناقشونهم ويعنفونهم. واستحضروا مسالة شرك القبور والتمائم والرقي... وجعلوها شُغلهم الشاغل.

واستدراكا، وقبل أي اعتراض، فليس الاعتراض على ضرورة تعليم الناس الحق، ولا على ضرورة توضيح هذه المسائل المهمة، ولكن الاعتراض أن تجعل هذه المسائل موضوعا للنهضة، وأولوية من أولوياتِ العمل الإسلامي في هذا العصر، مع وجود الانحراف الأكبر، والشرك الأعظم، وهو الانحراف عن شرع الله سبحانه، والشركُ في طاعته، وعدم الخضوع لحكمه، الذي ينبغي أن يكون موضوع التغيير، وأول المطلوب، لا أن يوضع على الرف، أو يُذكر على استحياء رفعا للعتب.

(7) إن الانتساب لهذا الدين لا يتحقق إلا بالكفر بالطاغوت، وإن رأس الطواغيت من يحكم بغير ما أنزل الله.. وما نراه من "السلفيين" غير هذا، وهم إن ذكروا هذه المسألة، فإنما يذكرونها بين يدي ضرورة نبذِ التعصب للمذاهب، أو في معرض الكلام النظري لتحقيق المسألة. أي أنهم لا يتعاملون معها على أنها هدف من أهدافهم.

إنَهم لا يتعاملون معها على أساس أنها اعظم شرك في هذا العصر، وأنها بدعة القرن، فأين العقيدة أولاً؟ وأين لا إله إلا الله؟ وأين الدعوة إلى التوحيد؟، والتحذير من الشرك؟ مع انك عرفت - الحق عزيزي القارئ - أن توحيد الإلاهية هو أصل عقيدة الإسلام، وأن الدعوة إليه هو الواجب الأول والأهم، وبه تُعالج انحرافاتُ الخلق.

وكما عارض به ابنُ تيمية وابن عبد الوهاب شرك القبور، علينا أن نرفض به شرك القصور. لكن "السلفيين" قزموا التوحيد، وحصروه في مسائل معيًنة، فَشَوهوا حقيقة الدعوة إلى منهج السلف، بحيث أصبحت الدعوةُ إلى "السلفية" دعوة إلى شعبة من شعب الإيمان! ومن يقرأ كلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب رحمهما الله، ثم ينظر في أحوال من ينتسب إليهما لا ينتهي عَجَبُه، وتكفيني قراءة النص التالي لابن عبد الوهاب رحمه الله، ليُقارَن بين فقه هذا الإمام وقضيتهِ، وبين "سلفية" هذا العصر!

قال رحمه الله:

"فالله الله يا إخواني، تمسكوا بأصل دينكم وأولِه وآخره ورأسه، ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها، وأحبوها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم، وأبغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يُكَفرهُم أو قال ما علي منهم، أو قال ما كَلفني اللهُ بهم، فقد كَذَب على الله وافترى، فقد كَلفه اللهُ بهم، وافترض عليه الكفرَ بهم، والبراءةَ منهم، ولو كانوا إخوانَهم وأولادَهم".

(8) لا أريد ـ في الحقيقة ـ أن أشرح قضية الطاغوت، والحكم بما أنزل الله، فلهاتين المسألتين بحثهما في كتاب آخر، ولكنني أقول وحَسْبِي: إن بدعة هذا العصر الكبرى هي الحكمُ بغير ما أنزل الله. وإن الشرك الأكبرَ في هذا العصر هو شرك الحاكمية. وإن "السلفية" الحقيقية هي التي تحارب البدعةَ القائمة، والشركَ الواقع، وإلا فإن شتم ابنَ عربي، ونقدَ المعتزلة، واتهامَ القبوريين، سهلٌ جداً لأنه نقاش مع الأموات، وصراعَ مع طواحين الهواء!

نقمت على المبرد ألفَ بيت *** كذاك الحي يَغلبُ ألفَ مَيتِ

ثم لا بد من تحديد الموقف وبوضوح، هل "االسلفيةُ" مدرسةً متخصصةَ بمسائل معينة، فليس لنا ـ عندئذ ـ أن نلومها؟ أم هي حركة إسلامية شمولية، هدفها تغيير واقع المسلمين. واستئناف الحياة الإسلامية، كما يقولون؟ فلتحدد أولوياتها، ولتبين بماذا ستبدأ، وبأي شيء سَتَمتعن ( ستمتحن )، وعلى أي شيء ستوالي وتعادي. أما أن يبقى مقياس العقيدة الصحيحة و"السلفية" النقية، مسألة الأسماء والصفات، مع عدم الالتفات إلى الأمور الأخرى، فأمر مرفوض، وليست هذه هي "السلفية" حتما.

(9) أمَا "السلفيون" الحقيقيون، بل: أمَا أهل السنة أما المسلمون، فإنهم يخاطبون الأمة بلا إله إلا الله كما أمر ربهم، ووصى نبيهم صلى الله عليه وسلم، لا إله إلا الله بأركانها وشروطها ومقتضياتها. وهم يركًزون على توحيد الإلوهية التي جعلهُ اللهُ سبحانه وتعالى الدليلَ على إسلام المرء، وإن مقياسَهم في الولاءِ والبراءِ هو موقفُ الناس من الحاكم بغير ما أنزل الله، ومن الراضي عن الطاغوت.

إنَ مقياسَ العقيدة النقية و"السلفيةِ" الصحيحة، توحيدُ الألوهية، وتوحيدُ الإلوهية هو توحيد الطاعةِ والاتباع والخضوع.... بهذا التوحيدِ نَمْتَحن وبه نوالي وبه نعادي. وإن الحكم بشريعة رب الأنام، هو الذي ينبغي أن يكون شعاراً لأهل السنة، وفارقا لهم عن أهلِ البدع الذين يُهونون من شأنِ هذه القضية الخطيرة! هذا هو منهجُ السلف، وهذا هو فقههم، وغير ذلك.... فغاية القُصورِ في التوحيد أن يقبع التوحيد في القُبور.
  • ملف العضو
  • معلومات
حسن الصباح
مستشار
  • تاريخ التسجيل : 23-12-2006
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,967
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • حسن الصباح is on a distinguished road
حسن الصباح
مستشار
رد: الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل
10-02-2009, 09:39 AM
الحلقة الخامسة







"السلفيون" والجرح والتعديل





"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

كان يحيى بن معين يقول في عروة بن عبيد إنه دهري
(1) ليس الجرحُ والتعديل المذكور في رأس الصفحة هو الجرح والتعديل الخاص بعلم مصطلح الحديث، فذلك علم توقف على رأس المائة الثالثة، كما قال الذهبي رحمه الله. لكنه الجرح والتعديل من حيث هو قياس المسلم على مجموعة القيم والثوابت الإسلامية. هذه القيم والثوابت هي التي ينبغي أن يقوم المسلم على ضوءها، وأن يُوالى أو يُعادَى عليها، وهي من الوضوح والاتفاق عليها بحيث يُسمَى المخل بواحدة منها كافراً أو فاسقا أو عاصيا
أما غيرها من المسائل التي تحتمل الاجتهاد، ويسوغ فيها الخلاف، أو المباحات، أو المسائل التي تقتنع بها مجموعة من الناس، فهذه ليست ميزاناً للقاء والمفارقة، فاللقاء على المنهج وليس على مثل هذه المسائل.

(2) هذه القضية واضحة، أو هكذا يجب أن تكون، لكن المشاهد من حال الجماعات الإسلامية غير ذلك، فكل جماعة تبنت مجموعة من المسائل في الفقه أو في طريقة التغيير... الخ، وجعلتها علامةً على الوعي أو على صدق الانتماء أو على صحة وصفاء العقيدة... الخ، وغيرها من مصطلحات التعديل.

(3) "والسلفيون" من هذه الجماعات التي تبنت مجموعة من الاختيارات، مَن وافقهم عليها فقد نجا، ومن خالفهم فليس سلفيا!

ولقد أصبح قولهم: ليس سلفيا، عبارة من عبارات التجريح التي يرفعونها في وجه من يجرؤ على مخالفتهم، ولأن كلمة "السلفية" كلمة عزيزة على قلوب المسلمين، فقد باتوا يَخْشَوْن أن تُسلب منهم، فصاروا لذلك يشعرون بضعف أمام "السلفيين".

(4) والمختلط.. بـ"السلفيين" يلاحظ ـ من واقع الحال ـ أنهم ينظرون اٍلى "المتبَنْطِل" نظرةَ انتقاص، وينظرون إلى "المسبل" نظرةَ استعلاء، ويتكلمون عن أفراد يوم السبت بالصوم من غير الفريضة كأنهم يتكلمون في التوحيد…الخ ثم إنهم يقيّمون المسلمين بهذه المسائل، هذا مع أنها مسائل فقهية يسوغ فيها الاجتهاد، ويُقبل فيها الخلاف، ولها تخريجات أخرى غير الذي يراه الشيخ ناصر الألباني ـ رحمه الله ـ.

أين هذا السلوك من قول يحيى بن سعيد: "ما برح أولو الفتوى يُفْتُون، فيحل هذا، ويُحرًمَ هذا، فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله، ولا المحلُّ أن المحـرمَ هلك لتحريمه".

(5) ضعف أحدهم رجلا، فقيل له: لم ضعفته؟ فرد الناقدُ "الشاطر": ذكِرَ مرة عند حماد فامتخط
فأي سذاجة هذه؟!

ولا تظن ـ أخي القارئ ـ أن الأمَة قد خسرِت هذه الشطارة، فلا زال أمثال هذا الناقد البصير موجودين، يجرحون بما ليس بمجرِّج، فتجدهم يتهمون من يعمل في السياسة! وتراهم يتندرون على من يدرس فقه الواقع ثم إنَهم ابتكروا مرتبة جديدة من مراتب الجرح والتعديل، واستخدموا لها عبارة دقيقة جداً!. بلغ من دقتها أنك لا تستطيع فهمها إلا وأنت واقف على رأسك!. فلقد سئل الشيخ مرة عن أحد الدعاة الملتزمين بمنهج أهل السنة، ولكنَه يهتم بفقه الواقع ويتابع السياسة، فأجاب الشيخ قائلاًً: هو سلفي العقيدة، إخواني المنهج! فلتقًف النقاد الصغار هذه العبارة ووصفوا بها من كان على شاكلة ذلك الأخ المسؤول عنه!

فإذا سئل أحدهم عن العبد الفقير مثلاً، قال: هو سلفي العقيدة، تحريري المنهج! وأنا أجزم بأنه لو سئل عن معنى هذه العبارة لما وجد جواباً، كيف لا وهو كابنة الجبلِ، مهما يقل يقل.

ومن العبارات التي يقمعون بها إخوانهم قولهم: هذا سُروري! والعجيب أنَ "السلفيين" ما إن يسمعوا هذا الوصف حتى يعادوا الموصوف! ولك أن تتساءل متعجبا: لماذا؟ هل قناعة "السلفي" بأنه لا بد من الحياة ضمن الخارطة، وداخل التاريخ، يجعله: سلفي العقيدة، (إخواني أو تحريري أو سروري) المنهج؟!! وهل فقه الحياة خارج عن منهج السلف؟!.

لقد صدق من قال: عش رجباً ترى عجبا! وما زالت الأعاجيب تترى، كلما انقضى عجبٌ تبعه عجب! وكأن الشاعر قَصَدَ القوم عندما قال:

جعلتم ذنبنا أنا سمعنا وما الآذان إلاّ للسماع.

(6) والأدهى والأمر من كل ما مر، تعديلُ وتفضيل الموافق حتى لو عمل ما عمل!

فالسلفيون يجعلون إثبات الأسماء والصفات عقد الولاء والبراء، فمن أثبت فليفعل ما يشاء، حتى لو انحرف في توحيد الإلاهية، وفي الولاء والبراء، ووقع فـي محظوراتٍ شرعيةٍ بينة، وهذا عكس للقضية، فإن أهل السنة يُفضًلون الأتقى لله، ويعدلون بتوحيد الالاهية الذي من انحرف فيه فقد وقع في الشرك خلافا لمسألة الأسماء والصفات.

قال يعقوب الفسوي: "سمعت إنسانا يقول لأحمد بن يونس: عبد الله العمري ضعيف؟. قال: إنَما يضعفه رافضي مبغض لآبائه، ولو رأيت لحيتَه وخضابَه وهيئتَهُ لعرفت أنه ثقة". أرأيت؟ لقد وثقه لطول لحيته، وشكل لباسه، ولون خضابه! فما أدقهُ من توثيق! وبما أن الرجل محقق لهذه المهمات فهو ثقة، والذي يمسه بكلمة مبغض لآبائه! ويخيل إلي أنَ لسان حال "االسلفيين" يقول: "لا يضر مع إثبات الأسماء والصفات ذنب، كما لا تنفعُ مع فقه الواقع طاعة"

إن هذه الحالة، حالة نفسية، فالملتزم مع جهة معينة يظن من كثرة ما يسمع من اهتمامات جهته أن ما يسمعه هو الدين، فتراه ـ لذلك ـ ينظر إلى الآخرين نظرة استعلاء، ثم ينظر إلى نفسه وإلى من يحمل آراءه بأنَهم حققوا قمة الالتزام، فلا تثريب عليهم بعدها إن صدر عنهم أي شئ. ومجموعة التبرير جاهزة لتفنيدِ أي تهمة، فالسرقة اقتباس، وطمس توحيد الإلاهية تكتيك، حتى من كثرة التسويغات وكأنهم المعنيون بقوله صلى الله عليه وسلم "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

* "السلفيون" والفـقــه : "سلفية" أم - ناصرية؟!

ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً من إخواني أن يأخذ به "سفيان الثوري

(1) يتعامل "السلفيون" مع مسائل الفقه كما يتعامل المسلمون مع قوله تعالى: (أفي الله شك) (إبراهيم:10)، فالرأي الذي يَرونَه هو الرأي، والقاعدة عندهم معكوسة منكوسة، فرأيهم صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي غيرهم خطأ لا يحتمل الصواب!.

وهذا المنحى مخالف لمنهج السلف في الاجتهاد، فما زال العلماء يختلفون فلا يُنكر بعضهم على بعض، ومازالوا يُنبهون على أن الخلاف في مسائل الفقه، لا يقتضي موقفا من الآخرين، وهذه بعض عباراتهم:

قال سفيان رحمه الله: "إذا رأيتَ الرجل يعمل العمل الذي قد اختُلِفَ فيه وأنت ترى غيره فلا تنههُ".

وقال أحمد رحمه الله: "لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناسَ على مذهب ولا يُشدد عليهم"

وقال ابن تيمية رحمه الله: "والواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله، وأما إذا خالف قولَ بعض الفقهاء، ووافق قول بعض آخرين، لم يكن لأحد اًن يُلزمه بقول المخالِف، ويقول: هذا خالف الشرع"

(2) وقد سبق وأشرتُ إلى بعض المسائل في المبحث السابق التي ألحقها "السلفيون" بدائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مثل مسألة اللباس، والإسبال، وصيام السبت،... وللحقيقة فإن البعض ما عاد يُثير هذه المسائل، لكن الجو العام عند "السلفيين" النظر لمن يخالفهم فـي هذه المسائل نظرة انتقاص، حتى إن بعضهم يتحرج من الصلاة خلف المتَبَنْطِل!.

ولعلهم ـ وهذا ظن مني ـ يَعدون الأخذ باختياراتهم في هذه المسائل من الأولويات، أولويات الدعوة، لأنهم يفهمون (وهذا ظن مني أيضا) أن الالتزام بهذه المسائل داخل في قول الإمام مالك رحمه الله: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"!.

(3) والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن الآفة السابقة مرتبطة ارتباطا عضوياً بالآفة التالية: وهي أن "السلفيين" يتعاملون مع فقه الشيخ ناصر الألباني ـ مثلاً ـ واختياراته، وكأنه فقه السلف، هكذا بالألف واللام الدالتين على العهد والاستغراق "ونتيجة لهذه الآفة تتشكل القضية في عقل "السلفي" على النحو التالي:

إذا كان هذا هو فقه السلف، فالفقه الآخر خارج عن فقه السلف، وهي معادلة تلقي في رُوع "السلفي" تلقائيا أن الفقه الآخر فقه مذموم. وهي نتيجة لها انعكاس على السلوك والمواقف.

(4) علم نفس الدليل!

والسؤال المهم في هذا السياق هو: لماذا يتصرف "السلفيون" هكذا؟! لأن هذه الآفة مبنية على مقدًمات عن الإتباع، والدليل، والسلف، والحديث الصحيح، والتزام السنة، وفتح باب الإجتهاد،....، وكما ترى فإنها مقدمات صحيحة، فلا اعتراض عليها، وإنما البحث في كيفية التعامل معها، وفي المآل الذي آلت إليه طريقة "السلفيين" في استخدامها. والذي يحدث أن المسلم إذا عرف عن عالم بأنه يأخذ بهذه المقدمات ويدعو إليها، ينشأ عنده نوع من التسليم لفتاوى هذا العالم من دون نقاش، وقد كنت ألحظ هذا المزلق من نفسي: فعندما كنت أسمع فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -مثلاً- أجد اطمئنانا وقبولاً لا أجده عندما أسمع فتوى للشافعي رحمه الله، أو لغيره من المجتهدين، وكأنهم يُفتون بلا أدلة! وهذا هو موقف "السلفي" من فتاوى الشيخ ناصر -رحمه الله - حيث يتقبلها باستسلام لوجود نفس المقدمات - المشار إليها - في ذهنه، وهو بعد ذلك يحاول فرض الفتوى على الآخرين من خلال التقديم بهذه المقدمات، فتفعل فعلها في نفوسهم. ولك أن تُسمًيَ هذه الحالة بعقدة الدليل، أو برعب الدليل. هذا هو السبب ـ باختصارـ الذي يؤدي إلى التعامل مع فتوى الشيخ بما يلي:

1- بنظرة أحادية، أي أنها الحق الذي لا مِرية فيه، وغيرها خطأ لا صواب فيه!.

2- بأنها هي "الفتوى السلفية".

(5) لقد أدى هذا الوضع إلى قيام مذهب جديد، بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، أو لنقل بكل الأركان التي لا بد من توفرها لقيام مذهب، فهناك: إمام مجتهد، ومؤلفات، ومنهج أصولي، وفتاوى، ومقلدون متعصبون! فماذا بقي؟! أليس هذا مذهباً؟.

وحتى لا اُفهم بصورة خاطئة فإنني أًبين ما يلي:

لا اعتراض على أن الإمام مجتهد، ولا على أن الفتاوى مهمَّة ونافعة، ولا على أن المنهج الأصولي ـ في أغلبه ـ صحيح، ولا على أن الفتاوى المستمدة من هذا المنهج علميَة ـ في أغلبها ـ، إنما الاعتراض على المقلدين المتعصبين، وعلى المقلد الذي يرى ويسمع ولا تعليق!.

(6) وعليه فلك أن تعجب، إذا عرفت أن منهج أهل السنة العلمي الذي دعا إليه "السلفيون" منذ زمن - عدمُ وضع أي عالم مهما بلغت درجته العلمية في منزلة من لا يُسأل عما يُفتي، أو عمَا يُصحح ويُضعف من الأحاديث. وإليك بعض الأمثلة الدالة على ما قلت: المثال الأول: يعرف طلاب الحديث أن وصفَ عالم لكتابه بالصحيح لا يعني أنه كذلك، ويعرف طلاب الحديث - لذلك عدم كفاية الإحالة - عند التخريج - على كتاب وُسِم بالصحة، أو على حديث صحًحه أحد النقاد دون مراجعة. وهذه قاعدة أكد عليها "السلفيون" كثيراً، وقد سِرنا على ذلك مع أمثال أبي داود، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبَان... حتى إذا استقرت القاعدة أو كادت، إذا بالكتبة "السلفيين" يُخرجون الأحاديث في الحواشي بطريقة رفضوها في حق الترمذي وأقرانه، وقبلوها في حق الشيخ ناصر فما ينفع القارئ أن يقول له كاتب "سلفي" صحيح الجامع، أو صححه شيخنا؟! هذا مع أنَهم لا يقبلون من مخرج قوله: حسنه الترمذي.

فإن قيل: ثبت أن تحسين الترمذيَ لا َيطرِد قلنا: وثبت أيضا أن تصحيح الشيخ لا يطرد.

المثال الثاني: ما معنىْ أن يؤلف "السلفيون" كتباً عارية من الدليل؟ ولماذا علي أن أقبلها، في الوقت الذي يحرم علي فيه أن أعتمد على كتاب لعالمٍ ليس "سلفياً" خلى من الدليل؟ الجواب واضح إذا استحضرت عقدة الدليل: فالأول يقول لك: لقد اعتمدتُ الدليلَ الصحيح، ولقد تحريتُ اتباع السنة، ولم أتعصب، ولم أقَلد الرجال؟. الخ هذه العناوين التي ما أنْ يقرأها المسلم حتى يَقبل تبنًيات الكاتب "السلفي" باستسلام مُطلق.

وهذا تجده في بعض رسائل الشيخ ناصر، وكتب الشيخْ محمد شقرة، فلماذا هذا التراجع عن المنهج؟!

المثال الثالث: حذر العلماء سابقاً من نمطٍ من الطلاب الذين يعتمدون على الكتب وحَسْب، وسمَوا من هذه حاله بـ"الصُحفي". ومع تقدم وسائل الإتصال! نَبَتَ طلاب من نمط جديد يعتمدون على الهاتف، لا مانع من تسمية من هذه حاله "بالهاتفي"! فمن هذا "الهاتفي"؟ إنه الذي يتصل بالشيخ ناصر الألباني ليستفتيه، فيجيبه الشيخ باختصار يتناسب مع الوقت المخصص للمكالمات، فإذا حاول السائل التحقق والإضافة يضيق الشيخ به، ولا يسمح بالإطالة، وإلى هنا، لا حرج ولا تثريب.

لكن الحرج والتثريب في طيران ذلك.. "الهاتفي" بالفتوى لينشرها على الملأ، وهو لا يدري ـ لأنه "هاتفي" ـ من أين أخذها الشيخ، ولا كيف استنبطها، وهل إذا كانت صالحة لنازلته، تصلح لكل نازلة؟ وكيف يُحقق مناطها؟ وتجده إذا سئل أجاب، وإذا نوقِش ناقش، فإذا سألته من أين لك هذا؟ أجابك ـ وهو مسرور ـ: سألت الشيخ على الهاتف: ثم بعد ذلك يقول لك أنا مجتهد، أنا مُتبع! حبذا الصحف، وحبذا التقليد، في زمن الهواتف والتقييد.

(7) هناك ظاهرة أخرى مهمة، وهي صالحة لتُجعل سبباً من أسباب رفض كثير من الناس اتَباع منهج السلف، وهي صالحة ـ كذلك ـ لتُلحَقَ بكل المباحث، لأنها سبب في مخالفات "السلفيين" لأهل السنة، إنها ظاهرة الضعف في الأصول، والفهم الدقيق الذي يفصل بين الامور. وهي ظاهرة شكى وحذر منها العلماء قديماً أعني علماء الحديث من أهل السنة، وليس غيرهم: فلقد شكى الخطيب البغدادي من صِنف ينتسب إلى الحديث، ولا يتفقه فيصبح بسلوكه ومواقفه مثلبةً للمدرسة التي ينتمي إليها.

قال رحمه الله: "وإنما أسرعت ألسنةُ المخالفين إلى الطعن على المحدثين لجهلهم أصول الفقه وأدلته في ضمن السنن، مع عدم معرفتهم بمواضعها".
وقال: "وليُعلم أنَ الإكثار من كتب الحديث وروايته لا يصير بها الرجل فقيها، إنما يتفقه باستنباط معانيه وإمعان التفكر فيه". وقال: "ولا بد للمتفقه من أستاذ يدرس عليه، ويرجع في تفسير ما أشكِل إليه، ويتعرف منه طرق الاجتهاد، وما يُفَرق به بين الصحة والفساد".

وقد لاحظ الذهبي رحمه الله! ما لاحظه الخطيب، فقال عن محدثي زمانه: "فغالبهم لا يفقهون". ونحن إذ اصطدمنا بما اصطدم به الخطيب والذهبي رحمهما الله، لا نزيد عن التحذير مما حذرا، ونُسجل رفضنا السلوكات وفقهيات صارت عنواناً على مدرسة الحديث ومنهج السلف، فإن أحفاد أولئك متوافرون يشوهون المدرسة، ويسيئون للمنهج.

(8) ظاهرة أخيرة، وهي تصدر الأصاغر للفتيا، وهجومهم على التصنيف! وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لن يزال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا اًتاهم عن أصاغرهم فقد هلكوا".

الملاحظ أن الإكثار من جمع كتب الحديث، وحفظ الأحاديث الضعيفة، أصبحا دليلا -شبه وحيد - من أدلة تحقق العلم والانتساب إليه، ولما كانت هذه ميسورة هذه الأيام أصبح الأصاغر مقصودين! وانتشرت.. "جرثومة" اسمها. "جرثومة" التحقيق والفهرسة، فما أن يدور "الفتى" حول نفسه دورة أو دورتين حتى تصبح غاية طموحه، ومنتهى أربه تحقيق كتيب، أو إعداد فهرس، وهو إن فعل ذلك أصبح من المشار إليهم بالعلم!.

لقد تحول الواجب الذي نادى "السلفيون" به وهو (العلم قبل العمل)، إلى نوع من الاحتراف، وأصبح التصنيف ممسوخاً في شكل تحقيقات لكتيبات في مواضيع ممجوجة أنهكِت بحثا، مع أن المكتبة الإسلامية تفتقر لأبحاث جادة تجبر النقص، وتغذًي احتياجات الحياة المعاصرة؟. ولكن لأنها مواضيع يلزمها علماء حقيقيون، يتمّ الهروب إلى الفهرسة واجترار الرسائل التي وَصَفتُ، فهذه يستطيعها الفنيون
(9) وأخيراً، فقد كان المأمول أن يبقى "السلفيون" متمسكين بالشعارات التي رفعوها عن التعصب المذهبي والغلو في الأئمة، وجمع شمل الأمَّة، والتواضع العلمي، والتضلع بالعلم،... ولكنهم ـ وللأسف ـ تنكًبوا كل ما رفعوه، فخالفوا منهج السلف.

والناظر في أحوالهم يلمس غلواً في مشايخهم، وتعصبا لأقوالهم التي غدت مذهباً يوالون ويعادون عليه، واستعلاءً علميا، بحيث لا عالم عندهم إلا الذي يقرأ بعض الكتب، ويتشدق بمصطلحات خاصة.

إن الأصل الأصيل من أصول أهل السنة جمعُ شمل الأمة، وعدم تمزيقها إلى مذاهب وفرق، ولقد كان الظن "بالسلفيين" تحقيق هذا الأصل، ولكنهم تحولوا إلى مذهب جديد، فرسخوا التشرذم، وعمقوا ـ بممارساتهم المذهبية ـ الفُرقة، فانطبق عليهم ما قاله الشاعر:

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا فشتتنا سعد فمالنا من سعد
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ®عبـ القادر ـد®
®عبـ القادر ـد®
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 30-01-2009
  • الدولة : الشروق أونلااين
  • المشاركات : 271
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • ®عبـ القادر ـد® is on a distinguished road
الصورة الرمزية ®عبـ القادر ـد®
®عبـ القادر ـد®
عضو فعال
رد: الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل
12-02-2009, 10:04 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن الصباح مشاهدة المشاركة
حذر العلماء سابقاً من نمطٍ من الطلاب الذين يعتمدون على الكتب وحَسْب، وسمَوا من هذه حاله بـ"الصُحفي". ومع تقدم وسائل الإتصال! نَبَتَ طلاب من نمط جديد يعتمدون على الهاتف، لا مانع من تسمية من هذه حاله "بالهاتفي"
أضف إليها ياا غالي حسن طالب العلم القوقلي النسخلصقي ... يعتمد على google + نسخ / لـصق

الحمد لله على نعمة الـعقل

تح ــيااتي

"عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، نجد أن هناك خيراً كثيراً قد لا تراه العيون أول وهلة!..لقد جربت ذلك .. حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور..شيء من العطف على أخطائهم ... ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم ، حين يمنحوك حبهم ومودتهم وثقتهم، في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص". سيد -رحمه الله-
  • ملف العضو
  • معلومات
حسن الصباح
مستشار
  • تاريخ التسجيل : 23-12-2006
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 2,967
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • حسن الصباح is on a distinguished road
حسن الصباح
مستشار
رد: الكتاب المسلسل : السلف و السلفيون ..... رؤية من الداخل
14-02-2009, 11:35 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® مشاهدة المشاركة
أضف إليها ياا غالي حسن طالب العلم القوقلي النسخلصقي ... يعتمد على google + نسخ / لـصق

الحمد لله على نعمة الـعقل

تح ــيااتي


تحياتي أيها الكريم
سمعته شخصيا "و أنا أعرف أن الأخ كان يمزح"
يقول لصديقه "تعال نستفتي الشيخ قوقل حفظه الله في المسألة الفلانية "
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
كتب في الدفاع عن الدعوة السلفية وأهلها .
هل هذا من اساليب الحوار و النقاش
الساعة الآن 05:26 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى