اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمد الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم وبعد...
في احدى زيارات المحروسة شقيقتي لمنزلنا هي وزوجها سمعت أمي توجه كلاما لصهرنا المصون قائلة: "يماك يماك لا يغرك الحال بمرتك...يماك هي اللولى ويماك هي الثانية ويماك هي الثالة...ويماك هي الألف" لم أكن أعلم ما الموضوع بالتحديد ولكن أصابتني نوبة من الضحك عندما سمعت هذا الكلام لأني تذكرت الممثل عثمان عريوات في فيلم كرنفال في دشرة عندما كان يتحدث عبر الهاتف ويقول: "مدام دليلة واحد...مدام دليلة زوج...مدام دليلة ثلاثة..." لعل الأسلوب الهزلي للمثل هو من جعلني أضحك لتلك اللقطة أما معنى ودلالات كلماته فحري بها أن تدمي قلبي وجعا على واقع التسيير في بلادنا، بالنسبة للكلام الذي قالته أمي فقد طبعه نوع من الشدة وكثير من التأثر الذي كان يبدوا جليا في نغمة صوتها، وما إن انصرفوا سارعت للإستفسار منها عن حقيقة الأمر فأخبرتي القصة التي لابأس أن أشارككم بها إكراما لمتصفح أخي الصغير جزايري ولكل قراء متصفحه مادام هدفنا جميعا هو الإصلاح والاستفادة من تجارب بعضنا البعض.
في صبيحة اليوم الذي سبق عيد الأضحى المنصرم خرجت شقيقتي والكنة الأخرى كل منهما رفقة زوجها لشراء بعض المستلزمات، عادوا إلى المنزل وفي مساء ذلك اليوم رافقاهما إلى أحد صالونات الحلاقة القريب جدا من المنزل، تركاهما هناك وانصرفا وكانوا قد اتفقوا معهم على الاتصال بهم فور انتهائهم كي يرسلوا إليهم حماهم الأصغر (عمره 13 سنة تقريبا) كي يصطحبهما للمنزل الذي يبعد بضع أمتار عن الصالون، المهم تم الأمر كما اتفقوا عليه لكن أثناء العودة طلبت الكنة الأخرى من شقيقتي أن تدخل معها لمحل لبيع الأحذية لتشتري واحدا (المحل يقع بين صالون الحلاقة والمنزل) طبعا برفقة حماهم الصغير، في البداية رفضت أختي ذلك (كما أنها طرحت العديد من علامات الاستفهام بينها وبين نفسها كيف لعروسة لم يمضي على زفافها أكثر من 15 يوم تريد شراء حذاء، وين راه جهازها؟ هذا ما قالته لنا عندما كانت تروي القصة) خصوصا أنها تعلم بطباع زوجها المتحفظ كثيرا، لكن مع إصرار الكنة الأخرى على طلبها ووجود الحمى معهم طاوعتها وكان لها ما أرادت وفعلا اشترت الحذاء.
لما وصلت المحروسة أختي للمنزل أطلعت زوجها على الموضوع، قالت لنا لم أكن أرغب بأن يعلم بالأمر من مصدر غيري خصوصا أنها تعرف طباعه الحادة، وما إن سمع بذلك حتى جُن جنونه وغضب غضبا شديدا وصنف الأمر على أنه كارثة من العيار الثقيل، كيف تجرأت زوجته لدخول محل في الحي وأمام المنزل، وين راه لقدر ولحرمة تاع الحومة، ردت فعله في الواقع كانت مبالغ فيها فقد وصل به الأمر في التعنيف إلى الضرب، ثم خرج من الغرفة صوب أمه وطلب منها أن توجه لوم شديد اللهجة للكنة الأخرى لأنها هي التي كانت السبب المباشر الذي دفع أختي لدخول ذلك المحل، جاوبته أمه جواب امرأة متعقلة رزينة وقالت: "اللوم يقع على كليهما فزوجتك ليست صغيرة حتى يتم اقتيادها غصبا عنها، راهي كبيرة وتعرف صلاحها، واحمد الله أن والدك لم يكن في المنزل لأنه ما كان ليسمح بحدوث مهزلة كهذه بخروج العروستين مرتين متتاليتين في نفس اليوم ولم يمضي على زفافهما أكثر من 15 يوما" (في الواقع عائلة زوج شقيقتي عائلة محافظة جدا ولهم مكانة وسمعة طيبة وسط المنطقة التي يعيشون فيها) ومع حالة إغلاق العقل وعمى البصيرة التي كان عليها في ذلك التوقيت تحديدا أجاب أمه بأنها إمرأة ظالمة وغير حقانية وبعيدة عن العدل، ثم خرج من المنزل متجها لمحل بيع الأحذية وافتعل معه مشكل هو الآخر، لا أدري كيف أوصله ذكاءه الخارق لأن يلقي بجزء من المسؤولية على صاحب المحل كذلك...هذا ألي قالك بعد زرعك على غنمي..gif)
ردود الأفعال المبالغ بها عند صهرنا العزيز ليس أمرا جديدا أو مفاجئ بالنسبة لنا، فقد سبق وأن وقع منه مثل ذلك قبل موعد الزفاف بزمن غير طويل، وقد تأزم الوضع حينها كثيرا لدرجة أن القائد الأعلى للأركان (أقصد والدي حفظه الله
) أعلن عن حالة الطوارئ ونظم لاجتماع عاجل استدعي إليه صهرنا المصون بمفرده حتى لا تأخذ المسألة أبعاد دولية في حضور أعضاء آخرين من عائلته، كما حضر الإجتماع نائب القائد الأعلى للأركان بصفته نائبا وشاهدا على فصول ومجريات الواقعة بأكملها (أقصد والدتي العزيزة) وبحضور كذلك أحد الأعضاء السامين لهيئة الأركان بصفته مراقبا له حق التدخل وإبداء الرأي إن استدعت الضرورة ذلك (أقصد شقيقي الأكبر) وطبعا بحضور صاحبة السمو والجلالة الأميرة إليزبات
بصفتها المعنية الأولى بموضوع المشاورات، قام القائد الأعلى بافتتاح الجلة وشرح أسباب انعقاد الاجتماع وأحال الكلمة لصهرنا المصون ليقدم توضيحاته في المسألة بعدها أحيلت الكلمة لكل الحضور وبعد الأخذ والرد وتوضيح كل النقاط في جو يسوده الاحترام المتبادل وتغليب لغة الشرع والعقل والمنطق، قام قائد الأركان بطرح بعض الأسئلة على صهرنا على طريقة: هل تجد أنه من المقبول أنك فعلت كذا...؟ يجيب الصهر:لا، ثم يسترسل القائد في طرح ثلاثة أو أربعة أسئلة على ذلك المنوال وفي كل مرة كانت إجابة الصهر لا، طبعا تلك الأسئلة كانت توضيحية للأخطاء والتجاوزات التي وقع فيها صهرنا أكثر من كونها استفسارية، ثم سأله: إذن ما العمل الآن؟ أجاب الصهر بأنه يقر بأخطائه وأنه بالغ كثيرا في ردة فعله واعتذر بكل أدب، حينها تلى القائد الأعلى قراره في القضية على مرأى ومسمع جميع الحضور قرارا نهائيا لا يقبل الطعن مضمونه أن الإنفصال "يعني الطلاق" أصبح بيد صاحبة الشأن المعنية بموضوع الزواج، وتابع قائلا بأنها في حالة ما إذا قررت التوقف عند هذا الحد ستضع العائلة كل ثقلها في المسألة لتدعم شقيقتي بكل ماهو ضروري لتحقيق رغبتها بطريقة أو بأخرى، ثم نظر إلى شقيقتي التي كانت في غاية التأثر والدموع تملؤ عينيها منتظرا إجابتها فقالت: أريد الإنفصال ثم استأذنت وانسحبت من الاجتماع، بعدما انصرفت طمأن والدي صهره بأنه لن يأخذ قرارها هذا في الحسبان حاليا لأن حالة التأثر التي كانت عليها لا تسمح لها برؤية الأمور بشكل واضح وسيمهلها بعض الوقت ليسمع قرارها، اتصلت والدته الكريمة بوالدتي بعدها وبلغتها باعتذارتها الشديدة وعبرت لها عن موقف العائلة الداعم لشقيقتي وبأنهم لاموه كثيرا على موقفه، وأبدت والدتي من جهتها موقفا إيجابيا وأثنت على تعقلهم وانصافهم،وأخبرتها بأن الأمر خرج عن يدها في انتظار ما ستقرره صاحبة الشأن فهي التي ستربط حياتها بابنهم، وحتى أكون صادقة فأنا لم ألزم الحياد في المسألة ونصحتها وشجعتها على الانفصال عنه، فالمسألة مسألة طبع فيه وستتكرر معها في قابل الأيام العديد من المواقف التي تشبه هذا، المهم أن صهرنا لعب على حبل المشاعر عندها بقوة واستطاع أن يلين قلبها...هذا ألي قالك الحب أعمى.
(آسفة يا جزايري على الخروج من الموضوع...يبدوا أنها أصبحت علامة مسجلة بإسمي في اخراج الدردشة عن الموضوع الأصلي...أكرر إعتذاري للجميع، وفيما يلي سأعود للقصة الأصلية المتعلقة بالحماة)
كنا قد توقنا عند ذهب لافتعال مشكل مع صاحب محل الأحذية...بالمقابل في ذلك الوقت تحديدا كانت أمه غارقة في دموعها في البيت، خرجت أختي إليها بعدما خرج هو، عانقتها وقبلتها وسألتها إذا كانت غاضبة عليها؟ وضحت لها بأنه لا علاقة لها بكل الكلام الجارح الذي قاله في حق أمه وأخبرتها بأنها نالت منه ما نالت من التعنيف هي كذلك، جاوبتها حماتها: أوبعد هذا التعب والشقاء كله الذي عانيته طيلة اليوم في انجاز الأعمال المنزلية بمفردي يسمعني كلاما كهذا؟؟ قالت هذا وهي بمنتهى التأثر من موقف ولدها وكنتيها كذلك على حد سواء.
في زيارته تلك لمنزلنا التي بدأت بها سردي للقصة، كانت أمي قد تحدثت مع أختي على انفراد وغسلتها غسيل الدوارة على فعلتها بعدما سردت على مسامعها النقاط التي أخطات فيها، ولما فُتح الموضوع مع الصهر (أشير بأنهما كانا على انفراد مع والدتي، أبي لم يسمع بالمسألة مطلقا إل غاية يومنا هذا) استمعت إليه حماته (ألي هي أمي) باهتمام وكان يحاول أن يبرر لها ما قام به خصوصا بالنسبة لمسألة الضرب، فهو يعلم بأن هذا الأمر مرفوض تماما في عائلتي، وبأن المسألة التي أخبرتكم عليها سابقا التي كادت أن توصلهم للطلاق لم يصل فيها الأمر للتعنيف الجسدي وإنما ردة فعله التي استنكرتها العائلة بشدة كانت متعلقة بكلام صدرعنه، له دلالات توحي بعدم النضج الكافي والتسرع الذي لا تحمد عقباه.
بعدما انتهى من كلامه وجهت له أمي العبارات التي أخبرتكم عنها أعلاه، وشددت عليه في الحرص دائما على نيل رضى والدته، وواصلت كلامها بأنه ما كان ينبغي عليهما (أي الكنتين) ترك الأعمال المنزلية بكل ثقلها المعروف لدينا جميعا في ليلة العيد للحماة بمفردها...أمي لم تعاتبه إطلاقا على موضوع التعنيف الجسدي بالرغم من حساسية المسألة لدينا في هذا الأمر، لكن والدتي كانت ترى بأن الحديث عن موضوع الأم يسمو عن كل ما سواه، لذلك أعطت المسألة وزنها الطبيعي في النقاش بجعلها محوره الأساسي والوحيد في حديثها مع الصهر...لا تتصورا بأن أمي كانت تتصرف بمثالية في المسألة بل أعلموا أنها كانت تقيس الأمر بمنطق المصلحة وتحقيق المنافع، لأنها بعدما انصرفوا قالت بكثير من الشجن في قلبها: أخشى ما أخشاه أن ترمي هذه الأم "تقصد حماة شقيقتي" دموعها إلى السماء وترفع يديها وتقول حسبي الله ونعم الوكيل فيهم...قالت أمي: واش مالربح يبقى يطل عليهم بعدها.
أمي يا أمي... يجدر بمن هم مثلي أن يقبلوا التراب الذي تطأه قدمي من هن مثلك.