اقتباس:
الاشاعرة لا يثبتون للعبد اختيارا الا اختيارا مجازيا لا تأثير له يسمونه كسبا لأن الله تعالى عند الجبرية هو وحده الفاعل الخالق القادر الذي يؤثر وصاحب الارادة النافذة
|
الحاج عيسى الجزائري أعطى صورة لمذهب الأشاعرة في مسألة الإختياروالكسب دون أن ينقل أقوال الأشاعرة وهذه هي طريقته في هذا المقال فقد نقل مرة واحدة فقط سطرا لا ندري ما قبله وما بعده وما نقله ليس في محله .
قال العلامة المفكر الإسلامي عبد الرحمن حبنكة الميداني الأشعري:
ووقف المحققون من أهل السنة والجماعة موقفا وسطا فأختاروا الإحتمال الوسط الذي ليس فيه شطط ولا انحراف والذي لا يتنافى مع صحة التكليف ومفهوم العدل والحكمة من جهة كما لا يتنافى مع النصوص الشرعية من جهة أخرى ووفّقوا بين ذلك توفيقا يقبله العقل وتحتمله نصوص الشرع من غير تكلف
والإحتمال الذي قال به محققوا أهل السنة والجماعة هوأنّ الإنسان مخلوق وهبه الله العقل والإرادة الحرة والقدرة المستعدة للتنفيذ في حدود الإمكان الموهوب له ولكن عمل قدرة الإنسان في أثارها إنما هوعمل الأسباب في مسبّباتها لا عمل المؤثرات الحقيقية إذ إن المؤثر الحقيقي هو قدره الله تعالى
فأفعال العباد إذن مخلوقة لله تعالى بالنظر إلى المؤثر الحقيقي وهي أفعال العباد بالنظر إلى صور الأسباب الظاهرة وقد وجهوا إرادتهم إلى فعلها باختيارهم الحرّ وبذلك يتم ابتلاؤهم وامتحانهم.
وبذلك يصح في العقل وفي العدل أن يترتب على أفعالهم المدح والثواب أوالذم والعقاب.
وهذا المذهب الوسط هوبين المذهبين السابقين هوالمذهب الحق والله أعلم.
وهذا المذهب الوسط هوما يضع له علماء التوحيد عنوان: إثبات الكسب للمكلفين في أفعالهم .
ويذكرون فيها أنّ للمكلفين كسبا غير مؤثر في النتائج بالحقيقة ولكنه مقدار من الإختيار والقدرة على مباشرة التنفيذ مجهول التحديد يصح معه التكليف عقلا ويصح معه الإبتلاء والإمتحان ونسبة الأفعال إلى المكلفين وترتيب الثواب والعقاب عليها.
اقتباس:
|
وأذكر هنا بأن ابن باديس قد عد عقيدة الجبر من الخطأ الضار الموجود في كتاب الاحياء وسبق نقل ذلك من لفظه
|
يقصد حاج عيسى بقوله هذا قول الإمام ابن باديس في ترجمته لرشيد رضا أنّه اجتنب الأخطاء الضارة التي في الإحياء للغزالي ومنهاعقيدة الجبر وهذه الأخطاء (ليست البدع) قال عنها ابن باديس أنّها قليلة ولكن نجد من السلفيين من يحرّم المطالعة في الإحياء لما فيه من الخبث والله أعلم هل ذكره سلمان مشهور في كتابه كتب حذر منها العلماء أو لا
الإحياء عند رشيد رضا:
قال رشيد رضا:
وكفّروا الإمام حجة الإسلام الغزالي ، وذمّوا كتابه :(إحياء علوم الدين) الذي لم يؤلف مثله في الإسلام ، بأنه مزج فيه الفلسفة بالدين ،وأحرقوه في العراق و مصر و الأندلس ، وحكموا على الإمام السبكي مراراً بالكفر .
هذا بعض ما كان من شأنهم مع أئمة الشرع وأنصار السنة ج1ص199
الغزالي الأشعري حجة الإسلام !!!هو والسبكي الأشعري!!! من أئمة الشرع وأنصار السنة!!!
قال ابن باديس في ترجمته لرشيد رضا :
وحُبب اليه الأدب والتصوف فكان يقرأ كتاب الإحياء لحجة الإسلام الغزالي فطبعه بطابع الزهد والتدين وأكسبه ملكة العربية الفصيحة والأسلوب المرسل في البيان ج3ص84
سؤال:
كيف عرف ابن باديس رحمه الله أنّ رشيد رضا رحمه قال أنّ في الإحياء عقيد ة الجبر
لنقل أنّ رشيد رضا لا يقول بالكسب كما يقول به الأشاعرة ومنهم ابن باديس فكان على طالب الحق أن يبحث عن قول رشيد رضا الذي قرأه ابن باديس فخرج بالنتيجة التي يعض عليها السلفيون بالنواجد
جاء في مجلة المنار لرشيد رضا رحمه الله:
وأما ما قاله في مسألة كون الإنسان مجبورًا غير مختار في أفعاله ، فله فيهاوجه فلسفي يقول به بعض فلاسفة الإفرنج الآن ، وسبقهم إليه بعض أئمة المتكلمينوالحكماء من المسلمين ، وللغزالي فيه أقوال من قبيل أقوال فلاسفة الإفرنج منأوضحها وأبلغها ما كتبه في كتاب التوحيد والتوكل من الإحياء . وقد اشتبه علىأكثر علمائنا الفصل بين هذا النوع من الجبر وبين الجبر الذي يعترض به علىأصل التكليف ، والفرق مثل الصبح ظاهر ، فمدار التكليف على ما يعلمه الإنسان من نفسه علمًا ضروريًّا ؛ من أنه متمكن من فعل هذه التكاليف وتركها ، وهذاالتمكن يسمى اختيارًا ، ويسميه الأشاعرة كسبًا ، ولا ينفيه كون الإنسان لا يعملعملا ًإلا بعد العلم بأن فعله خير له من تركه ، وكون هذا العلم منه الضروري وغيرالضروري ، وإن ما كان منه غير ضروري في مبدأه ، يصير ضروريًّا بعد الجزمبه كما هو ظاهر ، أو كون هذا العمل فعلاً منعكسًا بسرعة أو ببطء . وربما عدنا إلى
الإسهاب في ذلك يومًا .ج10 ص721
يلا حظ القارئ الكريم أنّ رشيد رضا يقول
- وللغزالي في الجبر أقوال من قبيل أقوال فلاسفة الإفرنج منأوضحها وأبلغها ما كتبه في كتاب التوحيد والتوكل من الإحياء.
- أنّ هناك فرق ظاهر بين الجبر الفلسفي الذي يقول به الغزالي وبين الجبر في التكليف
- فمدار التكليف على ما يعلمه الإنسان من نفسه علمًا ضروريًّا ؛ من أنه متمكن من فعل هذه التكاليف وتركها ، وهذاالتمكن يسمى اختيارًا ، ويسميه الأشاعرة كسبًا
ويزيدنا رشيد رضا توضيحا لما نقرأله
( 7- فلسفة المسلمين والإفرنج في الجبر ) كان من فلسفة المسلمين في
الجبر الذي ألبس ثوب القضاء والقدر أن عمل الإنسان أثر طبيعي ؛ لاعتقادهبالمنافع والمضار وشعوره باللذات والآلام ، فهو يتبع علمه بذلك ، وعلمه صفة منصفاته أو حال من أحواله ، لا يمكن دفعها ولا الانسلاخ منها ، والعلم بقسميه يحركالإرادة ، والإرادة تزعج القدرة التي تحرك الأعضاء للعمل ، وهي سلسلة ضروريةلا يملك الإنسان باختياره إبطالها ، ولا الفصل بين حلقاتها ، أو منع تحرك الأخرىإحداها بحركة الأخرى . وللغزالي شرح طويل لهذا المعنى أورد له مثالاً بليغًا ،وجرى على هذا فلاسفة الإفرنج ، وأيدوا المسألة بمباحثهم . ج12ص 189
وقال في موضع أخر
مسألة الأسباب التي شرحها الإمام الغزالي في كتاب التوحيد والتوكل هي مايعتقده المسلمون ، وإنما كتبها للمسلمين لأنه بين في هذا الكتاب مقام التوكل الذي هو أعلى مقامات الإيمان ، وله كلام آخر في هذه المسألة مع الفلاسفة لا مع المسلمين، وكلامه هناك يجب أن يكون بلسان يخالف هذا اللسان ولكن لا يناقضه ذلك أنه هنا يشرح الواقع الذي يدل عليه الوجود وينطق بموافقته الشرع وهناك يتكلم على العلل والتأثيرات الحقيقة في الإيجاد والإعدام وما قاله في الموضعين هو الحق الذي لا محيد عنه كما نبينه . ج5 ص 759
وقال أيضا
( 6-المتكلمون ) إن علماء الكلام سلكوا الطريقة النظرية العقلية في الردعلى المخالفين من الملاحدة والمبتدعة ، ورد الأشاعرة على المعتزلة والقدريةوالجبرية . ج12ص 189
- وعندما نتذكر أنّ ابن باديس يقول بالكسب الأشعري وهوالذي ينصره بقوة ابن العربي الأشعري في العواصم الذي حققه ابن باديس وقال عنه أنه ينصر العقائد الإسلامية الحقة بأنظار الأئمة الكبار الذين نصح ابن العربي بكتبهم وهذه النصيحة مما تشُد عليه يد الضنيين كما قال ابن باديس
فيكون كلام المخالف رنيين باب وطنين ذباب
- فإن كان الكلام عن الجبرخاص بحجة الإسلام الغزالي الأشعري فما دخل عقيدة الأشاعرة ولماذا الغزالي دون ابن العربي الأشعري وهو أولى بالنقد لأنّ كلامه منشور بإسم العقيدة الحقة ومن طرفغ بن باديس رحمه الله
- و إن كان ابن باديس يقصد الجبر الفلسفي والمثال البليغ الذي ذكره الغزالي في الإحياء كما قال رشيد رضا فالأمر يبقى خاص بالمثال
وهل هذا المثال هوعمدة الأشاعرة في تقرير عقيدتهم!!!
- وان أراد ابن باديس الناحية الفلسفية كما قال رشيد رضا فالقاضي إبن العربي الأشعري يرد على شيخه حجة الإسلام الغزالي في كتابه العواصم مباحث فلسفية رغم اعترافه بعلمه وفهمه وذكاءه فلا حرج على إبن العربي الأشعري كما لا حرج ابن باديس... فكل له فهمه.
- فليست العقيدة الأشعرية قول عالم أشعري بل هي ما اتفق عليه المحققون من علماء الأشاعرة
- وكلام رشيد رضا لا يُفهم منه أي تخطئة للغزالي بل هو يفرق بين الجبر الفلسفي والجبر في التكليف وهذا كاف.
- يُتبع بالجزء الأخير الخاص بالفرع الأول وهوعبارة عن مقارنة لكلام ابن باديس وكلام الأشاعرة مع هدية نختم بها مسألة الكسب.