طعن سيد في عثمان رضي الله عنه ـ وجعل خلافته فجوة في الخلافة الإسلامية فقال:
( ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي رضي الله عنه امتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان كان فجوة بينهما) [ لعدالة الاجتماعية 206 ط 5].
وقال عن الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه ( وليس بالقليل، ما يشيع في نفوس الرعية إن حقاً وإن باطلاً أن الخليفة يؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف ويعزل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليولي أعداء رسول الله، ويبعد مثل أبي ذر لأنه أنكر الترف الذي يخب فيه الأثرياء ... فكانت النتيجة أن تثور نفوس ... الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وتأثماً، وتنحل نفوس الذين لبسوا الإسلام رداء، ولم تخالط بشاشته قلوبهم، والذين تجرفهم مطامع الدنيا) [ العدولة الاجتماعية 161 ط 12 ].
فانظر يا أخ العقيدة والدين كيف تجرأ سيد على خليفة المسلمين بأنه يوزع المال ويصرفه لأهله وأرحامه دون بقية المسلمين، واتهمه أنه يعزل أصحاب رسول الله ليولي أعداء رسول الله !! ومن هم الذين ولاّهم ؟ّ إنهم علي بن أبي طالب، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وهم من خيرة أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - .ثم نراه يتهم عثمان بأنه؛ هو الذي أبعد أبا ذر مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمره بالعزلة قبل موته، وفي الوقت الذي يصم فيه الصحابة الذين ولا هم عثمان - رضي الله عنه - بأنهم أعداء رسول الله، نراه يمدح المنافقين الذين قتلوا عثمان بقوله:ـ (الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وتأثماً). والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لعثمان ( تقتلك فئة المنافقين) مع علمه ـ أي سيد أن الذين قتلوا عثمان هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي، ثم يختم كلامه باتهام خطير لأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا مع عثمان بأنهم من الذين ( لبسوا الإسلام رداء ولم تخالط بشاشته قلوبهم) فيصف علي ، ومعاوية، وعمر بن العاص .. ومن معهم من الصحابة بأن دخولهم في الإسلام كان تستراً وإلا لم تخالط بشاشته قلوبهم، وفيهم ممن هو من العشرة المبشرين بالجنة.
ويواصل "سيد" الطعون في ثالث الخلفاء الراشدين قائلا في حكم عثمان (... ولقد كان الصحابة يرون هذا الانحراف عن روح الإسلام فيتداعون إلى المدينة لا نقاذ الإسلام، وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته وهرمه لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان، ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ الذي هو خطأ المصادفة السيئة في ولا يته الخلافة وهو شيخ موهون تحيط به حاشية سوء من أمية). [ العدالة 159 - 160 ص 12].
لقد رمى سيدُ عثمانَ بالانحراف عن روح الإسلام، ثم خاف ردة فعل الغيورين فاضطر إلى المخادعة بقوله (وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان ) ثم أصر على معاقبته بالانحراف عن روح الإسلام بقوله:ـ ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ ...) ثم ختم مقالته بسب الصحابة الذين هم حول عثمان بقول ( ... تحيط به حاشية سوء من أمية ..) من هم حاشية السوء؟!! ( سبحانك هذا بهتان عظيم).
ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأنه ثقلة فئة المنافقين فاندس عبد الله بن سبأ اليهودي، وحرض بعض المسلمين وأكثرهم من المنافقين على قتل عثمان – رضي الله عنه - فيقول سيد في هذه الحادثة الشعواء:ـ
( وأخيراً ثارت الثائرة على عثمان، واختلط فيها الحق بالباطل، والخير بالشر، ولكن لا بد لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام، ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرر أن تلك الثورة في عمومها كانت أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان، أو بالأدق من موقف مروان ومن ورائه بنو أمية) . [ العدالة 189].
هكذا يصدر الحكم على عثمان، بأن الثورة الجاهلية الهمجية التي قادها ابن سبأ اليهودي في عمومها أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه لأنه هو والسبأيُّون والروافض ينظرون بعين الإسلام. والصحابة والتابعون وعلماء الإسلام لم ينظروا بعين الإسلام ـ بزعمه ـ ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ).
يا أخوة الدين والعقيدة؟ ألا ترون أن سيداً قد وقع في هوة عميقة بإسقاطه خلافة عثمان ـ كما سبق ذكره ـ وهو الخليفة الراشد، ضارباً بإجماع الصحابة وأهل السنة عرض الحائط، أتظن ـ يا أخي ـ أن هذا سهلاً على نفوس المؤمنين الصادقين؟ كلا كلا كلا !! والله إنه لا يسهل إلا على نفوس الخوارج والروافض، وإن تبحجوا بالإسلام والجهاد، ثم نجد من يقول:ـ إن هذا علوٌ في الأسلوب وسهولة في القلم !!! فلا حول ولا قوة إلا بالله.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن يوسف ; 14-10-2008 الساعة 07:44 PM